الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
71

ثم دخلت سنة تسع وتسعين ومائة

الجزء الخامس 3 عنصر صفحة 415
ذكر ظهور ابن طباطبا العلوي ص 415

وفيها ظهر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام لعشر خلون من جمادى الآخرة بالكوفة يدعو إلى الرضا من آل محمد والعمل بالكتاب والسنة وهو الذي يعرف بابن طباطبا وكان القيم بأمره في الحرب أبو السرايا السري بن منصور وكان يذكر أنه من ولد هانئ بن قبصة بن هانئ بن مسعود الشيباني وكان سبب خروجه أن المأمون لما صرف طاهرا عما كان إليه من الأعمال التي افتتحها ووجه الحسن بن سهل إليها تحدث الناس بالعراق أن الفضل بن سهل قد غلب على المأمون وأنه أنزله قصرا حجبه فيه عن أهل بيته وقواده وأنه يستبد بالأمر دونه فغضب لذلك بنو هاشم ووجوه الناس واجترؤوا على الحسن بن سهل وهاجت الفتن في الأمصار فكان أول من ظهر ابن طباطبا بالكوفة

وقيل كان سبب اجتماع ابن طباطبا بأبي السرايا أن أبا السرايا كان يكري الحمير ثم قوي حاله فجمع نفرا فقتل رجلا من بني تميم بالجزيرة وأخذ ما معه فطلب فاختفى وعبر الفرات إلى الجانب الشامي فكان يقطع الطريق في تلك النواحي ثم لحق بيزيد بن الشيباني بأرمينية ومعه ثلاثون فارسا فقوده فجعل يقاتل معه الخرمية وأثر فيهم وفتك وأخذ منهم غلامه أبا الشوك

فلما عزل أسد عن أرمينية صار أبو السرايا إلى أحمد بن مزيد فوجهه أحمد طليعة إلى عسكر هرثمة في فتنة الأمين والمأمون وكانت شجاعته قد اشتهرت فراسله هرثمة يستميله فمال إليه فانتقل إلى عسكره وقصده العرب من الجزيرة واستخرج لهم الأرزاق من هرثمة معه نحو ألفي فارس وراجل فصار يخاطب بالأمير فلما قتل الأمين نقصه هرثمة من أرزاقه وأرزاق أصحابه فاستأذنه في الحج فأذن له وأعطاه عشرين ألف درهم ففرقها في أصحابه ومضى وقال لهم اتبعوني متفرقين ففعلوا فاجتمع معه منهم نحو من مائتي فارس

فسار بهم إلى عين التمر وحصر عاملها وأخذ ما معه من المال وفرقه في أصحابه وسار فلقي عاملا آخر ومعه مال على ثلاثة بغال فأخذها وسار فلحقه عسكر قد سيره هرثمة خلفه فعاد إليهم وقاتلهم فهزمهم ودخل البرية وقسم المال بين أصحابه وانتشر جنده فلحق به من تخلف عنه من أصحابه وغيرهم فكثر جمعه فسار نحو دقوقا وعليها أبو ضرغامة العجلي في سبعمائة فارس فخرج إليه فلقيه فاقتتلوا فانهزم أبو ضرغامة ودخل قصر دقوقا فحصره أبو السرايا وأخرجه من القصر بالأمان وأخذ ما عنده من الأموال وسار إلى الأنبار وعليها إبراهيم الشروي مولى المنصور فقتله أبو السرايا وأخذ ما فيها وسار عنها ثم عاد إليها بعد إدراك الغلال فاحتوى عليها ثم ضجر من طول السري في البلاد فقصد الرقة فمر بطوق بن مالك التغلبي وهو يحارب القيسية فأعانه عليهم وأقام معه أربعة أشهر يقاتل على غير طمع إلا للعصبية للربعية على المضرية فظفر طوق وانقادت له قيس وسار عنه أبو السرايا إلى الرقة فلما وصلها لقيه محمد بن إبراهيم المعروف بابن طباطبا فبايعه وقال له انحدر أنت في الماء وأسير أنا على البر حتى نوافي الكوفة فدخلاها وابتدأ أبو السرايا بقصر العباس بن موسى بن عيسى فأخذ ما فيه من الأموال والجواهر وكان عظيما لا يحصى وبايعهم أهل الكوفة

