46
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ومائة
الجزء الخامس
3 عنصر
صفحة 283
ذكر خروج سليمان وعبد الله ابني عبد الرحمن على أخيهما هشام
ص 283
في هذه السنة وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائة وهو الصحيح خرج سليمان وعبد الله ابنا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام أمير الأندلس عن طاعة أخيهما هشام بالأندلس
وكان هشام قد ملك بعد أبيه كما ذكرناه فلما استقر له الملك كان معه أخوه عبد الله المعروف بالبلنسي وكان هشام يؤثره ويبره ويقدمه فلم يرض عبد الله إلا بالمشاركة في أمره ثم انه خاف من أخيه هشام فمضى هاربا إلى أخيه سليمان وهو بطليطلة فلما خرج من قرطبة ارسل هشام جمعا في أثره ليردوه فلم يلحقوه فجمع هشام عساكره وسار إلى طليطلة فحضر أخويه بها وكان سليمان قد جمع وحشد خلقا كثيرا فلما حصرهما هشام سار سليمان من طليطلة وترك ابنه وأخاه عبد الله يحفظان البلد وسار هو غلى قرطبة ليملكها فعلم هشام الحال فلم يتحرك ولا فارق طليطلة بل اقام يحصرها وسار سليمان فوصل غلى شقندة فدخلها وخرج إليه أهل قرطبة مقاتلين ودافعين عن أنفسهم ثم أن هشاما سير في أثره ابنه عميد الملك في قطعة من الجيش فلما قاربه مضى سليمان هاربا فقصد مدينة ماردة فخرج إليه الوالي بها لهشام فحاربه فانهزم سليمان وبقي هشام على طليطلة شهرين وأياما محاصرا لها ثم عاد عنها وقد قطع أشجارها وسار إلى قرطبة فأتاه أخوه عبد الله بغير أمان فأكرمه وأحسن إليه فلما دخلت سنة أربع وسبعين سير هشام ابنه معاوية في جيش كثيف إلى تدمير وبها سليمان فحاربه وخربوا أعمال تدمير ودوخوا أهلها ومن بها وبلغوا البحر فخرج سليمان من تدمير هاربا فلجأ إلى البرابر بناحية بلنسية فاعتصم بتلك الناحية الوعرة المسلك فعاد معاوية إلى قرطبة ثم أن الحال استقر بين هشام وسليمان أن يأخذ سليمان أهله وأولاده وأمواله ويفارق الأندلس وأعطاه هشام ستين ألف دينار مصالحة عن تركة أبيه عبد الرحمن فسار إلى البلد البرابر فاقام بها
ذكر خروج جماعة على هشام أيضا
ص 284
وفيها خرج بالأندلس أيضا سعيد بن الحسين بن يحيى الأنصاري بشاغنت من أقاليم طرطوشة في شرق الأندلس وكان قد التجأ اليها حين قتل أبوه كما تقدم ودعا إلى اليمانية وتعصب لهم فاجتمع له خلق كثير وملك مدينة طرطوشة وأخرج عامله يوسف القيسي فعارضه موسى بن فرتون وقام بدعوة هشام ووافقته مضر فاقتتلا فانهزم سعيد وقتل وسار موسى إلى سرقسطة فملكها فخرج عليه مولى للحسين بن يحيى اسمه جحدر في جمع كثير فقاتله وقتل موسى وخرج أيضا مطروح بن سليمان بن يقظان بمدنية برشلونة وخرج معه جمع كثير فملك مدينة سرقسطة ومدينة وشقة وتغلب على تلك الناحية وقوي أمره وكان هشام مشغولا بمحاربة أخويه سليمان وعبد الله
ذكر عدة حوادث
ص 284
وفيها عزل الرشيد إسحاق بن محمد عن الموصل واستعمل سعيد بن سلم البأهلي وعزل الرشيد يزيد بن مزيد بن زائدة وهو ابن أخي معن بن زائدة هن اركينة ي واستعمل عليها أخاه عبيد الله بن المهدي وفيها غزا الصائفة إسحاق بن سليمان بن علي وفيها وضع الرشيد على أهل السواد العشر الذي كان يؤخذ منهم بعد النصف وحج بالناس يعقوب بن المنصور وفيها مات الفضل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس وهو أخو عبد الملك وتوفي سليمان بن بلال بن أبي عتيق وتوفي أبو يزيد رياح بن يزيد اللخمي الزاهد بمدينة القيروان وكان مجاب الدعوة
فيها توفي محمد بن سليمان بن علي بالبصرة فأرسل الرشيد من قبض تركته وكانت عظيمة من المال والمتاع والدواب فحملوا منه ما يصلح للخلافة وتركوا مالأ يصلح
وكان من جملة ما أخذوا ستون ألف ألف فلما قدموا بذلك عليه أطلق منه للندماء والمغنين شيئا كثيرا ورفع الباقي إلى خزانته
وكان سبب أخذ الرشيد تركته أن أخاه جعفر بن سليمان كان يسعى به إلى الرشيد حسدا له ويقول إنه لا مال له ولا ضيعة إلا وقد أخذ أكثر من ثمنها ليتقوى به على ما تحدث به نفسه يعني الخلافة وإن أمواله حل طليق لأمير المؤمنين
وكان الرشيد يأمر بالأحتفاظ بكتبه فلما توفي محمد بن سليمان أخرجت كتبه إلى جعفر أخيه واحتج عليه بها ولم يكن له أخ لأبيه وأمه غير جعفر فأقر بها فلهذا قبضت أمواله وفيها ماتت الخيزران أم الرشيد فحمل الرشيد جنازتها ودفنها في مقابر قريش ولما فرغ من دفنها أعطى الخاتم الفضل بن الربيع وأخذه من جعفر بن يحيى بن خالد وفيها استقدم الرشيد جعفر بن محمد بن الأشعث من خراسان واستعمل عليها ابنه العباس بن جعفر وحج بالناس الرشيد أحرم من بغداد وفيها مات مورقاط ملك جليقية من بلاد الأندلس وولي بعده برمندين قلوريه القس ثم تبرأ من الملك وترهب وجعل ابن أخيه في الملك وكان ملك ابن أخيه سنة خمس وسبعين ومائة وفيها توفي سلام بن أبي مطيع بتشديد اللام وجويرية بن أسماء بن عبيد البصري ومروان بن معاوية بن الحرث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله وكان موته بمكة فجأة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.