الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائتين
34

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائتين

الجزء السادس 7 عنصر صفحة 188
ذكر أخذ كرج من أبي دلف ص 188

فيها عقد المعتز لموسى بن بغا الكبير في رجب على الجبل فسار على مقدمته مفلح فلقيه عبد العزيز بن أبي دلف خارج همذان فتحاربا وكان مع عبد العزيز أكثر من عشرين ألفا من الصعاليك وغيرهم فانهزم عبد العزيز وقتل أصحابه

فلما كان في رمضان سار مفلح نحو الكرج وجعل له كمينين ووجه عبد العزيز عسكرا فيه أربعة آلاف فقاتلهم مفلح وخرج الكمينان على أصحاب عبد العزيز فانهزموا وقتلوا وأسروا وأقبل عبد العزيز ليعين أصحابه فانهزم بانهزامهم وترك كرج ومضى إلى قلعة له يقال لها زر فتحصن بها ودخل مفلح كرج فأخذ أهل عبد العزيز وفيهم والدته

ذكر قل وصيف ص 188

وفيها قتل وصيف

وكان سبب قتله أن الأتراك والفراغنة والأشروسنية شغبوا وطلبوا أرزاقهم لأربعة أشهر فخرج إليهم بغا ووصيف وسيما فكلمهم وصيف فقال لهم خذوا التراب ليس عندنا مال وقال بغا نعم نسأل أمير المؤمنين ونتناظر في دار أشناس فدخلوا دار أشناس ومضى سيما وبغا إلى المعتز وبقي وصيف في أيديهم فوثب عليه بعضهم فضربه بالسيف ووجأه آخر بسكين ثم ضربوه بالطبرزينات حتى قتلوه وأخذوا رأسه ونصبوه على محراك تنور وجعل المعتز ما كان إلى وصيف إلى بغا الشاربي وهو بغا الصغير وألبسه التاج والوشاحين

ذكر قتل بندار الطبري ص 189

وفيها قتل بندار الطبري

وكان سبب قتله أن مساور بن عبد الحميد الموصلي الخارجي لما خرج بالبوازيج كما ذكرنا وكان طريق خراسان إلى بندار ومظفر بن سيسل وكان بالدسكرة فأتى الخبر إلى بندار بمسير مساور إلى كرخ جدان فقال المظفر في المسير إليه فقال للمظفر قد أمسينا وغدا العيد فإذا قضينا العيد سرنا إليه فهم بندار طمعا في أن يكون الظفر له فسار ليلا حتى أشرف على عسكر مساور فأشار عليه بعض أصحابه أن يبيتهم فأبى وقال حتى أراهم ويروني فأحس به الخوارج فركبوا واقتتلوا وكان مع بندار ثلاثمائة فارس ومع الخوارج سبعمائة فاشتد القتال بينهم وحمل الخوارج حملة اقتطعوا من أصحاب بندار أكثر من مائة فصبروا لهم وقاتلوهم حتى قتلوا جميعا فانهزم بندار وأصحابه وجعل الخوارج يقطعونهم قطعة بعد قطعة فقتلوهم وأمعن بندار في الهرب فطلبوه فلحقوه فقتلوه ونصبوا رأسه ونجا من أصحابه نحو من خمسين رجلا وقتل مائة وأتى الخبر إلى المظفر فرحل نحو بغداد وسار مساور نحو حلوان فقاتله أهلها فقتل منهم أربعمائة إنسان وقتلوا من أصحابه جماعة وقتل عدة من حجاج خراسان كانوا بحلوان وأعانوا أهلها ثم انصرفوا عنه وقال ابن مساور في ذلك

( فجعت العراق ببندارها % وحزت البلاد بأقطارها )

( وحلوان صبحتها غارة % فقبلت أغرار غرارها )

( وعقبة بالموصل أحجرته % وطوقته الذل في كارها )

