الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
29

ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائة

الجزء الخامس 4 عنصر صفحة 205
ص 205

فيها دخل يزيد بن حاتم افريقية وقتل أبا حاتم وملك القيروان وسائر الغرب وقد تقدم ذكر مسيره وحروبه مستقصى

وفيها سير المنصور المهدي لبناء مدينة الرافقة فسار إليها فبناها على بناء مدينة بغداد وعمل للكوفة والبصرة سورا وخندقا وجعل ما أنفق فيه من الأموال على أهلهما ولما أراد المنصور معرفة عدهم أمر أن يقسم فيهم خمسة دراهم فلما علم عددهم أمر جبايتهم أربعين درهما لكل واحد فقال الشاعر

( يا لقوم ما لقينا % من أمير المؤمنينا )

( قسم الخمسة فينا % وجبانا الأربعينا )

وفيها طلب ملك الروم الصلح إلى المنصور على أن يؤدي له الجزية وفيها غزا الصائفة يزيد بن أسد السلمي وعزل عبد الملك بن أيوب بن ظبيان عن البصرة واستعمل عليها الهيثم بن معاوية العتكي

ذكر عزل العباس بن محمد عن الجزيرة واستعمال موسى بن كعب ص 205

فيها عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة وغضب عليه وغرمه مالأ فلم يزل ساخطا عليه حتى غضب على عمه إسماعيل بن علي فشفع فيه عمومة المنصور وضيقوا عليه حتى رضي عنه فقال عيسى بن موسى للمنصور يا أمير المؤمنين أرى آل علي بن عبد الله وإن كانت نعمك عليهم سابغة أنهم يرجعون إلى الحسد لنا من ذلك أنك غضبت على إسماعيل بن علي منذ أيام فضيقوا عليك حتى رضيت عنه وأنت غضبان على أخيك العباس منذ كذا وكذا فلما كلمك فيه أحد منهم فرضي عنه

وكان المنثور قد استعمل العباس على الجزيرة بعد يزيد بن أسيد فشكا يزيد منه وقال إنه أساء عزلي وشتم عرضي فقال له المنصور إجمع بين إحساني وإساءته يعتدلا فقال له يزيد بن أسيد إذا كان إحسانكم جزاء لإساءتكم كانت طاعتنا تفضلا منا عليكم ولما عزل المنصور أخاه عن الجزيرة استعمل عليها موسى بن كعب

ذكر عزل محمد بن سليمان عن الكوفة واستعمال عمرو بن زهير ص 206

وفيها عزل محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن الكوفة واستعمل عليها عمرو بن زهير الضب أخا المسيب بن زهير وقيل إنما عزل سنة ثلاث وخمسين وكان عزله لأسباب بلغته عنه منها أنه قتل عبد الكريم بن أبي العوجاء وكان قد حبسه على الزندقة وهو خال معن بن زائدة الشيباني فكثر شفعاؤه عند المنصور ولم يتكلم فيه إلا ظنين منهم فكتب إلى محمد بن سليمان بالكف عنه إلى أن يأتيه رأيه

وكان ابن أبي العوجاء قد أرسل إلى محمد بن سليمان يسأله أن يؤخره ثلاثة أيام ويعطيه مائة ألف فلما ذكر لمحمد أمر بقتله فلما أيقن أنه مقتول قال والله لقد وضعت أربعة آلاف حديث حللت فيها الحرام وحرمت فيها الحلال والله لقد فطرتكم يوم صومكم وصومتكم يوم فطركم فقتل

وورد كتاب المنصور إلى محمد يأمره بالكف عنه فوصل وقد قتله فلما بلغ قتله المنصور غضب وقال والله لقد هممت أن أقيده ثم أحضر عمه عيسى بن علي وقال له هذا عملك أنت أشرت بتولية هذا الغلام الغر قتل فلنا بغير أمري وقد كتبت بعزله وتهديده فقال له عيسى أن محمدا إنما قتله على الزندقة فإن كان أصاب فهو لك وإن أخطأ فعليه ولئن عزلته على أثر ذلك ليذهبن بالثناء والذكر ولترجعن بالمقالة من العامة عليك فمزق الكتاب

ذكر عدة حوادث ص 207

في هذه السنة أنكرت الخوارج الصفرية المجتمعة بمدينة سجلماسة على أميرهم عيسى بن جرير أشياء فشدوه وثاقا وجعلوه على رأس الجبل فلم يزل كذلك حتى مات وقدموا على أنفسهم أبا القاسم سمكو بن واسول المكناسي جد مدرار وفيها ولد أبو سنان الفقيه المالكي بمدينة القيروان من أفريقية وفيها عزل الحسن بن زيد بن الحسن بن علي عن المدينة واستعمل عليها عمه عبد الصمد بن علي وكان على مكة والطائف محمد بن إبراهيم وعلى الكوفة عمرو بن زهير وعلى البصرة الهيثم بن معاوية وعلى مصر محمد بن سعيد وعلى أفريقية يزيد بن حاتم وعلى الموصل خالد بن برمك وقيل موسى بن كعب بن سفيان الخثعمي وفي هذه السنة مات مسعر بن كدام الكوفي الهلالي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.