الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين
16

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 99
ذكر هرب محمد بن البعيث ص 99

في هذه السنة هرب محمد بن البعيث بن الجليس وكان سبب هربه أنه جيء به أسيرا من أذربيجان إلى سامرا وكان له رجل يخدمه يسمى خليفة وكان المتوكل مريضا فأخبر خليفة ابن البعيث أن المتوكل مات ولم يكن مات وإنما أراد إطماع ابن البعيث في الهرب فوافقه على الهرب وأعد له دواب فهربا إلى موضعه من أذربيجان وهومرند

وقيل كان له قلعة شاهي وقلعة يكدر وقيل إن ابن البعيث كان في حبس إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فتكلم فيه بغا الشرابي فأخذ منه الكفلاء نحوا من ثلاثين كفيلا منهم محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني فكان يتردد بسامرا فهرب إلى مرند وجمع بها الطعام وهي مدينة حصينة وفيها عيون ماء ولها بساتين كثيرة داخل البلد وأتاه من أراد الفتنة من ربيعة وغيرهم فصار في نحو من ألفين ومائتي رجل وكان الوالي بأذربيجان محمد بن حاتم بن هرثمة فقصر في طلبه فولى المتوكل حمدويه بن علي بن الفضل السعدي أذربيجان وسيره على البريد وجمع الناس وسار إلى ابن البعيث فحصره في مرند فلما طالت مدة الحصار بعث المتوكل زيرك التركي في مائتي فارس من الأتراك فلم يصنع شيئا فوجه إليه المتوكل عمر بن سيسيل بن كال في تسعمائة فارس فلم يغن شيئا فوجه بغا الشرابي في ألفي فارس

وكان حمدويه وابن سيسيل وزيرك قد قطعوا من الشجر الذي حول مرند نحو مائة ألف شجرة ونصبوا عليها عشرين منجنيقا ونصب ابن البعيث عليهم مثل ذلك فلم يقدروا على الدنو من سور المدينة فقتل من أصحاب المتوكل في حربه في ثمانية أشهر نحو مائة رجل وجرح نحو أربعمائة وأصاب أصحابه مثل ذلك وكان حمدويه وعمر وزيرك يغادونه القتال ويراوحونه وكان أصحابه يتدلون بالحبال من السور معهم الرماح فيقاتلون فإذا حمل عليهم أصحاب الخليفة لجؤوا إلى السور وحملوا نفوسهم فكانوا يفتحون الباب فيخرجون فيقاتلون ثم يرجعون ولما قرب بغا الشرابي من مرند بعث عيسى بن الشيخ بن الشليل ومعه أمان لوجوه أصحاب ابن البعيث أن ينزلوا وأمان لابن البعيث أن ينزل على حكم المتوكل فنزل من أصحابه خلق كثير بالأمان ثم فتحوا باب المدينة فدخل أصحاب المتوكل وخرج ابن البعيث هاربا فلحقه قوم من الجند فأخذوه أسيرا وانتهب الجند منزله ومنازل أصحابه وبعض منازل أهل المدينة ثم نودي بالأمان وأخذوا لابن البعيث أختين وثلاث بنات وعدة من السراري ثم وافاهم بغا الشرابي من غد فأمر فنودي بالمنع من النهب وكتب بالفتح لنفسه وأخذ ابن البعيث إليه

ذكر إيتاخ وما صار إليه أمره ص 100

كان إيتاخ غلاما حوريا طباخا لسلام الأبرش فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة وكان فيه شجاعة فرفعه المعتصم والواثق وضم إليه أعمالا كثيرة منها المعونة بسامرا مع إسحاق بن إبراهيم وكان المعتصم إذا أراد قتل أحد فبيد إيتاخ يقتل وبيده يحبس فحبس منهم أولا المأمون بن سندس وابن الزيات وصالح ابن عجيف وغيرهم وكان مع المتوكل في مرتبته وإليه الجيش والمغاربة والأتراك والأموال والبريد والحجاجة ودار الخلافة فلما تمكن المتوكل من الخلافة شرب فعربد على إيتاخ فهم إيتاخ بقتله فلما أصبح المتوكل قيل له فاعتذر إليه وقال أنت أبي وأنت ربيتني ثم وضع عليه من يحسن له الحج فاستأذن فيه المتوكل فأذن له وصيره أمير كل بلد يدخله وخلع عليه وسار العسكر جميعه بين يديه فلما فارق جعلت الحجاجة إلى وصيف في ذي القعدة وقيل إن هذه القصة كانت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين

ذكر الخلف بإفريقية ص 101

في هذه السنة خرج عمرو بن سليم التجيبي المعروف بالقويع على محمد بن الأغلب أمير أفريقية فسير إليه جيشا فحصره بمدينة تونس هذه السنة فلم يبلغوا منه غرضا فعادوا عنه فلما دخلت سنة خمس وثلاثين سير إليه ابن الأغلب جيشا فالتقوا بالقرب من تونس ففارق جيش ابن الأغلب جمع كثير وقصدوا القويع فصاروا معه فانهزم جيش ابن الأغلب وقوي القويع فلما دخلت سنة ست وثلاثين سير محمد بن الأغلب إليه جيشا فاقتتلوا فانهزم القويع وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وأدرك القويع إنسان فضرب عنقه ودخل جيش ابن الأغلب تونس بالسيف في جمادى الأولى

ذكر عدة حوادث ص 101

حج بالناس هذه السنة محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وفيها توفي جعفر بن مبشر بن أحمد الثقفي المتكلم أحد المعتزلة البغداديين وله مقالة يتفرد بها

وفيه توفي أبو خيثمة زهير بن حرب في شعبان وكان حافظا للحديث وأبو أيوب سليمان بن داود بن بشر المقري البصري المعروف بالشاذكوني بأصبهان

وفيها توفي علي بن عبد الله بن جعفر المعروف بابن المديني الحافظ وقيل سنة خمس وثلاثين وهو إمام ثقة وكان والده ضعيفا في الحديث وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني ويحيى بن أيوب المقابري وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو الربيع الزهراني

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.