الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
37

ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائتين

الجزء السادس 14 عنصر صفحة 213
ذكر وصول موسى بن بغا إلى سامرا واختفاء صالح ص 213

وفيها في ثاني عشر المحرم دخل موسى بن بغا إلى سامرا وقد عبى أصحابه واختفى صالح بن وصيف وسار موسى إلى الجوسق والمهتدي جالس للمظالم فأعلم بمكان موسى فأمسك ساعة عن الإذن ثم أذن له ولمن معه فدخلوا فتناظروا وأقاموا المهتدي من مجلسه وحملوه على دابة من دواب الشاكرية وانتهبوا ما كان في الجوسق وأدخلوا المهتدي دار ياجور وكان سبب أخذه أن بعضهم قال إنما سبب هذه المطاولة حيلة عليكم حتى يكسبكم صالح بجيشه فخافوا من ذلك فأخذوه فلما أخذوه قال موسى بن بغا اتق الله ويحك فإنك قد ركبت أمرا عظيما فقال له موسى وتربة المتوكل ما نريد إلى خيرا ولو أراد به خيرا لقال وتربة المعتصم والواثق ثم أخذوا عليه العهود أن لا يمايل صالحا ولا يضمر لهم إلا مثل ما يظهر ثم جددوا له البيعة ثم أصبحوا وأرسلوا إلى صالح ليحضر ويطالبوه بدماء الكتاب والأموال التي للمعتز وأسبابه فوعدهم فلما كان الليل رأى أن أصحابه قد تفرقوا ولم يبق إلا بعضهم فهرب واختفى

ذكر قتل صالح بن وصيف ص 213

وفيها قتل صالح بن وصيف لثمان بقين من صفر

وكان سببه أن المهتدي لما كان لثلاث بقين من المحرم أظهر كتابا زعم أن امرأة دفعته إلى سيما الشرابي وقالت إن فيه نصيحة وإن منزلها بمكان كذا فإن طلبوني فأنا فيه وطلبت المرأة فلم توجد وقيل إنه لم يدر من ألقى الكتاب ودعا المهتدي القواد وسليمان بن وهب فأراهم الكتاب فزعم سليمان أنه خط صالح فقرأه على القواد فإذا فيه أنه مستخف بسامرا وإنما استتر طلبا للسلامة وابقاء الموالي وطلبا لانقطاع الفتن وذكر ما صر إليه من أموال الكتاب وأم المعتز وجهة خروجها ويدل فيه على قوة نفسه فلما فرغوا من قراءته وصله المهتدي بالحث على الصلح والاتفاق والنهي عن التباغض والتباين فاتهمه الأتراك بأنه يعرف مكان صالح ويميل إليه وطال الكلام بينهم في ذلك

فلما كان الغد اجتمعوا بدار موسى بن بغا داخل الجوسق واتفقوا على خلع المهتدي فقال لهم بابكيال إنكم قتلتم ابن المتوكل وهو حسن الوجه سخي الكف فاضل النفس وتريدون قتل هذا وهو مسلم يصوم ولا يشرب النبيذ من غير ذنب والله لئن قتلتم هذا لألحقن بخراسان لأشيع أمركم هناك فاتصل الخبر بالمهتدي فتحول من مجلسه متقلدا سيفا وقد لبس ثيابا نظافا وتطيب ثم أمر بإدخالهم عليه فدخلوا فقال لهم بلغني ما أنتم عليه ولست كمن تقدمني مثل المستعين والمعتز والله ما خرجت إليكم إلا وأنا متحنط وقد أوصيت إلى أخي بولدي وهذا سيفي والله لأضربن به ما استمسك قائمة بيدي والله لئن سقط مني شعرة ليهلكن وليذهبن أكثركم كم هذا الخلاف على الخلفاء والإقدام والحراءة على الله سواء عليكم من قصد الإبقاء عليكم ومن كان إذا بلغه هذا منكم دعا بالنبيذ فشربه مسرورا بمكروهكم حتى تعلموا أنه وصل إلى شيء من دنياكم أما إنكم لتعلمون أن بعض المتصلين بكم أيسر من جماعة من أهلي وولدي سوأة لكم يقولون إني أعلم بمكان صالح وهل هو إلا رجل من الموالي فكيف الإقامة معه إذا ساء رأيكم فيه وإذا أبرمتم الصلح فيه كان لكم ما أنفذه لجميعكم وإن أبيتم الإقامة على ما أنتم عليه فشأنكم واطلبوا صالحا وأما أنا فما أعلم مكانه قالوا فاخلف لنا على ذلك قال أما اليمين فنعم ولكنها تكون بحضرة بني هاشم والقضاة غدا إذا صليت الجمعة ثم قال لبابكيال ولمحمد بن بغا قد حضرتما ما عمله صالح في أموال الكتاب وأم المعتز فإن أخذ منه شيئا فقد أخذتما مثله فاحفظهما ذلك ثم أرادوا خلعه وإنما منعهم خوف الاضطراب وقلة الأموال فأتاهم مال من فارس عشرة آلاف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم

