الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة إحدى وأربعين ومائتين
23

ثم دخلت سنة إحدى وأربعين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 121
ذكر وثوب أهل حمص بعاملهم ص 121

في هذه السنة وثب أهل حمص بعاملهم محمد بن عبدويه وأعانهم عليه قوم من نصارى حمص فكتب إلى المتوكل بذلك فكتب إليه يأمره بمناهضتهم وأمده بجند من دمشق والرملة فظفر بهم فضرب منهم رجلين من رؤسائهم حتى ماتا وصلبهما على باب حمص وسير ثمانية رجال من أشرافهم إلى المتوكل وظفر بعد ذلك بعشرة رجال من أعيانهم فضرب أعناقهم وأمره المتوكل بإخراج النصارى منها وهدم كنائسهم وبإدخال البيعة التي إلى جانب الجامع إلى الجامع ففعل ذلك

ذكر الفداء بين المسلمين والروم ص 121

وفيها كان الفداء بين المسلمين والروم بعد أن قتلت تدورة ملكة الروم من أسرى المسلمين اثني عشر ألفا فإنها عرضت النصرانية على الأسرى فمن تنصر جعلته أسوى من قتله من المتنصرة ومن أبى قتلته وأرسلت تطلب المفاداة لمن بقي منهم فأرسل المتوكل شنيفا الخادم على الفداء وطلب قاضي القضاء جعفر بن عبد الواحد أن يحضر الفداء ويستخلف على القضاء من يقوم مقامه فأذن له فحضره واستخلف على القضاء ابن أبي الشوارب وهو شاب ووقع الفداء على نهر اللامس فكان أسرى المسلمين من الرجال سبعمائة وخمسة وثمانين رجلا ومن النساء مائة وخمسا وعشرين امرأة وفيها جعل المتوكل كل كورة شمشاط عشربة وكانت خراجية

ذكر غارات البجاة بمصر ص 122

وفيها غارت البجاة على أرض مصر وكانت قبل ذلك لا تغزو بلاد الإسلام لهدنة قديمة وقد ذكرناها فيما مضى وفي بلادهم معادن يقاسمون المسلمين عليها ويؤدون إلى عمال مصر نحو الخمس فلما كان أيام المتوكل امتنعت عن أداء ذلك فكتب صاحب البريد بمصر يخبرهم وأنهم قتلوا عدة من المسلمين ممن يعمل في المعادن فهرب المسلمون خوفا منها خوفا على أنفسهم فأنكر المتوكل ذلك فشاور في أمرهم فذكر له أنهم أهل بادية أصحاب إبل وماشية وأن الوصول إلى بلادهم صعب لأنها مفاوز وبين أرض الإسلام وبينها مسيرة شهر في أرض قفر وجبال وعرة وأن كل من يدخلها من الجيوش يحتاج أن يتزود لمدة يتوهم أنه يقيمها إلى أن يخرج إلى بلاد الإسلام فإن جاوز تلك المدة هلك وأخذتهم البجاة باليد وأن أرضهم لا ترد على سلطان شيئا فأمسك المتوكل عنهم فطمعوا وزاد شرهم حتى خاف أهل الصعيد على أنفسهم منهم فولى المتوكل محمد بن عبد الله القمي محاربتهم وولاه معونة تلك الكور وهي قفط والأقصر أسنا وأرمنت وأسوان وأمره بمحاربة البجاة وكتب إلى عنبسة بن إسحاق الضبي عامل حرب مصر بإزاحة علته وإعطائه من الجند ما يحتاج إليه ففعل ذلك وسار محمد إلى أرض البجاة وتبعخ ممن يعمل في المعادن والمتطوعة عالم كثيرفبلغت عدتهم نحوا من عشرين ألفا بين فارس وراجل ووجه إلى القلزم فحمل في البحر سبعة مراكب موقورة بالدقيق والزيت والتمر والشعير والسويق وأمر أصحابه أن يوافوه بها في ساحل البحر مما يلي بلاد البجاة وسار حتى جاوز المعادن التي يعمل فيها الذهب وسار إلى حصونهم وقلاعهم وخرج إليه ملكهم واسمه علي بابا في جيش كثير أضعاف من مع القمي فكانت البجاة على الإبل وهي إبل فره تشبه المهارى فتحاربوا أياما ولم يصدقهم علي بابا القتال ليطول الأيام وتفنى أزواد المسلمين وعلوفاتهم فيأخذهم بغير حرب فأقبلت تلك المراكب التي فيها الأقوات في البحر ففرق القمي ما كان فيها في أصحابه فاتسعوا فيها فلما رأى علي بابا ذلك صدقهم القتال وجمع لهم فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا وكانت إبلهم ذعرة تنفر من كل شيء فلما رأى القمي ذلك جمع كل جرس في عسكره وجعلها في أعناق خيله ثم حملوا على البجاة فنفرت إبلهم لأصوات الأجراس فحملتهم على الجبال والأودية وتبعهم المسلمون قتلا وأسرا حتى أدركهم الليل وذلك أول سنة إحدى وأربعين ومائتين ثم رجع إلى معسكره ولم يقدر على إحصاء القتلى لكثرتهم ثم إن ملكهم علي بابا طلب الأمان فأمنه على أن يرد مملكته وبلاده فأدى إليهم الخراج للمدة التي كان منعها وهي أربع سنين وسار مع القمي إلى المتوكل واستخلف على مملكته ابنه فيعس فلما وصل إلى المتوكل خلع عليه وعلى أصحابه وكسا جمله رحلا مليحا وجلال ديباج وولى المتوكل البجاة طريق مصر ما بين مصر ومكة سعدا الخادم الإيتاخي فولى الإيتاخي محمدا القمي فرجع إليها ومعه علي بابا وهو على دينه وكان معه صنم من حجارة كهيئة الصبي يسجد له

ذكر عدة حوادث ص 123

وفيها مطر الناس بسامرا مطرا شديدا في آب وقيل فيها إنه أنهي إلى المتوكل أن عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم صاحب خان عاصم ببغداد يشتم أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة فكتب إلى محمد بن عبد الله بن طاهر أن يضربه بالسياط فإذا مات رمى به في دجلة ففعل ذلك وألقي في دجلة وفيها وقع بها الصدام فنفقت الدواب والبقر وفيها أغارت الروم على عين زربة فأخذت من كان بها أسيرا من الزط مع نسائهم وذراريهم ودوابهم وفيها أكثر محمد صاحب الأندلس من الرجال بقلعة رباح وتلك النواحي ليقفوا على أهل طليطلة وسير الجيوش إلى غزو الفرنج مع موسى فدخلوا بلادهم ووصلوا إلى ألية والقلاع وافتتحوا بعض حصونها وعادوا ومات في هذه السنة يعقوب بن إبراهيم المعروف بقوصرة صاحب بريد مصر والغرب وحج بالناس عبد الله بن محمد بن داود وحج جعفر بن دينار وهو والي الطريق واحداث الموسم وفيها كثر انقضاض النجوم فكانت كثيرة لا تحصى فبقيت ليلة من العشاء الآخرة إلى الصبح وفيها كانت بالري زلزلة شديدة هدمت المساكن ومات تحتها خلق كثير لا يحصون وبقيت تتردد فيها أربعين يوما وفيها خرجت ريح من بلاد الترك فقتلت خلقا كثيرا وكان يصيبهم بردها فيزكمون فبلغت سرخس ونيسابور وهمذان والري فانتهت إلى حلوان وفيها توفي الإمام أحمد بن حنبل الشيباني الفقيه المحدث في شهر ربيع الأول

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.