الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
70

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائة

الجزء الخامس 10 عنصر صفحة 398
ذكر استيلاء طاهر على بغداد ص 398

في هذه السنة لحق خزيمة بن خازم بطاهر وفارق الأمين ودخل هرثمة إلى الجانب الشرقي وكان سبب ذلك أن طاهرا أرسل إلى خزيمة أن انفصل الأمر بيني وبين محمد ولم يكن لك في نصرتي الا أقصر في أمرك فأجابه بالطاعة وقال له لو كنت أنت النازل الجانب الشرقي مكان هرثمة لحمل نفسه اليه وأخبره قلة ثقته بهرثمة إلا أن يضمن له القيام دونه لخوفه من العامة

فكتب طاهر إلى هرثمة يعجزه ويلومه ويقول جمعت الأجناد وأتلفت الأموال وقد وقفت وقوف المحجم عمن بإزائك فاستعد للدخول إليهم فقد أحكمت الأمر على دفع العسكر وقطع الجسور وأرجو أن لا يختلف عليك اثنان فأجابه هرثمة بالسمع والطاعة فكتب طاهر إلى خزيمة بذلك وكتب إلى محمد بن علي بن عيسى بن ماهان بمثل ذلك فلما كان ليلة الأربعاء لثمان بقين من المحرم وثب خزيمة ومحمد بن علي بن عيسى على جسر دجلة فقطعاه وخلعا محمدا الأمين وسكن أهل عسكر المهدي ولم يدخل هرثمة حتى مضى إليه نفر من القواد وحلفوا له أنه لا يرى منهم مكروها فدخل إليهم فقال الحسين الخليع في ذلك

( علينا جميعا من خزيمة منة % بما أخمد الرحمن نائرة الحرب )

( تولى أمور المسلمين بنفسه % فدب وحامى عنهم أشرف الذب )

( ولولا أبو العباس ما انفك دهرنا % ينيب على عتب ويعدو على عتب )

( خزيمة لم يذكر له مثل هذه % إذا اضطربت سرق البلاد مع الغرب )

( أناخ بجسري دجلة القطع والقنا % شوارع والأرواح في راحة الغضب )

وهي عدة أبيات فلما كان الغد تقدم طاهر إلى المدينة والكرخ فقاتل هناك قتالا شديدا فهزم الناس حتى ألحقهم بالكرخ وقاتلهم فيه فهزمهم فمروا لا يلوون على شيء فدخلها طاهر بالسيف وأمر مناديه فنادى من لزم بيته فهو آمن ووضع بسوق الكرخ وقصر الوضاح جندا على قدر حاجته وقصد إلى مدينة المنصور وأحاط بها وبقصر زبيدة وقصر الخلد من باب الجسر إلى باب خراسان وباب الشام وباب الكوفة وباب البصرة وشاطئ الصراة إلى مصبها في دجلة

وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش والأفارقة فنصب المجانيق بازاء قصر زبيدة وقصر الخلد وأخذ الأمين أمه وأولاده إلى مدينة المنصور وتفرق منه عامة جنده وخصيانه وجواريه في الطريق لا يلوي أحد على أحد وتفرق السفلة والغوغاء وتحصن محمد بمدينة المنصور وحصره طاهر وأخذ عليه الأبواب وبلغ خبر هذه الوقعة عمرو الوراق فقال لمخبره ناولني قدحا ثم تمثل

( خذها فللخمرة أسماء % لها دواء ولها داء )

( يصلحها الماء إذا أصفقت % يوما وقد يفسدها الماء )

( وقائل كانت لهم وقعة % في يومنا هذا وأشياء )

( قلت له أنت أمر ? < جاهل % فيك عن الخيرات إبطاء )

( اشرب ودعنا من أحاديثهم % يصطلح الناس إذا شاؤوا )

وحكى إبراهيم بن المهدي أنه كان مع الأمين لما حصره طاهر قال فخرج الأمين ذات ليلة يريد أن يتفرج من الضيق الذي هو فيه فصار إلى قصر له بناحية الخلد ثم أرسل إلى فحضرت عنده فقال ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر في السماء وضوءه في الماء على شاطيء دجلة فهل لك في الشرب فقلت شأنك فشرب رطلا وسقاني ثم غنيته ما كنت أعلم أنه يحبه فقال لي ما تقول فيمن يضرب عليك فقلت ما أحوجني إليه فدعا بجارية متقدمة عنده اسمها ضعف فتطيرت من اسمها ونحن في تلك الحال فقال لها غني فغنت بشعر النابغة الجعدي

( كليب لعمري كان أكثر ناصرا % وأيسر جرما منك ضرج بالدم )

