في هذه السنة غزا مسلمة بن هشام الروم فافتتح بها مطامير
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين ومائة
قيل إن زيد بن علي بن الحسين قتل هذه السنة وقيل سنة اثنتين وعشرين ومائة ونحن نذكر الآن سبب خلافه على هشام وبيعته ونذكر قتله سنة اثنتين وعشرين قد اختلفوا في سبب خلافه فقيل إن زيدا وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قدموا على خالد بن عبد الله القسري بالعراق فأجازهم ورجعوا إلى المدينة فلما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بذلك وذكر له أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض عليه فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيرهم إليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وأمرهم بالمسير إلى العراق ليقابلوا خالدا فساروا على كره وقابلوا خالدا فصدقهم فعادوا نحو المدينة فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدا فعاد إليهم وقيل بل أدعى خالد القسري أنه أودع زيدا وداود بن علي ونفرا من قريش مالا فكتب يوسف بذلك إلى هشام فأحضرهم هشام من المدينة وسيرهم إلى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقدموا عليه فقال يوسف لزيد إن خالدا زعم أنه أودعك مالا قال كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة فقال هذا زيد قد أنكر أنك قد أودعته شيئا فنظر إليه خالد إليه وإلى داود وقال ليوسف أتريد أن تجمع مع إثمك في إثما في هذا كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر فقالوا لخالد ما دعاك إلى ما صنعت قال شدد علي العذاب فادعيت ذلك وأملت أن يأتي الله بفرج قبل قدومكم فرجعوا واقام زيد وداود بالكوفة
قيلإن يزيد بن خالد القسري هو الذي ادعى المال وديعة عند زيد فلما أمرهم هشام بالمسير إلى العراق إلى يوسف استقالوه خوفا من شر يوسف وظلمه فقال أنا أكتب إليه بالكف عنكم وألزمهم بذلك فساروا على كره وجمع يوسف بينهم وبين يزيد فقال يزيد مالي عندهم قليل ولا كثير قال يوسف أبي تهزأ أم بأمير المؤمنين فعذبه يومئذ عذابا كاد يهلكه ثم أمر بالفراشين فضربوا وترك زيدا ثم استحلفهم وأطلقهم فلحقوا بالمدينة وأقام زيد بالكوفة وكان زيد قد قال لهشام لما أمره بالمسير إلى يوسف ما آمن إن بعثتني إليه أن لا نجتمع أنا وأنت حيين أبدا قال لا بد من المسير إليه فساروا إليه
وقيل كان السبب في ذلك أن زيدا كان يخاصم ابن عمه جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي في وقوف علي زيد يخاصم عن بني الحسين وجعفر يخاصم عن بني الحسن فكانا يتبالغان بين يدي الوالي كل غاية ويقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا فلما مات جعفر نازعه عبد الله بن الحسن بن الحسن فتنازعا يوما بين يدي خالد بن عبد الملك بن الحرث بالمدينة فأغلظ عبد الله لزيد وقال يا ابن السندية فضحك زيد وقال قد كان إسماعيل لأمه ومع ذلك فقد صبرت بعد وفاة سيدها إذ لم يصبر غيرها يعني فاطمة ابنة الحسين أم عبد الله فإنها تزوجت بعد أبيه الحسن بن الحسن ثم ندم زيد واستحيا من فاطمة وهي عمته فلم يدخل عليها زمانا فأرسلت إليه يا ابن أخي إني لأعلم أن أمك عندك كأم عبد الله عنده وقالت لعبد الله بئسما قلت لأم زيد أما والله لنعم دخيلة القوم كانت قال فذكر أن خالدا قال لهما اغدوا علينا غدا فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما فباتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قائل قال زيد كذا ويقول قائل قال عبد الله كذا فلما