الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
58

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائة

الجزء الرابع 3 عنصر صفحة 457
ذكر صلح نصر بن سيار مع الصغد ص 457

في هذه السنة صالح نصر بن سيار الصغد وسبب ذلك أن خاقان لما قتل في ولاية أسد تفرقت الترك في غارة بعضها على بعض فطمع أهل الصغد في الرجعة إليها وانحاز قوم منهم إلى الشاش فلما ولي نصر بن سيار أرسل إليهم يدعوهم إلى الرجوع إلى بلادهم وأعطاهم ما أرادوا وكانوا ينالون شروطا أنكرها أمراء خراسان منها أن لا يعاقب من كان مسلما فارتد عن الاسلام ولا يعدى عليهم في دين لاحد من الناس ولا يؤخذ أسراء المسلمين من أيديهم إلا بقضية قاض وشهادة عدول فعاب الناس ذلك على نصر بن سيار وقالوا له فيه فقال لو عاينتم شوكتهم في المسلمين مثل ما عانيت ما أنكرتم ذلك وأرسل رسولا إلى هشام بن عبد الملك في ذلك فأجابه إليه

ذكر وفاة عقبة بن الحجاج ودخول بلج الأندلس ص 457

في هذه السنة توفي عقبة بن الحجاج السلولي أمير الاندلس فقيل بل ثار به أهل الاندلس فخلعوه وولوا بعده عبد الملك بن قطن وهي ولايته الثانية وكانت ولايته في صفر منه هذه السنة وكانت البربر قد فعلت بافريقية ما ذكرناه سنة سبع عشرة ومائة وقد حصروا بلج بن بشر العبسي حتى ضاق عليه وعلى من معه الامر واشتد الحصر وهم صابرون إلى هذه السنة فأرسل إلى عبد الملك بن قطن يطلب منه أن يرسل إليه مراكب يجوز فيها هو ومن معه إلى الأندلس وذكر ما أنزل عليه من الشدة وأنهم أكلوا دوابهم فامتنع عبد الملك من إدخالهم الأندلس ووعدهم بإرسال المدد إليهم فلم يفعل فاتفق ان البربر قويت بالأندلس فاضطر عبد الملك إلى ادخال بلج ومن معه

وقيل إن عبد الملك استشار أصحابه في جواز بلج فخوفوه من ذلك فقال أخاف أمير المؤمنين أن يقول أهلكت جندي فأجازهم وشرط عليهم أن يقيموا سنة ويرجعوا إلى افريقية فأجابوه إلى ذلك وأخذ رهائنهم وأجازهم فلما وصلوا إليه رأى هو والمسلمون ما بهم من سوء الحال والفقر والعرى لشدة الحصار عليهم فكسوهم وأحسنة ا إليهم وقصدوا جمعا من البربر بشدونة فقاتلوهم فظفروا بالبربر فأهلكوهم وغنموا ما لهم ودوابهم وسلاحهم فصلحت أحوال أصحاب بلج وصار لهم دواب يركبونها ورجع عبد الملك بن قطن إلى قرطبة وقال لبلج ومن معه ليخرجوا من الأندلس فأجابوه إلى ذلك فطلبوا منه مراكب يسيرون فيها من غير الجزيرة الخضراء لئلا يلقوا البربر الذين حصروهم فامتنع عبد الملك وقال ليس لي مراكب إلا في الجزيرة فقالوا إننا لا نرجع نتعرض إلى البربر ولا نقصد الجهة التي هم فيها لأننا نخاف أن يقتلونا في بلادهم فألح عليهم في العود فلما رأوا ذلك ثاروا به وقاتلوه فظفروا به وأخرجوه من القصر وذلك أوائل ذي القعدة من هذه السنة فلما ظفر بلج بعبد الملك أشار عليه أصحابه بقتل عبد الملك فأخرجه من داره وكأنه فرخ لكبر سنه فقتله وصلبه وولي الأندلس وكان عمر عبد الملك تسعين سنة وهرب ابناه قطن وأمية فلحق أحدهما بماردة والآخر بسرقسطة وكان هربهما قبل قتل أبيهما فلما قتل فعلا ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر عدة حوادث ص 458

في هذه السنة أوفد يوسف بن عمر الحكم بن الصلت إلى هشام يطلب إليه أن يستعمله على خراسان ويذكر أنه خبير بها وأنه عمل بها الأعمال الكثيرة ويقع في نصر بن سيار فتوجه هشام إلى دار الضيافة فاحضر مقاتل بن علي السعدي وقد قدم من خراسان ومعه مائة وخمسون من الترك فسأله عن الحكم وما ولي بخراسان فقال ولي قرية يقال لها الفارياب سبعون ألفا خراجها فأسره الحرث بن سريج فعرك أذنه وأطلقه وقال أنت أهون من أن أقتلك فلم يعزل هشام نصر بن سيار عن خراسان

وفي هذه السنة غزا نصر بن سيار فرغانة غزوته الشاتية فأوفد وفدا إلى العراق عليهم معن بن أحمر النميري ثم إلى هشام فاجتاز بيوسف بن عمر وقال له يا ابن أحمر أيغلبكم الأقطع على سلطانكم يا معشر قريش قال قد كان ذاك فأمره أن يعيبه عند هشام فقال كيف أعيبه مع بلائه وآثاره الجميلة عندي وعند قومي فلم يزل به قال فبم أعيبه أعيب تجربته أم طاعته أم يمن نفيبته أو سياسته قال عبه بالكبر فلما دخل على هشام ذكر جند خراسان ونجدتهم وطاعتهم فقال إلا أنهم ليس لهم قائد قال ويحك فما فعل الكناني يعني نصرا قال له بأس ورأي إلا أنه لا يعرف الرجل ولا يسمع صوته حتى يدني منه وما يكاد يفهم منه من الضعف لأجل كبره فقال شبيل بن عبد الرحمن المازني كذب والله إنه ليس بالشيخ يخشى خرفه ولا الشاب يخشى سفهه بل هو المجرب وقد ولي عامة ثغور خراسان وحروبها قبل ولايته فعلم هشام أن قول معن بوضع يوسف فلم يلتفت إلى قوله فرجع معن إلى يوسف فسأله أن يحول ابنه من خراسان ففعل فأرسل أحضر أهله وكان نصر لما قدم خراسان قد آثر فغزا وأعلى منزلته وشفعه في حوائجه فلما فعل هذا أجفى القيسية فحضروا عنده واعتذروا إليه وحج بالناس هذه السنة يزيد بن هشام بن عبد الملك وكان العمال في الأمصار هم العمال في السنة التي قبلها وفيها مات محمد بن واسع الأزدي البصري وقيل سنة سبع وعشرين وفيها توفي جعفر بن إياس وفيها مات ثابت البناني وقيل سنة سبع وعشرين وله ست وثمانون سنة وفيها توفي سعيد بن أبي سعيد المقبري واسم أبي سعيد كيسان وقيل مات سنة خمس وعشرين وقيل ست وعشرين ومالك بن دينار الزاهد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.