فاشتد ذلك عليه وتطير منه وقال غني غير ذلك فغنت

( أبكي فراقكم عيني فارقها % إن التفرق للأحباب بكاء )

( ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم % حتى تفانوا وريب الدهر عداء )

فقال لها لعنك الله أما تعرفين من الغناء غير هذا فقالت ما تغنيت إلا ما ظننت أنك تحبه ثم غنت آخر

( أما ورب السكون والحرك % ان المنايا كثيرة الشرك )

( ما اختلف الليل والنهار وما % دارت نجوم السماء في الفلك )

( ألا لنقل السلطان عن ملك % قد زال سلطانه إلى ملك )

( ومالك ذي العرش دائم أبدا % ليس بفان ولا بمشترك )

فقال لها قومي غضب الله عليك ولعنك فقامت وكان له قح من بلور حسن الصنعة كان يسميه زب رباح وكان موضوعا بين يديه فعثرت الجارية به فكسرته فقال ويحك يا إبراهيم ما ترى ما جاءت به هذه الجارية ثم ما كان من كسر القدح والله ما أظن أمري إلا وقد قرب فقلت يديم الله ملكك ويعز سلطانك ويكبت عدوك فما استتم الكلام حتى سمعنا صوتا من دجلة قضي الامر الذي فيه تستفتيان فقال يا إبراهيم أما سمعت ما سمعت قلت ما سمعت شيئا وكنت قد سمعت قال تسمع سمعا فدنوت من الشطر فلم أر شيئا ثم عاودنا الحديث فعاد الصوت بمثله فقام من مجلسه مغتما إلى مجلسه بالمدينة فما مضى إلا ليلة أو ليلتان حتى قتل

ذكر قتل الأمين ص 401

لما دخل محمد إلى مدينة المنصور واستولى طاهر على أسواق الكرخ وغيرها كما تقدم وقر بالمدينة علم قواده وأصحابه أنهم ليس لهم فيها عدة الحصر وخافوا أن يظفر بهم طاهر فأتاه محمد بن حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الافريقي وغيرهما فقالوا قد آلت حالنا إلى ما ترى وقد رأينا رأيا نعرضه عليك فانظر واعزم عليه فإنا نرجو أن يجعل الله فيه الخيرة قال وما هو قالوا قد تفرق عنك الناس وأحاط بك عدوك من كل جانب وقد بقي معك من خيلك سبعة آلاف فرس من خيارها فنرى أن تختار ممن عرفناه بمحبتك من الأبناء سبعة آلاف فتحملهم على هذه الخيل وتخرج ليلا على باب من هذه الأبواب فإن الليل لأهله ولن يثبت لنا أحد إن شاء الله تعالى فتخرج حتى نلحق بالجزيرة والشام فنفرض الفروض ونجبي الخراج ونصير في مملكة واسعة وملك جديد فينساغ اليك الناس وينقطع عن طلبك الجند ويحدث الله أمورا فقال لهم نعم ما رأيتم وعزم على ذلك

وبلغ الخبر إلى طاهر فكتب إلى سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك والله لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلا قبضتها ولا يكون لي همة إلا أنفسكم فدخلوا على الأمين فقالوا له قد بلغنا الذي عزمت عليه فنحن نذكرك الله في نفسك أن هؤلاء صعاليك وقد بلغ بهم الحصار إلى ما ترى فهم يرون أن لا أمان لهم عند أخيك وعند طاهر لجدهم في الحرب ولسنا نأمن إذا خرجت معهم أن يأخذوك أسيرا أو يأخذوا رأسك فيتقربوا بك ويجعلوك سبب أمانهم وضربوا له فيه الأمثال فرجع إلى قولهم وأجاب إلى طلب الأمان والخروج فقالوا له إنما غايتك السلامة واللهو وأخوك يتركك حيث أحببت ويجعل لك فيه كل ما يصلحك وكل ما تحب وتهوى وليس عليك من بأس ولا مكروه فركن إلى ذلك وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين فدخل عليه أولئك النفر الذي أشاروا بقصد الشأم وقالوا إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك وهو الصواب وقبلت من هؤلاء المداهنين فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة فقال أنا أكره طاهرا لأني رأيت في منامي كأني قائم على حائط من آجر شاهق في السماء عريض الأساس لم أر مثله في الطول والعرض وعلى سوادي ومنطقتي وسيفي وكان طاهر في أصل ذلك الحائط فما زال يضربه حتى سقط وسقطت وطارت قلنسوتي عن رأسي فأنا أتطير منه وأكرهه وهرثمة مولانا وهو بمنزلة الوالد وأنا أشد أنسا به وثقة إليه فأرسل يطلب الأمان فأجابه هرثمة إلى ذلك وحلف له أن يقاتل دونه إن هم المأمون بقتله

