في هذه السنة كانت زلازل هائلة بقومس ورساتيقها في شعبان فتهدمت الدور وهلك تحت الهدم بشر كثير قيل كانت عدتهم خمسة وأربعين ألفا وستة وتسعين نفسا وكان أكثر ذلك بالدامغان وكان بالشام وفارس وخراسان في هذه السنة زلازل وأصوات منكرة وكان باليمن مثل ذلك مع خسف وفيها خرجت الروم من ناحية سميساط بعد خروج علي بن يحيى الأرمني من الصائفة حتى قاربوا آمد وخرجوا من الثغور الجزرية فانتهبوا وأسروا نحوا من عشرة آلاف وكان دخولهم من ناحية أرين قرية قريباس ثم رجعوا فخرج قريباس وعمر بن عبد الله الأقطع وقوم من المتطوعة في آثارهم فلم يلحقوهم فكتب المتوكل إلى علي بن يحيى الأرمني أن يسير إلى بلادهم شاتيا وفيها قتل المتوكل رجلا عطارا وكان نصرانيا فأسلم فمكث مسلما سنين كثيرة ثم ارتد واستتيب فأبى الرجوع إلى الإسلام فقتل وأحرق وفيها سير محمد بن عبد الرحمن بالأندلس جيشا إلى بلاد المشركين فدخلوا إلى برشلونة وحارب قلاعها وجازها إلى ما وراء أعمالها فغنموا كثيرا وافتتحوا حصنا من أعمال برشلونة يسمى طراجة وهو من آخر حصون برشلونة وفيها مات أبو العباس محمد بن الأغلب أمير إفريقية عاشر المحرم كان عمره ستا وثلاثين سنة وولي بعده ابنه أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب وقد ذكرنا ذلك سنة ست وعشرين ومائتين وفيها مات أبو حسان الزيادي قاضي لشرقية ومات الحسن بن علي بن الجعد قاضي مدينة المنصور وحج بالناس عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام وهو على مكة وحج جعفر بن دينار على الطريق وأحداث الموسم وتوفي القاضي يحيى بن أكثم التميمي بالربذة عائدا من الحج ومحمد بن مقاتل الرازي وأبو حصين يحيى بن سليم الرازي المحدث
وفي هذه السنة سار المتوكل إلى دمشق في ذي القعدة على طريق الموصل فضحى بلد فقال يزيد بن محمد المهلبي
( أظن الشام تشمت بالعراق % إذا عزم الإمام على انطلاق )
( فإن يدع العراق وساكنيه % فقد تبلى المليحة بالطلاق )
وفيها مات إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الصولي وكان أديبا شاعرا فولي ديوان الضياع الحسن بن مخلد بن الجراح خليفة إبراهيم ومات عاصم بن منجور وحج بالناس عبد الصمد بن موسى وحج جعفر بن دينار وهو والي الطريق وأحداث الموسم وفيها خرج أهل طليطلة بجمعهم إلى طلبيرة وعليها مسعود بن عبد الله العريف فخرج إليهم فيمن معه من الجنود فلقيهم فقاتلهم فانهزم أهل طليطلة وقتل أكثرهم وحمل إلى قرطبة سبعمائة رأس وفيها توفي شهيد بن عيسى بن شهيد الأندلسي وكان من العلماء وفيها توفي يعقوب بن إسحاق بن يوسف المعروف بابن السكيب النحوي اللغوي وقيل سنة أربع وقيل خمس وقيل ست وأربعين والحرث بن أسد المحاسبي أبو عبد الله الزاهد وكان قد هجره الإمام أحمد بن حنبل لأجل الكلام فاختفى لتعصب العامة لأحمد فلم يصل عليه إلا أربعة نفر
