الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
85

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 488
ص 488

وفيها ولى المأمون ابنه العباس الجزيرة والثغور والعواصم وولى أخاه أبا إسحاق المعتصم الشام ومصر وأمر لكل منهما ولعبد الله بن طاهر بخمسمائة ألف درهم فقيل لم يفرق في يوم من المال مثل ذلك

وفي هذه السنة خلع عبد السلام وابن جليس المأمون بمصر في القيسية واليمانية وظهرا بها ثم وثبا بعامل المعتصم وهو ابن عميرة بن الوليد الباذغيسي فقتلاه في ربيع الأول سنة أربع عشرة ومائتين فسار المعتصم إلى مصر وقاتلهما فقتلهما وافتتح مصر فاستقامت أمروها واستعمل عليها عماله

وفيها مات طلحة بن طاهر بخراسان وفيها استعمل المأمون غسان بن عباد على السند وسبب ذلك أن بشر بن داود خالف المأمون وجبى الخراج فلم يحمل منه شيئا فعزم على تولية غسان فقال لأصحابه اخبروني عن غسان فإني أريده لأمر عظيم فأطنبوا في مدحه فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت فقال ما تقول يا أحمد فقال أيا امير المؤمنين ذلك رجل محاسنه اكثر من مساويه لا يصرف به إلى طبقة ألا انتصف منهم فمهما تخوفت عليه فانه لن يأتي أمرا يعتذر منه فاطنب فيه فقال لقد مدحته على سوء رأيك فيه قال لأني كما قال الشاعر

( كفى شكرا لما أسديت أني % صدقتك في الصديق وفي عداتي )

قال فاعجب المأمون من كلامه وادبه

وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي

وفيها قستل أهل ماردة من الأندلس عاملهم فثارت الفتنة عندهم فسير إليهم عبد الرحمن جيشا فحاصرهم وافسد زرعهم وأشجارهم فعاودوا الطاعة وأخذت رهائنهم وعاد الجيش بعد أن خربوا سور المدينة ثم أرسل عبد الرحمن إليهم بنقل حجارة السور إلى النهر لئلا يطمع أهلها في عمارته فلما رأوا ذلك عادوا إلى العيصان وأسروا العامل عليهم وجددوا بناء السور وأتقنوه فلما دخلت ستة أربع عشرة سار عبد الرحمن صاحب الأندلس في جيوشه إلى ماردة ومعه رهائن أهلها فلما بارزها راسله أهلها وافتكوا رهائنهم بالعامل الذي أروه وغيره وحصرهم وأفسد بلدهم ورحل عنهم ثم سير إليهم جيشا سنة سبع عشرة ومائتين فحصروها وضيقوا عليها ودام الحصار ثن رحلوا عنهم فلما دخلت سنة ثمان عشرة سير إليها جيشا ففتحها وفارقها أهل الشر والفساد وكان من أهلها إنسان اسمه محمود بن عبد الجبار الماردي فحصره عبد الرحمن بن الحكم في جمع كثير من الجند وصدقوه القتال فهزموه وقتلوا كثيرا من رجاله وتبعتهم الخيل في الجبل فأفنوهم قتلا وأسرا وتشريدا ومضى محمود بن عبد الجبار الماردي فيمن سلم معه من أصحابه إلى منت سالوط فسير إليه عبد الرحمن جيشا سنة عشرين ومائتين فمضوا هاربين عنه إلى حلقب في ربيع الآخر منها فأرسل سرية في طلبهم فقاتلهم محمود فهزمهم وغنم ما معهم ومضوا لوجهتهم فلقيهم جمع من أصحاب عبد الرحمن مصادقة فقاتلوهم ثم كف بعضهم عن بعض وساروا فلقيهم سرية أخرى فقاتلوهم فانهزمت السرية وغنم محمود ما فيها وسار حتى أتى مدينة مينة فهجم عليها وملكها واخذ ما فيها من دواب وطعام وفارقوها فوصلوا إلى بلاد المشركين فاستلوا على قلعة لهم فأقاموا بها خمسة أعوام وثلاثة أشهر فحصرهم اذفونس ملك الفرنج فملك الحصن وقتل محمودا ومن معه وذلك سنة خمس وعشرين ومائتين في رجب وانصرف من فيها

وفيها توفي إبراهيم الموصلي المغني وهو إبراهيم بن ماهان والد إسحاق بن إبراهيم وكان كوفيا وسار إلى الموصل فلما عاد قيل له الموصلي فلزمه وعلي بن دبلة بن مسلم أبو الحسن الشاعر وكان مولده سنة ستين ومائة وكان قد اضر ومحمد بن عرعرة بن البنود وأبو عبد الرحمن المقري المحدث وعبد الله بن موسى العبسي الفقيه وكان شيعيا وهو من مشايخ البخاري في صحيحه ( البوند ) بكسر الباء الموحدة والواو وتسكين النون وآخره دال مهملة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.