فلما كان سلخ المحرم انتشر الخبر في العامة أن القوم قد اتفقوا على خلع المهتدي والفتك به وأنهم قد أرهقوه وكتبوا الرقاع ورموها في الطرق والمساجد مكتوب فيها يا معشر المسلمين ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضا المضاهي لعمر بن الخطاب أن ينصره الله على عدوه ويكفيه مؤنة ظالمة ويتم النعمة عليه وعلى هذه الأمة ببقائه فإن الأتراك قد أخذوه بأن يخلع نفسه وهو يعذب منذ أيام وصلى الله على محمد فلما كان يوم الأربعاء لأربع خلون من صفر تحرك الموالي بالكرخ والدور وبعثوا إلى المهتدي وسألوه أن يرسل إليهم بعض إخوته ليحملوه رسالة فوجه إليهم أخاه أبا القاسم عبد الله فذكروا له أنهم سامعون مطيعون وأنهم بلغهم أن موسى وبابكيال وجماعة معهما يريدونه على الخلع وأنهم يبذلون دماءهم دون ذلك

وشكوا تأخر أرزاقهم وما صار من الاقطاع والزيادات والرسوم إلى قوادهم التي قد أجحفت والضياع وما قد أخذوا النساء والدخلاء

فكتبوا بذلك كتابا فحمله إلى المهتدي وكتب جوابه بخطه قد فهمت كتابكم وسرني ما ذكرتم من طاعتكم فأحسن الله جزاءكم وأما ما ذكرتم من خلتكم وحاجتكم فعزيز علي ذلك ولوددت والله أن صلاحكم يهيأ بأن لا آكل ولا أشرب ولا أطعم ولدي إلا القوت ولا أكسوه إلا ستر العورة وأنتم تعلمون ما صار إلى من الأموال وأما ما ذكرتم من الاقطاعات وغيرها فأنا أنظر في ذلك وأصرفه إلى محبتكم إن شاء الله تعالى فقرؤوا الكتاب وكتبوا بعد الدعاء يسألون أن يرد الأمور في الخاص والعام إلى أمير المؤمنين لا يعترض عليه معترض وأن يرد رسومهم إلى ما كانت عليه أيام المستعين وهو أن يكون على كل تسعة عريف وعلى كل خمسين خليفة وعلى كل مائة قائد وأن يسقط النساء والزيادات ولا يدخل مولى في ماله ولا غيره وأن يوضع لهم العطاء كل شهرين وأن تبطل الاقطاعات وذكروا أنهم سائرون إلى بابه ليقضي حوائجهم وان بلغهم أن أحدا اعترض عليه أخذوا رأسه وإن سقط من رأس أمير المؤمنين شعرة قتلوا بها موسى بن بغا وبابكيال وياجور وغيرهم وأرسلوا الكتاب مع أبي القاسم وتحولوا إلى سامرا وقام القواد في مراتبهم فدخل أبو القاسم إليه بالكتاب فقرأه للقواد قراءة ظاهرة وفيهم موسى وكتب جوابه بخطه فأجباهم إلى ما سألوا ودفعه إلى أبي القاسم

فقال أبو القسام لموسى بن بغا وبابكيال ومحمد بن بغا وجهوا معي رسلا يعتذرون إليهم عنكم فوجهوا معه رسلا فوصلوا إلى الأتراك وهم زهاء ألف فارس وثلاثة آلاف راجل وذلك لخمس خلون من صفر فأوصل الكتاب وقال إن أمير المؤمنين قد أجابكم إلى ما سألتم وقال لهم هؤلاء رسل القواد إليكم يعتذرون من شيء إن كان بلغكم عنهم وهم يقولون إنما أنتم أخوة وأنتم منا وإلينا واعتذر عنهم فكتبوا إلى المهتدي يطلبون خمس توقيعات توقيعا بخط الزيادات وتوقيعا برد الإقطاعات وتوقيعا بإخراج الموالي البرانيين من الخاصة إلى البرانيين وتوقيعا برد الرسوم إلى ما كانت عليه أيام المستعين وتوقيعا برد البلاجي ثم يجعل أمير المؤمنين الجيش إلى أحد إخوته أو غيرهم ممن يرى ليرفع إليه أمورهم ولا يكون رجلا من الموالي وأن يحاسب صالح بن وصيف وموسى بن بغا عما عندهما من الأموال ويجعل لهم العطاء كل شهرين لا يرضيهم إلا ذلك ودفعوا الكتاب إلى أبي القاسم