فلما علم ذلك طاهر اشتد عليه وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة وقال هو في جندي والجانب الذي أنا فيه وأنا أخرجته بالحصار حتى طلب الأمان فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني فلما بلغ ذلك هرثمة والقواد اجتمعوا في منزل خزيمة بن خازم وحضر طاهر وقواده وحضر سليمان بن المنصور والسندي ومحمد بن عيسى بن نهيك وأداروا الرأي بينهم وأخبروا طاهرا أنه لا يخرج إليه أبدا وأنه إن لم ي جب إلى ما سأل لم يؤمن إلا أن يكون الأمر مثله إلى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان وقالوا له إنه يخرج إلى هرثمة ببدنة ويدفع اليك الخاتم والقضيب والبردة وذلك هو الخلافة فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده فأجاب إلى ذلك ورضي به

ثم إن الهرش لما علم بالخبر أراد التقرب إلى طاهر فأخبر أن الذي جرى بينهم مكر وأن الخاتم والقضيب والبردة يحمل مع الأمين إلى هرثمة فاغتاظ منه وجعل حول قصر أم الأمين وقصور الخلد قوما معهم العتل والفؤوس ولم يعلم بهم أحد

فلما تهيأ الأمين للخروج إلى هرثمة عطش قبل خروجه عطشا شديدا فطلب له في خزانة الشراب ماء فلم يوجد فلما أمسى ليلة الأحد لخمس بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة خرج بعد العشاء الآخرة إلى صحن الدار وعليه ثياب بيض وطيلسان أسود فأرسل إليه هرثمة

وافيت للميعاد لأحملك ولكني أرى أن لا تخرج الليلة فإني قد رأيت على الشط أمرا قد رابني وأخاف أن أغلب وتؤخذ من يدي وتذهب نفسك ونفسي فأقم الليلة حتى استعد الليلة القابلة فإن حوربت حاربت دونك

فقال الأمين للرسول إرجع إليه وقل له لا يبرح فإني خارج إليه الساعة لا محالة ولست أقيم إلى غد وقلق وقال قد تفرق عني الناس من الموالي والحرس وغيرهم ولا آمن إن انتهى الخبر إلى طاهر أن يدخل علي فيأخذني ثم دعا بابنيه فضمهما إليه وقبلهما وبكى وقال استودعكما الله عز وجل ودمعت عيناه فمسح دموعه بكمه ثم جاء راكبا إلى الشط فإذا حراقة هرثمة فصعد إليها

فذكر أحمد بن سلام صاحب المظالم قال كنت مع هرثمة في الحراقة فلما دخلها الأمين قمنا له وجثى هرثمة على ركبتيه واعتذر إليه من نقرس به ثم احتضنه وضمه إليه وجعله في حجره وجعل يقبل يديه ورجليه وعينيه وأمر هرثمة الحراقة أن تدفع إذ شد علينا أصحاب طاهر في الزواريق وعطعطوا ونقبوا الحراقة ورموهم بالآجر والنشاب فدخل الماء إلى الحراقة فغرقت وسقط هرثمة إلى الماء وسقطنا فتعلق الملاح بشعر هرثمة فأخرجه

وأما الأمين فانه لما سقط إلى الماء شق ثيابه وخرج إلى الشط فأخذني رجل من أصحاب طاهر وأتى بي رجلا من أصحاب طاهر وأعلمه اني من الذين خرجوا من الحراقة فسألني من أنا فقلت أنا أحمد بن سلام صاحب المظالم مولى أمير المؤمنين قال كذبت فأصدقني قلت قد صدقتك قال فما فعل المخلوع قلت رأيته وقد شق ثيابه فركب وأخذني معه أعدو وفي عنقي حبل فعجزت عن العدو فأمر بضرب عنقي فاشتريت نفسي منه بعشرة آلاف درهم فتركني في بيت حتى يقبض المال وفي البيت بواري وحصر مدرجة ووسادتان فلما ذهب من الليل ساعة واذ قد فتحوا الباب وأدخلوا الأمين وهو عريان وعليه سراويل وعمامة وعلى كتفه خرقة خلقة فتركوه معي فاسترجعت وبكيت فيما بيني وبين نفسي فسألني عن اسمي فعرفته فقال ضمني اليك فاني أجد وحشة شديدة قال فضممته إلى واذا قلبه يخفق خفقانا شديدا فقال يا أحمد ما فعل أخي قلت حي هو قال قبح الله بريدهم كان يقول قد مات شبه المعتذر من محاربته فقلت بل قبح الله وزراءك فقال ما تراهم يصنعون بي أيقتلونني أم يفوا لي بأمانهم فقلت بل يفون لك وجعل يضم الخرقة على كتفه فنزعت مبطنة كانت علي وقلت ألق هذه عليك فقال دعني فهذا من الله عز وجل في مثل هذا الموضع خير كثير فبينما نحن كذلك إذا دخل علينا رجل فنظر في وجوهنا فاستثبتها فلما عرفته انصرف وإذا هو محمد بن حميد الطاهري فلما رأيته علمت أن الأمين مقتلو

