الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
41

ثم دخلت سنة سبع وستين ومائة

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 251
ص 251

في هذه السنة سار موسى الهادي إلى جرجان في جمع كثيف وجهاز لم يتجهز أحد بمثله لمحاربة ونداد هرمز وشروين صاحبي طبرستان

وجعل المهدي على رسائل موسى أبان بن صدقة ومحمد بن جميل على جنده ونفيعا مولى المنصور على حجابته وعلي بن عيسى بن ماهان على حرسه فسير الهادي الجنود إليهما وأمر عليهم يزيد بن مزيد فحاصرهما وفيها توفي عيسى بن موسى بالكوفة فاشهد روح بن حاتم على وفاته القاضي وجماعة من الوجوه ودفن وكان عمره خمسا وستين سنة ومدة ولايته العهد ثلاثا وعشرين سنة وقد تقدم ذكر ولايته وعزله عنه

وفيها جد المهدي ف طلب الزنادقة والبحث عنهم في الآفاق وقتلهم فأخذ يزيد بن الفيض فأقر فحبس فهرب فلم يقدر عليه وكان المتولي لأمر الزنادقة الكلوذاني

وفيها عزل المهدي أبا عبيد الله معاوية بن عبيد الله عن ديوان الرسائل وولاه الربيع وفيها كان الوباء ببغداد والبصرة وفشا في الناس سعال شديد وفيها توفي أبان بن صدقة كاتب المهدي فوجه المهدي مكانه أبا خالد الأحول وفيها أمر المهدي بالزادة في المسجد الحرام ومسجد النبي فدخلت فيه دور كثيرة وكان المتولي لبنائه يقطين بن موسى فبقي البناء فيه إلى أن توفي المهدي وكذلك أمر بالزيادة في المسجد الجامع بالموصل ورأيت لوحا فيه ذكر ذلك وهو حائط الجامع سنة ثلاث وستمائة وهو باق وفيها عزل يحيى الحرشي عن طبرستان والرويان وما كان إليه ووليه عمر بن العلاء وولي جرجان فراشة مولى المهدي وفيها أظلمت الدنيا لثلاث مضين من ذي الحجة حتى تعالى النهار ولم يكن صائفة للهدنة التي كانت بين المسلمين والروم

وحج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو على المدينة ثم توفي بعد فراغه من الحج بأيام وتولى مكانه إسحاق بن عيسى بن علي

وفيها طعن عقبة بن سلم الهنائي اغتاله رجل بخنجر فمات ببغداد

وكان على اليمن سليمان بن يزيد الحارثي وعلى اليمامة عبد الله بن مصعب الزبيري وكان على الصرة محمد بن سليمان وعلى قضائها عمر بن عثمان التيمي وعلى الموصل أحمد بن إسماعيل الهاشمي وقيل موسى بن كعب وباقي الأمصار كما تقدم وفي هذه السنة توفي جعفر الأحمر أبو شيبة والحسن بن صالح بن حبي وكان شيعيا عابدا وسعيد بن عبد الله بن عامر التنوخي وحماد بن سلمة وعبد العزيز بن مسلم

وفيها أفسد العرب في بادية البصرة بين اليمامة والبحرين وقطعوا الطريق وانتهكوا المحارم وتركوا الصلاة فأرسل المهدي إليهم جيشا فقاتلهم واشتد القتال وصبر العرب فظفروا وقتلوا عامة العسكر المنفذ إليهم فقويت شوكتهم وزاد شرهم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.