الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
33

ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائة

الجزء الخامس 4 عنصر صفحة 228
ذكر الحسن بن إبراهيم بن عبد الله ص 228

في هذه السنة حول المهدي الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي من محبسه وسبب ذلك انه كان محبوسا مع يعقوب بن داود في موضع واحد فلما أطلق يعقوب وبقي هو ساء ظنه فالتمس مخرجا فأرسل إلى بعض من يثق إليه فحفر سربا إلى الموضع الذي هو فيه فبلغ ذلك يعقوب فأتى ابن علاثة القاضي وكان قد اتصل به فقال عندي نصيحة للمهدي وطلب إليه ايصاله إلى أبي عبيد الله وزيره ليرفعها إليه فأحضره عنده فلما سأله عن نصيحته سأله عن إيصاله إلى المهدي ليعلمه بها فأوصله إليه فاستخلاه فاعلمه المهدي ثقته بوزيره وابن علاثة فلم يقل شيئا حتى قاما فاخبره خبر الحسن فانفذ من يثق إليه فاتاه بتحقيق الحال فأمر بتحويل الحسن فحول ثم احتيل له فيما بعد فهرب وطلب فلم يظفر به فاحضر المهدي يعقوب وسأله عنه فاخبره انه لا يعلم مكانه وانه أن أعطاه الأمان أتاه به فأمنه وضمن له الاحسان فقال له اترك طلبه فان ذلك يوحشه فترك طلبه ثم أن يعقوب تقدم عند المهدي فاحضر الحسن بن إبراهيم عنده

ذكر تقدم يعقوب عند المهدي ص 228

قد تقدم ذكر وصوله إليه فلما أحضره المهدي عنده في أمر الحسن بن إبراهيم كما تقدم قال له يا أمير المؤمنين انك قد بسطت عدلك لرعيتك وأنصفتهم وأحسنت إليهم فعظم رجائهم وقد بقيت أشياء لو ذكرتها لك لم تدع النظر فيها وأشياء خلف بابك تعمل ولا تعلم بها فان جعلت إلي السبيل إليك رفعتها

فأمر بذلك فكان يدخل عليه كلما أراد ويرفع إليه النصائح في الأمور الحسنة الجميلة من أمر الثغور وبناء الحصون وتقوية الغزاة وتزويج العزاب وفكاك الأسرى والمحبسين والقضاء على الغارمين والصدقة على المتعففين

فحظي عنده بذلك وعلت منزلته حتى سقطت منزلة أبي عبيد الله وحبس وكتب المهدي توقيعا بأنهم قد اتخذه أخا في الله ووصله بمئة ألف

ذكر ظهور المقنع بن خراسان ص 229

ففي هذه السنة قبل موت حميد بن قحطبة ظهر المقنع بخراسان وكان رجلا أعور قصيرا من أهل مرو ويسمى حكيما وكان اتخذ وجها من ذهب فجعله على وجهه لئلا يرى فسمي المقنع وادعى الألوهية ولم يظهر ذلك إلى جميع أصحابه وكان يقول أن الله خلق آدم فتحول في صورته ثم في صورة نوح وهلم جرا إلى أبي مسلم الخراساني ثم تحول في صورته ثم في سوزرة نوح وهلم جرا إلى أبي مسلم الخراساني ثم تحول إلى هاشم وهاشم في دعواه هو المقنع ويقول بالتناسخ وتابعه خلق من ضلال الناس وكانوا يسجدون له من أي النواحي كانوا وكانوا يقولون في الحرب يا هاشم أعنا واجتمع إليه خلق كثير وتحصنوا في قلعة بسيام وسنجردة وهي من رساتيق كش وظهرت المبيضة ببخارى والصغد معاونين له وأعانه كفار الأتراك وأغاروا على أموال المسلمين وكان يعتقد أن أبا مسلم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم وكان ينكر قتل يحيى بن زيد وادعى أنه يقتل قاتليه واجتمعوا بكش وغلبوا على بعض قصورا وعلى قلعة نواكف وحاربهم أبو النعمان والجنيد وليث بن نصر مرة بعد مرة وقتلوا حسان بن تميم بن نصر بن سيار ومحمد بن نصر وغيرهما وأنفذ إليهم جبزائيل بن يحيى وأخاه يزيد واشتغلوا بالمبيضة الذين كانوا ببخارى فقاتلوهم أربعة أشهر في مدينة بومجكت ونقبها عليهم فقتل منهم سبعمئة وقتل الحكم ولحق منهزموهم بالمقنع وتبعهم جبرائيل وحاربهم ثم سير المهدي أبا عون لمحاربة المقنع فلم يبالغ في قتالهم واستعمل معاذ بن مسلم