فما انتصف الليل فتح الباب ودخل الدار قوم من العجم معهم السيوف مسلولة فلما رآهم قام قائما وجعل يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي في سبيل الله أما من مغيث أما من أحد من الأبناء وجاؤوا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فيه وجعل بعضهم يقول لبعض تقدم ويدفع بعضهم بعضا وأخذ الأمين بيده وسادة وجعل يقول ويحكم أنا ابن عم رسول الله أنا ابن هارون أنا أخو المأمون الله الله في دمي فدخل عليه رجل منهم فضربه بالسيف ضربة وقعت في مقدم رأسه وضربه الأمين بالوسادة على وجهه وأراد أن يأخذ السيف منه فصاح قتلني قتلني فدخل منهم جماعة فنسخه واحد منهم بالسيف في خاصرته وركبوه فذبحوه ذبحا من قفاه وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر وتركوا جثته فلما كان السحر أخذوا جثته فأدرجوها في جل وحملوها فنصب طاهر الرأس على برج وخرج أهل بغداد للنظر وطاهر يقول هذا رأس المخلوع محمد فلما قتل ندم جند بغداد وجند طاهر على قتله لما كانوا يأخذون من الأموال وبعث طاهر برأس محمد إلى أخيه المأمون مع ابن عمه محمد بن الحسين بن مصعب وكتب معه بالفتح فلما وصل أخذ الرأس ذو الرياستين فادخله على ترس فلما رآه المأمون سجد

وبعث معه طاهر بالبردة والقضيب والخاتم ولما بلغ أهل المدينة أن طاهرا أمر مولاه قريشا فقتله قال شيخ من أهل المدينة سبحان الله كنا نروي أنه يقتله قريش فذهبنا إلى القبيلة فوافق الاسم ولما قتل الأمين نودي في الناس بالأمان فأمن الناس كلهم ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة فصلى بالناس وخطب للمأمون وذم الأمين وكتب إلى المعتصم وقيل إلى ابن المهدي أما بعد فإنه عزيز علي أن أكتب إلى رجل من أهل بيت الخلافة بغير التأمير ولكنه بلغني أنك تميل بالرأي وتصغي بالهوى إلى الناكث المخلوع فإن كان ذلك فكثيرا ما كتبت اليك وإن كان غير ذلك فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ولما قتل الأمين قال إبراهيم بن المهدي يرثيه

( عوجا بمغنى الطلل الدائر % بالخلد ذات الصخر والآجر )

( والمرمر المنسوب يطلى به % والباب الذهب الناضر )

( عوجا بها فاستيقنا عندها % على يقين قدرة القادر )

( وابلغا عني مقالا إلى ال % على المأمور والآمر )

( قولا له يا ابن أبي الناضر % طهر بلاد الله من طاهر )

( لم يكفه أن حز أوداجه % في شطن هذا مدى السائر )

( قد برد الموت على جنبه % فطرفه منكسر الناظر )

فلما بلغ المأمون قوله اشتد عليه

ذكر صفة الأمين وعمره وولايته ص 405

قيل إن محمدا ولي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وستعين ومائة وقتل ليلة الأحد لست بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وكنيته أبو موسى وقيل أبو عبد الله وهو ابن الرشيد هارون بن أبي عبد الله المهدي بن أبي جعفر المنصور وأمه زبيدة ابنه جعفر الأكبر ابن المنصور وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة إلى وقيل كانت ولايته في النصف من جمادى الآخرة وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة

وكان سبطا انزع صغير العينين أقنى جميلا طويلا عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين وكان مولده بالرصافة ولما وصل خبر قتله إلى المأمون أذن للقواد وقرأ الفضل بن سهل الكتاب عليهم فهنؤوه بالظفر ودعوا له وكتب إلى طاهر وهرثمة بخلع القاسم المؤتمن من ولاية العهد فخلعاه في شهر ربيع الأول من هذه السنة

وأكثر الشعراء في مراثي الأمين وهجائه تركنا أكثره لأنه خارج عن التاريخ

فمما قيل في مراثيه قول الحسين بن الضحاك وكان من ندمائه وكان لا يصدق بقتله ويطمع في رجوعه