ذكر موت محمد بن عبد الله بن طاهر ص 189

وفي ليلة أربع عشرة من ذي الحجة انخسف القمر جميعه ومع انتهاء خسوفه مات محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين وكانت علته التي مات بها قروحا أصابته في حلقه ورأسه فذبحته وكانت تدخل فيها الفتائل

ولما اشتد مرضه كتب إلى عماله وأصحابه بتفويض ما اليه من الولاية إلى أخيه عبيد الله بن طاهر فلما مات تنازع ابنه طاهر وأخوه عبيد الله الصلاة عليه فصلى عليه ابنه وتنازع عبيد الله وأصحاب طاهر حتى سلوا السيوف ورموا بالحجارة ومالت العامة مع أصحاب طاهر وعبر عبيد الله إلى داره بالجانب الشرقي فعبر معه القواد لاستخلاف محمد وكان وصاه على أعماله ثم وجه المعتز بعد ذلك الخلع إلى عبيد الله فأمر عبيد الله للذي أتاه بالخلع بخمسين ألف درهم

ذكر الفتنة بأعمال الموصل ص 190

في هذه السنة كانت حرب بين سليمان بن عمران الأزدي وبين عنزة

وسببها أن سليمان اشترى ناحية من المرج فطلب منه إنسان من عنزة اسمه برهونة الشفعة فلم يجبه إليها فسار برهونة إلى عنزة وهم بين الزابين فاستجار بهم وببني شيبان واجتمع معه جمع كثير فنهبوا الأعمال وأسرفوا وجمع سليمان لهم بالموصل وسار إليهم فعبر الزاب وكانت بينهم حرب شديدة قتل فيها كثير وكان الظفر لسليمان فقتل منهم بباب شمعون مقتلة وادخل من رؤوسهم إلى الموصل أكثر من مائتي رأس فقال حفص بن عمرو الباهلي قصيدة يذكر فيها الوقعة أولها

( شهدت مواقفنا نزار فأخمدت % كرات كل سميذع قمقام )

( جاؤوا وجئنا لا نفيتم صلنا % ضربا يطيح جماجم الأجسام )

وهي طويلة

وفيها كان أيضا بأعمال الموصل فتنة وحرب قتل فيها الحباب بن بكير التليدي وسبب ذلك أن محمد بن عبد الله بن السيد بن أنس التليدي الأزدي اشترى قريتين كان رهنهما محمد بن علي التليدي عنده وكره صاحبهما أن يشتريهما فشكا ذلك إلى الحباب بن بكير فقال الحباب له ائتني بكتاب من بغا لأمنع عنهما وأعطاه دواب ونفقة وانحدر إلى سر من رأى وأحضر كتابا من بغا إلى الحباب يأمره بكف يد محمد بن عبد الله بن السيد عن القريتين ففعل ذلك وأرسل إليهما من منع عنهما محمد فجرت بينهم مراسلات واصطلحوا فبينما محمد بن عبد الله بن السيد والحباب بالبستان على شراب لهما ومعهما قينة فقال لها الحباب غني بهذا الشعر

( متى تجمع القلب الذكي وصارما % وانفا حميا تجتنبك المظالم )

فغنت الجارية فغضب محمد بن عبد الله وقال لها بل غني

( كذبتم وبيت الله لا تأخذونها % مراغمة ما دام للسيف قائم )

( ولا صلح حتى تقرع البيض بالقنا % ويضرب بالبيض الخفاف الجماجم )

وافترقا وقد حقد كل واحد منهما على صاحبه وأعاد الحباب التوكيل بالقريتين فجمع محمد جمعا وترددت الرجل في الصلح وأجابا إلى ذلك وفرق محمد جمعه فأبلغ محمد أن الحباب قال لو كان مع محمد أربعة لما أجاب إلى الصلح فغضب لذلك وجمع جمعا كثيرا وسار مبادرا إلى الحباب فخرج إليه الحباب غير مستعد فاقتتلوا فقتل الحباب ومعه ابن له وجمع من أصحابه وكان ذلك في ذي القعدة من هذه السنة

