الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الرابع / ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائة
57

ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائة

الجزء الرابع 3 عنصر صفحة 451
ذكر مقتل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ص 451

في هذه السنة قتل زيد بن علي بن الحسين قد ذكر سبب مقامه بالكوفة وبيعته بها فلما أمر أصحابه بالاستعداد للخروج وأخذ من كان بريد الوفاء له بالبيعة يتجهز انطلق سليمان بن سرقة البارقي إلى يوسف بن عمر فأخبره فبعث يوسف في طلب زيد فلم يوجد وخاف زيد أن يؤخذ فيتعجل قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة وعلى الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت وعلى شرطته عمرو بن عبد الرحمن بن القارة ومعه عبيد الله بن العباس الكندي في ناس من أهل الشام ويوسف بن عمر بالحيرة قال فلما رأى أصحاب زيد بن علي من يوسف بن عمر أنه قد بلغه أمره وأنه يبحث عن أمره اجتمع إليه جماعة من رؤوسهم وقالوا رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر قال زيد رحمهما الله وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتي يقول فيهما إلا خيرا وإن أشد ما أقول فيما ذكرتم أنا كنا أحق بسلطان ما ذكرتم من رسول الله ومن الناس أجمعين فدفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا وقد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة قالوا فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك فمل تدعو إلى قتالهم فقال إن هؤلاء ليسوا كاولئك هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفأ فإن أجبتمونا سعدتم وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل ففارقوه ونكثوا ببيعته وقالوا سبق الإمام يعنون محمدا الباقر وكان قد مات وقالوا جعفر ابنه إمامنا بعد أبيه فسماهم زيد الرافضة وهم يزعمون ان المغيرة سماهم الرافضة حيث فارقوه

وكان طائفة أتت جعفر بن محمد الصادق قبل خروج زيد فأخبروه ببيعة زيد فقال بايعوه فهو والله أفضلنا وسيدنا فعادوا وكتموا ذلك وكان زيد واعد أصحابه أول ليلة من صفر وبلغ ذلك يوسف بن عمر فبعث إلى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه فجمعهم فيه وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري فخرج منها ليلا ورفعوا الهرادى فيها النيران ونادوا يا منصور حتى طلع الفجر فلما أصبحوا بعث زيد القاسم التبعي ثم الحضرمي وآخر من أصحابه يناديان شعارهم فلما كانا بصحراء عبد القيس لقيهما جعفر بن العباس الكندي فحملا عليه وعلى أصحابه فقتل الذي كان مع القاسم التبعي وارتث القاسم وأتي به الحكم فضرب عنقه فكانا أول من قتل من أصحاب زيد وأغلق الحكم دروب السوق وأبواب المسجد على الناس وبعث الحكم إلى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر فأرسل جعفر بن العباس ليأتيه بالخبر فسار بن خمسين فارسا حتى بلغ جبانة سالم فسأل ثم رجع إلى يوسف فأخبره فسار يوسف إلى تل قريب من الحيرة فنزل عليه ومعه أشراف الناس فبعث الريان بن سلمة الأراني في ألفين ومعه ثلاثمائة من القيقانية رجالة معهم النشاب وأصبح زيد فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا فقال زيد سبحان الله أين الناس فقيل إنهم في المسجد الأعظم محصورون فقال والله ما هذا بعذر لمن بايعنا

