الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
56

ثم دخلت سنة إحدى وعشرين ومائة

الجزء الرابع 5 عنصر صفحة 442
ص 442

في هذه السنة غزا مسلمة بن هشام الروم فافتتح بها مطامير

ذكر ظهور زيد بن علي بن الحسين ص 442

قيل إن زيد بن علي بن الحسين قتل هذه السنة وقيل سنة اثنتين وعشرين ومائة ونحن نذكر الآن سبب خلافه على هشام وبيعته ونذكر قتله سنة اثنتين وعشرين قد اختلفوا في سبب خلافه فقيل إن زيدا وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قدموا على خالد بن عبد الله القسري بالعراق فأجازهم ورجعوا إلى المدينة فلما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بذلك وذكر له أن خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض عليه فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيرهم إليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وأمرهم بالمسير إلى العراق ليقابلوا خالدا فساروا على كره وقابلوا خالدا فصدقهم فعادوا نحو المدينة فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدا فعاد إليهم وقيل بل أدعى خالد القسري أنه أودع زيدا وداود بن علي ونفرا من قريش مالا فكتب يوسف بذلك إلى هشام فأحضرهم هشام من المدينة وسيرهم إلى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقدموا عليه فقال يوسف لزيد إن خالدا زعم أنه أودعك مالا قال كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة فقال هذا زيد قد أنكر أنك قد أودعته شيئا فنظر إليه خالد إليه وإلى داود وقال ليوسف أتريد أن تجمع مع إثمك في إثما في هذا كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر فقالوا لخالد ما دعاك إلى ما صنعت قال شدد علي العذاب فادعيت ذلك وأملت أن يأتي الله بفرج قبل قدومكم فرجعوا واقام زيد وداود بالكوفة

قيلإن يزيد بن خالد القسري هو الذي ادعى المال وديعة عند زيد فلما أمرهم هشام بالمسير إلى العراق إلى يوسف استقالوه خوفا من شر يوسف وظلمه فقال أنا أكتب إليه بالكف عنكم وألزمهم بذلك فساروا على كره وجمع يوسف بينهم وبين يزيد فقال يزيد مالي عندهم قليل ولا كثير قال يوسف أبي تهزأ أم بأمير المؤمنين فعذبه يومئذ عذابا كاد يهلكه ثم أمر بالفراشين فضربوا وترك زيدا ثم استحلفهم وأطلقهم فلحقوا بالمدينة وأقام زيد بالكوفة وكان زيد قد قال لهشام لما أمره بالمسير إلى يوسف ما آمن إن بعثتني إليه أن لا نجتمع أنا وأنت حيين أبدا قال لا بد من المسير إليه فساروا إليه

