الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
22

ثم دخلت سنة أربعين ومائتين

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 119
ذكر وثوب أهل حمص بعاملهم ص 119

في هذه السنة وثب أهل حمص بعاملهم أبي المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي وكان قتل رجلا من رؤسائهم فقتلوا جماعة من أصحابه وأخرجوه وأخرجوا عامل الخراج فبعث المتوكل إليهم عتاب بن عتاب ومحمد بن عبدويه الأنباري وقال لعتاب قل لهم إن أمير المؤمنين قد بدلكم بعاملكم فإن أطاعوا فول عليهم محمد بن عبدويه فإن أبوا فأقم وأعلمني حتى أمدك برجال وفرسان فساروا إليهم فوصلوا في ربيع الآخر فرضوا بمحمد بن عبدويه فعمل فيهم الأعاجيب حتى أحوجهم إلى محاربته على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر الحرب بين المسلمين والفرنج بالأندلس ص 119

وفي هذه السنة في المحرم كان بين المسلمين والفرنج حرب شديدة بالأندلس

وسبب ذلك أن أهل طليطلة كانوا على ما ذكرنا من الخلاف على محمد بن عبد الرحمن صاحب الأندلس وعلى أبيه من قبله فلما كان الآن سار محمد في جيوشه إلى طليطلة فلما سمع أهلها بذلك أرسلوا إلى ملك جليقية يستمدونه وإلى ملك بشكنس فأمداهم بالعساكر الكثيرة فلما سمع محمد بذلك وكان قد قارب طليطلة عبى أصحابه وقد كمن لهم الكمناء بناحية وادي سليط وتقدم إليهم وهو في قلة من العسكر فلما رأى أهل طليطلة ذلك أعلموا الفرنج بقلة عددهم فسارعوا إلى قتالهم وطمعوا فيهم فلما تراءى الجمعان وانتشب القتال خرجت الكمناء من كل جهة على المشركين وأهل طليطلة فقتل منهم ما لا يحصى وجمع من الرؤساء ثمانية آلاف رأس فرقت في البلاد فذكر أهل طليطلة أن عدة القتلى من الطائفتين عشرون ألف قتيل وبقيت جثث القتلى على وادي سليط دهرا طويلا

ذكر عدة حوادث ص 120

في هذه السنة عزل يحيى بن أكثم عن القضاء وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار وأربعة آلاف جريب بالبصرة

وفيها ولي جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي قضاء القضاة وحج بالناس هذه السنة عبد الله بن محمد بن داود وكان على احداث الموسم جعفر بن دينار وفيها توفي القاضي أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد في المحرم بعد ابنه أبي الوليد بعشرين يوما وكان داعية إلى القول بخلق القرآن وغيره من مذاهب المعتزلة وأخذ ذلك عن بشر المريسي وأخذ بشر من الجهم بن صفوان وأخذه جهم من الجعد بن درهم وأخذه الجعد من أبان بن سمعان وأخذه أبان من طالوت بن أخت لبيد الأعصم وختنه وأخذه طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي وكان لبيد يقول بخلق التوراة وأول نم صنف في ذلك طالوت وكان زنديقا فأفشى الزندقة وفيها توفي قتيبة بن سعيد بن حميد أبو رجاء الثقفي وله تسعون سنة وهو خراساني من مشايخ البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة وتوفي أبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي الكلبي الفقيه وهو من أصحاب الشافعي وأبو عثمان محمد بن الشافعي وكان قاضي الجزيرة جميعها وروى عن أبيه وعن ابن عنبسة وقيل مات بعد سنة أربعين وكان للشافعي ولد آخر اسمه محمد مات بمصر سنة إحدى وثلاثين ومائتين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.