الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
34

ثم دخلت سنة ستين ومئة

الجزء الخامس 5 عنصر صفحة 232
ذكر خروج يوسف البرم ص 232

في هذه السنة خرج يوسف بن إبراهيم المعروف بالبرم بخراسان منكرا هو ومن معه على المهدي سيرته التي يسير بها واجتمع معه بشر كثير فتوجه إليه يزيد بن مزيد الشيباني وهو ابن أخي معن بن زائدة فلقيه فاقتتلا حتى صارا إلى المعانقة فأسره يزيد بن مزيد وبعث به إلى المهدي وبعث معه وجوه أصحابه فلما بلغوا النهروان حمل يوسف على بعير قد حوله وجهه إلى ذنبه وأصحابه مثله فأدخلوهم الرصافة على تلك الحال وقطعت يد يوسف ورجاله وزقتل هو وأصحابه وصلبوا على الجسر وقد قيل إنه كان حرورويا وتغلب على بوشنج وعليها مصعب بن زريق جد طاهر بن الحسين فهرب منه وتغلب أيضا على مرو الروض والطالقان والجوزجان وقد كان من جملة أصحابه أبو معاذ الفريابي فقبض معه

ذكر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادي ص 232

كان جماعة من بني هاشم وشيعة المهدي قد خاضوا في خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد والبيعة لموسى الهادي بن المهدي فلما علم المهدي بذلك سره وكتب إلى عيسى بن موسى بالقدوم عليه وهو بقرية الرحبة من أعمال الكوفة روح بن حاتم للإضراب به فلم يجد روح إلى الأضرار به سبيلا لأنه كان لا يقرب البلد إلا كل جمعة أو يوم عيد وألح المهدي عليه وقال له انك أن لم تجبني إلى أن تنخلع من ولاية العهد لموسى وهارون استحللت منك بمعصيتك ما يستحل من أهل المعاصي وان أجبتني عوضتك منها ما هو أجدى عليك واعجل نفعا فلم يقدم عليه وخيف انتقاضه فوجه إليه المهدي عمه العباس بن محمد برسالة وكتاب يستدعيه فلم يحضر معه فلما عاد العباس وجه المهدي إليه أبا هريرة محمد بن فروخ القائد في ألف من صاحبه ذوي البصائر في التشيع للمهدي وجعل مع كل واحد منهم طبلا وأمرهم أن يضربوا طبولهم جميعا عند قدومهم إليه فوصلوا سحرا وضربوا طبولهم فارتاع عيسى روعا شديدا ودخل عليه أبو هريرة وأمره بالشخوص معه فاعتل بالشكوى فلم يقبل منه وأخذه معه فلما قدم عيسى بن موسى نزل دار محمد بن سليمان فيعسكر المهدي فأقام أياما يختف إلى المهدي ولا يكلم بشيء ولا يرى مكروها فحضر الدار يوما قبل جلوس المهدي فجلس في مقصورة للربيع وقد اجتمع شيعة رؤساء المهدي على خلعه فثاروا به وهو في المقصورة فاغلق الباب دونهم فضربوا الباب بالعمد حتى هشموه وشتموه عيسى اقبح الشتم واظهر المهدي إنكارا لما فعلوه فلم يرجعوا فبقوا في ذلك أياما إلى أن طائفة أكابر أهل بيته وكان أشدهم عليه محمد بن سليمان وألح عليه المهدي فأبى وذكر أن عليه ايمانا في أهله وماله فاحضر له من القضاة والفقهاء عدة منهم محمد بن عبد الله بن علاثة ومسلم بن خالد الزنجي فافتوه بما رأوه فأجاب إلى خلع نفسه فأعطاه المهدي عشرة آلاف ألف درهم وضياعا بالزاب وكسكر وخلع نفسه لأربع بقين من المحرم وبايع للمهدي ولابنه موسى الهادي ثم جلس المهدي من الغد واحضر أهل بيته واخذ بيعتهم ثم خرج إلى الجامع وعيسى معه فخطب الناس وأعلمهم بخلع عيسى والبيعة للهادي ودعاهم إلى البيعة فسارع الناس إليها واشهد على عيسى بالخلع فقال بعض الشعراء