ذكر عدة حوادث ص 229

في هذه السنة عزل المهدي إسماعيل عن الكوفة واستعمل عليها إسحاق بن الصباح الكندي ثم الأشعثي وقيل عيسى بن لقمان بن محمد بن حاطب الجمحي

وفيها عزل سعيد بن دعلج عن أحداث البصرة وعبيدالله بن الحسن عن الصلاة واستعمل مكانهما عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري وأره بإنصاف من تظلم من سعيد بن دعلج ثم صرفت الأحداث فيها إلى عمارة بن حمزة فولاها المسور بن عبدالله البأهلي

وفيها عزل قثم بن العباس عن اليمامة عن سخطة فوصل كتاب عزله فقد مات واستعمل مكانه بشر بن المنذر البجلي وفيها عزل الخيثم بن سعيد عن الجزيرة واستعمل عليها الفضل بن صالح

وفيها عتق المهدي الخيرزان أم ولده وتزوجها وهي أم الهادي والرشيد وتزوج أم عبد الله بنت صالح بن علي أخت الفضل وعبد الملك وفيها احترقت السفن عند قصر عيسى ببغداد بما فيها واحترق ناس كصير وفيها عزل مطر مولى المنصور عن مصر واستعمل عليها أبو ضمرة محمد بن سليمان وفيها غزا العباس بن محمد الصائفة الرومية وعلى المقدمة الحسن الوصيف فبلغوا أنقرة وفتحوا مدينة للروم ومطمورة ولم يصب من المسلمين أحد ورجعوا سالمين وفيها ول حمزة بن يحيى سجستان وجبرائيل بن يحيى سمرقند فبنى سورها وحفر خندقها

وفيها عزل عبد الصمد بن علي عن المدينة واستعمل عليها محمد بن عبد الله الكثيري ثم عزله واستعمل مكانه محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن صفوان الجمحي وفيها بنى المهدي صور الرصافة ومسجدها وحفر خندقها وفيها توفي معبد بن الخليل بالسند وهو عامل المهدي عليها واستعمل مكانه روح بن حاتم أشار به أبو عبيد الله وزير المهدي وفيها أطلق المهدي من كان في حبوس المنصور إلا من كان عنده تبعة من دم أو مال أو من يسعى في الأرض بالفساد وكان فيمن أطلق يعقوب بن داود مولى بنى سليم

وفيها توفي حميد بن قحطبة وهو عامل المهدي على خراسان واستعمل المهدي بعده عليها أبا عون عبدالملك بن يزيد وحج بالناس هذه السنة يزيد بن منصور خال المهدي عند قدومه من اليمن وكان المهدي قد كتب إليه بالقدوم عليه وتوليته المنصب وكان أمير المدينة عبد الله بن صفوان الجمحي وعلى أحداث الكوفة إسحاق بن الصباح الكندي وعلى خراجها ثابت بن موسى وعلى قضائها شريك وعلى صلاة البصرة عبدالملك بن أيوب وعلى أحداثها عمارة بن حمزة وعلى قضاءها عبيد الله بن الحسن وعلى كور دجلة وكور الأهواز وكور فارس عمارة بن حمزة وعلى السند بسطام بن عمرو وعلى اليمن رجاء بن روح وعلى اليمامة بشر بن المنذر وعلى خراسان أبو عون عبد الملك بن يزيد

وكان حميد بن قحطبة قد مات فيها فولى المهدي أبا عون وكان على الجزيرة الفضل بن صالح وعلى إفريقيا يزيد بن حاتم وعلى مصر أبو ضمرة محمد بن سليمان

وفيها كان شقنا قد انتشر في نواحي شنت برية فسير إليه عبد الرحمن صاحب الأندلس جيشا ففارق مكانه وصعد الجبال كعادته فعاد الجيش عنه وفيها مات محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب الفقيه بالكوفة وهو مدني وعمره تسع وسبعون سنة وفيها توفي عبد العزيز بن أبي رواد مولى المغيرة بن المهلي وينس بن أبي إسحاق السبيعي الهمذاني ومخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المصري وحسين بن واقد بن عأمر وكان على قضاء مرو وكان يشتري الشيء من السوق فيحمله إلى عياله

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.