الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
59

ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائة

الجزء الرابع 3 عنصر صفحة 460
ذكر ابتداء أمر أبي مسلم الخراساني ص 460

قد اختلف الناس في أبي مسلم فقيل كان حرا واسمه إبراهيم بن عثمان بن بشار بن سدودس بن جودزده من ولد بزرجمهر ويكنى أبا اسحاق ولد بأصبهان ونشأ بالكوفة وكان أبوه أوصى إلى عيسى بن موسى السراج فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين فلما اتصل بابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الامام قال له غير اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلا بتغيير اسمك على ما وجدته في الكتب فسمى نفسه عبد الرحمن بن مسلم ويكنى أبا مسلم فمضى لشأنه وله ذؤابة وهو على حمار باكاف وله تسع عشرة سنة وزوجه إبراهيم الإمام ابنة عمران بن إسماعيل الطائي المعروف بأبي النجم وهي بخراسان مع أبيها فبنى بها أبو مسلم بخراسان وزوج أبو مسلم ابنته فاطمة من محرز بن إبراهيم وابنته الأخرى أسماء من فهم بن محرز فأعقبت أسماء ولم تعقب فاطمة وفاطمة هي التي تذكرها الخرمية ثم إن سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولاهز بن قريظ وقحطبة بن شبيب توجهوا من خراسان يريدون مكة سنة أربع وعشرين ومائة فلما دخلوا الكوفة أتوا عاصم بن يونس العجلي وهو في الحبس قد اتهم بالدعاء إلى ولد العباس ومعه عيسى وإدريس ابنا معقل العجليان وهذا إدريس هو جد أبي دلف العجلي وكان حبسهما يوسف بن عمر مع من حبس من عمال خالد القسري ومعهما أبو مسلم يخدمهما قد اتصل بهما فرأوا فيه العلامات فقالوا لمن هذا الفتى فقالا غلام معنا من السراجين يخدمنا وكان أبو مسلم يسمع عيسى وإدريس يتكلمان في هذا الرأي فإذا سمعهما بكى فلما رأوا ذلك منه دعوه إلى رأيهم فأجاب وقيل إنه من أهل ضياع بني معقل العجلية باصبهان أو غيرها من الجبل وكان اسمه إبراهيم ويلقب حيكان وإنما سماه عبد الرحمن وكناه أبا مسلم إبراهيم الامام وكان مع أبي موسى السراج صاحبه يخرز الأعنة ويعمل السروج وله معرفة بصناعة الادم والسروج فكان يحملها إلى اصبهان والجبال والجزيرة والموصل ونصيبين وآمد وغيرها يتجر فيها وكان عاصم بن يونس العجلي وإدريس وعيسى ابنا معقل محبوسين فكان أبو مسلم يخدمهم في الحبس بتلك العلامة فقدم سليمان بن كثير ولاهز وقحطبة الكوفة فدخلوا على عاصم فرأوا أبا مسلم عنده فاعجبهم فأخذوه وكتب أبو موسى السراج معه كتابا إلى إبراهيم الامام فلقوه بمكة فأخذ أبا مسلم فكان يخدمه ثم إن هؤلاء النقباء قدموا على إبراهيم الإمام مرة أخرى يطلبون رجلا يتوجه معهم إلى خراسان فكان هذا نسب أبي مسلم على قول من يزعم أنه حر فلما تمكن وقوي أمره ادعى أنه ولد سليط بن عبد الله بن عباس وكان من حديث سليط بن عبد الله بن عباس أنه كانت له جارية مولدة صفراء تخدمه فواقعها مرة ولم يطلب ولدها ثم تركها دهرا فاغتنمت ذلك فاستنكحت عبدا من عبيد المدينة فوقع عليها فحبلت وولدت غلاما فحدها عبد الله بن عباس واستعبد ولدها وسماه سليطا فنشأ جلدا ظريفا يخدم ابن عباس وكان له من الوليد بن عبد الملك منزلة فادعى أنه ولد عبد الله بن عباس ووضعه على أمر الوليد لما كان في نفسه من علي بن عبد بن عباس وأمره بمخاصمة علي فخاصمه

واحتال في شهود على إقرار عبد الله بن عباس بانه ابنه فشهدوا بذلك عند قاضي دمشق فتحامل القاضي اتباعا لرأي الوليد فأثبت نسبه ثم إن سليطا خاصم علي بن عبد الله في الميراث حتى لقي منه علي اذى شديدا وكان معه علي رجل من ولد أبي رافع مولى رسول الله منقطعا إليه يقال له عمر الدن فقال لعلي يوما لأقتلن هذا الكلب وأريحك منه فنهاه علي عن ذلك وتهدده بالقطيعة ورفق على سليط حتى كف عنه ثم إن سليطا دخل مع علي بستانا له بظاهر دمشق فنام علي فجرى بين عمر الدن وسليط كلام فقتله عمر ودفنه في البستان وأعانه عليه مولى لعلي وهربا