وسمع نصر بن خزيمة العبسي النداء فأقبل إليه فلقي عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم في خيله من جهينة في الطريق فحمل عليه نصر وأصحابه فقتل عمرو وانهزم من كان معه وأقبل زيد على جبانة سالم حتى انتهى إلى جبانة الصائدين وبها خمسمائة من أهل الشام فحمل عليهم زيد فيمن معه وهزمهم فانتهى زيد إلى دار أنس بن عمرو الازدي وكان فيمن بايعه وهو في الدار فنودي فلم يجبهم وناداه زيد فلم يخرج إليه فقال زيد ما أخلفكم قد فعلتموها الله حسيبكم ثم انتهى زيد إلى الكناسة فحمل على من بها من أهل الشام فهزمهم ثم سار زيد ويوسف ينظر إليه في مائتي رجل فلو قصده لقتله والريان يتبع أثر زيد بن علي بالكوفة في أهل الشام فأخذ زيد على مصلى خالد حتى دخل الكوفة وسار بعض أصحابه نحو جبانه مخنف بن سليم فلقوا أهل الشام فقاتلوهم فأسر أهل الشام منهم رجلا فأمر به يوسف بن عمر فقتل فلما رأى زيد خذلان الناس إياه قال يا نصر بن خزيمة أنا أخاف أن يكونوا قد فعلوها حسينية قال أما أنا والله لأقاتلن معك حتى أموت وإن الناس في المسجد فامض بنا نحوهم فلقيهم عبيد الله بن العباس الكندي عند دار عمر بن سعد فاقتتلوا فانهزم عبيد الله وأصحابه وجاء زيد حتى انتهى إلى باب المسجد فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون يا أهل المسجد اخرجوا من الذل إلى العز اخرجوا إلى الدين والدنيا فانكم لستم في دين ولا دنيا فرماهم أهل الشام بالحجارة من فوق المسجد وانصرف الريان عند المساء إلى الحيرة وانصرف زيد فيمن معه وخرج إليه ناس من أهل الكوفة فنزل دار الرزق فأتاه الريان بن سلمة فقاتله عند دار الرزق وجرح أهل الشام ومعه ناس كثير ورجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء أسوأ شيء ظنا فلما كان الغد أرسل يوسف بن عمر العباس بن سعيد المزني في أهل الشام فانتهى إلى زيد في دار الرزق فلقيه زيد وعلى مجنبته نصر بن خزيمة ومعاوية بن اسحاق بن زيد بن ثابت فاقتتلوا قتالا شديدا وحمل نائل بن فروة العبسي من أهل الشام على نصر بن خزيمة بالسيف فقطع فخذه وضربه نصر فقتله ولم يلبث نصر أن مات واشتد قتالهم فانهزم أصحاب العباس وقتل منهم نحو من سبعين رجلا فلما كان العشاء عباهم يوسف بن عمر ثم سرحهم فالتقوا هم وأصحاب زيد فحمل عليهم زيد في أصحابه فكشفهم وتبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم حمل عليهم بالسبخة حتى أخرجهم إلى بني سليم وجعلت خيلهم لا تثبت لخيله فبعث العباس إلى يوسف يعلمه ذلك وقال له ابعث إلي الناشبية فبعثهم إليه فجعلوا يرمون أصحاب زيد فقاتل معاوية بن إسحاق الأنصاري بين يدي زيد قتالا شديدا فقتل وثبت زيد بن علي ومن معه إلى الليل فرمي لسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فثبت في دماغه ورجع أصحابه ولا يظن أهل الشام انهم رجعوا إلا للمساء والليل

ونزل زيد في دار من دور أرحب وأحضر أصحابه طبيبا فانتزع النصل فضج زيد فلما نزع النصل مات زيد فقال أصحابه أين ندفنه قال بعضهم نطرحه في الماء وقال بعضهم بل نحتز رأسه ونلقيه في القتلى فقال ابنه يحيى والله لا تأكل لحم أبي الكلاب وقال بعضهم ندفنه في الحفرة التي يؤخذ منها الطين ونجعل عليه الماء ففعلوا فلما دفنوه أجروا عليه الماء وقيل دفن بنهر يعقوب سكر أصحابه الماء ودفنوه وأجروا الماء وكان معهم مولى لزيد سندي وقيل رآهم فسار فدل عليه وتفرق الناس عنه وسار ابنه يحيى نحو كربلاء فنزل بنينوى على سابق مولى بشر بن عبد الملك بن بشر ثم ان يوسف بن عمر تتبع الجرحى في الدور فدله السندي مولى زيد يوم الجمعة على زيد فاستخرجه من قبره وقطع رأسه وسير إلى يوسف بن عمر وهو بالحيرة سيره الحكم بن الصلت فأمر يوسف أن يصلب زيد بالكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعاوية بن اسحاق وزياد النهدي وأمر بحراستهم وبعث الرأس إلى هشام فصلب على باب مدينة دمشق ثم أرسل إلى المدينة وبقي البدن مصلوبا إلى أن مات هشام وولي الوليد فأمر بإنزاله وإحراقه

وقيل كان خراش بن حوشب بن يزيد الشيباني على شرطة زيد وهو الذي نبش زيدا وصلبه فقال السيد الحموي

( بات ليلا مسهدا % ساهر العين مقصدا )

( ولقد قلت قولة % وأطلت التبلدا )

( لعن الله حوشبا % وخراشا ومزيدا )

( ويزيدا فإنه % كان أعتى وأعتدا )

( ألف ألف وألف أل % ف من اللعن سرمدا )

( إنهم حاربوا الإل % ه وآذوا محمدا )

