في هذه السنة وجه المأمون محمد بن حميد الطوسي إلى بابك الخرمي لمحاربته وأمره أن يجعل طريقه على الموصل ليصلح أمرها ويحارب زريق بن علي فسار محمد إلى الموصل ومعه جيشه وجمع ما فيها من الرجال من اليمن والربعية وسار لحرب بن زريق ومعه محمد بن السيد بن انس الازدي فبلغ الخبر إلى زريق فسار نحوهم فالتقوا على الزاب فراسله محمد بن حميد يدعوه إلى الطاعة فامتنع فناجزه محمد واقتتلوا واشتد قتال الازدي مع محمد بن السيد طلبا بثار السيد فانهزم زريق وأصحابه ثم أرسل يطلب الأمان فأمنه محمد فنزل إليه فسيره إلى المأمون وكتب المأمون إلى محمد يأمره بأخذ جميع مال زريق من قرى ورستاق ومال غيره فاخذ ذلك لنفسه فجمع محمد أولاد زريق واخوته واخبرهم بما أمر به المأمون فأطاعوا لذلك فقال لهم أن أمير المؤمنين قد امرني به وقد قبلت ما حباني منه وردتته عليكم فشكروه على ذلك ثم سار إلى اذربيجان واستخلف على الموصل محمد بن السيد وقصد المخالفين المتغلبين على اذربيجان فأخذهم منهم يعلى بن مرة ونظراؤه وسيرهم إلى المأمون وسار نحو بابك الخرمي لمحاربته
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة ومائتين
في هذه السنة خلع أحمد بن محمد العمري المعروف بالأحمر العين المأمون باليمن فاستعمل المأمون على اليمن محمد بن عبد الحميد المعروف بابي الرازي وسيره اليها
وفيها اظهر المأمون القول بخلق القرآن وتفضيل علي بن أبي طالب على جميع الصحابة وقال هو افضل الناس بعد رسول الله وذلك في ربيع الأول وحج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد
وفيها كانت باليمن زلزلة شديدة فكان اشدها بعدن فتهدمت المنازل وخربت القرى وهلك فيها خلق كثير
وفيها سير عبد الرحمن صاحب الأندلس جيشا إلى بلد المشركين فوصلوا إلى برشلونة ثم ساروا إلى جرندة وقاتل أهلها في ربيع الأول فأقام الجيش شهرين ينهبون ويخربون
وفيها كانت سيول عظيمة وأمطار متتابعة بالأندلس فخربت اكثر الأسوار بمدائن ثغر الأندلس وخربت قنطرة سرقسطة ثم جددت عمارتها وأحكمت
( برشلونة ) بالباء الموحدة والراء والشين المعجمة واللام والواو والنون والهاء
وفيها توفي محمد بن يوسف بن واقد بن عبد الله الضبي المعروف بالفريابي وهو من مشايخ البخاري
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
