وفي هذه السنة قتل عبد السلام بن هاشم اليشكري يقنسرين وكان قد خرج بالجزيرة فاشتدت شوكته وكثر أتباعه فلقيه عدة من قواد المهدي فيهم عيسى بن موسى القائد فقتله في عدة ممن معه وهزم جماعة من القواد فيهم شبيب بن واج المروروذي فندب المهدي إلى شبيب ألف فارس وأعطى كل رجل منهم ألف درهم معونة فوافوا شبيبا فخرج بهم في طلب عبد السلام فهرب منه فأدركه بقنسرين فقاتله فقتله بها
ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائة
في هذه السنة وضع المهدي ديوان الأزمة وولي عليها عمرو بن مربع مولاه وأجرى المهدي على المجذمين وأهل السجون الأرزاق في جميع الأفاق
وفيها خرجت الروم إلى الحدث فهدموا سورها وغزا الصائفة الحسن بن قحطبة في ثمانين ألف مرتزق سوى المتطوعة فبلغ حمة أذرولية واكثر التحريق والتخريب في بلاد الروم ولم يفتح حصنا ولا لقي جمعا وسمته الروم التنين وقالوا إنما أتى الحمة ليغتسل من مائها للوضح الذي به ورجع الناس سالمين وفيها غزا يزيد بن أسيد السلمي من ناحية قالقلا فغنم وافتتح ثلاثة حصون وسبى وفيها عزل علي بن سليمان عن اليمن واستعمل مكانه عبد الله بن سليمان وعزل سلمة بن رجاء من مصر ووليها عيسى بن لقمان في المحرم وعزل عنها في جمادى الآخرة ووليها واضح مولى المهدي ثم عزل في ذي القعدة ووليها يحيى الحرشي
وفيها خرجت المحمرة بجرجان عليهم رجل اسمه عبد القهار فغلب عليها وقتل بشرا كثيرا فغزاه عمر بن العلاء من طبرستان فقتله عمر وأصحابه وكان العمال من تقدم ذكرهم فكانت الجزيرة مع عبد الصمد بن علي وطبرستان والرويان مع سعيد بن دعلج وجرجان مع مهلهل بن صفوان
وفيها أرسل عبد الرحمن صاحب الأندلس شعيد بن عيسى إلى دحية الغساني وكان عاصيا في بعض حصون البيرة فقتله وسير بدرا مولاه إلى إبراهيم بن شجرة البرلسي وكان قد عصى فقتله وير أيضا ثمامة بن علقمة إلى العباس البربري وهو في جمع من البربر وقد أظهر العصيان فقتله أيضا وفرق جموعه وفيها سير جيشا مع حبيب بن عبد الملك القرشي إلى القائد السلمي
وكان حسن المنزلة عند عبد الرحمن أمير الأندلس فشرب ليلة وقصد باب القنطرة ليفتحه على سكر منه فمنعه الحرس فعاد فلما صحا خاف فهرب إلى طليطلة فاجتمع إليه كثير ممن يريد الخلاف والشر فعاجله عبد الرحمن بإنفاذ الجيوش إليه فنازله موضع قد تحصن فيه وحصره
ثم أن السلمي طلب البزاز فبرز إليه مملوك أسود فاختلفا ضربتين فوقعا صريعين ثم ماتا جميعا
وفيها توفي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي افريقية وق جاوز تسعين سنة وسبب موته أنه أكل عند يزيد بن حاتم سمكا ثم شرب لبنا وكان يحيى بن ماسويه الطبيب حاضرا فقال أن كان الطب صحيحا مات الشيخ الليلة فتوفي من ليلته تلك والله أعلم
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
