الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين
39

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائتين

الجزء السادس 6 عنصر صفحة 234
ذكر قتل منصور بن جعفر الخياط ص 234

في هذه السنة قتل منصور بن جعفر بن زياد الخياط

وكان سبب قتله أن العلوي البصري لما فرغ من أمر البصرة أمر علي بن أبان بالمسير إلى جبى لحرب منصور بن جعفر وهو يلي يومئذ الأهواز وأقام بإزائه شهرا وكان منصور في قلة من الرجال فأتى عسكر علي وهو بالخيزرانية ثم ان الخبيث صاحب الزنج وجه إلى علي باثنتي عشرة شذاوة مشحونة بجلة أصحابه وولى أمرهم أبا الليث الأصبهاني وأمره بطاعة علي فلما صار إليه الخليفة واستبد عليه وجاء منصور كما كان بجبى للحرب فتقدم إليه أبو الليث عن غير إذن علي فظفر به منصور وبالشذاوة التي معه وقتل فيها من البيض والزنج خلقا كثيرا وأفلت أبو الليث ورجع إلى الخبيث ثم إن عليا وجه طلائع يأتونه بخبر منصور وأسرى إلى وال كان لمنصور على كرنبي فقتله وقتل أكثر أصحابه وغنم ما كان معهم ورجع وبلغ الخبر منصورا فأسرى إلى الخيزرانية وخرج إليه علي فتحاربوا إلى الظهر ثم انهزم منصور وتفرق عنه أصحابه وانقطع عنهم وأدركته طائفة من الزنج فحمل عليهم وقاتلهم حتى تكسر رمحه وفني نشابه ثم حمل حصانه ليعبر النهر فوقع في النهر ولم يعبره وكان سبب وقوعه أن بعض الزنج رآه حين أراد أن يعبر النهر فألقى نفسه في النهر قبل منصور وتلقى الفرس حين وثب فنكص فلما سقط في النهر قتله الأسود وأخذ سلبه وقتل معه أخوه خلف بن جعفر وغيره فولى ياركوج ما كان إلى منصور بن جعفر من العمل الموت وجعفر لم يبلغ أن يكون الأمر للموفق ثم لجعفر من بعده وأخذت البيعة بذلك فعقد جعفر لموسى على المغرب وأمر الموفق أن يسير إلى حرب الزنج فولى الموفق الأهواز والبصرة وكور دجلة مسرورا البلخي وسيره في مقدمته في ذي الحجة وعزم على المسير بعده فحدث من أمر يعقوب الصفار ما منعه عن المسير وسنذكره أول سنة اثنتين وستين ومائتين وفيها فارق محمد بن زيدويه يعقوب بن الليث وسار إلى أبي الساج وأقام معه بالأهواز وخلع عليه المعتمد وسأل أن يوجه الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر إلى خراسان وحج بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ومات الحسن بن محمد بن أبي الشوارب بمكة بعد ما حج

ذكر ولاية نصر بن أحمد الساماني ما وراء النهر ص 235

في هذه السنة استعمل نصر بن أحمد بن أسد بن سامان خداه بن جثمان بن طمغاث بن نوشرد بن بهرام جوبين بن بهرام خشنش وكان بهرام خشنش من الري فجعله كسرى هرمز بن أنو شروان مرزبان أذربيجان وقد تقدم ذكر بهرام جوبين عند ذكر كسرى هرمز ولما ولي المأمون خراسان واصطلح أولاد أسد بن سامان وهم نوح وأحمد ويحيى وإلياس بنو أسد بن سامان فقربهم ورفع منهم واستعملهم ورعى حق سلفهم فلما رجع المأمون إلى العراق استخلف على خراسان غسان بن عباد فولى غسان نوح بن أسد في سنة أربع ومائتين سمرقند وأحمد بن أسد فرغانة ويحيى بن أسد الشاش وأشروسنة وإلياس بن أسد هراة فلما ولي طاهر بن الحسين خراسان ولاهم هذه الأعمال ثم توفي نوح بن أسد وأقر طاهر بن عبد الله أخويه على عمله يحيى وأحمد وكان أحمد بن أسد عفيف الطعمة مرضي السيرة لا يأخذ رشوة ولا أحد من أصحابه ففيه قيل أو في ابنه نصر

( ثوى ثلاثين حولا في ولايته % فجاع يوم ثوى في قبره حشمه )