( يا خير اسرته وإن زعموا % اني عليك لمثبت أسف )

( الله يعلم أن لي كبدا % حرى عليك ومقلة تكف )

( ولئن شجيت لما رزئت به % اني لأضمر فوق ما أصف )

( هلا بقيت لسد فاقتنا % أبدا وكان لغيرك التلف )

( فلقد خلفت خلائفا سلفوا % أو ليس يعوز بعدك الخلف )

( لا بات رهطك بعد هونهم % إني لرهطك بعدها شنف )

( هتكوا لحرمتك التي هتكت % حرم الرسول ودونها السجف )

( ونبت أقاربك التي خذلت % وجميعها بالذل معترف )

( تركوا حريم أبيهم نفلا % والمحصنات صوارخ هتف )

( أبدت مخلخلها على دهش % أبكارهن ورنت النصف )

( سلبت معاجرهن واختلست % ذات النقاب ونوزع الشنف )

( فكأنهن خلال منتهب % در تكشف دونه الصدف )

( سلك تخوف نظمه قدر % فوهى فصرف الدهر مختلف )

( هيهات بعدك أن يدوم لنا % عز وان يبقى لنا شرف )

( أفبعد عهد الله تقتله % والقتل بعد أمانة سرف )

( فستعرفون غدا بعاقبة % عز الإله فأوردوا وقفوا )

( يا من يخون نومه أرقا % هدت الشجون وقلبه لهف )

( قد كنت لي أملا غنيت به % فمضى وحل محله الأسف )

( مرج النظام وعاد منكرنا % عرفا وأنكر بعده العرف )

( والشمس منتشر لفقدك والد % نيا سدى والباب منكشف )

وقال حزيمة بن الحسين يرثيه على لسان أمه زبيدة وتخاطب المأمون وكنية زبيدة أم جعفر

( لخبر امام قام من خير عنصر % وافضل سام فوق أعواد منبر )

( لوارث علم الأولين وفهمهم % وللملك المأمون من أم جعفر )

( كتبت وعيني مستهل دموعها % اليك ابن عمي من جفون ومحجر )

( وقد مسني ضر وذل كآبة % وارق عيني يا ابن عمي تفكري )

( وهمت لما لاقيت بعد مصابه % فامري عظيم منكر جد منكر )

( سأشكو الذي لقيته بعد فقده % اليك شكاة المستضيم المقتر )

( وأرجو لما قد مر بي مذ فقدته % فأنت لبثي خير رب مغير )

( أتى طاهرا لا طهر الله طاهرا % فما طاهر فيما أتى بمطهر )

( فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا % وأنهب أموالي وأخرب أدوري )

( يعز على هارون ما قد لقيته % وما مر بي من ناقص الخلق أعور )

( فان كان ما أبدى بأمر أمرته % صبرت لامر من قدير مقدر )

( تذكر أمير المؤمنين قرابتي % فديتك من ذي حرمة متذكر )

فلما قرأها المأمون بكى وقال أنا والله الطالب بثأر أخي قتل الله قتلته ولقد أسرف الحسين بن الضحاك في مراثي الأمين وذم المأمون فلهذا حجبه المأمون عنه ولم يسمع مديحه مدة ثم أحضر يوما فقال له أخبرني هل رأيت يوم قتل أخي هاشمية قتلت وهتكت قال لا قال فما قولك

( ومما شجا قلبي وكفكف عبرتي % محارم من آل النبي استحلت )

( ومهتوكة بالخلد عنها سجوفها % كعاب كقرن الشمس حين بدت )

( إذا خفرتها روعة من منازع % لها المرط عادت بالخشوع ورنت )

( وسرب ظباء من ذؤابة هاشم % هتفن بدعوى خير حي وميت )

( ارد يدا مني إذا ما ذكرته % على كبد حرى وقلب مفتت )

( فلا بات ليل الشامتين بغبطة % ولا بلغت آمالها ما تمنت )

فقال يا أمير المؤمنين لوعة غلبتني وروعة فاجأتني ونعمة سلبتها بعد أن غمرتني وإحسان شكرته فانطقني وسيد فقدته فأقلقني فإن عاقبت فبحقك وإن عفوت فبفضلك فدمعت عين المأمون قال قد عفوت عنك وأمرت بإدرار أرزاقك عليك وعطائك ما فاتك متمما وجعلت عقوبة ذنبك امتناعي من استخدامك ثم إن المأمون رضي عنه وسمع مديحه ومما قيل في هجائه

( لم نبكيك لماذا الطرب % يا أبا موسى وترويج اللعب )

( ولترك الخمس في أوقاتها % حرضا منك على ماء العنب )

