الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
20

ثم دخلت سنة ست واربعين ومائة

الجزء الخامس 3 عنصر صفحة 176
ذكر أنتقال المنصور إلى بغداد وكيفية بنائها ص 176

وفيها في صفر تحول المنصور من مدينة ابن هبيرة إلى بغداد وبنى مدينتها وقد ذكرنا في سنة خمس وأربعين ومائة السبب الباعث للمنصور على بناء مدينة بغداد ونذكر الآن بناءها

ولما عزم المنصور على بناء بغداد شاور أصحابه وكان فيهم خالد بن برمك فأشار أيضا بذلك وهو خطها فاستشاره في نقض المدائن

وإيوان كسرى ونقل نقضها إلى بغداد فقال لا أرى ذلك لأنه علم من أعلام الإسلام يستدل به الناظر على أنه لم يكن ليزال مثل أصحابه عنه بأمر الدنيا وإنما هو على أمر دين ومع هذا ففيه مصلى علي بن أبي طالب قال المنصور لا أبيت يا خالد إلا بالميل إلى اصحابك العجم وأمر بنقض القصر الأبيض فنقضت ناحية منه وحمل نقضه فنظر فكان مقدار ما يلزمهم له أكثر من ثمن الجديد فدعا خالد بن برمك فأعلمه ذلك فقال يا أمير المؤمنين قد كنت ارى أن لا تفعل فأما إذا فعلت فإني أرى أن تهدم لئلا يقال إنك عجزت عن هدم ما بناه غيرك

فاعرض عنه وترك هدمه ونقل أبواب مدينة واسط فجعلها على بغداد وبأبا جيء به من الشام وبأبا آخر جيء به من الكوفة كان عمله خالد بن عبد الله القسري وجعل المدينة مدورة لئلا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض وعمل ها سورين السور الداخل أعلى من الخارج وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع بجانب القصر وكان الحجاج بن أرطأة هو الذي خط المسجد وقبلته غسر مستقيمة يحتاج المصلى أن ينحرف إلى باب البصرة لأنه وضع بعد القصر

وكان القصر غير مستقيم على القبلة وكان اللبن الذي يبنى به ذراع في ذراع ووزن بعضها لما نقض فكان وزن لبنة منه مائة رطل وستة عشر رطلا

وكان مقاصير جماعة من قواد المنصور وكتابه تشرع أبوابها إلى رحبة الجامع فطلب إليه عمه عيسى بن علي أن يأذن له في الركوب من باب الرحبة إلى القصر لضعفه فلم يأذن له قال فاحسبني راوية فأمر الناس بإخراج أبوابهم من الرحبة إلى فصلان الطاقات

وكأنت الأسواق في المدينة فجاء رسول لملك الروم فأمر الربيع فطاف به في المدينة فقال كيف رأيت قال رأيت بناء حسنا إلا أني رأيت أعداءك معك وهم السوقة فلما عاد الرسول عنه أمر باخراجهم إلى ناحية الكرخ وقيل إنما أخرجهم لأن الغرباء يطرقونها ويبيتون فيها وربما كان فيهم الجاسوس

وقيل إن المنصور كان يتبع من خرج مع إبراهيم بن عبد الله وكان أبو زكريا يحيى بن عبد الله محتسب بغداد له مع إبراهيم ميل فجمع جماعة من السفلة فشغبوا على المنصور فسكنهم وأخذ أبا زكريا فقتله وأخرج الأسواق فكلم في بقال فأمر أن يجعل في كل ربع بقال يبيع البقل والخل حسب وجعل الطريق أربعين ذراعا

وكان مقدار النفقة على بنائها وبناء المسجد والقصر والأسواق والفضلان والخنادق وأبوابها أربعة ى لاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما وكان الأستاذ من البنائين يعمل يومه بقيراط فضة والروزكاري بحبتين وحاسب القواد عند الفراغ منها فألزم كلا منهم بما بقي عنده فأخذه حتى أن خالد بن الصلت بقي عليه خمسة عشر درهما فحبسه وأخذها منه

ذكر خروج العلاء بالأندلس ص 177

وفيها سار العلاء بن مغيث اليحصبي من أفريقية إلى مدينة بناحية من الأندلس ولبس السواد وقام بالدولة العباسية وخطب للمنصور واجتمع إليه خلق كثير فخرج إليه الأمير عبد الرحمن الأموي فالتقيا بنواحي أشبيلية ثم تحاربا أياما فانهزم العلاء وأصحابه وقتل منهم في المعركة سبعة آلاف وقتل العلاء وأمر بعض التجار بحمل رأسه ورؤوس جماعة من مشاهير أصحابه إلى القيروان والقائها بالسوق سرا ففعل ذلك ثم حمل منها شيء إلى مكة فوصلت وكان بها المنصور وكان مع الرؤوس لواء أسود وكتاب كتبه المنصور للعلاء

ذكر عدة حوادث ص 178

في هذه السنة عزل سلم بن قتيبة عن البصرة وكان سبب عزله أن المنصور كتب إليه بأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم وبعقر نخلهم

فكتب سلم بأي ذلك أبدأ بالدور أم النخل فانكر المنصور ذلك عليه وعزله واستعمل محمد بن سليمان فعاث بالبصرة وهدم دار أبي مروان ودار عون بن مالك ودار عبد الواحد بن زياد وغيرهم

وغزا الصائفة هذه السنتة جعفر بن حنظلة البهراني وفيها عزل عن المدينة عبد الله بن الربيع الحارثي وول مكانه جعفر بن سليمان فقدمها في ربيع الأول وفيها عزل عن مكة السري بن عبد الله ووليها عبد الصمد بن علي

وحج بالناس هذه السنة عبد الوهاب بن إبراهيم الامام

وفيها مات هشام بن عروة بن الزبير وقيل سنة سبع واربعين في شعبان وعوف الأعرابي وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي الكوفي وفيها غزا مالك بن عبد الله الخثعمي الذي يقال له مالك الصوائف وهو من أهل فلسطين بلاد الروم فغنم غنائم كثيرة ثم قفل فلما كان من درب الحدث على خمسة عشر ميلا بموضع يدعى الرهوة نزل بها ثلاثا وباع الغنائم وقسم سهام الغنيمة فسميت تلك الرهوة رهوة مالك وفيها توفي ابن السائب الكلبي النسابة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.