كان الغد جلس خالد في المسجد واجتمع الناس فمن بين شامت ومهموم فدعا بهما خالد وهو يحب أن يتشامتا فذهب عبد الله يتكلم فقال زيد لا تعجل يا أبا محمد أعتق زيد ما يملك ان خاصمك إلى خالد أبد ثم أقبل على خالد فقال أجمعت ذرية رسول الله لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر فقال خالد ما لهذا السفيه أحد فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال يا ابن أبي تراب وابن حسين السفيه أما ترى للوالي عليك حقا ولا طاعة فقال زيد اسكت أيها القحطاني فإنا لا نجيب مثلك قال ولم ترغب عني فوالله إني لخير منك وأبي خير من أبيك وأمي خير من أمك فتضاحك زيد وقال يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب فذهب الأحساب فوالله ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال كذبت والله أيها القحطاني فوالله لهو خير منك نفسا وأما وأبا ومحتدا وتناوله بكلام كثير وأخذ كفا من حصباء وضرب بها الأرض ثم قال إنه والله مالنا على هذا من صبر وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع إليه القصص فكلما دفع قصة يكتب هشام في أسفلها ارجع إلى منزلك فيقول زيد والله لا أرجع إلى خالد أبدا ثم أذن له يوما بعد طول حبس ورقي عليه طويلة وأمر خادما أن يتبعه بحيث لا يراه زيد ويسمع ما يقول فصعد زيد وكان بدينا فوق بعض الدرجة فسمعه يقول والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل ثم صعد إلى هشام فحلف له على شيء فقال لا أصدقك فقال يا أمير المؤمنين إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ولم يضع أحدا عن أن لا يرضى بذلك منه فقال هشام لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هنالك وأنت ابن أمة قال زيد إن لك جوابا قال فتكلم قال إنه ليس أحد أولى بالله ولا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه وقد كان اسماعبيل ابن أمة وأخوه ابن صريحة فاختاره الله عليه وأخرج منه خير البشر وما على أحد من ذلك إذ كان جدة رسول الله وأبوه علي بن أبي طالب ما كانت أمه قال له هشام اخرج قال أخرج ثم لا أكون إلا بحيث تكره فقال له سالم يا أبا الحسين لا تظهرن هذا منك فخرج من عنده وسار إلى الكوفة فقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك ولا تأت أهل الكوفة فإنهم لا يفون لك فلم يقبل فقال له خرج بنا أسرى على غير ذنب من الحجاز إلى الشام ثم إلى الجزيرة ثم إلى العراق إلى قيس ثقيف يلعب بنا وقال
( بكرت تخوفني المنون كأنني % أصبحت عن عرض الحياة بمعزل )
( فأجبتها إن المنية منهل % لا بد أن أسقى بكأس المنهل )
( ان المنية لو تمثل مثلت % مثلي إذا نزلوا بضيق المنزل )
( فاقني حياءك لا أبالك واعلمي % أني امرؤ سأموت إن لم أقتل )
استودعك الله وإني أعطي عهدا إن دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت وفارقه وأقبل إلى الكوفة فأقام بها مستخفيا يتنقل في المنازل وأقبلت الشيعة تختلف إليه تبايعه فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل ونصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن اسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وناس من وجوه أهل الكوفة وكانت بيعته التي يبايع عليها الناس إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ورد المظالم ونصر أهل البيت أتبايعون على ذلك فإذا قالوا نعم وضع يده على أيديهم ويقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله لتفين ببيعي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية فإذا قال ننعم مسح يده على يده ثم قال اللهم اشهد فبايعه خمسة عشر ألفا وقيل أربعون ألفا فأمر أصحابه بالاستعداد فأقبل من يريد أن يفي له ويخرج معه ويستعد ويتهيأ فشاع أمره في الناس هذا على قول من زعم أنه أتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس
