الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
7

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين

الجزء الرابع 3 عنصر صفحة 116
ذكر أمر الخوارج ص 116

لما استقر عبد الملك بالكوفة بعد قتل مصعب استعمل خالد بن عبد الله على البصرة فلما قدمها خالد كان المهلب يحارب الأزارقة فجعله على خراج الأهواز ومعونتها وسير أخاه عبد العزيز بن عبد الله إلى قتال الخوارج وسير معه مقاتل بن مسمع فخرجا يطلبان الأزارقة فأتت الخوارج من ناحية كرمان إلى دارابجرد وأرسل قطري بن الفجاءة المازني مع صالح بن مخارق تسعمائة فارس فأقبل يسير بهم حتى استقبل عبد العزيز وهو يسير مهلا على غير تعبية فانهزم بالناس ونزل مقاتل بن مسمع فقاتل حتى قتل وانهزم عبد العزيز وأخذت امرأته ابنة المنذر بن الجارود فأقيمت فيمن يزيد فبلغت قيمتها مائة ألف فجاء رجل من قومها من رؤوس الخوارج فقال تنحوا هكذا ما أرى هذه المشركة إلا قد فتنتكم وضرب عنقها ولحق بالبصرة فرآه آل المنذر فقالوا والله ما ندري أنحمدك أم نذمك فكان يقول ما فعلته إلا غيرة وحمية

وانتهى عبد العزيز إلى رام هرمز وأتى المهلب خبره فأرسل إليه شيخا من الأزد وقال له إن كان منهزما فعزه فأتاه الرجل فرآه نازلا في نحو ثلاثين فارسا كئيبا حزينا فأبلغله الرسالة وعاد إلى المهلب بالخبر فأرسل المهلب إلى أخيه خالد بن عبد الله يخبره بهزيمته فقال للرسول كذبت فقال والله ما كذبت فإن كنت كاذبا فاضرب عنقي وإن كنت صادقا فاعطني جبتك ومطرفك قال قد رضيت من الخطر العظيم بالخطر اليسير وحبسه وأحسن إليه حتى صح خبر الهزيمة قال ابن قيس الرقيات في هزيمة عبد العزيز وفراره عن امرأته

( عبد العزيز فضحت جيشك كلهم % وتركتهم صرعى بكل سبيل )

( من بين ذي عطش يجود بنفسه % وملحب بين الرجال قتيل )

( هلا صبرت مع الشهيد مقاتلا % اذ رحت منتكث القوى بأصيل )

( وتركت جيشك لا أمير عليهم % فارجع بعار في الحياة طويل )

( ونسيت عرسك إذ تقاد سبية % تبكي العيون برنة وعويل )

فكتب خالد إلى عبد الملك يخبره بذلك فكتب إليه عبد الملك قد عرفت ذلك وسألت رسولك عن المهلب فأخبرني أنه عامل على الأهواز فقبح الله رأيك حين تبعث أخاك إعرابيا من أهل مكة على القتال وتدع المهلب يجبي الخراج وهو الميمون النقيبة المقاسي للحرب ابنها وابن أبنائها أرسل إلى المهلب يستقبلهم وقد بعثت إلى بشر بالكوفة ليمدك بجيش فسر معهم ولا تعمل في عدوك برأي حتى يحضره المهلب والسلام وكتب عبد الملك إلى بشر أخيه بالكوفة يأمره بانفاذ خمسة آلاف مع رجل يرضاه لقتال الخوارج فإذا قضوا عزوتهم ساروا إلى الري فقاتلوا عدوهم وكانوا مسلحة فبعث بشر خمسة آلاف وعليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فكتب له عهدا على الري عند الفراغ من قتاله وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الأهواز وقدمها عبد الرحمن بن محمد في أهل الكوفة وجاءت الأزارقة حتى دنوا من الأهواز فقال المهلب لخالد إني أرى ههنا سفنا كثيرة فضمها اليك فإنهم سيحرقونها فلم يمض إلا ساعة حتى أرسلوا اليها فأحرقوها وجعل خالد المهلب على ميمنته وعلى ميسرته داود بن قحذم من بني قيس بن ثعلبة ومر المهلب على عبد الرحمن بن محمد ولم يخندق عليه فقال ما يمنعك من الخندق فقال هم أهون علي من ضرطة الجمل قال لا يهونوا عليك فإنهم سباع العرب ولم يبرح المهلب حتى خندق عبد الرحمن عليه فأقاموا نحوا من عشرين ليلة ثم زحف خالد بالناس فرأوا أمرا هالهم من كثرة الناس فكثرت عليهم الخيل وزحفت إليهم فانصرفوا كأنهم على حامية وهم مولون لا يرون طاقة بقتال جماعة الناس فأرسل خالد داود بن قحذم في آثارهم وانصرف خالد إلى البصرة وسار عبد الرحمن إلى الري وأقام المهلب بالأهواز