وكان إلياس يلي هراة وله بها عقب وآثار كثيرة فاستقدمه عبد الله بن طاهر وكان

ذكر مسير أبي أحمد إلى الزنج وقتل مفلح ص 235

وفيها في ربيع الأول عقد المعتمد لأخيه أبي أحمد على ديار مصر وقنسرين والعواصم وخلع عليه وعلى مفلح في ربيع الآخر وسيرهما إلى حرب الزنج بالبصرة وركب المعتمد معه يشيعه وسار نحو البصرة ونازل العلوي وقاتله وكان سبب تسييره ما فعله بالبصرة وأكثر الناس ذلك وتجهزوا إليه وساروا في عدة حسنة كاملة وصحبه من سوقة بغداد خلق كثير وكان علي بن أبان بجبى على ما ذكرنا وسار يحيى بن محمد البحراني إلى نهر العباس ومعه أكثر الزنوج فبقي صاحبهم في قلة من الناس وأصحابه يغادون البصرة ويراوحونها لنقل ما نالوه منها فلما نزل عسكر أبي أحمد بنهر معقل احتفل من فيه من الزنوج إلى صاحبهم مرعوبين وأخبروه بعظم الجيش وأنهم لم يرد عليهم مثله وأحضر رئيسين من أصحابه فسألهما عن قائد الجيش فلم يعرفاه فجزع وارتاع ثم أرسل إلى علي بن أبان يأمره بالمسير إليه فيمن معه فلما كان يوم الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى أتاه بعض قواده فأخبره بمجيء العسكر وتقدمهم وأهم ليس في وجوههم من يردهم من الزنوج وكذبه وسبه وأمر فنودي في الزنوج بالخروج إلى الحرب فخرجوا فرأوا مفلحا قد أتاهم في عسكر لحربهم فقاتلهم فبينما مفلح يقاتلهم إذ أتاه سهم غرب لا يعرف من رمى به فأصابه فرجع وانهزم أصحابه وقتلوا فيهم قتلا ذريعا وحملوا الرؤوس إلى العلوي واقتسم الزنج لحوم القتلى وأتي بالأسرى فسألهم عن قائد الجيش فأخبروه أنه أبو أحمد ومات مفلح من ذلك السهم فلم يلبث العلوي إلا يسيرا حتى وافاه علي بن أبان ثم إن أبا أحمد رحل نحو الأبلة ليجمع ما فرقته الهزيمة ثم سار إلى نهر أبي الأسد ولما علم الخبيث كيف قتل مفلح ولم ير أحدا يدعي قتله زعم أنه هو الذي قتله وكذب فإنه لم يحضره

ذكر قتل يحيى بن محمد البحراني ص 235

وفيها أسر يحيى بن محمد البحراني قائد صاحب الزنج

وكان سبب ذلك أنه لما سار نحو نهر العباس لقيه معسكر اصعجور عامل الأهواز بعد منصور وقاتلهم وكان أكثر منهم عددا فنال ذلك العسكر من الزنج بالنشاب وجرحوهم فهبر يحيى النهر إليهم فانحازوا عنه وغنم سفنا كانت مع العسكر فيها الميرة وساروا بها إلى عسكر صاحب الزنج على غير الوجه الذي فيه علي بن أبان لتحاسد كان بينه وبين يحيى ووجه بحيى طلائعه إلى دجلة فلقيهم جيش أبي أحمد الموفق سائرين إلى نهر أبي الأسد فرجعوا إلى علي فأخبروه بمجيء الجيش فرجع من الطريق الذي كان سلكه وسلك نهر العباس وعلى فم النهر شذاوة لحمية من عسكر الخليفة فلما رآهم يحيى راعه ذلك وخاف أصحابه فنزلوا السفن وعبروا النهر ولقي يحيى ومن معه بضعة عشر رجلا فقاتلهم هو وذلك النفر اليسير فرموهم بالسهام فجرح ثلاث جراحات فلما جرح تفرق أصحابه عنه ولم يعرف حتى يؤخذ فرجع حتى دخل بعض السفن وهو مثخن بالجراح وأخذ أصحاب السلطان الغنائم وأخذوا السفن وعبروا إلى سفن كانت للزنج فأحرقوها وتفرق الزنج عن يحيى بقية نهارهم فلما رأى تفرقهم ركب سميرية وأخذ معه طبيبا لأجل الجراح وسار فيها فرأى الملاحون سميريات السلطان فخافوا فألقوا يحيى ومن معه على الأرض فمشى وهو مثقل وقام الطبيب الذي معه أصحاب السلطان فأخبرهم خبره فأخذوه وحملوه إلى أبي أحمد فحمله أبو أحمد إلى سامرا فقطعت يداه ورجلاه ثم قتل فجزع الخبيث والزنوج عليه جزعا كثيرا وقال لهم لما قتل يحيى اشتد جزعي عليه فخوطبت ان قتله كان خيرا لك انه كان شرها

