ذكر دخول الزنج الأهواز
ص 239
وفيها في رجب دخلت الزنج الأهواز
وكان سببه أن العلوي أنفذ علي بن أبان المهلبي وضم إليه الجيش الذي كان مع يحيى بن محمد البحراني وسليمان بن موسى الشعراني وسيره إلى الأهواز وكان المتولي لها بعد منصور بن جعفر رجلا يقال له اصعجور فبلغه خبر الزنج فخرج إليهم والتقى العسكران بدشت ميسان فانهزم اصعجور وقتل معه ثيرك وجرح خلق كثير من أصحابه وغرق اصعجور وأسر خلق كثير فيهم الحسن بن هرثمة والحسن بن جعفر وحملت الرؤوس والأعلام والأسرى إلى الخبيث فأمر بحبس الأسرى ودخل الزنج الأهواز فأقاموا يفسدون فيها ويعيثون إلى أن قدم موسى بن بغا
ذكر مسير موسى بن بغا لحرب الزنج
ص 239
وفيها في ذي القعدة أمر المعتمد موسى بن بغا بالمسير إلى حرب صاحب الزنج فسير إلى الأهواز عبد الرحمن بن مفلح والي البصرة إسحاق بن كنداجيق وإلى باذاورد إبراهيم بن سيما وأمرهم بمحاربة صاحب الزنج فلما ولي عبد الرحمن الأهواز سار إلى محاربة علي بن أبان فتواقعا فانهزم عبد الرحمن ثم استعد وعاد إلى علي فأوقع به وقعة عظيمة قتل فيها من الزنج قتلا ذريعا وأسر خلقا كثيرا وانهزم علي بن أبان والزنج ثم أراد ردهم فلم يرجعوا من الخوف الذي دخلهم من عبد الرحمن فلما رأى ذلك أذن لهم بالانصراف فانصرفوا إلى مدينة صاحبهم ووافى عبد الرحمن حصن مهدي ليعسكر به فوجه إليه صاحب الزنج علي بن أبان فواقعه فلم يقدر عليه ومضى يريد الموضع المعروف بالدكة
وكان إبراهيم بن سيما بباذاورد فواقعه علي بن أبان فهزمه علي بن أبان ثم واقع ثانية فهزمه إبراهيم فمضى علي في الليل ومعه الأدلاء في الآجام حتى انتهى إلى نهر يحيى وانتهى خبره إلى عبد الرحمن فوجه إليه طاشتمر في جمع من الموالي فلم يصل إليه لامتناعه بالقصب والحلافي فأضرمه عليهم نارا فخرجوا منها هاربين فأسر منهم أسرى وانصرف أصحاب عبد الرحمن بالأسرى والظفر ثم سار عبد الرحمن نحو علي بن أبان بمكان نزل فيه فكتب علي إلى صاحب الزنج يستمده فأمده بثلاثة عشر شذاوة ووافاه عبد الرحمن فتوافقا يومهما فلما كان الليل انتخب علي من أصحابه جماعة ممن يثق بهم وسار وترك عسكره ليخفي أمره وأتى عبد الرحمن من ورائه فبيته فنال منه شيئا يسيرا وانحاز عبد الرحمن فأخذ علي منهم أربع شذارات وأتى عبد الرحمن دولاب فأقام به وسار طاشتمر إلى علي فوافاه وقاتله فانهزم علي إلى نهر السدرة وكتب يستمد عبد الرحمن فأخبره بانهزام علي عنه فأتاه عبد الرحمن وواقع عليا بنهر السدرة وقعة عظيمة فانهزم علي إلى الخبيث وعسكر عبد الرحمن ببيان فكان هو وإبراهيم بن سيما يتناوبان المسير إلى عسكر الخبيث فيوقعان به وإسحاق بن كنداجيق بالبصرة وقد قطع الميرة عن الزنج فكان صاحبهم يجمع أصحابه يوم محاربة عبد الرحمن وإبراهيم فإذا انتقضى الحرب سير طائفة منهم إلى البصرة يقاتل بهم إسحاق فأقاموا كذلك بضعة عشر شهرا إلى أن صرف موسى بن بغا عن حرب الزنج ووليها مسرور البلخي فانتهى الخبر بذلك إلى الخبيث
ذكر ملك يعقوب نيسابور
ص 241
وفيها في شوال دخل يعقوب بن الليث نيسابور
