الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
30

ثم دخلت سنة ست وخمسين ومائة

الجزء الخامس 3 عنصر صفحة 208
ذكر عصيان أهل إشبيلية على عبد الرحمن الأموي ص 208

في هذه السنة سار عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس إلى حرب شقنا وقصد حصن شيطران فحصره وضيق عليه فهرب إلى المفازة كعادته وكان قد استخلف على قرطبة ابنه سليمان فأتاه كتابه يخبره بخروج أهل إشبيلية مع عبد الغفار وحيوة بن ملابس عن طاعته وعصيانهم عليه واتفق من بها من اليمانية معهما فرجع عبد الرحمن ولم يدخل قرطبة وهاله ما سمع من اجتماعهم وكثرتهم فقدم ابن عمه عبد الملك بن عمر

وكان شهاب آل مروان وبقي عبد الرحمن خلفه كالمدد له فلما قارب عبد الملك أهل إشبيلية قدم ابنه أمية ليعرف حالهم فرآهم مستيقظين فرجع إلى أبيه فلامه أبوه على إظهار الوهن وضرب عنقه وجمع أهل بيته وخاصته

وقال لهم طردنا من المشرق إلى أقصى هذا الصقع ونحسد على لقمة تبقي الرمق اكسروا جفون السيوف فالموت أولى أو الظفر ففعلوا وحمل بين أيديهم فهزم اليمانية وأهل إشبيلية فلم تقم بعدها لليمانية قائمة وجرح عبد الملك وبلغ الخبر إلى عبد الرحمن فأتاه وجرحه يجري دما وسيفه يقطر دما وقد لصقت يده بقائم سيفه فقبله بين عينيه وجزاه خيرا وقال يا بن عم قد أنكحت ابني وولي عهدي هشاما ابنتك فلانة وأعطيتها كذا وكذا وأعطيتك كذا وأولادك كذا وأقطعتك وإياهم ووليتكم الوزارة

وعبد الملك هذا هو الذي ألزم عبد الرحمن بقطع خطبة المنصور وقال له اقطعها والا قتلت نفسي وكان قد خطب له عشرة أشهر فقطعها

وكان عبد الغفار وحيوة بن ملابس قد سلما من القتل فلما كانت سنة سبع وخمسين ومائة سار عبد الرحمن إلى أشبيلية فقتل خلقا كثيرا ممن كان مع عبد الغفار وحيوة ورجع وبسبب هذه الوقعة وغش العرب مال عبد الرحمن إلى اقتناء العبيد

ذكر الفتنة بافريقية مع الخوارج ص 209

قد ذكرنا هرب عبد الرحمن بن حبيب الذي كان أبوه أمير إفريقية مع الخوارج واتصاله بكتامة وتسيير يزيد بن حاتم أمير أفريقية العسكر في أثره وأنهم قاتلوا كتامة

فلما كانت هذه السنة سير يزيد عسكرا آخر مددا للذين يقاتلون عبد الرحمن فاشتد الحصار على عبد الرحمن فمضى هاربا وفارق مكانه فعادت العساكر عنه

ثم ثار في هذه السنة على يزيد بن حاتم أبو يحيى بن فانوس الهواري بناحية طرابلس فاجتمع عليه كثير من البربر وكان بها عسكر ليزيد بن حاتم مع عامل البلد فخرج العامل والجيش معه فالتقوا على شاطيء البحر من أرض هوارة فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أبو يحيى بن فانوس وقتل عامة أصحابه وسكن الناس بافريقية وصفت ليزيد بن حاتم

ذكر عدة حوادث ص 209

في هذه السنة ظفر الهيثم بن معاوية عامل البصرة بعمرو بن شداد الذي كان عامل إبراهيم بن عبد الله على فارس وسبب ظفره به أنه ضرب غلاما له فأتى الهيثم فدله عليه فأخذه فقتله وصلبه بالمربد وفيها عزل الهيثم عن البصرة واستعمل سوار القاضي على الصلاة مع القضاء واستعمل سعيد بن دعلج على شرط البصرة وأحداثها ولما وصل الهيثم إلى بغداد مات بها وصلى عليه المنصور وفيها غزا الصائفة زفر بن عاصم الهلالي

وحج بالناس العباس بن محمد بن علي وكان على مكة محمد بن إبراهيم الإمام وعلى الكوفة عمرو بن زهير وعلى الأحداث والجوالي والشرط بالبصرة سعيد بن دعلج وعلى الصلاة والقضاء سوار بن عبدالله وعلى كور دجلة والأهواز وفارس عمارة بن حمزة وعلى كرمان والسند هشام بن عمرو وعلى إفريقيا يزيد بن حاتم وعلى مصر محمد بن سعيد وفيها سخط عبد الرحمن الأموي على مولاه بدر لفرط إدلاله عليه ولم يرع حق خدمته وطول صحبته وصدق مناصحته فأخذ ماله وسلبه نعمته ونفاه إلى الثغر فبقي به إلى أن هلك وفيها مات عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي أفريقيا وقد تكلم الناس في حديثه وفيها توفي حمزة بن حبيب الزيات المقرأ أحد القراء السبعة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.