الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
35

ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائة

الجزء الخامس 4 عنصر صفحة 237
ذكر هلاك المقنع ص 237

في هذه السنة سار معاذ بن مسلم وجماعة من القواد والعساكر إلى المقنع وعلى مقدمته سعيد الحرشي واتاه عقبة بن مسلم من زم فاجتمع به بالطواويس واوقعوا بأصحاب المقنع فهزموهم فقصد المنهزمون إلى المقنع بسنام فعمل خندقها وحصنها واتاهم معاذ فحاربهم فجرى بينه وبين الحرشي نفرة فكتب الحرشي إلى المهدي يقع في معاذ ويضمن له الكفاية أن افرده بحرب المقنع فأجابه المهدي إلى ذلك فانفرد الحرشي بحربه وامدهخ معاذ بابنه رجاء في جيش وبكل ما التمسه منه وطال الحصار على المقنع فطلب أصحابه الأمان سرا منه فاجابهم الحرشي إلى ذلك فخرج نحو ثلاثين ألفا وبقي معه زهاء ألفين من أرباب البصائر وتحول رجاء بن معاذ وغيره فنزلوا خندق المقنع في اصل القلعة وضايقوه فلما أيقن بالهلاك جمع نساؤه وأهله وسقاهم السم فأتى عليهم وأمر أن يحرق هو بالنار لئلا يقدر على جئته وقيل بل احرق كل ما في قلعته من دابة وثوب وغير ذلك ثم قال من احب أن يرتفع معي إلى السماء فليلق نفسه معي في هذه النار وألقى بنفسه مع أهله ونسائه مع أهله ونسائه وخواصه فاحترقوا ودخل العسكر القلعة فوجدوها خالية خاوية وكان ذلك مما زاد في افتتان من بقي من أصحابه والذين يسمون المبيضة بما وراء النهر من أصحابه إلا انهم يسرون اعتقادهم وقيل بل شرب هو أيضا من السم فمات فانفذ الحرشي رأسه إلى المهدي فوصل إليه وهو بحلب سنة ثلاث وستين ومائة في غزواته

ذكر تغير حال أبي عبيد الله ص 237

في هذه السنة تغيرت حال أبي عبيد الله المهدي وقد ذكرنا فيما تقدم سبب اتصاله به أيام المنصور ومسيره معه إلى خراسان فحكي الفضل بن الريع أن الموالي كانوا يقعون في أبي عبيد الله عند المهدي ويحرضوه عليه

وكانت كتب أبي عبيد الله ترد على المنصور بما يفعل ويعرضها على الربيع ويكتب الكتب إلى المهد بالوصاية به وترك القول فيه

ثم أن الربيع حج مع المنصور حين مات وفعل في بيعة المهدي ما ذكرناه فلما قدم جاء إلى باب أبي عبيد الله قبل المهدي وقبل أن يأتي أهله فقال له ابنه الفضل تترك أمير المؤمنين ومنزلك وتأتيه قال هو صاحب الرجل وينبغي أن نعامله غير ما كنا نعامله به ونترك ذكر نصرتنا له فوقف على بابه من المغرب إلى أن صليت العشاء الآخرة ثم أذن له فدخل فلم يقم له وكان متكئا فلم يجلس ولا اقبل عليه

وأراد الربيع أن يذكر له ما كان منه في أمر البيعة فقال قد بلغنا أمركم فاوغر صدر الربيع فلما خرج من عنده قال به ابنه الفضل لقد بلغ هذا بك ما فعل وكان الراي أن لا تأتيه وحيث أتيته وحجبك أن تعود وحيث دخلت عليه فلم يقم لك أن تعود فقال لابنه أنت احمق حيث تقول كان ينبغي أن لا تجيء وحيث جئت وحجبت أن تعود ولما دخلت فلم يقم لك كان ينبغي أن تعود ولم يكن الصواب إلا ما عملته ولكن والله وأكد اليمين لاخلعن جاهي ولأنفقن مالي حتى ابلغ مكروهه وسعى في أمره فلم يجد عليه طريقا لاحتياطه في أمر دينه واعماله فاتاه من قبل ابنه محمد فلم يزل يحتال ويدس إلى المهدي ويتهمه ببعض حرمه وبأنه زنديق حتى استحكمت التهمة عند المهدي بابنه فأمر به فاحضر واخرج أبوه ثم قال له يا محمد اقرا فلم يحسن يقرا شيئا فقال لأبيه ألم تعلمني أن ابنك يحفظ القرآن قال بلى ولكنه فارقني منذ سنين وقد نسي قال فقم فتقرب إلى الله بدمه فقام ليقتل ولده فعثر فوقع فقال العباس بن محمد أن رأيت أن تعفي الشيخ فافعل فأمر بابنه فضربت عنقه وقال له الربيع يا أمير المؤمنين تقتل ابنه وتثق اله لا ينبغي ذلك فاستوحش منه وكان من أمره ما نذكره