( وشنيف أنا لا أبكي له % وعلى كوثر لا أخشى العطب )

( لم تكن تعرف الرضا % لا ولا تعرف ما حد الغضب )

( لم تكن تصلح للملك ولم % تعطك الطاعة بالملك العرب )

( لم نبكيك لما عرضتنا % للمجانيق وطورا للسلب )

( في عذاب وحصار مجهد % سدد الطرق فلا وجه الطلب )

( زعموا أنك حي حاشر % كل من قد قال هذا قد كذب )

( ليته قد قاله في وجده % من جميع ذاهب حيث ذهب )

( أوجب الله علينا قتله % وإذا ما أوجب الأمر وجب )

( كان والله علينا فتنة % غضب الله عليه وكتب )

وقيل فيه غير ذلك تركنا ذكره خوف الأطالة

ذكره بعض سيرة الأمين ص 409

لما ملك الأمين وكاتبه المأمون وأعطاه بيعته طلب الخصيان واتباعهم وغالى فيهم فصيرهم لخلوته ليله ونهاره وقوام طعامه وشرابه وأمره ونهيه وفرض لهم فرضا سماهم الجرادية وفرضا من الحبشان سماهم الغرابية ورفض النساء الحرائر والإماء حتى رمى بهن وقيل في الاشعار فمما قيل فيه

( الا يا أيها المثوى بطوس % عزبيا ما تفادى بالنفوس )

( لقد أبقيت للخصيان هقلا % يحمل منهم شؤم البسوس )

( فاما نوفل فالشأن فيه % وفي بدر فيا لك من جليس )

( وما للمعصمي شيء لديه % إذا ذكروا بذي سهم خسيس )

( وما حسن الصغير أخس حالا % لديه عند مخترق الكؤوس )

( لهم من عمره شطر وشطر % يعاقر فيه شرب الخندريس )

( وما للغانيات لديه حظ % سوى التقطيب والوجه العبوس )

( إذا كان الرئيس كذا سقيما % فكيف صلاحنا بعد الرئيس )

( فلو علم المقيم بدار طوس % لعز على المقيم بدار طوس )

ثم وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين وضمهم إليه وأجرى عليهم الأرزاق واحتجب عن أخويه وأهل بيته واستخف بهم وقواده وقسم ما في بيوت الأموال وما بحضرته من الجواهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه وأمر ببناء مجالس لمنتزهاته وموضع خلواته ولهوه ولعبه وعمل خمس حراقات في دحلة على صورة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس وانفق في عملها مالا عظيما فقال أبو فراس في ذلك

( سخر الله للأمين مطايا % لم تسخر لصاحب المحراب )

( فإذا ما ركابه سرن برا % سار في الماء راكبا ليث غاب )

( عجب الناس إذ رأوك على صو % رة ليث تمر مر السحاب )

( سبحوا إذ رأوك سرت عليه % كيف لو أبصروك فوق العقاب )

( ذات زور ومنسر وجناحي % تشق العباب بعد العباب )

( تسبق الطير في السماء إذا ما اس % تعجلوها بحية وذهاب )

قال الكوثر أمر الأمين أن يفرش له على دكان في الخلد يوما ففرش عليها بساط زرعي ونمارق وفرش مثله وهيئ من آنية الذهب والفضة والجواهر أمر عظيم وأمر قيمة جواريه أن تهيء له مائة جارية صانعة فتصعد إليه عشرا بأيديهن العيدان يغنين بصوت واحد فأصعدت إليه عشرا فاندفعن يغنين بصوت واحد

( هم قتلوه كي يكونوا مكانه % كما غدرت يوما بكسرى مرازبه )

فسبهن وطردهن ثم أمرها فأصعدت عشرا غيرهن فغنينه

( من كان مسرورا بمقتل مالك % فليأت نسوتنا بوجه نهار )

ففعل مثل ما فعله وأطرق طويلا ثم قال اصعدي عشرا فأصعدتهن فغنين

( كليب لعمري كان أكثر ناصرا % وأيسر حزما منك ضرج بالدم )

فقام من مجلسه وأمر بهدم الدكان تطيرا مما كان قيل وذكر محمد الأمين عند الفضل بن سهل بخراسان فقال كيف لا يستحل قتل محمد وشاعره يقول في مجلسه

( ألا فأسقني خمرا وقل لي هي الخمر % ولا تسقني سرا فقد أمكن الجهر )

فبلغت القصة الأمين فحبس أبا نواس لم نجد في سيرته ما يستحسن ذكره من حلم أو معدلة أو تجربة حتى نذكرها وهذا القدر كاف

