الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
38

ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائتين

الجزء السادس 10 عنصر صفحة 228
ذكر عودة أبي أحمد الموفق من مكة إلى سر من رأى ص 228

لما اشتد أمر الزنج وعظم شرهم وأفسدوا في البلاد أرسل المعتمد على الله إلى أخيه أبي أحمد الموفق فأحضره من مكة فلما حضر عقد له على الكوفة وطريق مكة والحرمين واليمن ثم عقد له على بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس وأمر أن يعقد لياركوج على البصرة وكور دجلة والبحرين واليمامة مكان سعيد بن صالح فاستعمل ياركوج منصور بن جعفر الخياط على البصرة وكور دجلة إلى ما يلي الأهواز

ذكر انهزام الزنج من سعيد الحاجب ص 228

وفيها في رجب أوقع سعيد الحاجب بجماعة من الزنج فهزمهم واستنقذ ما معهم من النساء والنهب وجرح سعيد عدة جراحات وبلغه الخبر بجمع آخر منهم فسار إليهم فلقيهم فهزمهم أيضا واستنقذ ما معهم فكانت المرأة من تلك الناحية تأخذ الزنجي فتأتي به عسكر سعيد فلا يمتنع عليها وعسكر سعيد بهطة ثم عبر إلى غرب دجلة فأوقع بصاحب الزنج عدة وقعات ثم عاد إلى معسكره بهطة فأقام إلى باقي رجب وعامة شعبان

ذكر خلاص ابن المدبر من الزنج ص 228

وفيها تخلص إبراهيم بن محمد بن المدبر من حبس الزنج وكان سبب خلاصه أنه كان محبوسا في بيت يحيى بن محمد البحراني ووكل به رجلين منزلهما ملاصق المنزل الذي فيه إبراهيم فضمن لهما مالا ورغبهما فعملا سربا إلى البيت الذي فيه إبراهيم فخرج هو وابن أخ له يقال له أبو غالب ورجل هاشمي

ذكر انهزام سعيد من الزنج وولاية منصور بن جعفر البصرة ص 229

وفيها أوقع العلوي صاحب الزنج بسعيد وكان يسير إليه جيشا فأقعوا به ليلا وأصابوا منه فقتلوا من أصحاب سعيد خلقا كثيرا وأحرقوا عسكره فضعف هو ومن معه فأمر بالمسير إلى باب الخليفة ونزل بفراج بالبصرة فسار سعيد عن البصرة وأقام بها بفراج يحمي أهلها فرد السلطان أمرها إلى منصور بن جعفر الخياط بعد سعيد الحاجب وكان منصور يبذرق السفن ويحميها وسيرها إلى البصرة فضاقت الميرة على الزنج فجمع منصور الشذوات فأكثر منها وسار نحو صاحب الزنج فكمن له صاحب الزنج فلما أقبل خرجوا عليه فقتلوا في أصحابه مقتلة عظيمة وغرق منهم خلق كثير وحملوا من رؤوس أصحابه إلى البحراني ومن معه من الزنوج بنهر معقل

ذكر انهزام جيش الزنج بالأهواز ص 229

وفيها أرسل صاحب الزنج جيشا مع علي بن أبان لقطع قنطرة أربك فلقيهم إبراهيم بن سيما منصرفا من فارس فأوقع بجيش العلوي فهزمهم وقتل منهم وجرح علي بن أبان ثم إن إبراهيم سار قاصدا نهر جبى فأمر كاتبه شاهين بن بسطام بالمسير على طريق آخر ليوافيه بنهر جبى بعد الوقعة مع علي بن أبان وكان علي بن أبان قد سار من الوقعة فنزل بالخيزرانية فأتاه رجل فأخبره بإقبال شاهين إليه فسار نحوه فالتقيا وقت العصر بموضع بين جبى ونهر موسى واقتتلوا قتالا شديدا ثم صدمهم الزنج صدمة صادقة فهزموهم وقتلوا شاهين وابن عم له وقتل معه خلق كثير فلما فرغ الزنج منهم أتاهم الخبر بقرب إبراهيم بن سيما منهم فسار علي نحوه فوافاه وقت العشاء الآخرة فأوقع بإبراهيم دفعة أخرى شديدة قتل فيها جمعا كثيرا قال علي بن أبان وكان أصحابي قد تفرقوا بعد الوقعة مع شاهين ولم يشهد معي حرب إبراهيم غير خمسين رجلا وانصرف علي إلى جبى

