الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
37

ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة

الجزء الخامس 2 عنصر صفحة 243
ذكر غزو الروم ص 243

في هذه السنة تجهز المهدي لغزو الروم فخرج وعسكر بالبردان وجمع الأجناد من خراسان وغيرها وسار عنها وكان قد توفي عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في جمادى الآخرة وسار المهدي من الغد واستخلف على بغداد ابنه موسى الهادي واستصحب معه ابنه هارون الرشيد وسار على الموصل والجزيرة وعزل عنها عبد الصمد بن علي في مسيره ذلك ولما حاذى قصر مسلمة بن عبد الملك قال العباس بن محمد بن علي المهدي أن لمسلمة في أعناقنا منة كان محمد بن علي مر به فأعطاه أربعة آلاف دينار وقال له إذا نفذت فلا تحتشمنا

فاحضر المهدي ولد مسلمة ومواليه وأمر لهم بعشرين ألف دينار وأجرى عليهم الأرزاق وعبر الفرات إلى حلب وأرسل وهو بحلب فجمع من بتلك الناحية من الزنادقة فجمعوا فقتلهم وقطع كتبهم بالسكاكين وسار عنها مشيعا لابنه هارون الرشيد حتى جاز الدرب وبلغ جيجان فسار هارون ومعه عيسى بن موسى وعبد الملك بن صالح والربيع والحسن بن قحطبة والحسن وسليمان بن برمك ويحيى بن خالد بن برمك وكان إليه أمر العسكر والنفقات والكتابة وغير ذلك فساروا فنزلوا على حصن سمالو فحصره هارون ثمانية وثلاثين يوما ونصب عليه المجانيق ففتحه الله عليهم بالأمان ووفى لهم وفتحوا فتوحا كثيرة

ولما عاد المهدي من الغزاة زار بيت المقدس ومعه يزيد بن منصور والعباس بن محمد بن علي والفضل بن صالح بن علي وعلي بن سليمان بن علي وقفل المسلمون سالمين إلا من قتل منهم وعزل المهدي إبراهيم بن صالح عن فلسطين ثم رده

ذكر عدة حوادث ص 244

في هذه السنة ولى المهدي ابنه هارون المغرب كله وأذربيجان وأرمينية وجعل كاتبه على الخراج ثابت بن موسى وعلى رسائله يحيى بن خالد بن برمك

وفيها عزل زفر عاصم عن الجزيرة واستعمل عليها عبد الله بن صالح وفيها عزل المهدي معاذ بن مسلم عن خراسان واستعمل عليها المسيب بن زهير الضبي وعزل يحيى الحرشي عن أصبهان وولى مكانه الحكم بن سعيد وعزل سعيد بن دعلج عن طبرستان والرويان وولاهما عمر بن العلاء

وعزل مهلهل بن صفوان عن جرجان وولاها هشام بن سعيد وكان على مكة والمدينة والطائف والميامة جعفر بن سليمان وكان على الكوفة إسحاق بن الصباح وعلى البصرة وفارس والبحرين والأهواز محمد بن سليمان وعلى السند نصر بن محمد بن الأشعث وعلى الموصل محمد بن الفضل

وحج بالناس علي بن المهدي وفيها أظهر عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس التجهز للخروج إلى الشام بزعمه لمحو الدولة العباسية وأخذ ثأره منهم فعصى عليه سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى بن سعيد بن سعد بن عثمان الأنصاري بسرقسطة واشتد أمرهما فترك ما كان عزم عليه وفيها مات موسى بن علي بن رباح اللخمي

( علي ) بضم العين مصغرا و ( رباح ) بالباء الموحدة وفيها مات إبراهيم بن طهمان وكان عالما فاضلا وكان مرجئا من أهل نيسابور ومات بمكة

وفيها توفي أبو الأشهب جعفر بن حيان بالبصرة وفيها توفي بكار بن شريح قاضي الموصل بها وكان فاضلا وولي القضاء بها أبو مكرز الفهري واسمه يحيى بن عبد الله بن كرز

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.