ذكر خروج الوليد بن طريف الخارجي
ص 301
وفيها خرج الوليد بن طريف التغلبي بالجزيرة ففتك إبراهيم بن خازم بن خزيمة بنصيبين ثم قويت شوكة الوليد فدخل إلى أرمينية وحصر خلاط عشرين يوما فافتدوا منه أنفسهم بثلاثين ألفا ثم سار إلى أذربيجان ثم إلى حلوان وأرض السواد ثم عبر إلى غرب دجلة وقصد مدينة بلد فافتدوا منه بمائة ألف وعاث في أرض الجزيرة فسير إليه الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني وهو ابن أخي معن بن زائدة فقال الوليد
( ستعلم يا يزيد إذا التقينا % بشط الزاب أي فتى يكون )
فجعل يخاتله ويماكره وكانت الرامكة منحرفة عن يزيد فقالوا للرشيد إنما يتجافى عن الوليد للرحم لأنهما كلاهما من وائل وهونوا أمر الوليد فكتب إليه الرشيد كتاب مغضب وقال له لو وجهت أحد الخدم لقام بأكثر مما تقوم به ولكنك مداهن متعصب وأقسم بالله إن أخرت مناجزته لأوجهن إليك من يحمل رأسك فلقي الوليد عشية خميس في شهر رمضان سنة تسع وسبعين فيقال جهد عطشا حتى رمى بخامته في فيه وجعل يلوكه ويقول اللهم إنها شدة شديدة فاسترها
وقال لأصحابه فداكم أبي وأمي إنما هي الخوارج ولهم حملة فاثبتوا فإذا نقضت حملتهم فاحملوا عليهم فإنهم إذا انهزموا لم يرجعوا فكان كما قال حملوا عليهم حملة فثبت يزيد ومن معه من عشيرته ثم حمل عليهم فانكشفوا فيقال إن أسد بن يزيد كان شبيها بأبيه جدا لا يفصل بينهما إلا ضربة في وجه يزيد تأخذ من قصاص شعره منحرفة على جبهته فكان أسد يتمنى مثلها فهوت إليه ضربة فأخرج وجهه من الترس فأصابته في ذلك الموضع فيقال لو خطت على ضربة أبيه ما عدا
واتبع يزيد الوليد بن طريف فلحقه فأخذ رأسه فقال بعض الشعراء
( وائل بعضهم يقتل بعضا % لا يفل الحديد إلا الحديد )
فلما قتل الوليد صبحتهم أخته ليلى بنت طريف مستعدة عليها الدرع فجعلت تحمل على الناس فعرفت فقال يزيد دعوها ثم خرج إليها فضرب بالرمح قطاة فرسها ثم قال اعزبي الله عليك فقد فضحت العشيرة فاستحيت وانصرفت وهي تقول ترثي الوليد
( بتل تباثا رسم قبر كأنه % على علم فوق الجبال منيف )
( تضمن جودا حاتميا ونلئلا % وسورة مقدام وقلب حصيف )
( ألا قتل الله الجثي كيث أضمرت % فتى كان بالمعروف غير غفيف )
( فإن يك أراده يزيد بن مزيد % فيا رب خيل فضها وصفوف )
( ألا يا لقومي للنوائب والردى % ودهر ملح بالكرام عنيف )
( وللبدر من بين الكواكب قد هوى % وللشمس همت بعده بكسوف )
( فيا شجر الخابور مالك مورقا % كأنك لم تجزع على ابن طريف )
( فتى لا يحب الزاد إلا من التقى % ولا المال إلا من قنا وسيوف )
( ولا الخيل إلا كل جرداء شدبة % وكل حصان باليدين عروف )
( فلا تجزعا يا أبتي طريف فإنني % أرى الموت نزالا بكل شريف )
( فقدناك فقدان الربيع فليتنا % فديناك من دهمائنا بألوف )
وقال مسلم بن الوليد في قتل الوليد ورفق يزيد قتاله من قصيدة هذه الأبيات
( يفتر عند افترار الحرب مبتسما % إذا تغير وجه الفارس البطل )
( موف على مهج في يوم ذي رهج % كأنه أجل يسعى إلى أمل )
( ينال بالرفق ما تعي الرجال به % كالموت مستعجلا يأتي على مهل )
وهي حسنة جدا $