الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة تسع وأربعين ومائتين
30

ثم دخلت سنة تسع وأربعين ومائتين

الجزء السادس 5 عنصر صفحة 152
ذكر غزو الروم وقتل علي بن يحيى الأرمني ص 152

في هذه السنة غزا جعفر بن دينار الصائفة فافتتح حصنا ومطامير واستأذنه عمر بن عبيد الله الأقطع في المسير إلى بلاد الروم فأذن له فسار في خلق كثير من أهل ملطية فلقيه الملك في جمع عظيم من الروم بمرج الأسقف فحاربه محاربة شديدة قتل فيها من الفريقين خلق كثير ثم أحاطت به الروم وهم خمسون ألفا وقتل عمر وممن معه ألفان من المسملمين في منتصف رجب فلما قتل عمر بن عبيد الله خرج الروم إلى الثغور الجزرية وكلبوا عليها وعلى أموال المسلمين وحرمهم فبلغ ذلك علي بن يحيى وهو قافل من أرمينية إلى ميافارقين في جماعة من أهلها ومن أهل السلسلة فنفر إليهم فقتل في نحو من أربعمائة رجل وذلك في شهر رمضان

ذكر الفتنة ببغداد ص 152

وفيها شغب الجند والشاكرية ببغداد

وكان سبب ذلك أن الخبر لما اتصل بهم وبسامرا وما قرب منها بقتل عمر بن عبيد الله وعلي بن يحيى وكانا من شجعان الإسلام شديدا بأسهما عظيما عناؤهما عن المسلمين في الثغور شق ذلك عليهم مع قرب مقتل أحدهما من الآخر وما لحقهم من استعظامهم قتل الأتراك للمتوكل واستيلائهم على أمور المسلمين يقتلون من يريدون من الخلفاء ويستخلفون من أحبوا من غير ديانة ولا نظر للمسلمين فاجتمعت العامة ببغداد بالصراخ والنداء بالنفير وانضم إليهم الأبناء والشاكرية تظهر أنها تطلب الأرزاق وكان ذلك أو صفر ففتحوا السجون وأخرجوا من فيها وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون كاتبي محمد بن عبد الله ثم أخرج أهل اليسار من بغداد أموالا كثيرة ففرقوها فيمن نهض إلى الثغور وأقبلت العامة من نواحي الجبال وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم فلم يأمر الخليفة في ذلك بشيء ولا يوجه عسكره

ذكر الفتنة بسامرا ص 153

وفيها في ربيع الأول وثب نفر من الناس لا يدرى من هم بسامرا ففتحوا السجن وأخرجوا من فيه فبعث في طلبهم جماعة من الموالي فوثب العامة بهم فهزموهم فركب بغا وأتامش ووصيف وعامة الأتراك فقتلوا من العامة جماعة فرمي وصيف بحجر فأمر بإحراق ذلك المكان وانتهب المغاربة ثم سكن ذلك آخر النهار

ذكر مقتل أتامش ص 153

في هذه السنة قتل أتامش وكاتبه شجاع

وكان سبب ذلك أن المستعين أطلق يد والدته ويد أتامش وشاهك الخادم في بيوت الأموال وأباحهم فعل ما أرادوا فكانت الأموال التي ترد من الآفاق يصير معظمها إلى هؤلاء الثلاثة أخذ أتامش أكثر ما في بيوت الأموال وكان في حجره العباس بن المستعين وكان ما فضل من هؤلاء الثلاثة أخذه أتامش للعباس فصرفه في نفقاته وكانت الموالي تنظر إلى الأموال تؤخذ وهم في ضيقة ووصيف وبغا بمعزل من ذلك فأغريا الموالي بأتامش وأحكما أمره فاجتمعت الأتراك والفراغنة عليه وخرج إليه منهم أهل الدور والكرخ فسكروا في ربيع الآخر وزحفوا إليه وهو في الجوسق مع المستعين وبلغه الخبر فأراد الهرب فلم يمكنه واستجار بالمستعين فلم يجره فأقاموا على ذلك يومين ثم دخلوا الجوسق وأخذوا أتامش فقتلوه وقتلوا كاتبه شجاعا ونهبت دور أتامش فأخذوا منه أموالا جمة وغير ذلك فلما قتل استوزر المستعين أبا صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وعزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج وولاه عيسى بن فرخنشاه وولى وصيف الأهواز وبغا الصغير فلسطين ثم غضب بغا الصغير على أبي صالح فهرب إلى بغداد فاستوزر المستعين محمد بن الفضل الجرجرائي فجعل على ديوان الرسائل سعيد بن حميد فقال الحمدوني

( لبس السيف سعيدا بعدما % كان ذا طمرين لا يؤبه له )

( إن لله لآيات وذا % آية لله فينا منزله )

ذكر عدة حوادث ص 154

فيها قتل علي بن الجهم بن بدر الشاعر بقرب حلب كان توجه إلى الثغر فلقيه خيل لكلب فقتلوه وأخذوا ما معه فقال وهو في السياق

( أزيد في الليل ليل % أم سال في الصبح سيل )

( ذكرت أهل دجيل % وأين مني دجيل )

وكان منزله بشارع دجيل وفيها عزل جعفر بن عبد الواحد عن القضاء ووليه جعفر بن محمد بن عثمان البرجمي الكوفي وقيل كان ذلك سنة خمسين ومائتين وفيها أصاب أهل الري زلزلة شديدة ورجفة هدمت الدور ومات خلق من أهلها وهرب الباقون فنزلوا ظاهر المدينة وحج بالناس هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام وهو والي مكة وفيها سير محمد صاحب الأندلس جيشا مع ابنه إلى مدينة ألية والقلاع من بلد الفرنج فجالت الخيل في ذلك الثغر وغنمت وافتتحت بها حصونا منيعة وفيها توفي أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب صاحب إفريقية ثالث عشر ذي القعدة فلما مات ولي أخوه زيادة الله بن محمد بن الأغلب فلما ولي زيادة الله أرسل إلى خفاجة بن سفيان أمير صقلية يعرفه موت أخيه وأمره أن يقيم على ولايته

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.