76
ثم دخلت سنة أربع ومائتين
الجزء الخامس
2 عنصر
صفحة 451
ذكر قدوم المأمون بغداد
ص 451
في هذه السنة قدم المأمون بغداد وانقطعت الفتن وكان قد أقام بجرجان شهرا وجعل يقيم بالمنزل اليوم واليومين والثلاثة وأقام بالنهروان ثمانية أيام فخرج إليه أهل بيته والقواد ووجوه الناس وسلموا عليه وكان قد كتب إلى طاهر وهو بالرقة ليوافيه بالنهروان فاتاه بها ودخل بغداد منتصف صفر ولباسه ولباس أصحابه الخضرة فلما قدم بغداد نزل الرصافة ثم تحول ونزل قصره على شاطئ دجلة وأمر القواد أن يقيموا في معسكرهم وكان الناس يدخلون عليه في الثياب الخضر وكانوا يخرقون كل ملبوس يرونه من السواد على إنسان فمكثوا بذلك ثمانية أيام فتكلن بنو العباس وقواد أهل خراسان وقيل انه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه فكان أول حاجة سأله أن يلبس السواد فأجابه إلى ذلك وجلس للناس واحضر سوادا فلبسه ودعا بخلعة سوداء فالبسها طاهرا وخلع على قواده السواد فعاد الناس إليه وذلك لسبع بقين من صفر ولما كان سائرا قال ه أحمد بن أبي خالد الأحول يا أمير المؤمنين فكرت في هجومنا على أهل بغداد وليس معنا إلا خمسون ألف درهم مع فتنة غلبت قلوب الناس فكيف يكون حالنا إذا هاج هائج أو تحرك متحرك فقال يا أحمد صدقت ولكن أخبرك أن الناس على طبقات ثلاث في هذه المدينة ظالم ولا مظلوم
فأما الظالم فلا يتوقع إلا عفونا وأما المظلوم فلا يتوقع إلا أن ينتصف بنا وأما الذي ليس بظالم ولا مظلوم فبيته يسعه وكان الأمر على ما قال
ذكر عدة حوادث
ص 451
وفيها أمر المأمون بمقاسمة أهل السواد على الخمسين وكانوا يقاسمون على النصف واتخذ الفقير المحم وهو عشرة مكاكيك بالمكوك الهاروني كيلا مرسلا وفيها واقع يحيى بن معاذ بابك فلم يظفر واحد منهما بصاحبه وولى المأمون أبا عيسى أخاه الكوفة وصالحا أخاه البصرة واستعمل عبيد الله بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب الحرمين وحج بالناس عبيد الله وفيها انحدر السيد بن انس الازدي من الموصل إلى المأمون فتظلم منه محمد بن الحسن بن صالح الهمداني وذكر أنه قتل اخوته وأهل بيته فأحضره المأمون فلما حضر قال أنت السيد قال أنت السيد يا أمير المؤمنين وأنا ابن انس فاستحسن ذلك فقال أنت قتلت اخوة هذا قال نعم ولو كان معهم لقتلته لأنهم ادخلوا الخارجي بلدك وأعلوه على منبرك وابطلوا دعوتك فعفا عنه واستعمله على الموصل وكان على القضاء بها الحسن بن موسى الاشيب
وفي هذه السنة مات الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وكان مولده سنة خمسين ومائة والحسن بن زياد اللؤلؤي الفقيه أحد أصحاب أبي حنيفة وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي صاحب الميند ومولده سنة ثلاث وثلاثين ومائة وهشام بن محمد السائب الكلبي النسابة وقيل مات سنة سن ومائتين وفيها توفي محمد بن عبيد بن أبي امية المعروف بالطنافسي وقيل سنة خمس ومائتين
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.