وكتب خالد إلى عبد الملك بذلك فلما وصل كتابه إلى عبد الملك كتب إلى أخيه بشر يأمره أن يبعث أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة مع رجل بصير بالحرب إلى فارس في طلب الأزارقة ويأمر صاحبه بموافقة داود بن قحذم إن اجتمعا فبعث بشر عتاب بن ورقاء في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة فساروا حتى لحقوا داود فاجتمعوا ثم اتبعوا الخوارج حتى هلكت خيول عامتهم وأصابهم الجوع والجهد ورجع عامة الجيشين مشاة إلى الأهواز

وفي هذه السنة كان خروج أبي فديك الخارجي وهو من بني قيس بن ثعلبة فغلب على البحرين وقتل نجدة بن عامر الحنفي فاجتمع على خالد بن عبد الله نزول قطري الأهواز وأمر أبي فديك فبعث أخاه أمية بن عبد الله في جند كثيف إلى أبي فديك فهزمه أبو فديك وأخذ جارية له فاتخذها لنفسه فكتب خالد إلى عبد الملك بذلك

ذكر قتل عبد الله بن خازم ص 118

ولما قتل مصعب كان ابن خازم يقاتل بحير بن ورقاء الصريمي التيمي بنيسابور فكتب عبد الملك إلى ابن خازم يدعوه البيعة له ويطعمه خراسان سبع سنين وأرسل الكتاب مع سوادة بن أشتم النميري وقيل مع مكمل الغنوي فقال ابن خازم لولا ان أضرب بين بني سليم وبني عامر لقتلقتك ولكن كل كتابك فاكله وقيل بل كان الكتاب مع سوادة بن عبيد الله النميري وقيل مع مكمل الغنوي فقال له ابن خازم إنما بعثك أبو الذبان لانك من غني وقد علم أني لا أقتل رجلا من قيس ولكن كل كتابه وكتب عبد الملك إلى بكير بن وشاح وكان خليفة بن خازم على مرو بعهده على خراسان ووعده ومناه فخلع بكير عبد الله بن الزبير ودعا إلى عبد الملك فأجابه أهل مرو وبلغ ابن خازم فخاف أن يأتيه بكير فيجتمع عليه أهل مرو وأهل نيسابور فترك بجيرا وأقبل إلى مرو ويزيد ابنه بترمذ فاتبعه بحير فلحقه بقرية على ثمانية فراسخ من مرو فقاتله ابن خازم فقتل ابن خازم وكان الذي قتله وكيع بن عمرو القريعي أعثره وكيع وبحير بن ورقاء وعمار بن عبد العزيز فطعنوه فصرعوه وقعد وكيع على صدره فقتله فقال بعض الولاة لوكيع كيف قتلته قال غلبته بنصل القناة فلما صرع قعدت على صدره فلم يقدر أن يقوم وقلت يا لثارات دويلة وهو أخو وكيع لأمه قتل في بعض تلك الحروب قال وكيع فتنخم في وجهي وقال لعنك الله أتقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كفا من نوى أو قال من تراب قال فما رأيت أكثر ريقا منه على تلك الحال عند الموت

وبعث بحير ساعة قتل ابن خازم إلى عبد الملك يخبره بقتله ولم يبعث بالرأس وبعث بحير بكير بن وشاح في أهل مرو فوافاهم حين قتل ابن خازم فأراد أخذ الرأس وإنفاذه إلى عبد الملك فمنعه بحير فضربه بكير بعمود وحبسه وسير الرأس إلى عبد الملك وكتب إليه يخبره انه هو الذي قتله فلما قدم الرأس دعا عبد الملك برسول بحير وقال ما هذا قال لا أدري وما فارقت القوم حتى قتل ابن خازم وقيل ان ابن خازم إنما قتل بعد قتل عبد الله بن الزبير وان عبد الملك أنفذ إليه رأس ابن الزبير ودعاه إلى نفسه فغسل الرأس وكفنه وبعثه إلى أهله بالمدينه وأطعم الرسول الكتاب وقال لولا أنك رسول لقتلتك وقيل بل قطع يديه ورجليه وحلف أن لا يطيع عبد الملك أبدا بحير بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة

ذكر عدة حوادث ص 119

كان العامل على المدينة طارقا لعبد الملك وعلى الكوفة بشر بن مروان وعلى قضائها عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعلى البصرة خالد بن عبد الله وعلى قضائها هشام بن هبيرة وعلى خراسان في قول بعضهم بكير بن وشاح وفي قول بعضهم عبد الله بن خازم

وفي هذه السنة مات عبيدة السلماني وهو من أصحاب علي عبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.