وكتبوا كتابا آخر إلى القواد موسى وغيره ذكروا فيه أنهم كتبوا إلى أمير المؤمنين بما كتبوا وأنه لا يمنعهم شيئا مما طلبوا إلا أن يعترضوا عليه وأنهم إن فعلوا ذلك لم يوافقوهم وأن أمير المؤمنين إن شاكه شوكة وأخذ من رأسه شعرة أخذوا رؤوسهم جميعا ولا يقنعهم إلا أن يظهر صالح ويجتمع هو وموسى بن بغا حتى ينظر أين الأموال فلما قرأ المهتدي الكتاب أمر بإنشاء التوقيعات الخمس على ما سألوا وسيرها إليهم مع أبي القاسم وقت المغرب وكتب إليهم بإجابتهم إلى ما طلبوا وكتب إليهم موسى بن بغا كذلك وأذن في ظهور صالح وذكر أنه أخوه وابن عمه وأنه ما أراد ما يكرهون فلما قرؤوا الكتابين قالوا قد أمسينا وغدا نعرفكم رأينا فافترقوا

فلما كان الغد ركب موسى من دار الخليفة ومعه من عسكره ألف وخمسمائة رجل فوقف على طريقهم وأتاهم أبو القاسم فلم يعقل منهم جوابا إلا كل طائفة يقولون شيئا فلما طال الكلام انصرف أبو القاسم فاجتاز بموسى بن بغا وهو في أصحابه فانصرف معه ثم أمر المهتدي محمد بن بغا أن يسير إليهم مع أخيه أبي القاسم فسار في خمسمائة فارس ورجع موسى إلى مكانه بكرة وتقدم أبو القاسم ومحمد بن بغا فوعداهم عن المهتدي وأعطياهم توقيعا فيه أمان صالح بن وصيف مؤكدا غاية التوكيد فطلبوا أن يكون موسى في مرتبة بغا الكبير وصالح في مرتبة أبيه ويكون الجيش في يد من هو في يده وأن يظهر صالح بن وصيف ويوضع لهم العطاء ثم اختلفوا فقال قوم قد رضينا وقال قوم لم نرض فانصرف أبو القاسم ومحمد بن بغا على ذلك وتفرق الناس إلى الكرخ والدور وسامرا فلما كان الغد ركب بنو وصيف في جماعة معهم وتنادوا السلاح ونهبوا دواب العامة وعسكروا بسامرا وتعلقوا بأبي القاسم وقالوا نريد صالحا وبلغ ذلك المهتدي فقال لموسى يطلبون صالحا مني كأني أنا أخفيته إن كان عندهم فينبغي لهم أن يظهروه ثم ركب موسى ومن معه من القواد فاجتمع الناس إليه فبلغ عسكره أربعة آلاف فارس وعسكروا وتفرق الأتراك ومن معهم ولم يكن للكرخيين ولا للدوريين في هذا اليوم حركة وجد موسى ومن معه في طلب ابن وصيف واتهموا جماعة به فلم يكن عندهم

ثم إن غلاما دخل دارا وطلب ماء ليشربه فسمع قائلا يقول أيها الأمير تنح فإن غلاما يطلب ماء فسمع الغلام الكلام فجاء إلى عند عيار فأخبره فأخذ معه ثلاثة نفر وجاء إلى صالح وبيده مرآة ومشط وهو يسرح لحيته فأخذه فتضرع إليه فقال لا يمكنني تركك ولكني أمر بك على ديار أهلك وقوادك وأصحابك فإن اعترضك منهم اثنان أطلقتك فأخرج حافيا ليس على رأسه شيء والعامة تعدو خلفه وهو على برذون بأكاف فأتوا به نحو الجوسق فضربه بعض أصحاب موسى على عاتقه ثم قتلوه وأخذوا رأسه وتركوا جثته ووافوا به دار المهتدي قبل المغرب فقالوا له في ذلك فقال واروه ثم حمل رأسه وطيف له على قناة ونودي عليه هذا جزاء من قتل مولاه ولما قتل أنزل رأس بغا الصغير وسلم إلى أهله ليدفنوه ولما قتل صالح قال السلولي لموسى بن بغا

( ونلت وترك من فرعون حين طغى % وحيث إذ جئت يا موسى على قدر )

( ثلاثة كلهم باغ أخو حسد % يرميك بالظلم والعدوان عن وتر )

( وصيف في الكرخ ممثول به وبغا % بالجسر محترق بالنار والشرر )

( وصالح بن وصيف بعد منعفر % بالحير جثته والروح في سقر )

