الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
38

ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 245
ص 245

في هذه السنة غزا عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن درب الحدث فأتاه ميخائيل البطريق وكازاذ الأرمني البطريق في تسعين ألفا فخاف عبد الكبير ومنع الناس من القتال ورجع بهم فأراد المهدي قتله فشفع فيه فحبسه

وفيها عزل المهدي محمد بن سليمان عن البصرة وسائر أعماله واستعمل صالح بن داود مكانه وفيها سار المهدي ليحج فلما بلغ العقبة ورأى قلة الماء خاف أن الماء لا يحمل الناس وأخذته أيضا حمى فرجع وسير أخاه صالحا ليحج بالناس ولحق الناس عطش شديد حتى كادوا يهلكون وغضب المهدي على يقطين لأنه صاحب المصانع وفيها عزل عبد الله بن سليمان عن اليمن عن سخطه ووجه من يستقبله ويفتش متاعه ويحصي ما معه واستعمل على اليمن منصور بن يزيد بن منصور وعلى افريقية يزيد بن حاتم وكان العمال من تقدم ذكرهم وعلى الموصل محمد بن الفضل وفيها سار عبد الرحمن الأموي إلى سرقسطة بعد أن كان قد سير إليها ثعلبة بن عبيد في عسكر كثيف وكان سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى قد اجتمعا على خلع طاعة عبد الرحمن كما ذكرنا وهما بها فقاتلهما ثعلبة قتالا شديدا وفي بعض الأيام عاد إلى مخيمه فاغتم سليمان غرته فخرج إليه وقبض عليه وأخذه وتفرق عسكره واستدعى سايمان قار له ملك الأفرنج ووعده بتسليم البلد وثعلبة إليه فلما وصل إليه لم يصح بيده غير ثعلبة فأخذه وعاد إلى بلاده وهو يظن أنه يأخذ به عظيم الفداء فأهمله عبد الرحمن مدة ثم وضع من طلبه من الفرنج فأطلقوه

فلما كان هذه السنة سار عبد الرحمن إلى سرقسطة وفرق أولاده في الجهات ليدفعوا كل مخالف ثم يجتمعون بسرقسطة فسبقهم عبد الرحمن إليها وكان الحسين بن يحيى قم قتل سليمان بن يقظان وانفرد بسرقسطة فوافاه عبد الرحمن على أثر ذلك فضيق على أهلها تضييقا شديدا وأتاه أولاده من النواحي ومعهم كل من كان خالفهم وأخبروه عن طاعة غيرهم فرغب الحسين في الصلح وأذعن للطاعة فأجابه عبد الرحمن وصالحه وأخذ ابنه سعيدا رهينة ورجع عنه وغزا بلاد الفرنج فدوخها ونهب وسبى وبلغ قلهرة وفتح مدينة فكيرة وهدم قلاع تلك الناحية وسار إلى بلاد البشكنس ونزل على حصن مثمين الأقرع فافتتحه ثم تقدم إلى ملدثون بن الهلال وحصر قلعته وقصد الناس جبلها وقاتلوهم فيها فملكوها عنوة وخربها ثم رجع إلى قرطبة

وفيها ثارت فتنة بين بربر بلنسية وبربر شنت برية من الأندلس وجرى بينهم حروب كثيرة قتل فيها خلق كثير من الطائفتين وكانت وقائعهم مشهورة

وفيها مات شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية التميمي النحوي البصري وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس عم المنصور وقيل مات سنة ثلاث وستين وكان عمره ثمانيا وسبعين سنة وقيل ثمانين سنة وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي وسلام بن مسكين النمري الأزدي أبو روح والمبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي مولى عمر بن الخطاب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.