الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
40

ثم دخلت سنة ست وستين ومائة

الجزء الخامس 2 عنصر صفحة 249
ص 249

في هذه السنة أخذ المهدي البيعة لولده هارون الرشيد بولاية العهد بعد أخيه موسى الهادي ولقبه الرشيد

وفيها عزل عبيد الله بن الحسن العنبري عن قضاء البصرة واستقضى خالد بن طليق بن عمران بن حصين فاستعفى أهل البصرة منه

ذكر القبض على يعقوب بن داود ص 249

وفي هذه السنة سخط المهدي على وزيره يعقوب بن داود بن طهمان وكان أول أمرهم أن داود بن طهمان وهو أبو يعقوب كان يكتب لنصر بن سيار هو واخوته فلما كان أيام يحيى بن زيد كان داود يعلمه ما يسمعه من نصر فلما طلب أبو مسلم الخراساني بدم يحيى بن زيد أتاه داود لما كان بينه وبين يحيى فأمنه أبو مسلم في نفسه وأخذ ماله الذي استفاد أيم نصر

فلما مات خرج أولاده أهل أدب وعلم بأيام الناس وسيرهم وأشعارهم ولم يكن لهم عند بني العباس منزلة فلم يطمعوا في خدمتهم لحال أبيهم من كتابة نصر واظهروا مقالة الزيدية ودنوا من آل الحسين وطمعوا أن تكون لهم دولة

فكان داود يصحب إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أحيانا ويخرج معه هو وعدة من إخوته فلما قتل إبراهيم طلبهم المنصور فأخذ يعقوب وعليا وحبسهما

فلما توفي المنصور أطلقهما المهدي من من أطلقه وكان معهما الحسن بن إبراهيم فاصل إلى المهدي بسببه كما تقدم ذكره وقيل اتصل به بالسعاية بآل علي ولم يزل أمره يرتفع حتى استزوره

وكان المهدي يقول وصف لي يعقوب في منامي فقيل لي استزوره فلما رأيته رأيت الخلقة الت وصفت لي فاتخذته وزيرا فلما ولي الوزارة أرسل إلى الزيدية فجمعهم وولاهم الخلافة في المشرق والمغرب ولذلك قال بشار بن برد

( بني أمية هبوا طال نومكم % أن الخليفة يعقوب بن داود )

( ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا % خليفة الله بين الناي والعود )

فحسده موالي المهدي وسعوا به وقيل له أن الشرق والغرب في يد يعقوب وأصحابه وإنما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد فيأخذوا الدنيا لإسحاق بن الفضل فملأ ذلك قلب المهدي

ولما بنى المهدي عيسا باذ أتاه خادم من خدمه فقال له أن أحمد بن إسماعيل علي قال لي أبنى متنزها أنفق عليه خمسين ألف ألف من بيت المال فحفظها المهدي ونسي أحمد بن إسماعيل وظن أن يعقوب قالها

فبينما يعقوب بين يديه إذ لببه فضرب به الأرض وقال ألست القائل كيت رأيت فقال والله ما قتله ولا سمعته قال وكان السعاة يسعون بيعقوب ليلا ويتفرقون وهم يعتقدون أنه يقبضه بكرة فإذا أصبح غدا عليه فإذا نظر إليه تبسم وسأله عن مبيته

وكان المهدي مستهترا بالنساء فيخوض يعقوب به في ذلك فيفترقان عن رضا

ثم إنه كان ليعقوب برذون كان يركبه فخرج يوما من عند المهدي وعليه طيلسان يتقعقع من كثرة دقه والبرذون مع الغلام وقد نام الغلام فركب يعقوب وأراد تسوية لطيلسان فنفر من قعقعته فسقط فدنا من دابته فرفسه فانكسر ساقه فانقطع عن الركوب

فعاده المهدي من الغد ثم انقطع عنه فتمكن السعادة منه فاظهر المهدي السخط عليه ثم أمر به فسجن في سجن نصر وأخذ عماله وأصحابه فحبسوا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.