الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلن سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
15

ثم دخلن سنة ثلاث وثلاثين ومائتين

الجزء السادس 2 عنصر صفحة 95
ذكر القبض على محمد بن عبد الملك الزيات ص 95

وفي هذه السنة قبض المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه لسبع خلون من صفر

وكان سببه أن الواثق استوزر محمد بن عبد الملك وفوض الأمور كلها إليه وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل ووكل عليه من يحفظه ويأتيه بأخباره فأتى المتوكل إلى محمد بن عبد الملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضى عنه فوقف بين يديه لا يكلمه ثم أشار عليه بالقعود فقعد فلما فرغ من الكتب التي بين يديه التفت إليه كالمتهدد وقال ما جاء بك قال جئت أسال أمير المؤمنين الرضا عني فقال لمن حوله انظروا يغضب أخاه ثم يسألني أن أسترضيه له اذهب فإذا صلحت رضي عنك فقام من عنده حزينا فأتى أحمد بن أبي دؤاد فقام إليه أحمد واستقبله على باب البيت وقبله وقال ما حاجتك جعلت فداك قال جئت لتسترضي أمير المؤمنين لي قال افعل ونعمة عين وكرامة فكلم أحمد الواثق به فوعده ولم يرض عنه ثم كلمه فيه ثانية فرضي عنه وكساه ولما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب إلى الواثق أن جعفرا أتاني في زي المخنثين له شعر بقفاه يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه فكتب إليه الواثق ابعث إليه فأحضره ومر من يجز شعر قفاه فيضرب به وجهه قال المتوكل لما أتاني رسوله لبست سوادا جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عني فاستدعى حجاما فأخذ شعري على السواد الجديد ثم ضرب به وجهي فلما ولي الخلافة المتوكل أمهل حتى كان صفرا فأمر إيتاخ بأخذ ابن الزيات وتعذيبه فاستحضره فركب يظن أن الخليفة يستدعيه فلما حاذى منزل إيتاخ عدل به إليه فخاف فأدخله حجرة ووكل عليه وأرسل إلى منازله من أصحابه من هجم عليها وأخذ كل ما فيها واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد وكان شديد الجزع كثير البكاء والفكر ثم سوهر وكان ينخس بمسلة لئلا ينام ثم ترك فنام يوما وليلة ثم جعل في تنور عمله هو وعذب له ابن أسماط المصري وأخذ ماله فكان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها إلى داخل التنور وتمنع من يكون فيه من الحركة وكان ضيقا بحيث أن الإنسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ليقدر على دخوله ليضيقه ولا يقدر من يكون فيه يجلس فبقي أياما فمات وكان حبسه لسبع خلون من صفر وموته لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول

واختلف في سبب موته فقيل كما ذكرناه وقيل بل ضرب فمات وهو يضرب وقيل مات بغير ضرب وهو أصح فلما مات حضره أبناء سليمان وعبيد الله وكانا محبوسين وطرح على الباب في قميصه الذي حبس فيه فقالا الحمد لله الذي أراح من هذا الفاسق وغسلاه على الباب ودفناه فقيل إن الكلاب نبشته وأكلت لحمه قال وسمع قبل موته يقول لنفسه يا محمد لم تقنعك النعمة والدواب والدار النظيفة والكسوة وأنت في عافية حتى طلبت الوزارة ذق ما عملت بنفسك ثم سكت عن ذلك وكان لا يزيد على التشهد وذكر الله عز وجل وكان ابن الزيات صديقا لإبراهيم الصولي فلما ولي الوزارة صادره بألف ألف وخمسمائة ألف درهم فقال الصولي

( وكنت أخي بأرخى الزمان % فلما نبا صرت حربا عوانا )

( وكنت أذم إليك الزمان % فأصبحت منك أذم الزمانا )

( وكنت أعدك للنائبات % فها أنا أطلب منك الأمانا )

وقال أيضا

( أصبحت من رأي أبي جعفر % في هيئة تنذر بالصيلم )

( من غير ما ذنب ولكنها % عداوة الزنديق للمسلم )

ذكر عدة حوادث ص 97

في هذه السنة حبس عمر بن الفرج الرخجي

وكان سبب ذلك أن المتوكل أتاه لما كان أخوه الواثق ساخطا عليه ومعه صك ليختمه عمر له ليقبض أرزاقه من بيت المال فلقيه عمر بالخيبة وأخذ صكه فرمى به إلى صحن المسجد وكان حبسه في شهر رمضان وأخذ ماله وأثاث بيته وأصحابه ثم صولح على أحد عشر ألف ألف على أن يرد عليه ما حيز من ضياع الأهواز حسب فكان قد ألبس في حبسه جبة صوف قال علي بن الجهم يهجوه

( جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما % تيه الملوك وأفعال الصعاليك )

( أردت شكرا بلا بر ومرزئة % لقد سلكت سبيلا غير مسلوك )

وفيها غضب المتوكل على سليمان بن إبراهيم بن الجنيد النصراني كاتب سمانة وضربه وأخذ ماله وغضب أيضا على أبي الوزير وأخذ ماله ومال أخيه وكاتبه

وفيها أيضا عزل الفضل بن مروان عن ديوان الخراج وولاه يحيى بن خاقان الخراساني مولى الأزد وولى إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول ديوان زمان النفقات

وفيها ولى المتوكل ابنه المنتصر الحرمين واليمن والطائف في رمضان

وفيها فلج أحمد بن أبي دؤاد في جمادى الآخرة وفيها وثب ميخائيل بن توفيل بأمه تدوره فألزمها الدير وقتل اللقط لأنه كان اتهمها به فكان ملكها ست سنين

وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود وفيها عزل محمد بن الأغلب أمير أفريقية عامله على الزاب واسمه سالم بن غلبون فأقبل يريد القيروان فلما صار بقلعة يلبسير أضمر الخلاف وسار إلى الأندلس فمنعه أهلها من الدخول إليها فسار إلى باجة فدخلها واحتمى بها فسير إليه ابن الأغلب جيشا عليهم خفاجة بن سفيان فنزل عليه وقاتله فهرب سالم ليلا فاتبعه خفاجة فلحقه وقتله وحمل رأسه إلى ابن الأغلب وكان أزهر بن سالم عند ابن أبي الأغلب محبوسا فقتله

وفيها توفي يحيى بن معين البغدادي بالمدينة وكان مولده سنة ثمان وخمسين ومائة وهو صاحب الجرح والتعديل ومحمد بن سماعة القاضي صاحب محمد بن الحسن وقد بلغ مائة سنة وهو صحيح الحواس

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.