ذكر اختلاف الخوارج على مساور ص 218

في هذه السنة خالف إنسان من الخوارج اسمه عبيدة من بني زهير العمروي على مساور

وسبب ذلك أنه خالفه في توبة الخاطئ فقال مساور تقبل توبته وقال عبيدة لا تقبل فجمع عبيدة جمعا كثيرا وسار إلى مساور وتقدم إليه مساور من الحديثة فالتقوا بنواحي جهينة بالقرب من الموصل في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين واقتتلوا أشد قتال فترجل من عتده ومعه جماعة من أصحابه وعرقبوا دوابهم فقتل عبيدة وانهزم جمعه فقتل أكثرهم واستولى مساور على كثير من العراق ومنع الأموال عن الخليفة فضاقت على الجند أرزاقهم فاضطرهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبابكيال وغيرهما في عسكر عظيم فوصوا إلى السن فأقاموا به ثم عادوا إلى سامرا لما نذكره من خلع المهتدي فلما ولي المعتمد الخلافة سير مفلحا إلى قتال مساور في عسكر كبير حسن العدة فلما قارب الحديثة فارقها مساور وقصد جبلين يقال لأحدهما زيني وللآخر عامر وهما بالقرب من الحديثة فتبعه مفلح فعطف عليه مساور وهو في أربعة آلاف فارس فاقتتل هو ومفلح وكان مساور قد انصرف عن حرب عبيدة وقد جمع كثيرا من أصحابه فلقوا مفلحا بجبل زيني فلم يصل مفلح منه إلى ما يريده فصعد رأس الجبل فاحتمى به ونزل مفلح في أصل الجبل وجرى بينهما وقعات كثيرة ثم أصبحوا يوما وطلبوا مساورا فلم يجدوه وكان قد نزل ليلا من غير الوجه الذي فيه مفلح لما أيس من الظفر لضعف أصحابه من الجراح فحيث لم يره مفلح سار إلى الموصل فسار منها إلى ديار ربيعة سنجار ونصيبين والخابور فنظر في أمرها ثم عاد إلى الموصل فأحسن السيرة في أهلها ورجع عنها في رجب متأهبا للقاء مساور فلما قارب الحديثة فارقها مسارو وكان قد عاد إليها عند غيبة مفلح فتبعه مفلح فكان مساور يرحل عن المنزل فينزله مفلح فلما طال الأمر على مفلح وتوغل في الجبال والشعاب والمضايق وراء مساور ولحق الجيش الذي معه مشقة ونصب فعاد عنه فتبعه مساور يقفو أثره ويأخذ كل من ينقطع عن ساقه العسكر فرجع إليه طائفة منهم فقاتلوه ثم عادوا ولحقوا مفلحا ووصلوا الحديثة فأقام بها مفلح أياما وانحدر أول شهر رمضان إلى سامرا فاستولى حينئذ مساور على البلاد وجبى خراجها وقويت شوكته واشتد أمره

ذكر خلع المهتدي وموته ص 219

في رجب الخامس عشر منه خلع المهتدي وتوفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه وكان السبب في ذلك أن أهل الكرخ والدور من الأتراك الذين تقدم ذكرهم تحركوا في أول رجب لطلب أرزاقهم فوجه المهتدي إليهم أخاه أبا القاسم وكيغلغ وغيرهما فسكنوهم فرجعوا وبلغ أبا نصر محمد بن بغا أن المهتدي قال للأتراك إن الأموال عند محمد وموسى ابني بغا فهرب إلى أخيه وهو بالسن مقابل مساور الشاري فكتب المهتدي إليه أربعة كتب يعطيه الأمان فرجع هو وأخوه حيسون فحبسهما ومعهما كيغلغ وطولب أبو نصر محمد بن بغا بالأموال فقبض من وكيله خمسة عشر ألف دينار وقتل لثلاث خلون من رجب ورمي به في بئر فأنتن فأخرجوه إلى منزله وصلى عليه الحسن بن المأمون

وكتب المهتدي إلى موسى بن بغا لما حبس أخاه أن يسلم العسكر إلى بابكيال والرجوع إليه وكتب إلى بابكيال أن يتسلم العسكر ويقوم بحرب مساور الشاري وقتل موسى بن بغا ومفلح فسار بابكيال بالكتاب إلى موسى فقرأه عليه وقال لست أفرح بهذا فإنه تدبير علينا جميعنا فما ترى فقال موسى أرى أن تسير إلى سامرا وتخبره أنك في طاعته ونصرته علي وعلى مفلح فهو يطمئن إليك ثم تدبر في قتله فأقبل إلى سامرا فوصلها ومعه ياركوج واسارتكين وسيما الطويل وغيرهم فدخلوا دار الخلافة لاثنتي عشرة مضت من رجب فحبس بابكيال وصرف الباقين فاجتمع أصحاب بابكيال وغيرهم من الأتراك وقالوا لم حبس قائدنا ولم قتل أبو نصر بن بغا

