الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
63

ثم دخلت سنة وتسعين ومائة

الجزء الخامس 3 عنصر صفحة 340
ذكر خلع رافع بن الليث بن نصر بن سيار ص 340

وفي هذه السنة ظهر رافع بن الليث بن نصر بما وراء النهر مخالفا للرشيد بسمرقند وكان سبب ذلك أن يحيى بن الأشعث بن يحيى الطائي تزوج ابنة لعمه أبي النعمان وكانت ذات يسار ولسان ثم تركها بسمرقند وأقام ببغداد واتخذ السراري فلما طال ذلك عليها أرادت التخلص منه وبلغ رافعا خبرها فطمع فيها وفي مالها فدس إليها من قال لها إنه لا سبيل إلى الخلاص من زوجها إلا أنت تشهد عليها قوما أنها أشركت بالله ثم تتوب فينفسخ نكاحها وتحل للازواج ففعلت ذلك وتزوجها رافع فبلغ الخبر يحيى بن الأشعث فشكا إلى الرشيد فكتب إلى علي بن عيسى بن ماهان يأمره أن يفرق بينهما وأن يعاقب رافعا ويجلده الحد ويقيده ويطوف به في سمرقند على حمار ليكون عظة لغيره ففعل به ذلك ولم يحده فأراد ضرب عنقه فشفع فيه عيسى بن علي بن عيسى وأمره بالانصراف إلى سمرقند فرجع إليها ووثب بعامل ابن عيسى عليها فقتله واستولى عليها فوجه إليه ابنه فلقيه فهزمه رافع فاخذ علي بن عيسى في جمع الرجال والتأهب لمحاربته وانقضت السنة

ذكر فتح هرقلة ص 340

وفي هذه السنة فتح الرشيد هرقلة وأخربها وكان سبب مسيره إليها ما ذكرناه سنة سبع وثمانين ومائة من غدر نقفور وكان فتحها في شوال وكان حصرها ثلاثين يوما وسبى أهلها وكان قد دخل البلاد في مائة ألف وخمسة وثلاثين ألفا من المرتزقة سوى الاتباع والمتطوعة ومن لا ديوان له وأناخ عبد الله بن مالك على ذي الكلاع ووجه داود بن عيسى بن موسى سائرا في أرض الروم في سبعين ألفا يخرب وينهب ففتح الله عليه

وفيتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة ودلسة وافتتح يزيد بن مخلد الصفصاف وملقونية واستعمل حميد بن معيوف على سواحل الشام ومصر فبلغ قبرس فهدم وأحرق وسبى من أهلها سبعة عشر ألفا فأقدمهم الرافقة فبيعوا بها وبلغ فداء أسقف قبرس ألفي دينار ثم سار الرشيد إلى طوانة فنول بها ثم رحل عنها وخلف عليها عقبة بن جعفر وبعث نقفور بالخراج والجزية عن رأسه أربعة دنانير وعن رأس ولده دينارين وعن بطارقته كذلك وكتب نقفور إلى الرشيد في جارية من سبي هرقلة كان هرقلة كات خطبها فارسلها اليه

ذكر عدة حوادث ص 341

وخرج في هذه السنة خارجي من ناحية عبد القيس يقال له سيف بن بكير فوجه إليه الرشيد محمد بن يزيد بن مزيد فقتله بعين النورة وفيها نقض أهل قبرض العهد فغزاهم معيوف بن يحيى فسبى أهلها

وحج بالناس عيسى بن موسى الهادي وفيها أسلم الفضل بن سهل على يد المأمون وقيل بل أسلم أبوه سهل على يدي المهدي وكان محبوسا وقيل أسلم الفضل وأخوه الحسن على يد يحيى بن خالد فاختاره يحيى لخدمة المأمون فلهذا كان الفضل يرعى البرامكة ويثنى عليهم ولقب بذي الرياستين لأنه تقلد الوزراة والسيف وكان يتشيع وهو الذي اشار على المأمون بالعهد لعلي بن موسى الرضا عليه السلام

وكان على الموصل هذه السنة خالد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب لوما دخل الموصل تنكسر لؤلوه في باب المدينة فتطير منه وكان معه أبو الشيص الشاعر فقال في ذلك

( ما كان منكسر اللواء لطيره % تخشى ولا أمر يكون موبلا )

( لكن هذا الرمح أضعف ركنه % صغر الولاية فاستقل الموصلا ) فسرى عن خالد وفيها غزا الرشيد الصائفة واستخلف المأمون بالرقة وفوض إليه الأمور وكتب إلى الآفاق بذلك ودفع إليه خاتم المنصور تيمنا به ونقشه الله ثقتي آمنت به وفيها خرجت الروم إلى عين زربة والكنيسة السوداء وأغاروا فاستنقذ أهل المصيصة ما كان معهم من الغنيمة وفيها توفي أسد بن عمرو بن عامر أبو المنذر البجلي الكوفي صاحب أبي حنيفة وفيها توفي يحيى بن خالد بن برمك محبوسا بالرافقة في المحرم وعمره سبعون سنة وعمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي البصري

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.