ذكر عدة حوادث ص 191

فيها نفي أبو أحمد بن المتوكل إلى البصرة ثم رد إلى بغداد فأنزل في الجانب الشرقي بقصر دينار ونفي أيضا علي بن المعتصم إلى واسط ثم رد إلى بغداد

وفيها مات مزاحم بن خاقان بمصر في ذي الحجة وحج بالناس عبد الله بن محمد بن سليمان الزينبي

وفيها غزا محمد بن معاذ من ناحية ملطية فانهزم وأسر وفليها التقى موسى بت بغا والكوكبي العلوي عند قزوين فانهزم الكوكبي ولحق بالديلم وكان سبب الهزيمة أنهم لما اصطفوا للقتال جعل أصحاب الكوكبي ترسهم في وجوههم فيتقون بها سهام أصحاب موسى فلما رأى موسى أن سهام أصحابه لا تصل إليهم مع فعلهم أمر بما بمعه من النفط أن يصب في الأرض ثم أمر أصحابه بالاستطراد لهم ففعلوا ذلك فظن الكوكبي وأصحابه أنهم قد انهزموا فتبعهم فلما توسطوا النفط أمر موسى بالنار فألقيت فيه فالتهب من تحت أقدامهم فجعلت تحرقهم فانهزموا فتبعهم موسى ودخل قزوين

وفيها في ذي الحجة لقي مساور الخارجي عسكرا للخليفة مقدمهم حطرمس بناحية جلولاء فهزمه مساور

وفيها سار جيش المسلمين من الأندلس إلى بلاد المشركين فافتتحوا حصون جرنيق وحاصروا فوتب وغلب على أكثر أسوارها

ذكر ابتداء دولة يعقوب الصفار وملكه هراة وبوشنج ص 192

كان يعقوب بن الليث وأخوه عمرو يعملان الصفر بسجستان ويظهران الزهد والتقشف وكان في أيامهما رجل من أهل سجستان يظهر التطوع بقتال الخوارج يقال له صالح المطوعي فصحبه يعقوب وقاتل معه فحظي عنه فجعله صالح مقام الخليفة عنه ثم هلك صالح وقام مقامه إنسان آخر اسمه درهم فصار يعقوب مع درهم كما كان مع صالح قبله ثم إن صاحب خراسان احتال لدرهم لما عظم شأنه وكثر أتباعه حتى ظفر به وحمله إلى بغداد فحبسه بها ثم أطلق وخدم الخليفة ببغداد وعظم أمر يعقوب بعد أخذ درهم وصار متولي أمر المتطوعة مكان درهم وقام بمحاربة الشراة فظفر بهم وأكثر القتل فيهم حتى كاد يفنيهم وهرب قراهم وأطاعه أصحابه بمكره وحسن حاله ورأيه طاعة لم يطيعوها أحدا كان قبله واشتدت شوكته فغلب على سجستان وأظهر التمسك بطاعة الخليفة وكاتبه وصدر عن أمره وأظهر أنه هو أمره بقتال الشراة وملك سجستان وضبط الطرق وحفظها وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فكثر أتباعه فخرج عن حد طلب الشراة وصار يتناول أصحاب أمير خراسان للخليفة ثم سار من سجستان إلى هراة من خراسان هذه السنة ليملكها وكان أمير خراسان محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين وعامله على هراة محمد بن أوس الأنباري فخرج منها لمحاربة يعقوب في تعبية وبأس شديد وزي جميل فتحاربا واقتتلا قتالا شديدا فانهزم ابن أوس وملك يعقوب هراة وبوشنج وصارت المدينتان في يده فعظم أمره حينئذ وهابه أمير خراسان وغيره من أصحاب الأطراف

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.