( كره الموت أبو موسى وقد % كان في الموت نجاة وكرم )

( خلع الملك واضحى ملبسا % ثوب لوم ما ترى منه القدم )

( الرحبة ) بضم الراء قرية عند الكوفة و ( صبح ) بضم الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة

ذكر فتح مدينة باربد ص 232

كان المهدي قد سير سنة تسع وخمسين ومائة جيشا في البحر وعليهم عبد الملك بن شهاب المسمعي إلى بلاد الهند في جمع كثير من الجند والمتطوعة وفيهم الربيع بن صبيح فساروا حتى نزلوا على باربد فلما نازلوها حصروها من نواحيها وحرض الناس بعضهم بعضا على الجهاد وضايقوا أهلها ففتحها الله عليهم هذه السنة عنوة واحتمى أهلها بالبد الذي لهم فاحرقه المسلمون عليهم فاحترق بعضهم وقتل الباقون واستشهد من المسلمين بضعة وعشرون رجلا وافاءها الله عليهم فهاج عليهم البحر فأقاموا إلى أن يطيب فأصابهم مرض في أفواههم يقال له حمام قر فمات منهم نحو من ألف رجل فيهم الربيع بن صبيح ثم رجعوا فلما بلغوا ساحلا من فارس يقال له بحر حمران عصفت بهم الريح ليلا فانكسر عامة مراكبهم فغرق البعض ونجا البعض قيل وفيها جعل أبان بن صدقة كاتبا لهارون الرشيد ووزيرا له

وفيها عزل أبو عون عن خراسان عن سخطة واستعمل عليها معاذ بن مسلم وفيها غزا ثمامة بن العبس الصائفة وغزا الغمر بن العباس الخثعمي بحر الشام

ذكر رد نسب آل بكرة وآل زياد ص 234

وفيه هذه السنة أمر المهدي برد نسب آل أبي بكرة من ثقيف إلى ولاة رسول الله وسبب ذلك أن رجلا منهم رفع في ظلامته إلى المهدي وتقرب إليه فيها بولاء رسول الله فقال له المهدي أن هذا نسب ما يقرون به إلا عند الحاجة والاضطرار إلى التقرب إلينا فقال له من جحد ذلك يا أمير المؤمنين فانا سنقر وأنا أسألك أن تردني ومعشر آل أبي بكرة إلى نسبنا من ولاء رسول الله وتأمر بآل زياد فيخرجوا من نسبهم الذي الحقوا به ورغبوا عن قضاء رسول الله أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ويردوا إلى عبيد في موالي ثقيف

فأمر المهدي برد آل أبي بكرة إلى ولاء رسول الله وكتب فيه إلى محمد بن موسى بذلك وان من اقر منهم بذلك ترك ماله بيده ومن أباه اصطفى ماله فعرضهم فاجأبوا جميعا إلا ثلاثة نفر وكذلك أيضا أمر برد نسب آل زياد إلى عبيد وأخرجهم قريش

فكان الذي حمل المهدي على ذلك مع الذي ذكرناه أن رجلا من آل زياد قدم عليه يقال له الصغدي بن سلم بن حرب بن زياد فقال له المهدي من أنت فقال ابن عمك فقال أي بني عمي أنت فذكر نسبه فقال المهدي يابن سمية الزانية متى كنت ابن عمي وغضب وأمر به فوجئ في عنقه واخرج وسأل عن استلحاق زياد ثم كتب إلى العامل بالبصرة باخراج آل زياد من ديوان قريش والعرب وردهم إلى ثقيف وكتب في ذلك كتابا بالغا يذكر فيه استلحاق زياد ومخالفة حكم رسول الله فيه فاسقطوا من ديوان قريش ثم انهم بعد ذلك رشوا العمال حتى ردوهم إلى ما كانوا فقال خالد النجار

