الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
42

ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائة

الجزء الخامس 4 عنصر صفحة 256
ص 256

في هذه السنة في رمضان نقض الروم الصلح الذي كان بينهم وبين المسلمين وكان من أوله إلى أن نقضوه اثنان وثلاثون شهرا فوجه علي بن سليمان وهو على الجزيرة وقنسرين يزيد بن البدر البطال في خيل فغنموا وظفروا

ذكر الخوارج بالموصل ص 256

وفيها خرج بأرض الموصل خارجي اسمه ياسين من بني تميم فخرج إليه عسكر الموصل فهزمهم وغلب على أكثر ديار ربيعة والجزيرة وكان يميل إلى مقالة صالح بن مسرح الخارجي

فوجه إليه المهدي أبا هريرة محمد بن فروخ القائد وهرثمة بن أعين مولى بني ضبة فحارباه فصبر لهما حتى قتل وعدة من أصحابه وانهزم الباقون

ذكر مخالفة أبي الأسود بالأندلس ص 256

في هذه السنة ثار أبو الأسود محمد بن يوسف بن عبد الرحمن الفهري بالأندلس وكان من حديثه أنه كان في سجن عبد الرحمن بقرطبة من حين هرب أبوه وقتل أخوه عبد الرحمن على ما تقدم وحبس أبو الأسود وتعامى في الحبس فصار يحاكي العميان ولا يطرف عينه لشيء وبقي دهرا طويلا حتى صح عند الأمير عبد الرحمن الأموي ذلك

وكان في أقصى السجن سرداب يفضي إلى النهر الأعظم يخرج منه المسجونون فيقضون حوائجهم من غسل وغيره وكان الموكلون يهملون أبا الأسود لعماه فإذا رجع من النهر يقول من يدل الأعمى على موضعه وكان مولى له يحادثه على شاطئ النهر ولا ينكر عليه فواعده أن يأتيه بخيل يحمله عليها فخرج يوما ومولاه ينتظره فعبر النهر سباحة وكب الخيل ولحق بطليطلة فاجتمع له خلق كثير فرجع بهم إلى قتال عبد الرحمن الأموي فالتقيا على الوادي الأحمر بقسطلونة واشتد القتال ثم انهزم أبو الأسود وقتل من أصحابه أربعة آلاف سوى من تردى في النهر واتبعه الأموي يقتل من لحق حتى جاوز قلعة الرباح ثم جمع إلى قتال الأموي في سنة تسع وستين فلما أحسن بمقدمة الأموي انهزم أصحابه وهو معهم فأخذ عياله وقتل أكثر جاله وبقي إلى سنة سبعين فهلك بقرية من أعمال طليطلة وقام بعده أخوه قاسم وجمع جمعا فغزاه الأمير فجاء إليه بغير أمان فقتله

ذكر عدة حوادث ص 257

وفيها هلك شيلون ملك جليقية فولوا مكانه اذفونش فوثب عليه موقاط فقتله فاختل أمرهم

فدخل عليهم نائب عبد الرحمن بطليطلة في عساكره فقتل وغنم وسبى ثم عاد سالما وفيها توفي أبو القاسم بن واسول مقدم الخوارج الصفرية بسجلماسة فجأة في صلاة العشاء الآخرة وكانت إمارته اثنتي عشرة سنة وشهرا وولي بعده ابنه إلياس

وفيها سير المهدي سعيدا الحرشي في أربعين ألفا إلى طبرستان وفيها مات عمر الكلوذاني صاحب الزنادقة وولي مكانه محمد بن عيسى بن حمدويه فقتل من الزنادقة خلقا كثيرا

وحج بالناس علي بن المهدي الذي يقال له ابن ريطة وفيها توفي يحيى بن سلمة بن كهيل وعبد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة ومندل بن علي ومحمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة القاضي والحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان قد استعمله المنصور على المدينة خمس سنين ثم عزله وحبسه ببغداد وأخذ ماله فلما ولي المهدي أخرجه ورد عليه ماله وكان جوادا إلا أنه كان منحرفا عن أهل بيته مائلا إلى المنصور وفيها توفي بشر بن الربيع وعبثر بن القاسم ( عبثر ) بفتح العين المهملة وبالباء الموحدة والثاء المثلثة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.