وأما على قول من زعم أنه أتى إلى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد الله القسري أو ابنه يزيد بن خالد فإن زيدا أقام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن علي بن عبد الله بن عباس وأقبلت الشيعة تختلف إلى زيد وتأمره بالخروج ويقولون إنا لنرجو أن تكون أنت المنصور وأن هذا الزمان هو الذي تهلك فيه بنو امية فأقام بالكوفة وجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو ههنا ويبعث إليه ليسير فيقول نعم ويعتل بالوجع فمكث ما شاء الله ثم أرسل إليه يوسف ليسير فاحتج بأنه يبتاع أشياء يريدها ثم أرسل إليه يوسف بالمسير عن الكوفة فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبيد الله بملك بينهما بالمدينة فأرسل إليه ليوكل وكيلا ويرحل عنها فلما رأى جد يوسف في أمره سار حتى أتى القادسية وقيل الثعلبية فتبعه أهل الكوفة وقالوا له نحن أربعون ألفا لم يتخلف عنك أحد نضرب عنك بأسيافنا وليس ههنا من أهل الشام إلا عدة يسيرة بعض قبائلنا يكفيكهم بإذن الله تعالى وحلفوا له بالأيمان المغلظة فجعل يقول إني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كفعلكم بأبي وجدي فيحلفون له فقال له داود بن علي يا ابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن أبي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له بأوكد الايمان وخذلوه وأسلموه ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا ترجع معهم فقالوا إن هذا لا يريد أن تظفر أنت ويزعم أنه وأهل بيته أولى بهذا الأمر منكم قال زيد لداود إن عليا يقاتله معاوية بداهية وبكراهية وان الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم فقال داود إني خائف إن رجعت معهم ان لا يكون أحد أشد عليك منهم وأنت أعلم له قرابته من رسول الله وحقه فأحسن ثم قال له ننشدك الله كم بايعوك قال أربعون الفا قال فكم بايع جدك قال ثمانون الفا قال فكم حصل معه قال ثلاثمائة قال أنشدنك الله أنت خير أم جدك قال جدي قال فهذا القرن خير أم ذلك القرن قال ذلك القرن قال أفتطمع أن يفي لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدك قال قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم قال أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي فأذن له فخرج إلى اليمامة وقد تقدم ذكر مبايعة سلمة وكتب عبد الله بن الحسن بن الحسن إلى زيد أما بعد فإن أهل الكوفة نفخ في العلانية خور السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء تقدمهم ألسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم ولقد تواترت إلي كتبهم بدعوتهم فصممت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأسا منهم واطراحا لهم ومالهم مثل إلا ما قال علي بن أبي طالب إن أهملتم خضتم وإن حوربتم خرتم وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم وإن اجبتم إلى مشاقة نكصتم فلم يصغ زيد إلى شيء من ذلك فأقام على حاله يبايع الناس ويتجهز للخروج وتزوج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد الله السلمي وتزوج أيضا ابنة عبد الله بن أبي العنبسي الأزدي وكان سبب تزوجه إياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فأتت زيدا تسلم عليه وكانت جميلة حسناء قد دخلت السن ولم يظهر عليها فخطبها زيد إلى نفسه فاعتذرت بالسن وقالت له لي ابنة هي أجمل مني وأبيض وأحسن دلا وشكلا فضحك زيد ثم تزوجها وكان ينتقل بالكوفة تارة عندها وتارة عند زوجته الأخرى وتارة في بني عبس وتارة في بني هند وتارة في بني تغلب وغيرهم إلى أن ظهر
