الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
45

ثم دخلت سنة احدى وسبعين ومائة

الجزء الخامس 6 عنصر صفحة 279
ذكر وفاة عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس ص 279

فيها مات عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك صاحب الأندلس في ربيع الأخر وقيل سنة اثنتين وسبعين ومائة وهو أصح وكان مولده بأرض دمشق وقيل بالعلياء من ناحية تدمر سنة ثلاث عشرة ومائة وكان موته بقرطبة وصلى عليه ابنه عبد الله وكان عهد إلى ابنه هشام وكان هشام بمدنية ماردو واليا عليها وكان ابنه سليمان بن عبد الرحمن وهو الأكبر بطليطلة واليا عليها فلم يحضرا موت أبيهما وحضره عبد الله المعروف بالبلنسي وأخذ البيعة لأخيه هشام وكتب إليه بنعي أبيه بالأمارة فسار إلى قرطبة

وكانت دولة عبد الرحمن ثلاثا وثلاثين سنة وأشهرا وكانت كنيته أبا المطرف وقيل أبا سليمام وقيل أبا زيد وكان له من الولد أحد عشر ذكرا وتسع بنات وكانت أمه بربرية من سبي افريقية وكان اصهب خفيف العارضين طويل القامة نحيف الجسم أعور له صفيرتان وكان فصيحا لسنا شاعرا حليما عالما حازما سريع النهضة في طلب الخارجين عليه لا يخلد إلى راحة ولا يسكن إلى دعة ولا يكل الأمور إلى غيره ولا ينفرد في الأمور برأيه شجاعا مقداما بعيد الغور شديد الحذر سخيا جوادا يكثر لبس البياض وكان يقاس بالمنصور في حزمه وشدته وضبط المملكة

وبنى الرصافة بقرطبة تشبيها بجده هشام حيث بنى الرضافة بالشام ولما سكنها رأى فيها نخلة منفردة فقال

( تبدت لنا وسط الرصافة نخلة % تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل )

( فقلت شبيهي في التغرب والنوى % وطول التنائي عن بني وعن أهلي )

( نشأت بأرض أنت فيها غريبة % فمثلك في القصاء والمنتأى مثلي )

( سقتك غوادي المزن من صوبها الذي % يسح ويتمري السماكين بالوبل )

وقصده بنو أمية من المشرق فمن المشهورين عبد الملك بن عمر بن مروان وهو قعدد بني أمية وهو الذي كان سبب قطع الدعوة العباسية بالأندلس على ما تقدم وكان معه أحد عشر ولدا له

ذكر إمارة ابنه هشام ص 280

كان عبد الرحمن قد عهد إلى ابنه هشام ولم يكن أكبر ولده فإن سليمان كان أكبر منه وإنما كان يتوسم فيه الشهامة والأضطلاع بهذا الأمر فلهذا عهد إليه ولما توفى أبوه كان هو بماردة متوليا لها وناظرا في أمرها وكان أخوه سليمان وهو أكبر منه بمدينة طليطلة وكان يروم الأمر لنفسه ويحسد أخاه هشاما على تقديم والده له عليه وأضمر له الغش والعصيان

كان أخوه عبد الله المعروف بالبلنسي حاضرا بقرطبة عند والده فلما توفي جدد عبد الله البيعة لأخيه هشام بعد أن صلى على والده وكتب إلى أخيه هشام يعرفه موت والده والبيعة له فسار من ساعته إلى قرطبة فدخلها في ستة أيام واستولى على الملك وخرج عبد الله إلى داره مظهرا لطاعته وفي نفسه غير هذا وسنذكر ما كان منه إن شاء الله تعالى

ذكر الصحصح الخارجي ص 280

وفيها خرج الصحصح الخارجي بالجزيرة كان عليها أبو هريرة فوجه عسكرا إلى الصحصح فلقوه فهزمهم وسار الصحصح إلى الموصل فلقيه عسكرها بباجرمى فقتل منهم كثيرا ورجع إلى الجزيرة فغلب على ديار ربيعة فسير الرشيد إليه جيشا فلقوه بدورين فقتلوه وعزل الرشيد أبا هريرة عن الجزيرة

ذكر قتل روح بن صالح ص 280

وفيها استعمل الرشيد على صدقات بني تغلب روح بن صالح الهمداني من قواد الموصل فجرى بينه وبين تغلب خلاف فجمع جمعا وقصدهم فبلغهم الخبر فاجتمعوا وساروا إلى روح فبيتوه فقتل هو وجماعة من أصحابه فسمع حاتم بن صالح وهو بالسكير فجمع جمعا كثيرا وسار إلى تغلب فبيتهم وقتل منهم خلقا كثيرا وأسر مثلهم وفيها عزل الرشيد عبد الملك بن صالح الهاشمي عن الموصل واستعمل عليها إسحاق بن محمد

ذكر استعمال روح بن حاتم على افريقية ص 281

وفيها استعمل الرشيد على افريقية روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة لما بلغه وفاة أخيه يزيد بن حاتم بها على ما ذكرناه فقدمها في رجب وكان داود بن يزيد أخيه علي افريقية فلما وصل عمه روح سار داود إلى الرشيد فساتعمله قال روح كنت عاملا على فلسطين فأحضرني الرشيد فوصلت وقد بلغه موت أخي يزيد فقال أحسن الله عزاءك في أخيك وقد وليتك مكانه لتحفظ صنائعه ومواليه فسار اليها ولم تزل البلاد معه آمنة ساكنة من فتنى لأن أخاه يزيد كان قد أطثر القتل في الخوارج بأفريقية فذلوا

ثم توفي روح بالقيروان ودفن إلى جانب قبر أخيه يزيد وكانت وفاته في رمضان سنة أربع وسبعين ومائة

ولما استعمل المنصور يزيد بن حاتم على افريقية استعمل أخاه روحا على السند فقيل له يا أيمر المؤمنين لقد باعدت ما بين قبريهما فتوفي يزيد بالقيروان ثم وليها روح فتوفي بها وزدفن بها إلى جانب أخيه يزيد وكان روح أشهر بالشرق من يزيد ويزيج أشهر بالغرب من روح لطول مدة ولايته وكثرة خروجه فيها والخارجين عليه

ذكر عدة حوادث ص 281

فيها قدم أبو العباس الفضل بن سليمان الطوسي من خراسان واستعمل الرشيد عليها جعفر بن محمد بن الأشعث فلما قدم خراسان سير ابنه العباس إلى كابل فقاتل أهلها حتى افتتحها ثم افتتح سانهار وغنم ما كان بها

وفيها قتل الرشيد أبا هريرة محمد بنفروخ وكان على الجزيرة فوجه إليه الرشيد أبا حنيفة حرب بن قيس فأحذره إلى بغداد وقتله وفيها أمر الرشيد باخراج الطالبين من بغداد إلى مدينة النبي خلا العباس بن الحسن بن عبد الله بن عباس وفيها خرج الفضل بن سعيد الحروري فقتله أبو خالد المروروذي

وفيها قدم روح بن حاتم افريقية

وحج بالناس هذه السنة عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.