وكان سبب مسيره إليها أن عبد الله السجزي كان ينازع يعقوب بسجستان فلما قوي عليه يعقوب هرب منه إلى محمد بن طاهر فأرسل يعقوب يطلب من ابن طاهر أن يسلمه إليه فلم يفعل فسار نحوه إلى نيسابور فلما قرب منها وأراد دخولها وجه محمد بن طاهر يستأذنه في تلقيه فلم يأذن له فبعث بعمومته وأهل بيته فتلقوه ثم دخل نيسابور في شوال فركب محمد بن طاهر فدخل إليه في مضربه فسأله ثم وبخه على تفريطه في عمله وقبض على محمد بن طاهر وأهل بيته واستعمل على نيسابور وأرسل إلى الخليفة يذكر تفريط محمد بن طاهر في عمله وأن أهل خراسان سألوه المسير إليهم ويذكر غلبة العلويين على طبرستان وبالغ في هذا المعنى فأنكر عليه ذلك وأمر بالاقتصار على ما أسند إليه وأن لا يسلك معه مسلك المخالفين وقيل كان سبب ملك يعقوب نيسابور ما ذكرناه سنة سبع وخمسين من ضعف محمد بن طاهر أمير خراسان فلما تحقق يعقوب ذلك وأنه لا يقدر على الدفع سار إلى نيسابور وكتب إلى محمد بن طاهر يعلمه أنه قد عزم على قصد طبرستان ليمضي ما أمره الخليفة في الحسن بن زيد المتغلب عليها وأنه لا يعرض لشيء من عمله ولا إلى أحد من أسبابه وكان بعض خاصة محمد بن طاهر وبعض أهله لما رأوا ادبار أمره وقد مالوا إلى يعقوب فكاتبوه واستدعوه وهونوا على محمد أمر يعقوب من نيسابور فأعلموه أنه لا خوف عليه منه وثبطوه عن التحرز منه فركن محمد إلى قولهم حتى قرب يعقوب من نيسابور فوجه إليه قائدا من قواده يطيب قلبه وأمره بمنعه عن الانتزاح عن نيسابور إن أراد ذلك ثم وصل يعقوب إلى نيسابور رابع شوال وأرسل أخاه عمرو بن الليث إلى محمد بن طاهر فأحضره عنده فقبض عليه وقيده وعنفه على إهماله وعجزه عن حفظه ثم قبض على جميع أهل بيته وكانوا نحوا من مائة وستين رجلا وحملهم إلى سجستان واستولى على خراسان ورتب في الأعمال نوابه وكانت ولاية محمد بن طاهر إحدى عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام
ذكر ظهور ابن الصوفي بمصر ثانيا
ص 241
وفيها عاد ابن الصوفي العلوي وظهر بمصر وقد ذكرنا سنة ست وخمسين ظهوره وهربه إلى الواحات فأحم نفسه ودعا الناس إلى نفسه فتبعه خلق كثير وسار بهم إلى الأشمونين فوجه إليه جيش عليهم قائد يعرف بابن أبي الغيث فوجده قد أصعد إلى لقاء أبي عبد الرحمن العمي وسنذكره بعد هذا فلما وصل العلوي إلى العمري التقيا فكان بينهما قتال شديد أجلت الوقعة من انهزام العلوي فولى منهزما إلى أسوان فعاث فيها وقطع كثيرا من نخلها فسير إليه ابن طولون جيشا وأمرهم بطلبه أين كان فسار الجيش في طلبه فولى هاربا إلى عيذاب وعبر البحر إلى مكة وتفرق أصحابه فلما وصل إلى مكة بلغ خبره إلى واليها فقبض عليه وحبسه ثم سيره إلى ابن طولون فلما وصل إلى مصر أمر به فطيف به في البلد ثم سجنه مدة وأطلقه ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات
ذكر حال أبي عبد الرحمن العمري
ص 242
قد تقدم ذكر أبي عبد الرحمن العمري واسمه عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