وفي هذه السنة غزا نصر بن سيار ما وراء النهر مرتين إحداهما من نحو الباب الجديد فسار من بلخ من تلك الناحية ثم رجع إلى مرو فخطب الناس وأخبرهم أنه قد أقام منصور بن عمر بن أبي الخرقاء على كشف المظالم وأنه قد وضع الجزية عمن قد أسلم وجعلها على من كان يخفف عنه من المشركين فلم تمض جمعة حتى أتاه ثلاثون ألف مسلم كانوا يؤدون الجزية عن رؤوسهم وثمانون ألفا من المشركين كانت قد ألقيت عنهم فحول ما كان على المسلمين إليهم ووضعه عن المسلمين ثم ضيف الخراج ووضعه مواضعه ثم غزا الثانية إلى ورغسر وسمرقند ثم رجع ثم غزا الثالثة إلى الشاش من مرو فحال بينه وبين عبور نهر الشاش كورصول في خمسة عشر ألفا وكان معهم الحرث بن سريج وعبر كورصول في أربعين رجلا فبيت أهل العسكر في ليلة مظلمة ومع نصر بخارى خذاه في أهل بخارى ومعه أهل سمرقند وكش ونسف وهم عشرون ألفا فنادى نصر أن لا يخرجن أحد واثبتوا على مواضعكم فخرج عاصم بن عمير وهو على جند سمرقند فمرت به خيل الترك فحمل على رجل في آخرهم فأسره فإذا هو ملك من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبة فأتى به إلى نصر فقال له نصر من أنت قال كورصول فقال نصر الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو الله قال ما ترجوا من قتل شيخ وأنا أعطيك أربعة آلاف بعير من إبل الترك وألف برذون تقوي به جندك وتطلق سبيلي فاستشار نصر أصحابه فأشاروا باطلاقه فسأله عن عمره قال لا أدري قال كم غزوت قال اثنتين وسبعين غزوة قال أشهدت يوم العطش قال نعم قال لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ما أفلت من يدي بعدما ذكرت من مشاهدك وقال لعاصم بن عمير السعدي قم إلى سلبه فخذه فقال من أسرني قال نصر وهو يضحك أسرك يزيد بن قزان الحنظلي وأشار إليه قال هذا لا يستطيع أن يغسل إسته أو لا يستطيع أن يتم له بوله فكيف يأسرني أخبرني من أسرني قال أسرك عاصم بن عمير قال لست أجد ألم القتل اذا كان أسرني فارس من فرسان العرب فقتله وصلبه على شاطئ النهر وعاصم بن عمير هو الهزارمرد قتل بنهاوند أيام قحطبة
فلما قتل كورصول أحرقت الترك ابنيته وقطعوا آذانهم وقطعوا شعورهم وأذناب خيلهم فما أراد نصر الرجوع أحرقه لئلا يحملوا عظامه فكان ذلك أشد عليهم من قتله وارتفع إلى فرغانة فسبى بها ألف رأس وكتب يوسف بن عمر إلى نصر سر إلى هذا الغادردينه في الشاش يعني الحرث بن سريج فإن أظفرك الله به وبأهل الشاش فخرب بلادهم واسب ذراريهم وإياك ورطة المسلمين فقرأ الكتاب على الناس واستشارهم فقال يحيى بن الحصين انظر أمن أمير المؤمنين أو من الأمير فقال نصر يا يحيى تكلمت بكلمة أيام عاصم بلغت الخليفة فحظيت بها وبلغت الدرجة الرفيعة فقلت أقول مثلها سر يا يحيى فقد وليتك مقدمتي فلام الناس يحيى فسار إلى الشاش فأتاهم الحرث فنصب عليهم عرادتين وأغار الاخرم وهو فارس الترك على المسلمين فقتلوه وألقوا رأسه إلى الترك فصاحوا وانهزموا وسار نصر إلى الشاش فتلقاه ملكها بالصلح والهدية الرهن واشترط عليه نصر اخراج الحرث بن سريج عن بلده فأخرجه إلى فاراب واستعمل على الشاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص ثم سار حتى نزل قباء من أرض فرغانة وكانوا أحسوا بمجيئه فأحرقوا الحشيش وقطعوا الميرة