ذكر عود أبي أحمد إلى واسط ص 236

وفيها انحاز أبو أحمد من موضعه إلى واسط وكان سبب ذلك أنه لما سار إلى نهر أبي الأسد كثرت الأمراض في أصحابه وكثر فيهم الموت فرجع إلى باذاورد فأقام به وأمر بتجديد الآلات وإعطاء الجند أرزاقهم واصلاح السميريات والشذوات وشحنها بالقواد وعاد إلى عسكر صاحب الزنج وأمر جماعة من قواده بقصد مواضع سماها من نهر أبي الخصيب وغيره وبقي معه جماعة فمال أكثر الخلق حين التقى الناس ونشبت الحرب إلى نهر أبي الخصيب وبقي أبو أحمد في قلة من أصحابه فلم يزل عن موضعه خوفا أن يطمع الزنج ولما رأى الزنج قلة من معه طمعوا فيه وكثروا عليه واشتدت الحرب عنده وكثر القتل والجراح وأحرق أصحاب أبي أحمد منازل الزنوج واستنقذوا من النساء جمعا كثيرا ثم ألقى الزنج جدهم نحوه فلما رأى أبو أحمد ذلك علم أن الحزم في المحاجزة فأمر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم على مهل وتؤدة واقتطع الزنج طائفة من أصحابه فقاتلوهم فقتلوا من الزنج خلقا كثيرا ثم قتلوا جميعهم وحملت رؤوسهم إلى قائد الزنج وهي مائة رأس وعشرة أرؤس فزاد ذلك في عتوه ونزل أبو حامد في عسكره بباذاورد فأقام يعبي أصحابه للرجوع على الزنج فوقعت نار في أطراف عسكره في يوم ريح عاصف فاحترق كثير منه فرحل منها إلى واسط فلما نزل واسط تفرق عنه عامة أصحابه فسار منها إلى سامرا واستخلف على واسط لحرب العلوي محمد بن المولد

ذكر عدة حوادث ص 237

وفيها وقع الوباء في كور دجلة فهلك منها خلق كثير ببغداد وواسط وسامرا وغيرها

وفيها قتل سرسجارس ببلاد الروم مع جماعة كثيرة من أصحابه وفيها كانت هدة عظيمة هائلة بالصيمرة ثم سمع من غد ذلك اليوم هدة أعظم من الأولى فانهدم أكثر المدينة وتساقطت الحيطان وهلك من أهلها زهاء عشرين ألفا

وفيها مات ياركوج التركي في رمضان وصلى عليه أبو عيسى بن المتوكل وكان صاحب مصر ومقطعها ويدعى له فيها قبل أحمد بن طولون فلما توفي استقل أحمد بمصر

وفيها كانت وقعة بين أصحاب موسى بن بغا وأصحاب الحسن بن زيد العلوي فانهزم أصحاب الحسن وفيها أسر مسرور البلخي جماعة من أصحاب مساور الشاري وسار مسرور إلى البوازيج فلقي مسرورا هناك فكان فيهخا بينهما وقعة أسر فيها من أصحاب مسرور جماعة ثم انصرف في ذي الحجة إلى سامرا واستخلف على عسكره بحديثة الموصل جعلان وفيها رجع أكثر الناس من القرعاء خوف العطش وسلم من سار إلى مكة وحج بالناس الفضل بن إسحاق بن الحسن

وفيها أوقع بأعراب بتكريت كانوا أعانوا مساورا الشاري

وفيها أوقع مسرور البلخي بالأكراد اليعقوبية فهزمهم وأصاب فيهم وفيها صار محمد بن واصل في طاعة السلطان وسلم فارس إلى محمد بن الحسن بن أبي الفياض وفيها أسر جماعة من الزنج كان فيهم قاض كان يقضي لهم بعبادان فحملوا إلى سامرا فضربت أعناقهم وفيها توفي محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري وله مع البخاري حادثة ظلمه بها حسدا له ليس هذا مكان ذكرها وفيها توفي يحيى بن معاذ الرازي الواعظ في جمادى الأولى وكان عابدا صالحا صحب أبا يزيد وغيره

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.