الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومائتين
35

ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 193
ذكر مقتل بغا الشرابي ص 193

فيها قتل بغا الشاربي وكان سبب قتله أنه كان يحرض المعتز على المسير إلى بغداد والمعتز يأبى ذلك ويكرهه فانفق أن بغا اشتغل بتزويج ابنته من صالح بن وصيف فركب المعتز ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرخ سامرا إلى بابكيال التركي ومن معه من المنحرفين عن بغا وكان سبب انحرافه عنه أنهما كانا على شراب لهما فعربد أحدهما على الآخر فاختفى بابكيال من بغا فلما أتاه المعتز اجتمع معه أهل الكرخ وأهل الدور ثم أقبلوا مع المعتز إلى الجوسق بسامرا وبلغ ذلك بغا فخرج في غلمانه وهم زهاء خمسمائة إنسان من ولده وقواده فسار إلى السن فشكا أصحابه بعضهم إلى بعض ما هم فيه من العسف وأنهم خرجوا بغير مضارب ولا ما يلبسونه في البرد وأنهمفي شتاء فأتاه بعض أصحابه وأخبره بقولهم فقال دعني حتى أنظر الليلة فلما جن عليه الليل ركب في زورق ومعه خادمان وشيء من المال الذي صحبه وكان قد صحبه تسع عشرة بدرة دنانير ومائة بدرة دراهم ولم يحمل معه سلاحا ولا سكينا ولا شيئا لم يعلم به أحد من عسكره وكان المعتز في غيبة بغا لا ينام إلا في ثيابه وعليه السلاح فسار بغا إلى الجسر في الثلث الأول من الليل فبعث الموكلون بالجسر ينظرون من هو فصاح الغلام فرجع وخرج بغا في البستان الخاقاني فلحقه عدة من الموكلين فوقف لهم بغا وقال أنا بغا إما أن تذهبوا معي إلى صالح بن وصيف وإما أن تصيروا معي حتى أحسن إليكم فتوكل به بعضهم وأرسلوا إلى المعتز بالخبر فأمر بقتله فقتل وحمل رأسه إلى المعتز ونصب بسامرا وببغداد وأحرقت المغاربة جسده وكان أراد أن يختفي عند صالح بن وصيف فإذا اشتغل الناس بالعيد وكان قد قرب خرج هو وصالح ووثبوا بالمعتز

ذكر ابتداء حال أحمد بن طولون ص 194

كانت ديار مصر قد أقطعها بابكيال وهو من أكابر قواد الأتراك وكان مقيما بالحضرة واستخلف بها من ينوب عنه بها وكان طولون والد أحمد بن طولون أيضا من الأتراك وقد نشأ هو بعد والده على طريقة مستقيمة وسيرة حسنة فالتمس بابكيال من يستخلفه بمصر فأشير عليه بأحمد بن طولون لما ظهر عنه من حسن السيرة فولاه وسيره إليها وكان بها ابن المدبر على الخراج وقد تحكم في البلد فلما قدمها أحمد كف يد ابن المدبر واستولى على البلد وكان بابكيال قد استعمل أحمد بن طولون على مصر وحدها سوى باقي الأعمال كالاسكندرية وغيرها فلما قتل المهتدي بابكيال وصارت مصر لياركوج التركي وكان بينه وبين أحمد بن طولون مودة متأكدة استعمله على ديار مصر جيمعها فقوي أمره وعلا شأنه ودامت أيامه ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

ذكر وقعة بين مساور الخارجي وبين عسكر الموصل ص 194

كان مساور بن عبد الحميد قد استولى على أكثر أعمال الموصل وقوي أمره فجمع له الحسن بن أيوب بن أحمد بن عمر بن الخطاب العدوي التغلبي وكان خليفة أبيه بالموصل عسكرا كثيرا منهم حمدون بن حمدون جد الأمراء الحمداينة وغيره وسار إلى مساور وعبر إليه نهر الزاب فتأخر عنه مساور عن موضعه ونزل بموضع يقال له وادي الريات وهو واد عميق فسار الحسن في طلبه فالتقوا في جمادى الأولى واقتتلوا واشتد القتال فانهزم عسكر الموصل وكثر القتل فيهم وسقط كثير منهم في الوادي فهلك فيه أكثر من القتلى ونجا الحسن فوصل إلى حرة من أعمال أربل اليوم ونجا محمد بن علي بن السيد فظن الخوارج أنه الحسن فتبعوه وكان فارسا شجاعا فقاتلهم فقتل واشتد أمر مساور وعظم شأنه وخافه الناس

ذكر عدة حوادث ص 194

في هذه السنة توفي أبو أمد بن الرشيد وهو عم الواثق والمتوكل وعم أبي المنتصر والمستعين والمعتز وكان معه من الخلفاء أخواه الأمين والمأمون والمعتصم وابنا أخيه الواثق والمتوكل ابنا المعتصم وابناء ابني أخيه وهم المنتصر والمستعين والمعتز

وفيها في جمادى الآخرة توفي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام بسامرا وهو أحد من يعتقد الأمامية إمامته وصلى عليه أبو أحمد بن المتوكل وكان مولده سنة اثنتي عشرة ومائتين

وفيها عقد صالح بن وصيف لديوداد على ديار مصر وقنسرين والعواصم وفيها أوقع مفلح بأهل قم فقتل منهم مقتلة عظيمة

وفيها عاود أهل ماردة من بلاد الأندلس الخلاف على محمد بن عبد الرحمن صاحب الأندلس

وسبب ذلك أنهم خالفوا قديما على أبيه فظفر بهم وتفرق كثير من أهلها فلما كان الآن تجمع إليها من كان فارقها فعادوا إلى الخلاف والعصيان فسار محمد إليهم وحصرهم وضيق عليهم فانقادوا إلى التسليم والطاعة فنقلهم وأموالهم إلى قرطبة وهدم سور ماردة وحصن بها الموضع الذي كان يسكنه العمال دون غيرهم وفيها هلك أردون بن ردمير صاحب جليقية من الأندلس وولي مكانه ادفونش وهو ابن اثنتي عشرة سنة وفيه انكسف القمر كسوفا كليا لم يبق منه شيء ظاهر وفيها كان ببلاد الأندلس قحط شديد تتابع عليهم من سنة إحدى وخمسين إلى سنة خمس وخمسين وكشف الله عنهم

وفيها وصل دلف بن عبد العزيز بن أبي دلف العجلي إلى الأهوغاز وجند يسابور وتستر فجبى بها مائتي ألف دينار ثم انصرف وكان والده أمر بذلك وفي رمضان سار نوشرى إلى مساور الشاري فلقيه فهزمه وقتل من أصحابه جماعة كثيرة وحج بالناس علي بن الحسين بن إسماعيل بن عباس بن محمد

وفيها توفي أبو الوليد بن عبد الملك بن قطن النحوي القيرواني بها وكان إماما في النحو واللغة وإماما بالعربية قيل مات سنة خمس وخمسين وهو أصح

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.