الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
83

ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين

الجزء الخامس 4 عنصر صفحة 482
ص 482

وفي هذه السنة ادخل عبيد الله بن السري بغداد وانزل مدينة المنصور وأقام ابن طاهر بمصر واليا عليها وعلى الشام والجزيرة وقال للمأمون بعض اخوته إن عبد الله بن طاهر يميل إلى ولج علي بن أبي طالب وهكذا كان أبوه قبله فامكر المأمون ذلك فعاوده أخوه فوضع المأمون رجلا قال له امش في هيئة القراء والنساك إلى مصر فادع جماعة من كبرائها إلى القاسم بن إبراهيم بن طباطبا ثم صر إلى عبد الله بن طاهر فادعه إليه واذكر له مناقبه ورغبه فيه وابحث غن باطنه وائتني بما تسمع ففعل الرجل ذلك فاستجاب له جماعة من أعيانه فقعد بباب عبد الله بن طاهر فلما ركب قام إليه فأعطاه رقعة فلما عاد إلى منزله أحضره قال قد فهمت ما في رقعتك فهات ما عندك فقال ولي امانك قال نعم فدعاه إلى القاسم وذكر فضله وزهده وعلمه فقال عبد الله أتنصفني قال نعم قال هل يجب شكر الله على العباد قال نعم قال فتجيء إلي وأنا في هذه الحال لي خاتم في المشرق جائز وخاتم في المغرب جائز وفيها بينهما أمري مطاع ثم ما التفت عن يميني ولا شمالي وورائي وأمامي إلا ريات نعمة لرجل أنعمها علي ومنة ختم بها رقبتي ويدا لائحة بيضاء ابتدأني بها وتفضلا وكرما تدعوني إلى أن اكفر بهذه النعم وهذا الإحسان وتقول اغدر بمن كان أولى لهذا وأحرى وآسع في إزالة خيط عنقه وسفك دمه تراك لو دعوتني إلى الجنة عيانا أكان الله يوجب علي أن اغدر به واكفر إحسانه وانكث بيعته فسكت الرجل فقال له عبد الله ما أخاف عليك إلا نفسك فارحل عن هذا البلد فان السلطان الأعظم أن بلغه ذلك كنت الجاني على نفسك ونفس غيرك فلما ايس منه جاء إلى المأمون فاخبره فاستبشر وقال ذلك غرس يدي والف ادبي وقراب يلفحي ولم يظهر ذلك ولا علمه ابن طاهر إلا بعد موت المأمون وكان هذا القائل للمأمون المعتصم فانه كان منحرفا عن عبد الله

ذكر قتل السيد بن انس ص 483

وفيها قتل السيد بن انس الازدي أمير الموصل وسبب قتله أن زريق بن علي بن صدقة الازدي الموصلي كان قد تغلب على الجبال ما بين الموصل واذربيجان وجرى بينه وبين السيد حروب كثيرة فلما كان هذه السنة جمع زريق جمعا كثيرا قيل كانوا أربعين ألفا وسيرهم إلى الموصل لحرب السيد فخرج إليهم في أربعة آلاف فالتقوا بسوق الأحد فحين رآهم السيد حمل عليهم وحده وهذه كانت عادته أن يحمل وحده بنفسه وحمل عليه رجل من أصحاب زريق فاقتتلا فقتل كل واحد منهما احبه لم يقتل غيرهما وكان هذا الرجل قد حلف بالطلاق إن رأى السيد أن يحمل عليه فيقتله أو يقتل دونه لأنه كان له على زريق كل سنة مائة ألف درهم فقيل له بأي سبب تأخذ هذا المال فقال لأنني متى رأيت السيد قتلته وحلف على ذلك فوفى به فلما بلغ المأمون قتله غضب لذلك وولى محمد بن حميد الطوسي حرب زريق وبابك الخرمي واستعمله على الموصل

ذكر الفتنة بين عامر ومنصور وقتل منصور بافريقية ص 483

وفي هذه السنة وقع الاختلاف بين عامر بن نافع وبين منصور بن نصر بأفريقية وسبب ذلك أن منصورا كان كثير الحسد وسار بهم من تونس إلى منصور وهو بقصره بطبنذة فحصره حتى فنى ما كان عنده من الماء فراسله منصور وطلب منه الأمان على أن يركب سفينة ويتوجه إلى المشرق فأجابه إلى ذلك فخرج منصور أول الليل مختفيا يريد الاربس فلما اصبح عامر ولم ير لمنصور أثرا طلبه حتى أدركه فاقتتلوا وانهزم منصور ودخل الاربس فتحصن بها وحصره عامر ونصب عليه منجنيقا فلما اشتد الحصار على أهل الاربس قالوا لمنصور أما أن تخرج عنا وإلا سلمناك إلى عامر فقد اضر بنا الحصار فاستمهلهم حتى يصلح أمره فأمهلوه وأرسل إلى عبد السلام بن المفرج وهو من قواد الجيش يسأله الاجتماع به فاتاه فكلمه منصور من فوق السور واعتذر وطلب منه أن يأخذ له أمانا من عامر حتى يسير إلى المشرق فأجابه عبد السلام إلى ذلك واستعطف له عامر فأمنه على أن يسير إلى تونس ويأخذ أهله وحاشيته ويسير بهم إلى المشرق فخرج إليه فسيره مع خيل إلى تونس وأمر رسوله سرا أن يسير به إلى مدينة جربة ويسجنه ففعل ذلك وسجن معه أخاه حمدون فلما علم عبد السلام ذلك عظم عليه وكتب عامر إلى أخيه وهو عامله على جربة يأمره بقتل منصور وأخيه حمدون ولا يراجع فيهما فحضر عندهما واقراهما الكتاب فطلب منصور منه دواة وقرطاسا ليكتب وصيته فأمر له بذلك فلم يقدر أن يكتب وقال فاز المقتول بخير الدنيا والآخرة ثم قتلهما وبعث برأسيهما إلى أخيه واستقامت الأمور لعامر بن نافع ورجع بعد السلام بن المفرج إلى مدينة باجة وبقي عامر بن نافع بمدينة تونس وتوفي سلخ ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائتين فلما وصل خبره إلى زيادة الله قال الآن وضعت الحرب أوزارها وأرسل بنوه إلى زيادة الله يطلبون الأمان فأمنهم واحسن إليهم

ذكر عدة حوادث ص 484

وفيها قدم عبد الله بن طاهر مدينة السلام من المغرب فتقلاه العباس بن المأمون والمعتصم وأسر الناس وفها مات موسى بن حفص فولي ابنه طبرستان وولي حاجب بن صالح السند فهزمه بشر بن داود فانحاز إلى كرمان وفيها أمر المأمون مناديا فنادى برئت الذمة من ذكر معاوية بخير أو فضله على أحد من أصحاب رسول الله

وفيها مات أبو العتاهية الشاعر وحج بالناس صالح بن العباس وهو والي مكة وفيها خرج بأعمال تاكرنا من الأندلس طوريل فقصد جماعة من الجند قد نزلوا ببعض قرى تاكرنا ممتارين فقتلهم واخذ دوابهم وسلاحهم وما معهم فسار إليه عاملها وفيها مات الاخفش النحوي البصري

وفيها مات طلق بن غنام النخعي واحمد بن إسحاق الحضرمي وعبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي

وفيها توفي عبد الرزاق بن همام الصنعاني المحدث وهو من مشايخ أحمد بن حنبل وكان يتشيع

وفيها توفي عبد الله بن داود الخريبي البصري وكان يسكن الخريبة بالبصرة فنسب إليها

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.