وفيها خلع جمهور بن مرار المنصور بالري وكان سبب ذلك أن جمهور لما هزم سنباذ حوى ما في عسكره وكان في خزائن أبي مسلم فلم يوجهها إلى المنصور فخاف فخلع ووجه إليه المنصور محمد بن الاشعث في جيش عظيم نحو الري ففارقها جمهور نحو صابهان ودخل محمد الري وملك جمهور اصبهان فأرسل إليه محمد عسكرا وبقي في الري فاشار على جمهور بعض أصحابه ان يسير في نخبة عسكره نحو محمد فانه في قلة فإن ظطفر لم يكن لمن بعده بقية فسار إليه مجدا وبلغ خبره محمدا فحذر واحتاط وأتاه عسكر من خراسان فقوي بهم فالتقوا بقصر الفيروزان بين الري واصبهان فاقتتلوا قتالا عظيما ومع جمهور نخبة فرسان العجم فهزم جمهور وقتل من أصحابه خلق كثير وهرب جمهور فلحق باذربيجان ثم انه بعد ذلك قتل باسباذروا قتله أصحابه وحملوا راسه إلى المنصور
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائة
قد ذكرنا خروجه في السنة قبلها وتحصن حميد منه ولما بلغ المنصور ظفر ملبد وتحصن حميد منه وجه إليه عبد العزيز بن عبد الرحمن أخا عبد الجبار وضم إليه زياد بن مشكان فأكمن له ملبد مائة فارس فلما لقيه عبد العزيز خرج عليه الكمين فهزموه وقتلوا عامة أصحابه فوجه إليه خازم بن خزيمة في نحو ثمانية لاف من المروروذية فسار خازم حتى نزل الموصل وبعث إلى ملبد بعض أصحابه وعبر ملبد دجلة من بلد وسار نحو خازم وسار إليه خازم وعلى مقدمته وطلائعه فضلى بن نعيم بن خازم بن عبد الله النهشلي وعلى ميمنته زهير بن محمد العامري وعلى ميسرته أبو حماد الابرص وخازم في القلب فلم يزل يساير ملبدا وأصحابه إلى الليل وتواقعوا ليلتهم فلما كان الغد سار ملبد نحو كورة حزه وخازم وأصحابه يسايرونهم حتى غشيهم الليل واصبحوا من الغد فسار ملبد كانه يريد الهرب فخرج خازم في اثره وتركوا خندقهم وكان خازم قد خندق على أصحابه بالحسك فلما خرجوا منه حمل عليهم ملبد وأصحابه فلما رأى ذلك خازم القى الحسك بين يديه ويدي أصحابه فحملوا على ميمنة خازم فطووها ثم خملوا على الميسرة فطووها ثم أنتهوا إلى القلب وفيه خازم فنادى خازم في أصحابه الأرض الأرض فنزلوا ونزل ملبد وأصحابه وعقروا عامة دوابهم ثم اضطربوا بالسيوف حتى تقطعت وأمر خازم فضلة بن نعيم أن إذا سطع الغبار ولم يبصر بعضنا بعضا فارجع إلى خيلك وخيل اصحابك فاركبوها ثم ارموهم بنشاب ففعل ذلك وتراجع أصحاب خازم من الميمنة والميسرة ثم رشقوا ملبدا وأصحابه بالنشاب فقتل ملبد في ثمانمئة رجل ممن ترجل وقتل منهم قبل أن يترجلوا زهاء ثلاثمائة وهرب الباقون وتبعهم فضلة فقتل منهم مائة وخمسين رجلا
في هذهالسنة خرج قسطنطين ملك الروم إلى بلاد الإسلام فدخل ملطية عنوة وقهرا وغلب اهلها وهدم سورها وعفا عمن فيها من المقاتلة والذرية
وفيها غزا العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الصائفة مع صالح بن علي وعيسى بنت علي وقيل كأنت سنة تسع وثلاثين فبنى صالح ما كان ملك الروم أخربه من سور ملطية وفيها بايع عبد الله بن علي للمنصور وهو مقيم بالبصرة مع أخيه سليمان بن علي
وفيها وسع المنصور المسجد الحرام وحج بالناس هذه السنة الفضل بن صالح ابن علي وكان على المدينة ومكة والطائف زياد بن عبيد الله الحارثي وعلى الكوفة وسوادها عيسى بن موسى وعلى البصرة سليمان بن علي وعلى قضائها سوار ابن عبد الله وعلى خراسان أبو داود وعلى مصر صالح بن علي
وفيها توفي السواد بن رفاعة بن أبي مالك القرطبي وسعيد بن جهمان أبو حفص الأسلمي يروي عن سفينة حديث الخلافة ثلاثون ويونس بن عبيد البصري وقيل توفي سنة تسع وثلاثين ومائة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