ذكر وثوب الجند بطاهر ص 411

وفي هذه السنة وثب الجند بطاهر بعد مقتل الأمين بخمسة إلى وكان سبب ذلك أنهم طلبوا منه مالا فلم يكن معه شيء فثاروا به فضاق به الأمر وظن أن ذلك من موطأة من الجند وأهل الأرباش وأنهم معهم عليه ولم يكن تحرك من أهل الأرباش أحد فخشي على نفسه فهرب ونهبوا بعض متاعه ومضى إلى عقرقوف وكان لما قتل الأمين أمر بحفظ الأبواب وحول زبيدة أم الأمين وولديه موسى وعبد الله معها وحملهم في حراقة إلى همينيا على الزاب الأعلى ثم أمر بحمل موسى وعبد الله إلى عمهما المأمون بخراسان فلما ثار به الجند نادوا موسى يا منصور وبقوا كذلك يومهم ومن الغد فصوب الناس إخراج طاهر ولدي الأمين ولما هرب طاهر إلى عقرقوف خرج معه جماعة من القواد وتعب لقتال الجند وأهل الأرباض ببغداد فلما بلغ ذلك القواد المختلفين عنه والأعيان من أهل المدينة خرجوا واعتذروا وأحالوا على السفهاء والاحداث وسألوه الصفح عنهم وقبول عذرهم فقال طاهر ما خرجت عنكم إلا لوضع السيف فيكم وأقسم بالله العظيم عز وجل لئن عدتم لمثلها لأعودن إلى رأيي فيكم ولأخرجن إلى مكروهكم فكسرهم بذلك وأمر لهم برزق أربعة أشهر وخرج إليه جماعة من مشيخة أهل بغداد وعميرة أبو شيخ بن عميرة الأسدي فحلفوا له أنه لم يتحرك من أهل بغداد ولا من الأبناء أحد وضمنوا له من وراءهم فسكن غضبه وعفا عنهم ووضعت الحرب أوزارها واستوثق الناس في المشرق والمغرب على طاعة المأمون والانقياد لخلافته ( عميرة ) بفتح العين وكسر الميم

ذكر خلاف نصر بن سيار بن شبث العقيلي على المأمون ص 411

وفي هذه السنة أظهر نصر بن سيار بن شبث العقيلي الخلاف على المأمون وكان نصر بن بني عقيل يسكن كيسوم ناحية شمالي حلب وكان في عنقه بيعة للأمين وله فيه هوى فلما قتل الأمين أظهر نصر الغضب لذلك وتغلب على ما جاوره من البلاد وملك سميساط واجتمع عليه خلق كثير من الأعراب وأهل الطمع وقويت نفسه وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي وحدثته نفسه بالتغلب عليه فلما رأى الناس ذلك منه كثرت جموعه وزادت عما كانت وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى ( شبث ) بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة والثاء المثلثة

ذكر ولاية الحسن بن سهل العراق وغيره من البلاد ص 412

وفي هذه السنة استعمل المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل على كل ما كان افتتحه طاهر من كور الجبال والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن بعد أن قتل الأمين وكتب إلى طاهر بتسليم ذلك إليه فقدم الحسن بين يديه علي بن أبي طاهر سعيد فدافعه طاهر بتسليم الخراج إليه حتى وفى الجند أرزاقهم وسلم إليه العمل وقدم الحسن سنة تسع وتسعين وفرق العمال وأمر طاهرا أن يسير إلى الرقة لمحاربة نصر بن سيار بن شبث العقيلي وولاه الموصل والجزيرة والشام والمغرب فسار طاهر إلى قتال نصر بن سيار بن شبث وأرسل إليه يدعوه إلى الطاعة وترك الخلاف فلم يجبه إلى ذلك فتقدم إليه طاهر والتقوا بنواحي كيسوم واقتتلوا شديدا أبلى فيه نصر بلاء عظيما وكان الظفر له وعاد طاهر شبه المهزوم إلى الرقة وكان قصارى أمر طاهر حفظ تلك النواحي وكتب المأمون إلى هرثمة يأمره بالمسير إلى خراسان وحج بالناس العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد

ذكر وقعة الربض بقرطبة ص 412

في هذه السنة كانت بقرطبة الوقعة المعروفة بالربض وسببها أن الحكم بن هشام الأموي صاحبها كان مثير التشاغل باللهو والصيد والشرب وغير ذلك مما يجانسه وكان قد قتل جماعة من أعيان قرطبة فكرهه أهلها وصاروا يتعرضون لجنده بالأذى والسب إلى أن بلغ الأمر بالغوغاء أنهم كانوا ينادون عند انقضاء الأذان الصلاة يا مخمور الصلاة

