الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
62

ثم دخلت سنة تسع وثمانين ومائة

الجزء الخامس 3 عنصر صفحة 337
ذكر مسير هارون الرشيد إلى الري ص 337

وفي هذه السنة سار الرشيد إلى الري وسبب ذلك أن الرشيد لما استعمل علي بن عيسى بن ماهان على خراسان ظلم أهلها وأساء السيرة فيهم فكتب كبراء أهلها وأشرافها إلى الرشيد يشكون سوء سيرته وظلمه واستخفافه بهم وأخذ أموالهم وقيل للرشيد إن علي بن عيسى قد أجمع على الخلاف فسار إلى الري في جمادى الأولى ومعه ابناه عبد الله المأمون والقاسم وكان قد جعله ولي عهد بعد المأمون وجعل أمره إلى المأمون إن شاء أقره وإن شاء خلعه وأحضر القضاة والشهود وأشهدهم أن جميع ما في عسكره من الاموال والخزائن والسلاح والكراع وغير ذلك للمأمون وليس له فيه شيء

وأقام الرشيد بالري أربعة أشهر حتى أتاه علي بن عيسى من خراسان فلما قدم عليه أهدى له الهدايا الكثيرة والاموال العظيمة وأهدى لجميع من معه من أهل بيته وولده وكتابه وقواده من الطرف والجواهر وغير ذلك ورأى الرشيد خلاف ما كان يظن فرده إلى خراسان

ولما قام الرشيد بالري سير حسينا الخادم إلى طبرستان وكتب معه أمانا لشروين أبي قارن وأمانا لوندا هرمز جد مازيار وأمانا لمرزبان بن جستان صاحب الديلم فقدم جستان ووندا هرمز فاكرمهما وأحسن إليهما وضمن وندا هرمز السمع والطاعة وأداء الخراج عن شروين ورجع الرشيد إلى العراق ودخل بغداد في آخر ذي الحجة فلما مر بالجسر أمر باحراق جثة جعفر بن يحيى

ولم ينزل بغداد ومضى من فوره إلى الرقة ولما جاز بغداد قال والله اني لأطوي مدينة ما وضع بشرق ولا غرب مدينة أيمن ولا أيسر منها وإنها لدار مملكة بني العباس ما بقوا وحافظوا عليها ولا رأى أحد من آبائي سوءا ولا نكبة منها ولنعم الدار هي ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق والبغض لائمة الهدى والحب لشجرة اللعنة بني أمية مع ما فيها من المارقة والمتملصصة ومخيفي السبيل ولولا ذلك ما فراقت بغداد ما حييت

فقال العباس بن الأحنف في طي الرشيد بغداد

( ما انحنا حتى ارتحلنا فما نف % بين المناخ والارتحال )

( سألونا عن حالنا إذ قدمنا % فقرأنا وداعهم بالسؤال )

ذكر فتنة بطرابلس الغرب ص 338

في هذه السنة كثر شغب أهل طرابلس الغرب على ولاتهم وكان إبراهيم بن الأغلب أمير أفريقية قد استعمل عليهم عدة ولاة فكانوا يشكون من ولاتهم فيعزلهم ويولي غيرهم فاستعمل عليهم هذه السنة سفيان بن المضاء وهي ولايته الرابعة فاتفق أهل البلد على إخراجه عنهم وإعادته إلى القيروان فزحفوا إليه فأخذ سلاحه وقاتلهم هو وجماعة ممن معه فأخرجوه من داره فدخل المسجد الجامع فقاتلهم فيه فقتلوا أصحابه ثم أمنوه فخرج عنهم في شعبان من هذه السنة فكانت ولايته سبعا وعشرين يوما واستعمل الجند الذين بطرابلس على البلد وأهله إبراهيم بن سفيان التميمي ثم وقع بين الأبناء بطرابلس أيضا وبين قوم يعرفون ببني أبي كنانة وبني يوسف حروب كثيرة وقتال حتى فسدت طرابلس فبلغ ذلك إبراهيم بن الأغلب فأرسل جمعا من الجند وأمرهم أن يحضروا الابناء وبني أبي كنانة وبني يوسف فاحضروهم عنده بالقيروان في ذي الحجة فلما قدموا سألوه العفو عنهم في الذي فعلوه فعفا عنهم فعادوا إلى بلدهم

ذكر عدة حوادث ص 338

بها كان الفداء بين المسلمين والروم فلم يبق بأرض الروم مسلم إلا فودي به

وحج بالناس العباس بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وفيها ولي الرشيد عبد الله بن مالك طبرستان والري ودنباوند وقومس وهمذان وهو متوجه إلى الري فقال أبو العتاهية في مسيره إليها وكان الرشيد ولد بها

( إن أمين الله في خلقه % حن به البر إلى مولده )

( ليصلح الري وأقطارها % ويمطر الخير بها من يده )

وفيها مات محمد بن الحسن الشيباني الفقيه صاحب أبي حنيفة وحميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي أبو عوف وسابق بن عبد الله الموصلي وكان من الصالحين البكائين من خشية الله تعالى

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.