الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
77

ثم دخلت سنة خمس ومائتين

الجزء الخامس 2 عنصر صفحة 453
ذكر ولاية طاهر خراسان $ ص 453

وفي هذه السنة استعمل المأمون طاهر بن الحسين على المشرق من مدينة السلام إلى اقصى عمل المشرق وكان قبل ذلك يتولى الشرط بجانبي بغداد ومعاون السواد

وكان سبب ولايته خراسان أن طاهرا دخل على المأمون وهو يشرب النبيذ وحسين الخادم يسقيه فلما دخل طاهر سقاه رطلين وأمره بالجلوس فقال ليس لصاحب الشرطة أن يجلس عند سيده فقال المأمون ذلك في مجلس العامة وأما في مجلس الخاصة فله ذلك فبكى المأمون وتغرغرت عيناه بالدموع فقال طاهر يا أمير المؤمنين لم تبكي لا أبكي الله عينك والله لقد دانت البلاد وأذعن لك العباد وصرت إلى المحبة في كل أمرك قال ابكي لأمر ذكره ذل وستره حزن ولن يخلو أحد من شجن وانصرف طاهر فدعا هارون بن جيعونة وقال له أن أهل خراسان يتعصب بعضهم لبعض فخذ معك ثلاثمائة ألف درهم فاعط حسينا الخادم مائتي ألف وكاتبه محمد بن هارون مائة ألف وسله أن يسال المأمون لم بكى ففعل ذلك فلما تغدى المأمون قال آسقني يا حسين فقال لا والله حتى تقول لي لم بكيت حين دخل عليك طاهر فقال وكيف عنين بهذا الأمر حتى سألتني عنه فقال لغمي لذلك قال هو أمر أن خرج من رأسك قتلتك قال يا سيدي ومتى أخرجت لك سرا قال أني ذكرت محمدا أخي وما ناله من الذل فخنقتني العبرة فاسترحت إلى الإفاضة ولن يفوت طاهرا مني ما يكره فاخبر حسين طاهرا بذلك فركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد فقال له إن الثناء مني ليس برخيص وان المعروف عندي ليس بضائع فغيبني عن عينه فقال له سأفعل ذلك وركب أحمد إلى المأمون فلما دخل عليه قال له ما نمت البارحة قال ولم قال لأنك وليت غسان خراسان وهو ومن معه أكلة رأس وأخاف أن تخرج عليه خارجة من الترك فتهلكه فقال لقد فكرت فيما فكرت فيه فمن ترى قال طاهر بن الحسين قال ويلك هو والله خالع قال أنا الضامن له قال فوله فدعا طاهرا من ساعته فعقد له فشخص في يومه فنزل طاهر البلد فأقام شهرا فحمل إليه عشرة آلاف ألف درهم التي تحمل خراسان وسار عن بغداد لليلة بقيت من ذي القعدة

وقيل كان سبب ولايته أن عبد الرحمن المطوعي جمع جموعا كثيرة بنيسابور ليقاتل بهم الحرورية بغير أمر والي خراسان فتخوفوا أن يكون ذلك اصل عمل عليه وكان غسان بن عباد يتولى خراسان من قبل الحسن بن سهل وهو ابن عمه فلما استعمل طاهر على خراسان كان صارما للحسن بن سهل وسبب ذلك أن الحسن ندبه لمحاربة نصر بن شبث فقال حاربت خليفة وسقت الخلافة إلى خليفة واؤمر بمثل هذا إنما كان ينبغي أن يتوجه إليه قائد من قوادي وصارمه

ذكر عدة حوادث ص 454

وفيها قدم عبد الله بن طاهر بن الحسين بغداد من الرقة وكان أبوه استخلفه بها وأمره بقتال نصر بن شبث فلما قدم إلى بغداد جعله المأمون على الشرطة بعد مسير أبيه وولى المأمون يحيى بن معاذ الجزيرة وولى عيسى بن محمد بن أبي خالد ارمينية واذربيجان ومحاربة بابك وفيها مات السري بن الحكم بمصر وكان أبيها وفيها مات داود بن يزيد عامل السند فولاها المأمون بشير بن داود على أن يحمل كل سنة ألف ألف درهم وفيها ولى المأمون عيسى بن يزيد الجلوذي محاربة الزط وحج بالناس عبيد الله بن الحسن أمير مكة والمدينة وفيها زادت دجلة زيادة عظيمة انهدمت المنازل ببغداد وكثر الخراب بها

وفي هذه السنة توفي يزيد بن هارون الواسطي ومولده سنة تسع عشرة ومائة والحجاج بن محمد الاعور الفقيه وشبابة بن سوار الفزاري الفقيه وعبد الله بن نافع الصائغ ومحاضر بن الموزع وأبو يحيى إبراهيم بن موسى الزيات الموصلي سمع هشام بن عروة وغيره

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.