الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
41

ثم دخلت سنة ستين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 245
ذكر دخلو يعقوب طبرستان ص 245

وفيها واقع يعقوب بن الليث الحسن بن زيد العلوي فهزمه ودخل طبرستان وكان سبب ذلك أن عبد الله السجزي ينازع يعقوب الرياسة بسجستان فقهره يعقوب فهرب منه عبد الله إلى نيسابور فلما سار يعقوب إلى نيسابور كما ذكرنا هرب عبد الله إلى الحسن بن زيد بطبرستان فسار يعقوب في أثره فلقيه الحسن بن زيد بقرية سارية وكان يعقوب قد أرسل إلى الحسن يسأله أن يبعث إليه عبد الله ويرجع عنه فإنه إنما جاء لذلك لا لحربه فلم يسلمه الحسن فحاربه يعقوب فانهزم الحسن ومضى نحو الشرز وأرض الديلم ودخل يعقوب سارية وآمل وجبى أهلها خراج سنة ثم سار في طلب الحسن فسار إلى بعض جبال طبرستان وتتابعت عليه الأمطار نحوا من أربعين يوما فلم يتخلص إلا بمشقة شديدة وهلك عامة ما معه من الظهر ثم أراد الدخول خلف الحسن فوقف على الطريق الذي يريد يسلكه وأمر أصحابه بالوقوف ثم تقدم وحده وتأمل الطريق ثم رجع إليهم فأمرهم بالانصراف فقال لهم إن لم يكن طريق غير هذا وإلا لا طريق إليه وكان نساء أهل تلك الناحية قلن للرجال دعوه يدخل فإنه إن دخل كفيناكم أمره وعلينا أسره لكم فلما خرج من طبرستان عرض رجاله ففقد منهم أربعون ألفا وذهب أكثر ما كان معه من الخيل والإبل والبغال والأثقال وكتب إلى الخليفة بما فعله مع الحسن من الهزيمة وسار إلى الري في طلب عبد الله لأنه كان سار إليها بعد هزيمة الحسن فلما قاربها يعقوب كتب إلى الصلاني واليها يخيره بين تسليم عبد الله إليه وينصرف عنه وبين المحاربة فسلم إليه عبد الله فرحل عنه وقتل عبد الله

ذكر الفتنة بالموصل وإخراج عاملهم ص 246

كان الخليفة المعتمد على الله قد استعمل على الموصل اساتكين وهو من أكابر قواد الأتراك فسير إليها ابنه اذكوتكين في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين فلما كان يوم النيروز من هذه السنة وهو الثالث عشر من نيسان فغيره المعتضد بالله ودعا إلى اذكوتكين ووجوه أهل الموصل إلى قبة في الميدان وأحضر أنواع الملاهي وأكثر الخمر وشرب ظاهرا وتجاهر أصحابه بالفسوق وفعل المنكرات وأساء السيرة في الناس وكان تلك السنة برد شديد أهلك الأشجار والثمار والحنطة والشعير وطالب الناس بالخراج على الغلات التي هلكت فاشتد ذلك عليهم وكان لا يسمع بقرس جيد عند أحد إلا أخذه وأهل الموصل صابرون إلى أن وثب رجل من أصحابه على امرأة فأخذها في الطريق فامتنعت واستغاثت فقام رجل اسمه إدريس الحميري وهو من أهل القرآن والصلاح فخلصها من يده فعاد الجندي إلى أذكوتكين فشكى من الرجل فأحضره وضربه ضربا شديدا من غير أن يكشف الأمر فاجتمع وجوه أهل الموصل إلى الجامع وقالوا قد صبرنا على أخذ الأموال وشتم الأعراض وابطال السنن والعسف وقد أفضى الأمر إلى أخذ الحريم فأجمع رأيهم على إخراجه والشكوى منه إلى الخليفة وبلغه الخبر فركب إليهم في جنده وأخذ معه النفاطين فخرجوا إليه وقاتلوه قتالا شديدا حتى أخرجوه عن الموصل ونهبوا داره وأصابه حجر فأثخنه ومضى من يومه إلى بلده وسار منها إلى سامرا واجتمع الناس إلى يحيى بن سليمان وقلدوه أمرهم ففعل فبقي كذلك إلى أن انقضت سنة ستين