وكان عند المهتدي صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور فشاوره فيه فقال له انه لم يبلغ أحدا من آبائك ما بلغته من الشجاعة وقد كان أبو مسلم أعظم شأنا عند أهل خراسان من هذا عند أصحابه وقد كان فيهم من يعبده فما كان إلا أن طرح رأسه حتى سكتوا فلو فعلت مثل ذلك سكتوا فركب المهتدي وقد جمع له جميع المغاربة والأتراك والفراغنة فصير في الميمنة مسرورا البلخي وفي الميسرة ياركوج ووقف هو في القلب مع اسارتكين وطبايغو وغيرهما من القواد فأمر بقتل بابكيال وألقى رأسه إليهم عتاب بن عتاب فحملوا على عتاب فقتلوه وعطفت ميمنة المهتدي وميسرته بمن فيها من الأتراك فصاروا مع اخوانهم الأتراك فانهزم الباقون عن المهتدي وقتل جماعة من الفريقين فقيل قتل سبعمائة وثمانون رجلا

وقيل قتل من الأتراك نحو أربعة آلاف وقيل ألفان وقيل ألف وقتل من أصحاب المهتدي خلق كثير وولى منهزما وبيده السيف وهو ينادي يا معشر المسلمين أنا أمير المؤمنين قاتلوا عن خليفتكم فلم يجبه أحد من العامة إلى ذلك فسار إلى باب السجن فأطلق من فيه وهو يظن أنهم يعينونه فهربوا ولم يعنه أحد فسار إلى دار أحمد بن جميل صاحب الشرطة فدخلها وهم في أثره فدخلوا عليه وأخرجوه وساروا به إلى الجوسق على بغل فحبس عند أحمد بن خاقان وقبل المهتدي يده فيما قيل مرارا عديدة وجرى بينهم وبينه وهو محبوس كلام كثير أرادوه فيه على الخلع فأبى واستسلم للقتل فقالوا إنه كتب بخطه رقعة لموسى بن بغا وبابكيال وجماعة من القواد أنه لا يغدر بهم ولا يغتالهم ولا يفتك بهم ولا يهم بذلك وأنه متى فعل ذلك فهم في حل من بيعته والأمر إليهم يقعدون من شاؤوا فاستحلوا بذلك نقض أمره فداسوا خصيتيه وصفعوه فمات وأشهدوا على موته أنه سليم ليس به أثر ودفن بمقبرة المنتصر

وقيل كان سبب خلعه وموته أن أهل الكرخ والدور اجتمعوا وطلبوا أن يدخلوا إلى المهتدي ويكلموه بحاجاتهم فدخلوا الدار وفيها أبو نصر محمد بن بغا وغيره من القواد فخرج أبو نصر منها ودخل أهل الكرخ والدور وشكوا حالهم إلى المهتدي وهم في أربعة آلاف وطلبوا منه أن يعزل عنهم أمراءهم وأن يصير الأمر إلى إخوته وأن يأخذ القواد وكتابهم بالمال الذي صار إليهم فوعدهم بإجابتهم إلى ما سألوه فأقاموا يومهم في الدار فحمل المهتدي إليهم ما يأكلون وسار محمد بن بغا إلى المحمدية وأصبحوا من الغد يطلبون ما سألوه فقيل لهم إن هذا الأمر صعب وإخراج الأمر عن يد هؤلاء القواد ليس بسهل فكيف إذا جمع إليه مطالبتهم بالأموال فانظروا في أموركم فإن كنتم تصبرون على هذا الأمر إلى أن نبلغ غايته وإلا فأمر المؤمنين يحسن لكم النظر فأبوا إلا ما سألوه فدعوا إلى أيمان البيعة على أن يقيموا على هذا القول وأن يقاتلوا من قاتلهم وينصحوا أمير المؤمنين فأجابوا إلى ذلك فأخذت عليهم أيمان البيعة ثم كتبوا إلى أبي نصر عن أنفسهم وعن المهتدي ينكرون خروجه عن الدار بغير سبب وأنهم إنما قصدوا ليشكوا حالهم ولما رأوا الدار فارغة أقاموا فيها فرجع فحضر عند المهتدي فقبل رجله ويده ووقف فسأله عن الأموال وما يقوله الأتراك فقال وما أنا والأموال قال وهل هي إلا عندك وعند أخيك وأصحابكما ثم أخذوا بيد محمد وحبسوه وكتبوا إلى موسى بن بغا ومفلح بالانصراف إلى سامرا وتسليم العسكر إلى قواد ذكروهم وكتبوا إلى الأتراك الصغار في تسليم العسكر منهما وذكروا ما جرى لهم وقالوا إن أجاب موسى ومفلح إلى ما أمرا به من الإقبال إلى سامرا وتسليم العسكر وإلا فشدوهما وثاقا واحملوهما إلى الباب وأجرى المهتدي على من أخذت عليه البيعة كل رجل درهمين فلما وصلت الكتب إلى عسكر موسى أخذها موسى وقرئت عليه وعلى الناس وأخذوا عليهم البيعة بالنصرة لهم وساروا نحو سامرا فنزلوا عند قنطرة الرقيق لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب وخرج المهتدي وعرض الناس وعاد من يومه