وشافهه بعضهم بالقول وصفقوا عليه بالأكف فشرع في تحصين قرطبة وعمارة أسوارها وحفر خنادقها وارتبط الخيل على بابه واستكثر المماليك ورتب جمعا لا يفارقون باب قصره بالسلاح فزاد ذلك في حقد أهل قرطبة وتيقنوا أنه بفعل ذلك للانتقام منهم ثم وضع عليهم عشر الأطعمة كل سنة من غير خرص فكرهوا ذلك ثم عمد إلى عشرة من رؤساء سفهائها فقتلهم وصلبهم فهاج لذلك أهل الربض وانضاف إلى ذلك أن مملوكا له سلم سيفا إلى صيقل ليصقله فمطله

فأخذ المملوك السيف فلم يزل يضرب الصيقل به إلى قتله وذلك في رمضان من هذه السنة فكان أول من شهر السلاح أهل الرب واجتمع أهل الأرباض جميعهم بالسلاح واجتمع الجند والأمويون والعبيد بالقصر وفرق الحكم الخيل والأسلحة وجعل أصحابه كتائب ووقع القتال بين الطائفتين فغلبهم أهل الربض وأحاطوا بقصره فنزل الحكم من أعلى القصر ولبس سلاحه وركب وحرض الناس فقاتلوا بين يديه قتالا شديدا ثم أمر ابن عمه عبيد الله فثلم في السور ثلمة وخرج منها ومعه قطعة من الجيش وأتى أهل الربض من وراء ظهورهم ولم يعلموا بهم فأضرموا النار في الربض وانهزم أهله وقتلوا مقتلة عظيمة وأخرجوا من وجدوا في المنازل والدور فأسروهم فانتقى من الأسرى ثلاثمائة من وجوههم فقتلهم وصلبهم منكسين وأقام النهب والقتل والحريق والخراب في أرباض قرطبة ثلاثة إلى

ثم استشار الحكم عبد الكريم بن عبد الواحد بن عبد المغيث ولم يكن عنده من يوازيه في قربه فأشار عليه بالصفح عنهم والعفو وأشار غيره بالقتل فقبل قوله وأمر فنودي بالأمان على أنه من بقي من أهل الربض بعد ثلاثة إلى قتلناه وصلبناه فخرج من بقي بعد ذلك مستخفيا وتحملوا على الصعب والذلول خارجين من حضرة قرطبة بنسائهم وأولادهم وما خف من أموالهم وقعد لهم الجند والفسقة بالمراصد ينهبون ومن امتنع عليهم قتلوه فلما انقضت الأيام الثلاثة أمر الحكم بكف الأيدي عن حرم الناس وجمعهن إلى مكان وأمر بهدم الربض القبلي

وكان بزيع مولى أمية ابن الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام محبوسا في حبس الدم بقرطبة في رجليه قيد ثقيل فلما رأى أهل قرطبة قد غلبوا الجند سأل الحرس أن يفرجوا له فأخذوا عليه العهود إن سلم أن يعود إليهم وأطلقوه فخرج فقاتل قتالا شديدا لم يكن في الجيش مثله فلما انهزم أهل الربض عاد إلى السجن فانتهى خبره إلى الحكم فأطلقه وأحسن إليه وقد ذكر بعضهم هذه الوقعة سنة اثنتين ومائتين

ذكر الوقعة بالموصل المعروفة بالميدان ص 413

وفيها كانت الوقعة المعروفة بالميدان بالموصل بين اليمانية والنزارية وكان سببها أن عثمان بن نعيم البرجمي صار إلى ديار مضر فشكا الأزد واليمن وقال إنهم يتهضموننا ويغلبوننا على حقوقنا واستنصرهم فسار معه إلى الموصل ما يقارب عشرين ألفا فأرسل إليهم علي بن الحسن الهمداني وهو حينئذ متغلب على الموصل فسألهم عن حالهم فأخبروه فأجابهم إلى ما يريدون فلم يقل عثمان ذلك فخرج إليهم علي من البلد في نحو أربعة آلاف رجل فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا عدة وقائع فكانت الهزيمة على النزارية وظفر بهم علي وقتل منهم خلقا كثيرا وعاد إلى البلد

ذكر عدة حوادث ص 413

وفي هذه السنة خرج الحسن الهرشي في جماعة من سفلة الناس معه خلق كثير من الأعراب ودعا إلى الرضا من آل محمد واتى النيل فجبى الأموال ونهب القرى

وفيها مات سفيان بن عيينة الهلالي بمكة وكان مولده سنة تسع ومائة

وفيها توفي عبد الرحمن بن المهدي وعمره ثلاث وستون سنة ويحيى بن سيعد القطان في صفر ومولده سنة عشرين ومائة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.