فوجه نصر إلى ولي عهد صاحب فرغانة فحاصره في حصن وغفلوا عنه فخرج وغنم دواب المسلمين فوجه إليهم نصر رجالا من تميم ومعهم محمد بن المثنى وكان المسلمون ودوابهم كمنوا لهم فخرجوا واستاقوا بعضها وخرج عليهم المسلمون فهزموهم وقتلوا الدهقان وأسروا منهم وأسروا ابن الدهقان فقتله نصر وأرسل نصر سليمان بن صول بكتاب والصلح إلى صاحب فرغانة فأمر به فادخل الخزائن ليراها ثم رجع إليه فقال كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم قال سهلا كثير الماء والمرعى فكره ذلك وقال ما أعلمك فقال سليمان قد غزوت غرشتان وغور والختل وطبرستان فكيف لا أعلم قال فكيف رأيت ما أعددنا قال عدة حسنة ولكن ما علمت أن المحصور لا يسلم من خصال لا يأمن أقرب الناس إليه وأوثقهم في نفسه أو يفنى ما جمع فيسلم برمته أو يصيبه داء فيموت فكره ما قال له وأمره فأحضر كتاب الصلح فأجاب إليه وسير أمه معه وكانت صاحبة أمره فقدمت على نصر فأذن لها وجعل يكلمها وكان مما قالت له كل ملك لا يكون عنده ستة أشياء فليس بملك وزير يبث إليه ما في نفسه ويشاوره ويثق بنصيحته وطباخ إذا لم يشته الطعام اتخذ له ما يشتهي وزوجة إذا دخل عليها مغتما فنظر إلى وجهها زال غمه وحصن إذا فرغ أتاه فأنجاه تعني البرذون وسيف إذا قاتل لا يخشى خيانته وذخيرة إذا حملها عاش بها أين كان من الأرض
ثم دخل تميم بن نصر في جماعة فقالت من هذا قالوا هذا فتى خراسان تميم بن نصر قال ماله نبل الكبير ولا حلاوة الصغير ثم دخل الحجاج بن قتيبة فقالت من هذا فقالوا الحجاج بن قتيبة فأحبته وسألت عنه وقالت يا معشر العرب ما لكم وفاء ولا يصلح بعضكم بعضا قتيبة الذي ذلل لكم ما أرى وهذا ابنه تقعده دونك فحقه أن تجلس أنت هذا المجلس وتجلس أنت مجلسه
وفي سنة إحدى وعشرين غزا مروان بن محمد بن مروان بأرمينية وهو واليها فأتى قلعة بيت السرير فقتل وسبى ثم أتى قلعة ثانية فقتل وسبى ودخل غوميك وهو حصن فيه بنت الملك وسريره فهرب الملك منه حتى أتى حصنا يقال له خيزج فيه السرير الذهب فسار إليه مروان ونازله صيفيته وشتويته فصالح الملك على ألف رأس كل سنة ومائة ألف مدى وسار مروان فدخل أرض أزر وبطران فصالحه ملكها ثم سار في أرض تومان فصالحه وسار حتى أتى حمزين فأخرب بلاده وحصر حصنا له شهرا فصالحه ثم أتى مروان أرض مسدارة فافتتحها على صلح ثم نزل مروان كيران فصالحه طبرسران وفيلان وكل هذه الولايات على شاطئ البحر من أرمينية إلى طبرستان
في هذه السنة غزا مسلمة بن هشام الروم فافتتح بها مطامير
وحج بالناس هذه السنة محمد بن هشام بن اسماعيل المهزومي وهو كان عامل المدينة ومكة والطائف وعلى العراق يوسف بن عمر وعلى خراسان نصر بن سيار وعلى أرمينية واذربيجان مروان بن محمد وعلى قضاء البصرة عامر بن عبيدة وعلى قضاء الكوفة ابن شبرمة
وفيها فرغ الوليد بن بكير عامل الموصل من حفر النهر الذي أدخله البلد وكان مبلغ النفقة عليه ثمانية آلاف ألف درهم وجعل عليه ثمانية أحجار تطحن ووقف هشام هذه الارحاء على عمل النهر وفيها مات سلمة بن سهيل وقيل سنة اثنتين وعشرين وفيها مات عامر بن عبد الله بن الزبير وقيل سنة اثنتين وعشرين وقيل سنة أربع وعشرين بالشام وفيها مات محمد بن يحيى بن حبان وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة حبان بفتح الحاء وبالباء الموحدة وقتل يعقوب بن عبد الله بن الأشج شهيدا بأرض الروم
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