وأصبح الناس من الغد وقد دخل من أصحاب موسى زهاء ألف فارس منهم كوبكين وغيره وعاد وخرج المهتدي فصف أصحابه وفيهم من أتى من أصحاب موسى وترددت الرسل بينهم وبين موسى يريد أن يولي ناحية ينصرف إليها وأصحاب المهتدي يريدون أن يجيء إليه ليناظرهم على الأموال فلم يتفقوا على شيء وانصرف عن موسى خلق كثير من أصحابه فعدل هو ومفلح يريدان طريق خراسان وأقبل بابكيال وجماعة من القواد فوصلوا إلى المهتدي فسلموا وأمرهم بالانصراف وحبس بابكيال وقتله ولم يتحرك أحد ولا تغير شيء إلا تغيرا يسيرا وكان ذلك يوم السبت فلما كان الأحد أنكر الأتراك مساواة الفراغنة لهم في الدار ودخولهم معهم ورفع أن الفرغنة إنما تم لهم هذا بعدم رؤساء الأتراك فخرجوا من الدار بأجمعهم وبقيت الدار على الفراغنة والمغاربة فأنكر الأتراك ذلك وأضافوا إليه طلب بابكيال فقال المهتدي للفراغنة والمغاربة ما جرى من الأتراك وقال لهم إن كنتم تظنون فيكم قوة فيما أكره قربكم وإلا فأرضيناهم من قبل تفاقم الأمر فذكروا أنهم يقومون به فخرج بهم المهتدي وهم في سنة آلاف منهم من الأتراك نحو الف وهم أصحاب صالح بن وصيف وكان الأتراك في عشرة آلاف فلما التقوا انهزم أصحاب صالح وخرج إليهم كمين للأتراك فانهزم أصحاب المهتدي وذكر نحو ما تقدم إلا أنه قال انهم لما رأوا المهتدي بدار أحمد بن جميل قاتلهم فأخرجوه وكان به أثر طعنة فلما رأى الجرح ألقى بيده إليهم وأرادوه على الخلع فأبى أن يجيبهم فمات يوم الأربعاء وأظهروه للناس يوم الخميس وصلى عليه جعفر بن عبد الواحد وكانوا قد خلعوا أصابع يديه من كفيه ورجليه من كعبيه حتى ورمت كفاه وقدماه وفعلوا به غير شيء حتى مات وطلبوا محمد بن بغا فوجدوه ميتا فكسروا على قبره ألف سيف وكانت مدة خلافة المهتدي أحد عشر شهرا وخمس عشرة ليلة وكان عمرة ثمانيا وثلاثين سنة وكان واسع الجبهة أسمر رقيقا أشهل جهم الوجه عريض البطن عريض المنكبين قصيرا طويل اللحية ومولده بالقاطول

ذكر بعض سيرة المهتدي ص 222

كان المهتدي بالله من أحسن الخلفاء مذهبا وأجملهم طريقة وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة قال عبد الله بن إبراهيم الاسكافي جلس المهتدي للمظالم فاستعداه رجل على ابن له فأمر بإحضاره فأحضر وأقامه إلى جانب خصمه ليحكم بينهما فقال الرجل للمهتدي والله يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قيل

( حكمتوه قاضيا بينكم % أبلج مثل القمر الزاهر )

( لا يقبل الرشوة في حكمه % ولا يبالي غبن الخاسر )

فقال المهتدي أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك وأما أنا فما جلست حتى قرأت ونضع الموازين القسط ليوم القيامة الآية قال فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم

قال أبو العباس بن هاشم بن القاسم الهاشمي كنت عند المهتدي بعض عشايا شهر رمضان فقمت لأنصرف فأمرني بالجلوس فجلست حتى صلى المهتدي بنا المغرب وأمر بالطعام فأحضر وأحضر طبق خلاف عليه رغيفان وفي إناء ملح وفي آخر زيت وفي آخر خل فدعاني إلى الأكل وأكلت مقتصرا ظنا مني أنه يحضر طعاما جيدا فلما رأى أكلي كذلك قال أما كنت صائما قلت بلى قال أفلست تريد الصوم غدا قلت وكيف لا وهو شهر رمضان فقال كل واستوف عشاءك فليس ههنا غير ما ترى فعجبت من قوله وقلت ولم يا أمير المؤمنين قد أسبغ الله عليك النعمة ووسع رزقه فقال إن الأمر على ما وصفت والحمد لله ولكني فكرت في أنه كان من بني أمية عمر بن عبد العزيز فغرت لبني هاشم أن لا يكون في خلفائهم مثله وأخذت نفسي بما رأيت

قال إبراهيم بن مخلد بن محمد بن عرفة عن بعض الهاشميين إن المهتدي وجدوا له سفطا فيه جبة صوف وكساء وبرنس كان يلبسه بالليل ويصلي فيه ويقول أما تستحي بنو العباس أن يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز وكان قد اطرح الملاهي وحرم الغناء والشراب ومنع أصحاب السلطان عن الظلم رحمه الله تعالى ورضي عنه

ذكر خلافة المعتمد على الله ص 223

لما أخذ المهتدي بالله وحبس أحضر أبو العباس أحمد بن المتوكل وهو المعروف بابن فتيان وكان محبوسا بالجوسق فبايعه الناس فبايعه الأتراك وكتبوا بذلك إلى موسى بن بغا وهو بخانقين فحضر إلى سامرا فبايعه ولقب المعتمد على الله ثم إن المهتدي مات ثاني يوم بيعة المعتمد وسكن الناس واستوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان

ذكر أخبار صاحب الزنج ص 224

في هذه السنة سير جعلان لحرب صاحب الزنج بالبصرة فلما وصل إلى البصرة نزل بمكان بينه وبين صاحب الزنج فرسخ وخندق عليه وعلى أصحابه وأقام سنة أشهر في خندقه وجعل يوجه الزينبي وبني هاشم ومن خف لحربهم هذا اليوم الذي تواعدهم جعلان للقائه فلم يكن بينهم إلا الرمي بالحجارة والنشاب ولا يجد جعلان إلى لقائه سبيلا لضيق المكان عن مجال الخيل وكان أكثر أصحاب جعلان خيالة فلما طال مقامه في خندقه أرسل صاحب الزنج أصحابه إلى مسالك الخندق فبيتوا جعلان وقتلوا من أصحابه جماعة وخاف الباقون خوفا شديدا وكان الزينبي قد جمع البلالية والسعدية ووجه بهم من مكانين وقاتلوا الخبيث فظفر بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة فترك جعلان خندقه وانصرف إلى البصرة وظهر عجزه للسلطان فصرفه عن حرب الزنج وأمر سعيدا الحاجب بمحاربتهم وتحول صاحب الزنج بعد ذلك من السبخة التي كان فيها ونزل بنهر أبي الخصيب وأخذ أربعة وعشرين مركبا من مراكب البحر وأخذوا منها أموالا كثيرة لا تحصى وقتل من فيها ونهبها أصحابه ثلاثة أيام وأخذ لنفسه بعد ذلك من النهب

ذكر دخول الزنج الأبلة ص 224

وفيها دخل الزنج الأبلة فقتلوا فيها خلقا كثيرا وأحرقوها وكان سبب ذلك أن جعلان لما تنحى عن خندقه إلى البصرة ألح شنا صاحب الزنج بالغارات على الأبلة وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية معقل ولم يزل يحارب إلى يوم الأربعاء لخمس بقين من رجب فافتتحها وقتل أبو الأحوص وعبيد الله بن حميد بن الطوسي واضرمها نارا وكانت مبنية بالساج فاسرعت النار فيها وقتل من أهلها خلق كثير وحووا الأموال العظيمة وكان ما أحرقت النار أكثر من الذي نهب

ذكر أخذ الزنج عبادان ص 225

وفيها أرسل أهل عبادان إلى صاحب الزنج فسلموا إليه حصنهم وكان الذي حملهم على ذلك أنه لما فعل بأهل الأبلة ما فعل خاف أهل عبادان على أنفسهم وأهليهم وأموالهم فكتبوا إليه يطلبون الأمان على أن يسلموا إليه البلد فأمنهم وسلموه إليه فأنفذ أصحابه إليهم وأخذوا ما فيه من العبيد والسلاح ففرقه في أصحابه