ذكر أخذ الزنج البصرة وتخريبها ص 230

لما سار سعيد إلى البصرة ضم السلطان عمله إلى منصور بن جعفر الخياط وكان منه ما ذكرنا ولم يعد منصور لقتاله واقتصر على تخفير القيروانات والسفن فامتنع أهل البصرة فعظم ذلك على العلوي فتقدم إلى علي بن أبان بالمقام بالخيزرانية ليشغل منصورا عن تسيير القيروانات فكان بنواحي جبى والخيزرانية وشغل منصورا فعاد أهل البصرة إلى الضيق وألح أصحاب الخبيث عليهم بالحرب صباحا ومساء فلما كان في شوال أزمع الخبيث على جمع أصحابه لدخول البصرة والجد في اخرابها لضعف أهلها وتفرقهم وخراب ما حولها من القرى ثم أمر محمد بن يزيد الدارمي وهو أحد من صحبه بالبحرين أن يخرج إلى الأعراب ليجمعهم فأتاه منهم خلق كثير فأناخوا بالقندل ووجه إليهم العلوي سليمان بن موسى الشعراني وأمرهم بتطرق البصرة والإيقاع بها ليتمرن الأعراب على ذلك ثم انهض علي بن أبان وضم إليه طائفة من الأعراب وأمره بإتيان البصرة من ناحية بني سعيد وأمر يحيى بن محمد البحراني بإتيانها مما يلي نهر عدي وضم إليه سائر الأعراب فكان أول من واقع أهل البصرة علي بن أبان وبفراج يومئذ بالبصرة في جماعة من الجند فأقام يقاتلهم يومين ومال الناس نحوه وأقبل يحيى بن محمد فيمن معه نحو الجسر فدخل علي بن أبان وقت صلاة الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شوال فأقام يقتل ويحرق يوم الجمعة وليلة السبت ويوم السبت وغادى يحيى البصرة يوم الأحد فتلقاه بفراج وبرية في جمع فردوه فرجع فأقام يومه ذلك ثم غاداهم اليوم الآخر فدخل وقد تفرق الجند وهرب برية وانحاز بفراج ومن معه ولقيه إبراهيم بن يحيى المهلبي فاستأمنه لأهل البصرة فأمنهم فنادي منادي إبراهيم من أراد الأمان فليحضر دار إبراهيم فحضر أهل البصرة قاطبة حتى ملؤوا الرحاب فلما رأى اجتماعهم انتهز الفرصة لئلا يتفرقوا فغدر بهم وأمر أصحابه بقتلهم فكان السيف يعمل فيهم وأصواتهم مرتفعة بالشهادة فقتل ذلك الجمع كله ولم يسلم إلا النادر منهم ثم انصرف يومه ذلك إلى الحربية ودخل علي بن أبان الجامع فأحرقه وأحرقت البصرة في عدة مواضع منها المربد وزهران وغيرهما واتسع الحريق من الجبل إلى الجبل وعظم الخطب وعمها القتل والنهب والإحراق وقتلوا كل من رأوه بها فمن كان من أهل اليسار أخذوا ماله وقتلوه ومن كان فقيرا قتلوه لوقته وبقوا كذلك عدة أيام ثم أمر يحيى أن ينادي بالأمان ليظهروا فلم يظهر أحد ثم انتهى الخبر إلى الخبيث فصرف علي بن أبان عنها وأقر يحيى عليها لموافقته هواه في كثرة القتل وصرف عليا لإبقائه على أهلها فهرب الناس على وجوههم وصرف الخبيث جيشه عن البصرة فلما أخرب البصرة انتسب إلى يحيى بن زيد وذلك لمصير جماعة من العلويين إليه وكان فيهم علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد وجماعة من نسائهم فترك الانتساب إلى عيسى بن زيد وانتسب إلى يحيى بن زيد قال القاسم بن الحسن النوفلي كذب إن يحيى لم يعقب غير بنت ماتت وهي ترضع

ذكر مسير المولد لحرب الزنج ص 231

وفيها في ذي القعدة أمر المعتمد محمدا المولد بالمسير إلى البصرة لحرب الزنج فسار فنزل الأبلة وجاء برية فنزل البصرة واجتمع إليه من أهلها خلق كثير فسير العلوي إلى حرب المولد يحيى بن محمد فسار إليه فقاتله عشرة أيام ثم وطن المولد نفسه على المقام فكتب العلوي إلى يحيى يأمره بتبييت المولد ووجه إليه الشذوات مع أبي الليث الأصفهاني فبيته ونهض المولد فقاتله تلك الليلة ومن الغد إلى العصر ثم انهزم عنه ودخل الزنج عسكره فغنموا ما فيه فاتبعه يحيى إلى الجامدة فأوقع بأهلها ونهب تلك القرى جميعها وسفك ما قدر عليه من الدماء ثم رجع إلى نهر معقل