وقيل كان سبب خروجه أن أبا السرايا كان من رجال هرثمة فمطله بأرزاقه فغضب ومضى إلى الكوفة فبايع ابن طباطبا وأخذ الكوفة واستوثق له أهلها وأتاه الناس من نواحي الكوفة والأعراب فبايعوه وكان العامل عليها الحسن بن سهل سليمان بن المنصور فلامه الحسن ووجه زهير بن المسيب الضبي إلى الكوفة فغي عشرة آلاف فارس وراجل فخرج إليه ابن طباطبا وأبو السرايا فواقعوه في قرية شاهي فهزموه واستباحوا عسكره وكانت الوقعة سلخ جمادى الآخرة فلما كان الغد مستهل رجب مات محمد بن إبراهيم بن طباطبا فجأة سمه أبو السرايا

وكان سبب ذلك أنه لما غنم ما في عسكر زهير منع عنه أبا السرايا وكان الناس له مطيعين فعلم أبو السرايا أنه لا حكم له معه فسمه فمات وأخذ مكانه غلاما أمرد يقال له محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فكان الحكم إلى أبي السرايا ورجع زهير إلى قصر ابن هبيرة فأقام به ووجه الحسن بن سهل عبدوس بن محمد بن أبي خالد المروروذي في أربعة آلاف فارس فخرج إليه أبو السرايا فلقيه بالجامع لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب فقتل عبدوسا ولم يفلت من أصحابه أحد كانوا بين قتيل وأسير وانتشر الطالبيون في البلاد وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة وسير جيوشه إلى البصرة وواسط ونواحيهما فولي البصرة العباس بن محمد بن عيسى بن محمد الجعفري وولي مكة الحسين بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي الذي يقال له الأفطس وجعل إليه الموسم وولي اليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر وولي فارس إسماعيل بن موسى بن جعفر وولي الأهواز زيد بن موسى بن جعفر فسار إلى البصرة وغلب عليها وأخرج عنها العباس بن محمد الجعفري ووليها مع الأهواز ووجه أبو السرايا محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي إلى المدائن وأمره أن يأتي بغداد من الجانب الشرقي فأتي المدائن وأقام بها وسير عسكره إلى ديالي وكان بواسط عبد الله بن سعيد الحرشي واليا عليها من قبل الحسن بن سهل فانهزم من أصحاب أبي السرايا إلى بغداد فلما رأى الحسن أن أصحابه لا يلبثون لأصحاب أبي السرايا أرسل إلى هرثمة يستدعيه لمحاربة أبي السرايا وكان قد سار إلى خراسان مغاضبا للحسن فحضر بعد امتناع وسار إلى الكوفة في شعبان