فلما دخلت سنة إحدى وستين كتب اساتكين إلى الهيثم بن عبد الله بن المعمر التغلبي ثم العدوي في أن يتقلد الموصل وأرسل إليه الخلع واللواء وكان بديار ربيعة فجمع جموعا كثيرة وسار إلى الموصل ونزل بالجانب الشرقي وبينه وبين البلد دجلة فقاتلوه فعبر إلى الجانب الغربي وزحف إلى باب البلد فخرج إليه يحيى بن سليمان في أهل الموصل فقاتلوه فقتل بينهم قتلى كثيرة وكثرت الجراحات وعاد الهيثم عنهم فاستعمل اساتكين على الموصل إسحاق بن أيوب التغلبي فخرج في جمع يبلغون عشرين ألفا منهم حمدان بن حمدون التغلبي وغيره فنزل عند الدير الأعلى فقاتله أهل الموصل ومنعوه فبقوا كذلك مدة فمرض يحيى بن سليمان الأمير فطمع إسحاق في البلد وجد في الحرب فانكشف الناس بين يديه فدخل إسحاق ووصل إلى سوق الأربعاء وأحرق سوق الحشيش فخرج بعض العدول اسمه زياد بن عبد الواحد وعلق في عنقه مصحفا واستغاث بالمسلمين فأجابوه وعادوا إلى الحرب وحملوا على إسحاق وأصحابه وأخرجوهم من المدينة وبلغ يحيى بن سليمان الخبر فأمر فحمل في محفة وجعل أمام الصف فلما رآه أهل الموصل قويت نفوسهم واشتد قتالهم ولم يزل الأمر كذلك وإسحاق يراسل أهل الموصل ويعدهم الأمان وحسن السيرة فأجابوه إلى أن يدخل البلد ويقيم بالربض الأعلى فدخل وأقام سبعة أيام ثم وقع بين بعض أصحابه وبين قوم من أهل الموصل شر فرجعوا إلى الحرب وأخرجوه عنها واستقر يحيى بن سليمان الموصل

ذكر الحرب بين أهل طليطلة وهوارة ص 247

وفي هذه السنة ظهر موسى بن ذي النون الهواري بشنت برية وأغار على أهل طليطلة ودخل حصن وليد من شنت برية فخرج أهل طليطلة إليه في نحو عشرين ألفا فلما التقوا بموسى واقتتلوا انهزم محمد بن طريشة في أصحابه وهو من أهل طليطلة فتبعه أهل طليطلة في الهزيمة وأنهزم معهم مطرف بن عبد الرحمن فعمل ذلك محمد مكافأة لمطرف حين انهزم بالناس في العام الماضي فقتل من أهل طليطلة خلق كثير وقوي موسى بن ذي النون وهابه من حاذره

ذكر عدة حوادث ص 247

في هذه السنة قتل رجل من أصحاب مساور الشاري محمد بن هارون بن المعمر رآه وهو يريد سامرا فقتله وحمل رأسه إلى مساور فطلبت ربيعة بثاره فندب مسرور البخلي وغيره إلى أخذ الطرق على مساور وفيها اشتد الغلاء في عامة بلاد الاسلام فانجلى من أهل مكة كثير ورحل عنها عاملها وهو برة وبلغ الكر الحنطة ببغداد عشرين ومائة دينار ودام ذلك شهورا

وفيها قتلت الأعراب منجورا والي حمص واستعمل عليها بكتمر وفيها قتل العلاء بن أحمد الأزدي عامل أذربيجان وكان سبب قتله أنه فلج فاستعمل الخليفة مكانه أبا الرديني عمر بن علي فلما قاربها خرج إليه العلاء فتحاربا فقتل العلاء وانهزم أصحابه وأخذ أبو الرديني ما خلفه العلاء وكان مبلغه ألفي ألف وسبعمائة ألف درهم وحج بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل المعروف ببرية وهو أمير مكة

وفيها ظهر بمصر إنسان يكنى أبا روح واسمه سكن وكان من أصحاب ابن الصوفي واجتمع له جماعة فقطع الطريق وأخاف السبيل فوجه إليه ابن طولون جيشا فوقف أبو روح في أرض كثيرة الشقوق وقد كان بها قمح فحصد وبقي من تبنه على الأرض ما يستر الشقوق وقد ألقوا المشي على مثل هذه الأرض فلما جاءهم الجيش لقوهم ثم انهزم أصحاب أبي روح فتبعهم عسكر ابن طولون فوقعت حوافر خيولهم في تلك الشقوق فسقط كثير من فرسانها عنها وتراجع أصحاب أبي روح عليهم فقتلوهم شر قتلة وانهزم الباقون أسوأ هزيمة فسير أحمد جيشا إلى طريقهم إلى الواحات وجيشا في طلبه فلقيه الجيش الذي في طلبه وقد تحصن في مثل تلك الأرض فحذرها عسكر أحمد فحين بطلت حيلهم انهزموا وتبعهم العسكر فلما خرجوا إلى طريق الواحات رأى أبو روح الطريق قد ملكت عليه فراسل يطلب الأمان فبذل له وبطلت الحرب وكفي المسلمون شره

وفيها توفي علي بن محمد بن جعفر العلوي الحماني وكان يسكن الحمان فنسب إليها

وفيها قتل علي بن يزيد صاحب الكوفة قتله صاحب الزنج وفيها كان بإفريقية وبلاد المغرب والأندلس غلاء شديد وعم غيرها من البلاد وتبعه وباء وطاعون عظيم هلك فيه كثير من الناس وفيها توفي محمد بن إبراهيم بن عبدوس الفقيه المالكي صاحب المجموعة في الفقه وهو من أهل افريقية وفيها مات مالك بن طوق التغلبي بالرحبة وهو بناها وإليه تنسب وفيها توفي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام

وهو أبو محمد العلوي العسكري وهو أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الامامية وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر بسرداب سامرا وكان مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائتين

وفيها توفي أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني الفقيه الشافعي وهو من أصحاب الشافعي البغداديين وفيها توفي حسين بن إسحاق الحكيم الطبيب وهو الذي نقل كتب الحكماء اليونانيين إلى العربية وكان عالما بها

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.