ذكر قصد يعقوب فارس وملكه بلخ وغيرها ص 231

وفي هذه السنة سار يعقوب بن الليث إلى فارس فأرسل إليه المعتمد ينكر ذلك عليه فكتب إليه الموفق بولاية بلخ وطخارستان وسجستان والسند فقبل ذلك وعاد وسار إلى بلخ وطخارستان فلما وصل إلى بلخ نزل بظاهرها وخرب نوشاد وهي أبنية كان بناها داود بن العباس بن مابنجور خارج بلخ ثم سار يعقوب من بلخ إلى كابل واستولى عليها وقبض على زنبيل وأرسل رسولا إلى الخليفة ومعه هدية جليلة المقدار وفيها أصنام أخذها من كابل وتلك البلاد وسار إلى بست فأقام بها سنة وسبب إقامته أنه أراد الرحيل فرأى بعض قواده قد حمل بعض أثقاله فغضب وقال أترحلون قبلي وأقام سنة ثم رجع إلى سجستان ثم عاد إلى هراة وحاصر مدينة كروخ حتى أخذها ثم سار إلى بوشنج وقبض على الحسين بن طاهر بن الحسين الكبير وأنفذ إليه محمد بن طاهر بن عبد الله فسأله اطلاقه وهو عم أبيه الحسين بن طاهر فلم يفعل وبقي في يده

ذكر ملك الحسن بن زيد العلوي جرجان ص 232

وفي هذه السنة قصد الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان جرجان واستولى عليها وكان محمد بن طاهر أمير خراسان ولما بلغه ذلك من عزم الحسن على قصد جرجان قد جهز العساكر فأنفق عليها أموالا كثيرة وسيرها إلى جرجان لحفظها فلما قصدها الحسن لم يقوموا له وظفر بهم وملك البلد وقتل كثيرا من العساكر وغنم هو وأصحابه ما عندهم وضعف حينئذ محمد بن طاهر وانتقض عليه كثير من الأعمال التي كان يجبي خراجها إليه فلم يبق في يده إلا بعض خراسان وأكثر ذلك مفتون منتقض بالمتغلبين في نواحيها والشراة الذي يعيثون في عمله فلا يمكنه دفعهم فكان ذلك سبب تغلب يعقوب الصفار على خراسان كما نذكره سنة تسع وستين ومائتين إن شاء الله تعالى

ذكر عدة حوادث ص 232

وفيها أخذ محمد المولد سعيد بن أحمد بن سعيد الباهلي وكان قد تغلب على البطائح وأفسد الطريق وحمل إلى سامرا فضرب ستمائة سوط فمات وصلب ميتا وحج بالناس الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن علي وفيها وثب بسيل المعروف بالصقلبي وإنما قيل له الصقلبي وهو من بيت المملكة لأنه أمه صقلبية على ميخائيل بن توفيل ملك الروم فقتله وكان ملك ميخائيل أربعا وعشرين سنة وملك بسيل الروم

وفيها أقطع المعتمد مصر وأعمالها لياركوج التركي فأقر عليها أحمد بن طولون وفيها فارق عبد العزيز بن أبي دلف الري من غير خوف وأخلاها فأرسل إليها الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان القاسم بن علي بن القاسم بن علي العلوي المعروف بدليس فغلب عليها فأساء السيرة في أهلها جدا وقلعوا أبواب المدينة وكانت من حديد وسيرها إلى الحسن بن زيد وبقي كذلك نحو ثلاث سنين

وفيها خرج علي بن مساور الخارجي وخارجي آخر اسمه طوق من بني زهير فاجتمع إليه أربعة آلاف فسار إلى اذرمة فحاربه أهلها فظفر بهم فدخلها بالسيف وأخذ جارية بكرا فجعلها فيئا وافتضها في المسجد فجمع عليه الحسن بن أيوب بن أحمد العدوي جمعا كثيرا فحاربه فقتله وقطع رأسه وأنفذه إلى سامرا

وفيها قتل محمد بن خفاجة أمير صقلية قتله خدمه نهارا وكتموا قتله فلم يعرف إلا من الغد وكان الخدم الذين قتلوه قد هربوا فطلبوا فأخذوا وقتل بعضهم ولما قتل استعمل محمد بن أحمد بن الأغلب على صقلية أحمد بن يعقوب بن المضاء بن سلمة فلم تطل أيامه ومات سنة ثمان وخمسين ومائتين

وفيها توفي الحسن بن عمر العبدي وكان مولده سنة خمسين ومائة بسر من رأى

وفيها توفي أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي اللغوي من كبارهم وروى عن الأصمعي وغيره وفيها توفي محمد بن الخطاب الموصلي وكان من أهل العلم والزهد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.