ذكر عبور الصقلبي إلى الأندلس وقتله ص 238

وفي هذه السنة وقيل سنة ستين عبر عبد الرحمن بن حبيب الفهري المعروف بالصقلبي وإنما سمي به لطوله ورزقته وشقرته من افريقية إلى الأندلس محاربا ليدخلوا في الطاعة للدولة العباسية وكان عبوره في ساحل تدمير

وكاتب سليمان بن يقظان بالدخول في أمره ومحاربة عبد الرحمن الأموي والدعاء إلى طاعة المهدي

وكان سليمان ببرشلونة فلم يجبه فاغتاظ عليه وقصد بلده فين معه من البربر فهزمه سليمان فعاد الصقلبي إلى تدمير وسار عبد الرحمن الأموي نحوه في العدد والعدة وأحرق السفن تضييقا على الصقلبي في الهرب فقصد الصقلبي جبلا منيعا بناحية بلنسية فبذل الأموي ألف دينار لمن أتاه برأسه فاغتاله رجل من البربر فقتله وحمل رأسه إلى عبد الرحمن فأعطاه ألف دينار وكان قتله سنة اثنتين وستين ومائة

ذكر عدة حوادث ص 239

وفيها ظفر نصر بن محمد بن الأشعث بعبد الله بن مروان بالشام فأخذه وقدم به على المهدي فحبسه في المطبق وجاء عمرو بن سهلة الأشعري فادعي أن عبد الله قتل أباه وحاكمه عند عافية القاضي فتوجه الحكم على عبد الله فجاء عبد العزيز بن مسلم العقيلي إلى القاضي فقال زعم عمرو بن سهلة أن عبد الله قتل أباه وكذب والله ما قتل أباه غيري أنا قتلته بأمر مروان وعبد الله بريء من دمه فترك عبد الله ولم يعرض المهدي لعبد العزيز لأنه قتله بأمر مروان

وفيها غزا الصائفة ثمامة بن الوليد فنزل بدابق وجاشت الروم مع ميخائيل في ثمانين ألفا فأتى عمنق مرعش فقتل وسبى وغنم وأتى مرعش فحاصرها فقاتلهم فقتل من المسلمين عدة كثيرة وكان عيسى بن علي مرابطا بحصن مرعش فانصرف الروم إلى جيحان

وبلغ الخبر المهدي فعظم عليه لغزو الروم على ما سنذكره سنة اثنتين وستين ومائة فلم يكن للمسلمين صائفة من أجل ذلك

وفيها أمر المهدي ببناء القصور بطريق مكة أوسع من القصور التي بناها السفاح من القادسية إلى زبالة وأمر باتخاذ المصانع في كل منهل منها وبتجديد الأميال والبرك وبحفر الركايا وولى ذلك يقطين بن موسى وأمر بالزيادة في مسجد البصرة وتقصير المنابر في البلاد وجعلها بمقدار منبر النبي إلى اليوم

وفيها أمر المهدي يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء في جميع الأفاق ففعل فكان لا ينفذ المهدي كتابا إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب إلى أمينه بانفاذ ذلك وفيها غزا الغمر بن العباس في البحر وفيها ولى نصر بن محمد بن الأشعث السند ثم عزل بعبد الملك حين شهاب فبقي عبد الملك ثمانية عشر يوما ثم عزل وأعيد نصر من الطريق

وفيها استقضى المهدي عافية القاضي مع ابن علاثة بالرصافة وفيها عزل الفضل بن صالح عن الجزيرة واستعمل عليها عبد الصمد بن علي واستعمل عيسى بن لقمان على مصر ويزيد بن منصور على سواد الكوفة وحسان الشروي على الموصل وبسطام بن عمرو التغلبي على أذربيجان وفيها توفي نصر بن مالك من فالج أصابه وولى المهدي بعده شرطته حمزة بن مالك وصرف أبان بن صدقة عن هارون الرشيد وجعل مع موسى الهادي وجعل مع هارون يحيى بن خالد بن برمك

وفيها عزل محمد بن سليمان أبو ضمرة عن مصر في ذي الحجة ووليها سلمة بن رجاء

وحج بالناس موسى الهادي وهو ولي عهد وكان عامل مكة والطائف واليمامة جعفر بن سليمان وعامل اليمن علي بن سليمان وكان على سواد الكوفة يزيد بن منصور وعلى أحداثها إسحاق بن منصور

وفيها توفي سفيان الثوري وكان مولده سنة سبع وتسعين وزائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي الكوفي وإبراهيم بن أدهم بن منصور أبو إسحاق الزاهد وكان مولده ببلخ وانتقل إلى الشام فأقام به مرابطا وهو من بكر بن وائل ذكره أبو حاتم البستي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.