وكان لسليط صاحب قد عرف دخوله البستان ففقده فأتى أم سليط فأخبرها وفقد علي أيضا عمر الدن ومولاه فسأل عنهما وعن سليط فلم يخبره أحد وغدت أم سليط إلى باب الوليد فاستغاثت على علي فأتى الوليد من ذلك ما أحب فأحضر عليا وسأله عن سليط فخلف أنه لم يعرف خبره وأنه لم يأمر فيه بأمر فأمره بإحضار عمر الدن فحلف بالله أنه لم يعرف موضعه فأمر الوليد بإرسال الماء في أرض البستان فلما انتهى إلى موضع الحفرة التي فيها سليط انخسفت وأخرج منها سليط فأمر الوليد بعلي فضرب وأقيم في الشمس وألبس جبة صوف ليخبره خبر سليط ويجله على عمر الدن فلم يكن عنده علم ثم شفع فيه عباس بن زياد فأخرج إلى الحميمة وقيل إلى الحجر فأقام به حتى هلك الوليد وولي سليمان فرده إلى دمشق وكان هذا مما عده المنصور على أبي مسلم حين قتله وقال له زعمت انك ابن سليط ولم ترض حتى نسبت إلى عبد الله غير ولده لقد ارتقيت مرتقى صعبا وكان سبب موجدة الوليد على علي بن عبد الله أن أباه عبد الملك بن مروان طلق امرأته أم ابنها ابنة عبد الله بن جعفر فتزوجها علي فتغير له عبد الملك وأطلق لسانه فيه وقال إنما صلاته رياء وسمع الوليد ذلك من أبيه فبقي في نفسه وقيل ان أبا مسلم كان عبدا وكان سبب انتقاله إلى بني العباس أن بكير بن ماهان كان كاتبا لبعض عمال السند فقدم الكوفة فاجتمع هو وشيعة بني العباس فغمز بهم فأخذوا فحبس بكير وخلي عن الباقين وكان في الحبس يونس أبو عاصم وعيسى بن معقل العجلي ومعه أبو مسلم يخدمه فدعاهم بكير إلى رأيه فأجابوه فقال لعيسى بن معقل ما هذا الغلام منك قال مملوك قال أتبيعه قال هو لك قال أحب أن تأخذ ثمنه قال هو لك بما شئت فأعطاه أربعمائة درهم ثم خرجوا من السجن فبعث به بكير إلى إبراهيم الإمام فدفعه إبراهيم إلى أبي موسى السراج فسمع منه وحفظ ثم سار مترددا إلى خراسان وقيل انه كان لبعض أهل هراة أو بوشنج فقدم مولاه على إبراهيم الامام وأبو مسلم معه فأعجبه عقله فابتاعه منه وأعتقه ومكث عنده عدة سنين وكان يتردد بكتب إلى خراسان على حمار له ثم وجهه أميرا على شيعتهم بخراسان وكتب إلى من بها منهم بالسمع والطاعة وكتب إلى أبي سلمة الخلال داعيتهم ووزيرهم بالكوفة يعلمه أنه قد أرسل أبا مسلم ويأمره بانفاذه إلى خراسان فسار إليها فنزل على سليمان بن كثير وكان من أمره ما نذكره سنة سبع وعشرين ومائة ان شاء الله تعالى وقد كان أبو مسلم رأى رؤيا قبل ذلك استدل بها على ملك خراسان فظهر أمرها فلما ورد نيسابور نزل بوناباذ وكانت عامرة فتحدث صاحب الخان الذي نزل أبو مسلم بذلك وقال إن هذا يزعم أنه يلي خراسان فخرج أبو مسلم لبعض حاجته فعمد بعض المجان فقطع ذنب حماره فلما عاد قال لصاحب الخان من فعل هذا بحماري قال لا أدري قال ما اسم هذه المحلة قال بوناباذ قال إن لم أصيرها كنداباذ فلست بأبي مسلم فلما ولي خراسان أخربها

ذكرالحرب بين بلج وابني عبد الملك ووفاة بلج وولاية ثعلبة بن سلامة ص 463

في هذه السنة كان بالاندلس حرب شديدة بين بلج وأمية وقطن ابني عبد الملك بن قطن وكان سببها انهما لما هربا من قرطبة كما ذكرناه فلما قتل أبوهما استنجدا بأهل البلاد والبربر فاجتمع معهما جمع كثير قيل كانوا مائة الف مقاتل فسمع بهم بلح والذين معه فسار اليهم والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا وجرح بلج جراحات ثم ظفر بابني عبد الملك والبربر ومن معهم وقتل منهم فاكثر وعاد إلى قرطبة مظفرا منصورا فبقي سبعة أيام ومات من الجراحات التي فيه وكانت وفاته في شوال من هذه السنة وكانت ولايته أحد عشر شهرا فلما مات قدم أصحابه عليهم ثعلبة بن سلامه العجلي لأن هشام بن عبد الملك عهد إليهم إن حدث ببلج وكلثوم حدث فالأمير ثعلبة فقام بالأمر وثارت في أيامه البربر بناحية ماردة فغزاهم فقتل فأكثر وأسر منهم ألف رجل وأتى بهم إلى قرطبة

ذكر عدة حوادث ص 463

وفيها غزا سليمان بن هشام الصائفة فلقي أليون ملك الروم فغنم وفيها مات محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في قول بعضهم ووصى إلى ابنه إبراهيم بالقيام بأمر الدعوة إليهم

وحج بالناس هذه السنة محمد بن هشام بن اسماعيل وفيها مات محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وكان مولده سنة ثمان وخمسين وقيل سنة خمسين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.