الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
86

ثم دخلت سنة أربع عشرة ومائتين

الجزء الخامس 4 عنصر صفحة 490
ذكر قتل محمد الطوسي ص 490

فيها قتل محمد بن حميد الطوسي قتله بابك الخرمي وسبب ذلك انه لما فرغ من أمر المتغلبين على طريقه إلى بابك سار نحوه وقد جمع العساكر والآلات والميرة فاجتمع معه عالم من المتطوعة من سائر الأمصار فسلك المضائق إلى بابك وكان كلما تجاوز مضيقا أو عقبة ترك عليه من يحفظه من أصحابه إلى أن ينزل بهشتادسر وحفر خندقا وشاور في دخول بلد بابك فأشاروا عليه بدخوله من وجه ذكروه له فقبل رأيهم وعبى أصحابه وجعل على القلب محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الطائي المعروف بابي سعيد وعلى الميمنة السعدي بن اصرم وعلى الميسرة العباس بن عبد الجبار اليقطيني ووقف محمد بن حميد خلفهم في جماعة ينظر إليهم ويأمرهم بسد خلل أن رآه فكان بابك يشرف عليهم من الجبل وقد كمن لهم الرجال تحت كل صخرة فلما تقدم أصحاب محمد وصعدوا في الجبل مقدار ثلاثة فراسخ خرج عليهم الكمناء وانحدر بابك إليهم فيمن معه وانهزم الناس فأمرهم أبو سعيد ومحمد بن حميد بالصبر فلم يفعلوا ومروا على وجوههم والقتل يأخذهم وصبر محمد بن حميد مكانه وفر من مكان معه غير رجل واحد وسارا يطلبان الخلاص فرأى جماعة وقتالا فقصدهم فرأى الخرمية يقاتلون طائفة من أصحابه فحين رآه الخرمية قصدوه لما رأوا من حسن هيئته فقاتلهم وقاتلوه وضربوا فرسه بمزراق فسقط إلى الأرض واكبوا على محمد بن حميد فقتلوه وكان محمد ممدوحا جوادا فرثاه الشعراء واكثروا منهم الطائي فلما وصل خبر قتله إلى المأمون عظل ذلك عنده واستعمل عبد الله بن طاهر على قتال بابك فسار نحوه

ذكر حال أبي دلف مع المأمون ص 490

كان أبو دلف من أصحاب محمد الامين وسار مع علي بن عيسى بن ماهان إلى حرب طاهر بن الحسين فلما قتل علي عاد أبو دلف إلى همذان فراسله طاهر يستميله ويدعوه إلى بيعة المأمون فلم يفعل وقال أن في عنقي بيعة لا أجد إلى فسخها سبيلا لكني سأقيم مكاني لا أكون مع أحد الفريقين أن كففت عني فأجابه إلى ذلك فأقام بكرج فلما خرج المأمون إلى الري راسل أبا دلف يدعوه إليه فسار نحوه مجدا وهو خائف شديد الوجل فقل له أهله وقومه وأصحابه أنت سيد العرب وكلها تطيعك فان كنت خائفا فأقم ونحن نمنعك فلم يفعل وسار وهو يقول

( أجود بنفسي دون قومي دافعا % لما نابهم قدنا وأغشى الدواهيا )

( واقتحم الأمر المخوف اقتحامه % لأدرك مجدا أو أعاود ثاويا )

ذكر استعمال عبد الله بن طاهر على خراسان ص 491

في هذه السنة استعمل المأمون عبد الله بن طاهر على خراسان فسار إليها

وكان سبب مسيره إليها أن أخاه طلحة لما مات ولي خراسان علي بن طاهر خليفة لاخيه عبد الله وكان عبد الله بالدينور يجهز العساكر إلى بابك وأوقع الخوارج بخراسان بأهل قرية الحمراء من نيسابور فاكثروا فيهم القتل واتصل ذلك بالمأمون فأمر عبد الله بن طاهر بالمسير إلى خراسان فسار إليها فلما قدم نيسابور وكان أهلها قد قحطوا فمطروا قبل وصوله إليها بيوم واحد فلما دخلها قام إليه رجل بزاز فقال

( قد قحط الناس في زمانهم % حتى إذا جئت بالدرر )

( غيثان في ساعة لنا قدما % فمرحبا بالأمير والمطر )

فأحضره عبد الله وقال له الشاعر أنت قال لا ولكني سمعتها بالرقة فحفظتها فاحسن إليه وجعل إليه أن لا يشتري له شيء من الثياب إلا بأمره

ذكر عدة حوادث ص 491

في هذه السنة خرج بلال الغسانتي الشاري فوجه إليه المأمون ابنه العباس في جماعة من القواد فقتل بلال وفيها قتل أبو الرازي باليمن وفيها تحرك جعفر بن داود القمي فظفر به عزيز مولى عبد الله بن طاهر وكان هرب من مصر فرد إليها

وفيها ولي علي بن هشام الجبل وقم واصبهان وأذربيجان

وفيها توفي ادريس بن ادريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام بالمغرب وأقام بعده ابنه محمد بأمر مدينة فاس فولى أخاه القاسم البصرة وطنجة وما يليهما واستعمل باقي اخوته على مدن البربرة

وفيها سار عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس إلى مدينة باجة وكانت عاصية عليه من حين فتنة منصور إلى الآن فملكها عنوة وفيها خالف هاشم الضراب بمدينة طليطلة من الأندلس على صاحبها عبد الرحمن وكان هاشم ممن خرج من طليطلة لما أوقع الحكم بأهلها فسار إلى قرطبة فلما كان الآن سار إلى طليطلة فاجتمع إليه أهل الشر وغيرهم فسار بهم إلى وادي تحويبه وأغار على البربر وغيرهم فطار اسمه واشتدت شوكته واجتمع له جمع عظيم وأوقع بأهل شنت برية وكان بينه وبين البربر وقعات كثيرة فسير إليه عبد الرحمن هذه السنة جيشا فقاتلوه لم تستظهر إحدى الطائفتين على الأخرى وبقي هاشم كذلك وغلب على عدة مواضع وجاوز بركة العجوز وإذا غارة خيله فسير إليه عبد الرحمن جيشا كثيفا سنة ست عشرة ومائتين فلقيهم هاشم بالقرب من حصن سمسطا بمجاورة رورية فاشتدت الحرب بينهم ودامت عدة أيام ثم انهزم هاشم وقتل هو وكثير ممن معه من أهل الطمع والشر وطالبي الفتن وكفى الله الناس شرهم

وحج بالناس إسحاق بن العباس بن محمد

وفيها توفي أبو هاشم النبيل واسمه الضحاك بن محمد الشيباني وهو إمام في الحديث

وفيها توفي أبو أحمد حسين بن محمد البغدادي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.