الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
8

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائة

الجزء الخامس 5 عنصر صفحة 91
ص 91

وفي هذه السنة خلع بسام بن إبراهيم بن بسام وكان من أهل خراسان وسار من عسكر السفاح هو وجماعة على رأيه إلى المدائن فوجه إليهم السفاح خازم بن خزيمة فاقتتلوا فانهزم بسام وأصحابه وقتل أكثرهم وقتل كل من لحقه منهزما ثم انصرف فمر بذات المطجامير وبها أخوال السفاح من بني عبد المدان وهم خمسة وثلاثون رجلا من غيرهم ثمانية عش رجلا ومن مواليهم سبعة عشر فلم يسلم عليهم فلما جازهم شتموه وكان في قلبه عليهم لما بلغه من حال المغيرة من الفزع وانه لجأ إليهم وكان من أصحاب بسام فرجع إليهم وسألهم عن المغيرة فقالوا مر بنا رجل مجتاز لا نعرفه فأقام في قريتنا ليلة ثم خرج عنا فقال لهم أنتم أخوال أمير المؤمنين يأتيكم عدوه ويأمن في قريتكم فهلا اجتمعتم فأخذتموه فاغلظوا له في الجواب فأمر بهم فضربت أعناقهم جميعا وهدم دورهم ونهب أموالهم ثم انصرف فبلغ ذلك اليمانية فاجتمعوا ودخل زياد بن عبيد الله الحارثي معهم على السفاح فقالوا له أن خازما اجترأ عليك واستخف بحقك وقتل أخوالك الذين قطعوا البلاد وأتوك معتزين بك طالبين معروفك حتى صاروا في جوارك قتلهم خازم وهدم دورهم ونهب أموالهم بلا حدث أحدثوه فهم بقتل خازم فبلغ ذلك موسى بن كعب وأبا الجهم بن عطية فدخلا على السفاح وقالا يا أمير المؤمنين بلغنا ما كان من هؤلاء وانك هممت بقتل خازم وإنا نعيذك بالله من ذلك فان له طاعة وسابقة وهو يحتمل له ما صنع فان شيعتكم من أهل خراسان قد آثروكم على الأقارب والأولاد والإخوان وقتلوا من خالفكم وأنت أحق من تغمد إساءة مسيئهم فان كنت لا بد مجمعا على قتله فلا تتول ذلك بنفسك وابعثه لأمر أن قتل فيه كنت قد بلغت الذي تريد وإن ظفر كان ظفره لك وأشاروا عليه بتوجيهه إلى من بعمان من الخوارج وإلى الخوارج الذين بجزيرة بركاوان مع شيبان بن عبد العزيز اليشكري فأمر السفاح بتوجيهه مع سبعمائة رجل وكتب إلى سليمان بن علي وهو على البصرة بحملهم إلى جزيرة بركاوان وعمان فسار خازم

