الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
79

ثم دخلت سنة سبع ومائتين

الجزء الخامس 4 عنصر صفحة 467
ذكر خروج عبد الرحمن بن أحمد باليمن ص 467

في هذه السنة خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ببلاد عك في اليمن يدعو إلى الرضا من آل محمد وكان سبب خروجه أن العمال باليمن أساءوا السيرة فيهم فبايعوا عبد الرحمن هذا ففلما بلغ المأمون ذلك وجه إليه دينار بن عبد الله في عسكر كثيف وكتب معه بامانه فحضر دينار الموسم وحج ثم سار إلى اليمن فبعث إلى عبد الرحمن بامانه فقبله ودخل في طاعة المأمون ووضع يده في يد دينار فخرج به إلى المأمون فمنع المأمون عند ذلك الطالبين من الدخول عليه وأمرهم بلبس السواد وذلك لليلتين بقيتا من ذي القعدة

ذكر وفاة طاهر بن الحسين ص 467

وفي هذه السنة في جمادى الأولى مات طاهر بن الحسين من حمى أصابته وانه وجد في فراشه ميتا وقال كلثوم بن ثابت بن أبي سعيد كنت على بريد خراسان فلما كانت سنة سبع ومائتين حضرت الجمعة فصعد طاهر المنبر فخطب فلما بلغ إلى ذكر الخليفة امسك عن الدعاء له وقال اللهم اصلح أمة محمد بما أصلحت به أولياءك واكفنا مؤنة من بغى علينا وحشد فيها بلم الشعث وحقن الدماء وإصلاح ذات البين قال فقلت في نفسي أنا أول مقتول لأني لا اكتم الخبر قال فانصرفت فاغتسلت غسل الموتى وتكفنت وكتبت إلى المأمون فلما كان العصر دعاني وحدث به حادث في جفن عينه وسقط ميتا فخرج إلى ابنه طلحة قال هل كتبت بما كان قلت نعم قال فاكتب بوفاته فكتبت بوفاته وبقيام طلحة بأمر الجيش فوردت الخريطة على المأمون بخلعه فدعا أحمد بن أبي خالد فقال سر فائت بطاهر كما زعمت وضمنت فقال أبيت الليلة

فقال لا فلم يزل حتى اذن له في المبيت ووافت الخريطة الأخرى ليلا بموته فدعا فقال قد مات طاهر فمن ترى قال ابنه طلحة قال اكتب بتوليته فكتب بذلك فأقام طلحة واليا على خراسان في أيام المأمون سبع سنين ثم توفي وولي عبد الله خراسان ولما ورد موت طاهر على المأمون قال لليدين وللفم الحمد لله الذي قدمه وأخرنا وكان طاهر اعور وفيه يقول بعضهم

( يا ذا اليمينين وعين واحدة % نقصان عين ويمين زائدة )

يعني أن لقبه ذا اليمينين وكانت كنيته أبا الطيب

وقد قيل أن طاهرا لما مات انتهب الجند بعض خزائنه فقام يأمرهم سلام الابرش الخصي واعطاهم رزق ستة اشهر وقيل استعمل المأمون على عمله جميعه ابنه عبد الله بن طاهر فسير إلى خراسان أخاه طلحة وكان عبد الله بالرقة على حرب نصر بن شبث فلما توجه طلحة إلى خراسان سير المأمون إليه أحمد بن أبي خالد ليقوم بأمره فعبر أحمد إلى ما وراء النهر وافتتح اشرو سنة واسر كاوس بن صارخره وابنه الفضل وبعث بهما إلى المأمون ووهب طلحة لاحمد بن أبي خالد ثلاثة آلاف ألف درهم وعروضا بألفي ألف درهم ووهب لإبراهيم بن العباس كاتب أحمد خمسمائة ألف درهم

ذكر ما كان بالأندلس في هذه السنة ص 468

وفي هذه السنة وقع عبد الرحمن بن الحكم صاحب الأندلس بجند البصرة وأهلها وهي الوقعة المعروفة بوقعة بالس

وكان سببها أن الحكم كان قد بلغه عن عامل اسمه ربيع انه ظلم أبناء أهل الذمة فقبض عليه وصلبه قبل وفاته فلما توفي وولي ابنه عبد الرحمن سمع الناس بصلب ربيع فاقبلوا إلى قرطبة من النواحي يطلبون الأموال التي كان ظلمهم بها ظنا منهم أنها ترد إليهم وكان أهل البيرة أكثرهم طلبا وإلحاحا فيه ولبوا فبعث إليهم عبد الرحمن من يفرقهم ويسكنهم فلم يقبلوا ودفعوا من أتاهم فخرج إليهم جمع من الجند وأصحاب عبد الرحمن فقاتلوهم فانهزم جند البيرة ومن معهم وقتلوا قتلا ذريعا ونجا الباقون منهزمين ثم طلبوا بعد ذلك فقتلوا كثيرا منهم

وفيها ثارت بمدينة تدمير فتنة بين المضرية واليمانية فاقتتلوا بلورقة وكان بينهم وقعة تعرف بيوم المضارة قتل منهم ثلاثة آلاف رجل ودامت الحرب بينهم سبع سنين فوكل بكفهم ومنعهم يحيى بن عبد الله بن خالد وسيره في جميع الجيش فكانوا إذا أحسوا بقرب يحيى تفرقوا وتركوا القتال وإذا عاد عنهم رجعوا إلى الفتنة والقتال حتى عيي أمرهم

وفيها كان بالأندلس مجاعة شديدة وذهب فيها كثير وبلغ المد في بعض البلاد ثلاثين دينارا

ذكر عدة حوادث ص 469

وفيها غلا السعر بالعراق حتى بلغ القفيز من الحنطة بالهاروني أربعين درهما إلى الخمسين وفيها ولي محمد بن حفص طبرستان والرويان ودنباوند

وحج بالناس أبو عيسى بن الرشيد وفيها أمر المأمون السيد بن أبي انس والي الموصل يقصد بني شيبان وغيرهم من العرب لإفسادهم في البلاد فسار إليهم وكبسهم بالدسكرة فقتلهم ونهب أموالهم وعاد

وفيها توفي وهب بن جرير الفقيه وعمر بن حبيب العدوي القاضي وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سيعد وعبد العزيز بن ابان القرشي قاضي واسط وجعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي الفقيه وبشر بن عمر الزاهد الفقيه وكثير بن هشام وازهر بن سعيد السمان وأبو النضر هشام بن القاسم الكتائب وفيها توفي محمد بن عمر بن واقد الواقدي وكان عمره ثمانيا وسبعين سنة وكان عالما بالمغازي واختلاف العلماء وكان يضعف في الحديث وفيها توفي محمد بن أبي رجاء القاضي وهو من أصحاب أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وفيها توفي محمد بن أبي عبد الله بن عبد الأعلى بالمعروف بابن كناسة وهو ابن أخت إبراهيم بن ادهم وكان عالما بالعربية والشعر وايان الناس وفيها توفي يحيى بن زياد أبو زكريا الفراء النحوي الكوفي وأبو غانم الموصلي وزيد بن علي بن أبي خداش الموصلي وهو من أصحاب المعافى كثير الرواية عنه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.