( شركوا في دم الحس % ين وزيد تعبدا )

( ثم عالوه فوق جذ % ع صريعا مجردا )

( يا خراش بن حوشب % أنت أشقى الورى غدا )

وقيل في أمر يحيى بن زيد غير ما تقدم وذلك أن أباه زيدا لما قتل قال له رجل من بني أسد إن أهل خراسان لكم شيعة والرأي أن تخرج إليها قال وكيف لي بذلك قال تتوارى حتى يسكن عنك الطلب ثم تخرج فواراه عنده ليلة ثم خاف فأتى به عبد الملك بن بشر بن مروان فقال له ان قرابة زيد بك قريبة وحقه عليك واجب قال أجل ولقد كان العفو عنه أقرب للتقوى قال فقد قتل وهذا ابنه غلام حدث لا ذنب له فإن علم يوسف به قتله أفتجيره قال نعم فأتاه به فأقام عنده فلما سكن الطلب سار في نفر من الزيدية إلى خراسان فغضب يوسف بن عمر بعد قتل زيد فقال يا أهل العراق إن يحيى بن زيد ينتقل في حجال نسائكم كما كان يفعل أبوه والله لو بدا لي لعرقت خصييه كما عرقت خصي أبيه وتهددهم وذمهم وترك

ذكر قتل البطال ص 455

في هذه السنة قتل البطال واسمه عبد الله أبو الحسين الانطاكي في جماعة من المسلمين ببلاد الروم وقيل سنة ثلاث وعشرين ومائة وكان كثير الغزاة إلى الروم والاغارة على بلادهم وله عندهم ذكر عظيم وخوف شديد حكي أنه دخل بلادهم في بعض غزاته هو وأصحابه فدخل قرية لهم ليلا وامرأة تقول لصغير لها يبكي تسكت وإلا سلمتك إلى البطال ثم رفعته بيدها وقالت خذه يا بطال فتناوله من يدها وسيره عبد الملك مع ابنه مسلمة إلى بلاد الروم وأمره على رؤساء أهل الجزيرة والشام وأمر ابنه أن يجعله على مقدمته وطلائعه وأمره فليعس بالليل العسكر وقال إنه ثقة شجاع مقدام فجعله مسلمة على عشرة آلاف فارس فكان بينه وبين الروم وكان العلاقة والسابلة يسيرون آمنين وسار مرة مع عسكر للمسلمين فلما صار بأطراف الروم سار وحده فدخل بلادهم فرأى مبقلة فنزل فأكل من ذلك البقل فجاءت جوفه وكثر إسهاله فخاف أن يضعف عن الركوب فركب وصار تجيء جوفه في سرجه ولا يجسر ينزل لئلا يضعف عن الركوب فاستولى عليه الضعف فاعتنق فرسه وسار عليه ولا يعلم أين هو ففتح عينيه فإذا هو في دير فيه نساء فاجتمعن عليه وأنزلته إحداهن عن فرسه وغسلته وسقته دواء فانقطع عنه ما به من القيام وأقام في الدير ثلاثة أيام ثم أن بطريقا حضر الدير فخطب تلك المرأة وبلغه خبر البطال وكانت المرأة قد جعلته في بيت مختفيا فمنعته منه ثم سار البطريق عن الدير ومعه أصحابه فركب البطال وتبعه فقتله وانهزم أصحاب البطريق وعاد إلى الدير وألقى الرأس إلى النساء وأخذهن وساقهن إلى العسكر فنفله أمير العسكر بتلك المرأة فهي أم أولاد البطال

ذكر عدة حوادث ص 456

قال وفي هذه السنة قتل كلثوم بن عياض القشيري الذي كان هشام بعثه في أهل الشام إلى افريقية حيث وقعت الفتنة بالبربر وفيها ولد الفضل بن صالح ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي وفيها وجه يوسف بن عمر بن شبرمة على سجستان فاستقضى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وحج بالناس هذه السنة محمد بن هشام المخزومي وكان عمال الأمصار من تقدم ذكرهم قيل وكان على الموصل أبو قحافة ابن أخي الوليد بن تليد العبسي وفيها مات إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة وهو الموصوف بالذكاء وزيد بن الحرث اليامي ومحمد بن المنكدر بن عبد الله أبو بكر التيمي تيم قريش وقيل مات سنة ثلاثين وقيل احدى وثلاثين وكنيته أبو بكر ويزيد بن عبد الله بن قسط ويعقوب بن عبد الله بن الاشج

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.