ذكر أمر الخوارج وقتل شيبان بن عبد العزيز ص 92

فلما سار خازم إلى البصرة في الجند الذين معه وكان قد انتخب من أهله وعشيرته ومواليه ومن أهل مرو الروذ من يثق به فلما وصل البصرة حملهم سليمان في السفن وانضم إليه بالبصرة أيضا عدة بني تميم فساروا في البحر حتى أرسوا بجزيرة بركاوان فوجه خازم فضلة بن نعيم النهشلي في خمسمائة إلى شيبان فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فركب شيبان وأصحابه السفن وساروا إلى عمان وهم صفرية فلما صاروا إلى عمان قاتلهم الجلندي وأصحابه وهم اباضية واشتد القتال منهم فقتل شيبان ومن معه وقد تقدم سنة تسع وعشرين ومائة قتل شيبان على هذا السياق ثم سار خازم في البحر بمن معه حتى ارسوا إلى ساحل عمان فخرجوا إلى الصحراء فلقيهم الجلندي وأصحابه واقتتلوا قتالا شديدا وكثر القتل يومئذ في أصحاب خازم وقتل منهم أخ له من أمه في تسعين رجلا ثم اقتتلوا من الغد قتالا شديدا فقتل يومئذ من الخوارج تسعمائة وأحرق منهم نحو من تسعين رجلا ثم التقوا بعد سبعة أيام من مقدم خازم على رأي أشار به بعض أصحاب خازم أشار عليه أن يأمر أصحابه فيجعلوا على أطراف اسنتهم المشاقة ويرووها بالنفط ويشعلوا فيها النيران ثم يمشوا بها حتى يضرموها في بيوت أصحاب الجلندي وكانت من خشب فلما فعل ذلك اضرمت بيوتهم بالنيران اشتغلوا بها وبمن فيها من الوادهم وأهاليهم فحمل عليهم خازم وأصحابه فوضعوا فيهم السيف فقتلوهم وقتلوا الجلندي فيمن قتل وبلغ عدة القتلى عشرة آلاف وبعث برؤوسهم إلى البصرة فأرسلها سليمان إلى السفاح وأقام خازم بعد ذلك اشهرا حتى استقدمه السفاح فقدم

ذكر غزو كش ص 93

وفي هذه السنة غزا أبو داود خالد بن إبراهيم أهل كش فقتل الاخريد ملكها وهو سامع مطيع وقتل أصحابه واخذ منهم من الأواني الصينية المنقوشة المذهبة ما لم ير مثلها ومن السروج ومتاع الصين كله من الديباج والطرف شيئا كثيرا فحمله إلى أبي مسلم وهو بسمرقند وقتل عدة من دهاقينهم واستحيا طاران أخا الاخريد وملكه على كش وانصرف أبو مسلم إلى مرو بعد أن قتل في أهل الصغد وبخارى وامر ببناء سور سمرقند واستخلف زياد بن صليح عليها وعلى بخارى ورجع أبو داود إلى بلخ

ذكر حال منصور بن جمهور ص 93

وفي هذه السنة وجه السفاح موسى بن كعب إلى السند لقتال منصور بن جمهور فسار واستخلف مكانه على شرط السفاح المسيب بن زهير وقدم موسى السند فلقي منصورا في اثني عشر ألفا فانهزم منصور ومن معه ومضى فمات عطشا في الرمال وقد قيل أصابه بطنه فمات وسمع خليفته على السند بهزيمته فرحل بعيال منصور وثقله فدخل بهم بلاد الخزر

ذكر عدة حوادث ص 93

وفيها توفي محمد بن يزيد بن عبد الله وهو على اليمن فاستعمل السفاح مكانه علي بن الربيع بن عبد الله وفيها تحول السفاح من الحيرة إلى الأنبار في ذي الحجة

وفيها ضرب المنار من الكوفة إلى مكة والأميال

وحج بالناس هذه السنة عيسى بن موسى وهو على الكوفة وكان على قضاء الكوفة ابن أبي ليلى وعلى المدينة ومكة والطائف واليمامة زياد بن عبيد الله وعلى اليمن علي بت الربيع الحارثي وعلى البصرة وأعمالها وكور دجلة وعمان سليمان بن علي وعلى قضائها عباد بن منصور وعلى السند موسى بن كعب وعلى خراسان والجبال أبو مسلم وعلى فلسطين صالح بن علي وعلى مصر أبو عون وعلى الموصل إسماعيل بن علي وعلى ارمينية يزيد بن اسيد وعلى اذربيجان محمد بن صول وعلى ديوان الخراج خالد بن برمك وعلى الجزيرة أبو جعفر المنصور وكان عامله على اذربيجان وارمينية من ذكرنا وعلى الشام عبد الله ابن علي

وفيها توفي محمد بن إسماعيل بن سعد بن أبي وقاص وسعد بن عمر بن سليم الزرقي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.