الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
14

ثم دخلت سنة اربعين ومائة

الجزء الخامس 3 عنصر صفحة 125
ذكر هلاك أبي داود عامل خراسان وولاية عبد الجبار ص 125

وفي هذه السنة هلك أبو داود خالد بن إبراهيم الذهلي عامل خراسان وكان سبب هلاكه ان ناسا من الجند ثاروا به وهو بكشماهن ووصلوا إلى المنزل الذي هو فيه فاشرف عليهم من الحائط ليلا فوطئ حرف آحرة خارجة وجعل ينادي أصحابه بعرفوا صوته فانكسرت إلى جرة تحته عند الصبح فسقط على الأرض فانكسر ظهره فمات عند صلاة العصر

فقام عصام صاحب شرطته بعده حتى قدم عليه عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي عاملا على خراسان

فلما قدمها أخذ جماعة من القواد اتهمهم بالدعاء إلى ولد علي بن أبي طالب منهم مجاشع بن حريث الانصاري عامل بخارى وأبو المغيرة خالد بن كثير مولى بني تميم عامل قوهستان والحريش بن محمد الذهلي وهو ابن عم أبي داود فقتلهم وحبس جماعة غيرهم والح على عمال أبي داود في استخراج ما عندهم من الأموال

ذكر قتل يوسف الفهري ص 125

في هذه السنة نكث يوسف الفهري الذي كان أمير الأندلس عهد عبد الرحمن الاموي وكان سبب ذ 1 لك ان عبد الرحمن كان يضع عليه من يهينه وينازعه في املاكه فاذا اظهر حجر الشريعة لا يعمل بها ففطن لما يراد منه فقصد ماردة واجتمع عليه عشرون ألفا فسار نحو عبد الرحمن وخرج عبد الرحمن من قرطبة نحوه إلى حصن المدور ثم ان يوسف رأى ان يسير إلى عبد الملك بن عمر بن مروان وكان والليا على اشبيلية والى ابنه عمر بن عبد الملك وكان على المدور فسار نحوهما وخرجا إليه فلقياه فاقتتلا قتالا شديدا فصبر الفريقان وانهزم أصحاب يوسف وقتل منهم خلق كثير وهرب يوسف وبقي مترددا في البلاد فقتله بعض أصحابه في رجب من سنة اثنتين واربعين بنواحي طليلة وحمل راسه إلى عبد الرحمن فنصبه بقرطبة وقتل ابنه عبد الرحمن بن يوسف الذي كان عنده رهينة ونصب راسه مع رأس أبيه وبقي أبو الاسود ابن يوسف عند عبد الرحمن الاموي رهينة وسياتي ذكره وما العميل فانه لما فر يوسف من قرطبة لم يهرب معه فدعاه الامير عبد الرحمن وساله عنه فقال لم يعلمني بامره ولا اعرف خبره فقال لا بد ان تخبر فقال لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه فسجنه مع ابني يوسف

فلما هربا من السجن أنف من الهرب والفرار فبقي في السجن

ثم أدخل إليه بعد ذلك مشيخة مضر فوجدوه ميتا وعنده كاس ونقل فقالوا يا أبا جوشن قد علمنا انك ما شربت ولكن سقيت ودفع إلى أهله فدفنوه

ذكر عدة حوادث ص 126

في هذه السنة هلك اذفنش ملك جليقية وملك بعده ابنه تدويلية وكان أشجع من أبيه وأحسن سياسة للملك وضبطا له وكان ملك أبيه ثماني عشرة سنة ولما ملك ابنه قوي وعظم سلطانه واخرج المسلمين من ثغور البلاد وملك مدينة لك وبرطقال وسلمنقة وشمورة وايلة وشقوبية وفشتيالة وكل هذه من الأندلس

وفيها سير المنصور عبد الوهاب بن أخيه إبراهيم الامام والحسن بن قحطبة في سبعين ألفا من المقاتلة إلى ملطية فنزلوا عليها وعمروا ما كان خربه الروم منها ففرغوا من العمارة في ستة اشهر وكان للحسن في ذلك اثر عظيم واسكنها المنصور واربعة آلاف من الجند واكثر فيها من السلاح والذخائر وبنى حصن قلوذية ولما سمع ملك الروم بمسير عبد الوهاب والحسن إلى ملطية سار إليهم في مائة ألف مقاتل فنزل جيحان فبلغه كثرة المسلمين فعاد عنهم ولما عمرت ملطية عاد إليها من كان باقيا من اهلها وفيها حج المنصور فاحرم من الحيرة فلما قضى حجه توجه إلى بيت المقدس وسار منه إلى الرقة فقتل بها منصور بن جعونة العامري وعاد إلى هاشمية الكوفة

وفيها أمر المنصور بعمارة مدينة المصيصة على يد جبرائيل بن يحيى وكان سورها قد تشعث من الزلازل واهلها قليل فبنى السور وسماها المعمورة وبنى لها مسجدا جامعا وفرض فيها لألف رجل واسكنها كثيرا من اهلها وفيها توفي سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة وعمرو بن يحيى بن اي حسن الانصاري وعمارة بن غزية الانصاري وكان ثقة وأبو العلاء ايوب القصاب وأبو جعفر محمد بن عبد الله الاسكافي وهو من متكلمي المعتزلة وأئمتهم وله طائفة تنسب إليه وأسماء بن عبيد بن مخارق والد حويزة بن اسماء

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.