وكان سبب ظهوره بمصر أن البجاة أقبلت يوم العبد فنهبوا وقتلوا وعادوا غانمين وفعلوا ذلك مرات فخرج هذا العمري غضبا لله وللمسلمين وكمن لهم في طريقهم فلما عادوا خرج عليهم وقتل مقدمهم ومن معه ودخل بلادهم فنهبها وقتل فيهم فأكثر ونهبوا ما لا يحصى وتابع عليهم الغارات حتى أدوا إليه الجزية ولم يفعلوها قبل ذلك واشتدت شوكة العمري وكثر أتباعه فلما بلغ خبره ابن طولون سير إليه جيشا كثيفا فلما التقوا تقدم العمري وقال لمقدم الجيش ان ابن طولون لا يعرف خبري لا شك على حقيقته فإني لم أخرج للفساد ولم يتأذ بي مسلم ولا ذمي وإنما خرجت طلبا للجهاد فاكتب إلى الأمير أحمد عرفه كيف حالي فإن أمرك بالانصراف فانصرف وإلا فإن أمرك بغير ذلك كنت معذورا فلم يجبه إلى ذلك وقاتله فانهزم جيش ابن طولون فلما وصلوا إليه أخبروه بحال العمري فقال كنتم أنهيتم حاله إلي فإنه نصر عليكم ببغيكم وتركه فلما كان مدة وثب على العمري غلامان له فقتلاه وحملا رأسه إلى أحمد بن طولون فلما حضرا عنده سألهما عن سبب قتله فقالا أردنا التقرب إليك بذلك فقتلهما وأمر برأس العمري فغسل وكفن ودفن
ذكر ما كان هذه السنة بالأندلس
ص 243
في هذه السنة سار محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس إلى طليطلة فنازلها وحصرها وكان أهلها قد خالفوا عليه وطلبوا الأمان فأمنهم وأخذ رهائنهم وفيها خرج أهل طليطلة إلى حصن سكيان وكان فيه سبعمائة رجل من البربر وكان أهل طليطلة في عشرة آلاف فلما التحمت بينهم الحرب انهزم أحد مقدمي أهلها وهو عبد الرحمن بن حبيب فتبعه أهل طليطلة في الهزيمة وإنما انهزم لعداوة كانت بينه وبين مقدم آخر اسمه طريشة من أهل طليطلة فأراد أن يوهنه بذلك فلما انهزموا قتلوا البرقيل وفيها عاد عمرو بن عمروس إلى طاعة محمد بن عبد الرحمن وكان مخالفا عليه عدة سنين فولاه مدينة أمشقة وحصر محمد حصون بني موسى ثم تقدم إلى بنبلونة فوطئ أرضها وعاد
ذكر عدة حوادث
ص 243
وفيها سارت سرية للمسلمين إلى مدينة سرقوسة فصالحه أهلها على أن يطلقوا الأسرى الذين كانوا عندهم من المسلمين ثلاثمائة وستين أسيرا فلما أطلقوهم عاد عنهم
وفيها قتل كيجور وكان سبب قتله أنه كان على الكوفة فسار عنها إلى سامرا بغير إذن فأمر بالرجوع فأبى فحمل إليه مال ليفرقه في أصحابه فلم يقنع به وسار حتى عكبرا فوجه إليه من سامرا عدة من القواد فقتلوه وحملوا رأسه إلى سامرا
وفيها غلب شركب الحمار على مرو وناحيتها ونهبها وفيها انصرف يعقوب بن الليث عن بلخ فأقام بقهستان وولى عماله هراة وبوشنج وباذغيس وانصرف إلى سجستان وفيها فارق عبد الله السجزي يعقوب وحاصر نيسابور وبها محمد بن طاهر قبل أن يملكها يعقوب بن الليث فوجه محمد بن طاهر إليه الرسل والفقهاء فاختلفوا بينهما ثم ولاه الطبسين وقهستان وفيها غلب الحسن بن زيد على قومس ودخلها أصحابه
وفيها كانت وقعة بين محمد بن الفضل بن بيان ووهسوذان بن جستان الديلمي وانهزم وهسوذان وفيها نزلت الروم على سميساط ثم نزلوا على ملطية وقاتلهم أهلها فانهزمت الروم وقتل بطريق البطارقة وحج بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد لله بن عباس المعروف ببرية
وفيها مات محمد بن يحيى بن موسى أبو عبد الله بن أبي زكريا الاسفرايني المعروف بابن حيويه ومحمد بن عمروس بن يونس بن عمران بن دينار الكوفي الثعلبي وكان شيعيا ضعيف الحديث
وفيها توفي أبو الحسن بن علي بن حرب الطائي الموصلي وكان محدثا وممن روى عنه أبوه علي بن حرب
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.