وسير الحسن إلى المدائن وواسط علي بن سعيد فبلغ الخبر أبا السرايا وهو بقصر ابن هبيرة فوجه جيشا إلى المدائن فدخلها أصحابه في رمضان وتقدم حتى نزول بنهر صرصر وجاء هرثمة فعسكر بإزائه بينهما النهر وسار علي بن سعيد في شوال إلى المدائن فقاتل بها أصحاب أبي السرايا فهزمهم واستولى على المدائن وبلغ الخبر أبا السرايا فرجع من نهر صرصر إلى قصر ابن هبيرة فنزل به وسار هرثمة في طلبه فوجد جماعة من أصحابه فقتلهم ووجه رؤوسهم إلى الحسن بن سهل ونازل هرثمة أبا السرايا فكانت بينهما وقعة قتل فيها جماعة من أصحاب أبي السرايا فانحاز إلى الكوفة ووثب من معه من الطالبين على دور بني العباس ومواليهم واتباعهم فهدموها وانتهبوها وخربوا ضياعهم وأخرجوهم من الكوفة وعملوا أعمالا قبيحة واستخرجوا الودائع التي كانت لهم عند الناس وكان هرثمة يخبر الناس أنه يريد الحج وحبس من قدم للحج من خراسان وغيرها ليكون هو أمير الموسم ووجه إلى مكة داود بن عيسى بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم وكان الذي وجهه أبو السرايا إلى مكة حسين بن حسن الأفطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي ووجه أيضا إلى المدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن علي فدخلها ولم يقاتله بها أحد ولما بلغ داود بن عيسى توجيه أبي السرايا حسين بن حسن إلى مكة لإقامة الموسم جمع أصحاب بني العباس ومواليهم

وكان مسرور الكبير قد حج في تلك السنة في مائتي فارس

فتعبى للحرب وقال لداود أقم إلى شخصك أو بعض ولدك وأنا أكفيك

فقال لا أستحل القتال في المحرم والله لئن دخلوها من هذا الفج لأخرجن من غيره وانحاز داود إلى ناحية المشاش وافترق الجمع الذي كان داود بن عيسى جمعهم وخاف مسرور أن يقاتلهم فخرج في أثر داود راجعا إلى العراق وبقي الناس بعرفة فصلى بهم رجل من عرض الناس بغير خطبة ودفعوا من عرفة بغير إمام

وكان حسين بن حسن بسرف يخاف دخول مكة حتى خرج إليه قوم أخبروه أن مكة قد خلت من بني العباس فدخلها في عشرة أنفس فطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ومضوا إلى عرفة فوقفوا ليلا ثم رجعوا إلى مزدلفة فصلى بالناس الصبح وأقام بمنى إلى الحج وبقي بمكة إلى أن انقضت السنة وكذلك أيضا أقام محمد بن سليمان بالمدينة حتى انقضت السنة

وأما هرثمة فإنه نزل بقرية شاهي ورد الحاج واستدعى منصور بن المهدي إليه وكاتب رؤساء أهل الكوفة

وأما علي بن سعيد فإنه توجه من المدائن إلى واسط فأخذها وتوجه إلى البصرة فلم يقدر على أخذها هذه السنة

ذكر قوة نصر بن شبث العقيلي ص 419

وفيها قوى أمر نصر بن شبث العقيلي بالجزيرة وكثر جمعه وحصر حران وأتاه نفر من شيعة الطالبيين فقالوا قد وترت بني العباس وقتلت رجالهم وأعلقت عنهم العرب فلو بايعت لخليفة كان أقوى لأمرك فقال من أي الناس فقالوا تبايع لبعض آل علي بن أبي طالب

فقال أبايع بعض أولاد السوداوات فيقول إنه هو خلقني ورزقني قالوا فبايع لبعض بني أمية

فقال أولئك قد أدبر أمرهم والمدبر لا يقبل أبدا ولو سلم على رجل مدبر لأعداني إدباره وانما هواي في بني العباس وانما حاربتهم محاماة عن العرب لأنهم يقدمون عليهم العجم

ذكر عدة حوادث ص 419

في هذه السنة توفي الحسين بن مصعب بن زريق أبو طاهر بن الحسين بخراسان وكان طاهر بالرقة وحضر المأمون جنازته ونزل الفضل بن سهل قبره ووجه المأمون إلى طاهر يعزيه بأبيه

وفيها توفي أبو عون معاوية بن أحمد الصمادحي مولى آل جعفر بن أبي طالب الفقيه المغربي الزاهد

وفيها توفي سهل بن شاذويه أبو هارون وعبد الله بن نمير الهمداني الكوفي وكنيته أبو هاشم وهو والد محمد بن عبد الله بن نمير شيخ البخاري ومسلم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.