ذكر أخذهم الأهواز ص 225

ولما فرغ العلوي البصري من الأبلة وعبادان طمع في الأهواز فاستنهض أصحابه نحو جبى فلم يلبث أهلها وهربوا منهم فدخلها الزنج وقتلوا من رأوا بها وأخرقوا ونهبوا وأخربوا ما وراءها إلى الأهواز فلما بلغوا الأهواز هرب من فيها من الجند ومن أهلها ولم يبق إلا القليل فدخلوها وأخربوها وكان بها إبراهيم ابن المدبر متولي الخراج فأخذوه أسيرا بعد أن جرح ونهب جميع ماله وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان فلما فعل ذلك بالأهواز وعبادان والأبلة خافه أهل البصرة وانتقل كثير من أهلها في البلدان

ذكر عزل عيسى بن الشيخ عن الشام وولايته أرمينية ص 225

لما استولى ابن الشيخ على دمشق وقطع الحمل عن بغداد اتفق أن ابن المدبر حمل مالا من مصر إلى بغداد مقدار سبعمائة ألف دينار فأخذها عيسى بن الشيخ فأرسل من بغداد إليه حسين الخادم يطالبه بالمال فذكر أنه أخرجه على الجند فأعطاه حسين عهده على أرمينية ليقيم الدعوة للمعتمد وكان قد امتنع من ذلك فأخذ العهد وأقام الدعوة للمعتمد ولبس السواد ظنا منه أن الشام تكون بيده فأنفذ المعتمد أماجور وقلده دمشق وأعمالها فسار إليها في ألف رجل فلما قرب منها أنهض عيسى إليه ولده منصورا في عشرين ألف مقاتل فلما التقوا انهزم عسكر منصور وقتل منصور فوهن عيسى وسار إلى أرمينية على طريق الساحل وولي أماجور دمشق

ذكر ابن الصوفي العلوي وخروجه بمصر ص 225

وفيها ظهر بصعيد مصر إنسان علوي ذكر أنه إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام ويعرف بابن الصوفي وملك مدينة إسنا ونهبها وعم شره البلاد فسير إليه أحمد بن طولون جيشا فهزمه العلوي وأسر المقدم على الجيش فقطع يديه ورجليه وصلبه فسير إليه ابن طولون جيشا آخر فالتقوا بنواحي أخميم فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم العلوي وقتل كثير من رجاله وسار هو حتى دخل الواحات وسيرد ذكره سنة تسع وخمسين ومائتين إن شاء الله تعالى

ذكر ظهور علي بن زيد على الكوفة وخروجه عنها ص 226

في هذه السنة ظهر علي بن زيد العلوي بالكوفة واستولى عليها وأزال عنها نائب الخليفة واستقر بها فسير إليه الشاه بن ميكال في جيش كثيف فالتقوا واقتتلوا فانهزم الشاه وقتل جماعة كثيرة من أصحابه ونجا الشاه ثم وجه المعتمد إلى محاربة كيجور التركي وأمره أن يدعوه إلى الطاعة ويبذل له الأمان فسار كيجور فنزل بشاهي وأرسل إلى علي بن زيد يدعوه إلى الطاعة وبذل له الأمان فطلب علي أمورا لم يجبه إليها كيجور فتنحى علي بن زيد عن الكوفة إلى القادسية فعسكر بها ودخل كيجور إلى الكوفة ثالث شوال من السنة ومضى علي بن زيد إلى خفان ودخل بلاد بني أسد وكان قد صاهرهم وأقام هناك ثم سار إلى جنبلاء وبلغ كيجور خبره فأسرى إليه من الكوفة سلخ ذي الحجة من السنة فواقعه فانهزم علي بن زيد وطلبه كيجور ففاته وقتل نفرا من أصحابه وأسر آخرين وعاد كيجور إلى الكوفة فلما استقامت أمورها عاد إلى سر من رأى بغير أمر الخليفة فوجه إليه الخليفة نفرا من القواد فقتلوه بعكبرا في ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين

ذكر عدة حوادث ص 226

وفيها تقدم سعيد بن صالح الحاجب لحرب صاحب الزنج من قبل السلطان

وفيها تحارب مساور الخارجي وأصحاب موسى بن بغا بناحية خانقين وكان مساور في جمع كثير وكان أصحاب موسى بن بغا نحو مائتين فالتقوا بمساور وقتلوا من أصحابه جماعة كثيرة

وفيها وثب ابن واصل بن إبراهيم التميمي وهو من أهل فارس ورجل من أكرادها يقال له أحمد بن الليث بالحرث بن سيما عامل فارس فحارباه وقتلاه وغلب محمد بن واصل على فارس

وفيها وجه مفلح لحرب مساور وفيها غلب الحسن بن زيد الطالبي على الري في رمضان فسار موسى بن بغا إلى الري في شوال وشيعه المعتمد وحج بالناس في هذه السنة محمد بن أحمد بن عيسى بن أبي جعفر المنصور

وفيها توفي الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي صاحب المسند الصحيح وكان مولده سنة أربع وتسعين ومائة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.