( أن زيادا ونافعا وأبا % بكرة عندي من اعجب العجب )

( ذا قرشي كما يقول وذا % مولى وهذا بزعمه عربي )

ذكر عدة حوادث ص 235

وفي هذه السنة توفي عبد الله بن صفوان الجمحي أمير المدينة واستعمل عليها مكانه محمد بن عبد الله الكثيري ثم عزل واستعمل مكانه زفر بن عاصم الهلالي وجعل على القضاء عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي وفيها خرج عبد السلام الخارجي بنواحي الموصل وفيها عزل بسطام بن عمرو عن السند واستعمل عليها روح بن حاتم

وحج بالناس هذه السنة المهدي واستخلف على بغداد ابنه موسى وخاله يزيد بن منصور واستصحب معه جماعة من أهل بيته وابنه هارون الرشيد وكان معه يعقوب بن داود فاتاه بمكة بالحسن بن إبراهيم بن عبد الله العلوي الذي كان استأمن له فوصله المهدي واقطعه وفيها نزع المهدي كسوة الكعبة وكساها كسوة جديدة وكان سبب نزعها أن حجبة الكعبة ذكروا له انهم يخافون على الكعبة أن تتهدم لكثرة ما عليها من الكسوة فنزعها وكانت كسوة هشام بن عبد الملك من الديباج الثخين وما قبلها من عمل اليمن وقسم مالأ عظيما وكان معه من العراق ثلاثون ألف ألف درهم ووصل إليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار ومن اليمن مائتا ألف دينار ففرق ذلك كله وفرق مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب ووسع مسجد رسول الله واخذ خمسمائة من الأنصار يكونون حرسا له بالعراق واقطعهم بالعراق وأجرى عليهم الأرزاق وحمل إليه محمد بن سليمان الثلج إلى مكة وكان أول خليفة حمل إليه الثلج إلى مكة ورد المهدي على أهل بيته وغيرهم وظائفهم التي كانت مقبوضة عنهم

وكان على البصرة وكور دجلة والبحرين وعمان وكور الأهواز وفارس محمد بن سليمان وعلى خراسان معاذ بن مسلم وباقي الأمصار على ما تقدم ذكره

وفيها أرسل عبد الرحمن الأموي بالأندلس أبا عثمان عبيد الله بن عثمان وتمام بن علقمة إلى شقنا فحاصراه شهورات بحصن شيطران واعياهما أمره فقفلا عنه ثم أن شقنا بعد عودهما عنه خرج من شيطران إلى قرية من قرى شنت برية راكبا على بغلته التي تسمى الخلاصة فاغتاله أبو معن وأبو خزيم وهما من أصحابه فقتلاه ولحقا بعبد الرحمن ومعهما رأسه فاستراح الناس من شره

وفيها مات داود بن نصير الطائي الزاهد وكان من أصحاب أبي حنيفة وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عد الله بن الزاهد وكان من أصحاب أبي حنيفة وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي أيضا وشعبة بن الحجاج أبو بسطام وكان عمره سبعا وسبعين سنة واسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقيل توفي سنة أربع وستين وفيها توفي الربيع بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن انس الفقيه كنيته أبو مالك وكانوا أربعة اخوة أكبرهم انس والد مالك ثم اويس جد إسماعيل بن اويس ثم نافع ثم الربيع

وفيها توفي خليفة بن خياط العصفري الليثي وهو جد خليفة نبن خياط ( خياط ) بالخاء المعجمة وبالياء المثناة من تحت وفيها توفي الخليل بن أحمد البصري الفرهودي النحوي الإمام المشهور في النحو أستاذ سيبويه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.