وقيل كان السبب في ذلك أن زيدا كان يخاصم ابن عمه جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي في وقوف علي زيد يخاصم عن بني الحسين وجعفر يخاصم عن بني الحسن فكانا يتبالغان بين يدي الوالي كل غاية ويقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا فلما مات جعفر نازعه عبد الله بن الحسن بن الحسن فتنازعا يوما بين يدي خالد بن عبد الملك بن الحرث بالمدينة فأغلظ عبد الله لزيد وقال يا ابن السندية فضحك زيد وقال قد كان إسماعيل لأمه ومع ذلك فقد صبرت بعد وفاة سيدها إذ لم يصبر غيرها يعني فاطمة ابنة الحسين أم عبد الله فإنها تزوجت بعد أبيه الحسن بن الحسن ثم ندم زيد واستحيا من فاطمة وهي عمته فلم يدخل عليها زمانا فأرسلت إليه يا ابن أخي إني لأعلم أن أمك عندك كأم عبد الله عنده وقالت لعبد الله بئسما قلت لأم زيد أما والله لنعم دخيلة القوم كانت قال فذكر أن خالدا قال لهما اغدوا علينا غدا فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما فباتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قائل قال زيد كذا ويقول قائل قال عبد الله كذا فلما كان الغد جلس خالد في المسجد واجتمع الناس فمن بين شامت ومهموم فدعا بهما خالد وهو يحب أن يتشامتا فذهب عبد الله يتكلم فقال زيد لا تعجل يا أبا محمد أعتق زيد ما يملك ان خاصمك إلى خالد أبد ثم أقبل على خالد فقال أجمعت ذرية رسول الله لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر فقال خالد ما لهذا السفيه أحد فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال يا ابن أبي تراب وابن حسين السفيه أما ترى للوالي عليك حقا ولا طاعة فقال زيد اسكت أيها القحطاني فإنا لا نجيب مثلك قال ولم ترغب عني فوالله إني لخير منك وأبي خير من أبيك وأمي خير من أمك فتضاحك زيد وقال يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب فذهب الأحساب فوالله ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال كذبت والله أيها القحطاني فوالله لهو خير منك نفسا وأما وأبا ومحتدا وتناوله بكلام كثير وأخذ كفا من حصباء وضرب بها الأرض ثم قال إنه والله مالنا على هذا من صبر وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع إليه القصص فكلما دفع قصة يكتب هشام في أسفلها ارجع إلى منزلك فيقول زيد والله لا أرجع إلى خالد أبدا ثم أذن له يوما بعد طول حبس ورقي عليه طويلة وأمر خادما أن يتبعه بحيث لا يراه زيد ويسمع ما يقول فصعد زيد وكان بدينا فوق بعض الدرجة فسمعه يقول والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل ثم صعد إلى هشام فحلف له على شيء فقال لا أصدقك فقال يا أمير المؤمنين إن الله لا يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ولم يضع أحدا عن أن لا يرضى بذلك منه فقال هشام لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هنالك وأنت ابن أمة قال زيد إن لك جوابا قال فتكلم قال إنه ليس أحد أولى بالله ولا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه وقد كان اسماعبيل ابن أمة وأخوه ابن صريحة فاختاره الله عليه وأخرج منه خير البشر وما على أحد من ذلك إذ كان جدة رسول الله وأبوه علي بن أبي طالب ما كانت أمه قال له هشام اخرج قال أخرج ثم لا أكون إلا بحيث تكره فقال له سالم يا أبا الحسين لا تظهرن هذا منك فخرج من عنده وسار إلى الكوفة فقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك ولا تأت أهل الكوفة فإنهم لا يفون لك فلم يقبل فقال له خرج بنا أسرى على غير ذنب من الحجاز إلى الشام ثم إلى الجزيرة ثم إلى العراق إلى قيس ثقيف يلعب بنا وقال

( بكرت تخوفني المنون كأنني % أصبحت عن عرض الحياة بمعزل )

( فأجبتها إن المنية منهل % لا بد أن أسقى بكأس المنهل )

( ان المنية لو تمثل مثلت % مثلي إذا نزلوا بضيق المنزل )

( فاقني حياءك لا أبالك واعلمي % أني امرؤ سأموت إن لم أقتل )

استودعك الله وإني أعطي عهدا إن دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت وفارقه وأقبل إلى الكوفة فأقام بها مستخفيا يتنقل في المنازل وأقبلت الشيعة تختلف إليه تبايعه فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل ونصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن اسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وناس من وجوه أهل الكوفة وكانت بيعته التي يبايع عليها الناس إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ورد المظالم ونصر أهل البيت أتبايعون على ذلك فإذا قالوا نعم وضع يده على أيديهم ويقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله لتفين ببيعي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية فإذا قال ننعم مسح يده على يده ثم قال اللهم اشهد فبايعه خمسة عشر ألفا وقيل أربعون ألفا فأمر أصحابه بالاستعداد فأقبل من يريد أن يفي له ويخرج معه ويستعد ويتهيأ فشاع أمره في الناس هذا على قول من زعم أنه أتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس

وأما على قول من زعم أنه أتى إلى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد الله القسري أو ابنه يزيد بن خالد فإن زيدا أقام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن علي بن عبد الله بن عباس وأقبلت الشيعة تختلف إلى زيد وتأمره بالخروج ويقولون إنا لنرجو أن تكون أنت المنصور وأن هذا الزمان هو الذي تهلك فيه بنو امية فأقام بالكوفة وجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو ههنا ويبعث إليه ليسير فيقول نعم ويعتل بالوجع فمكث ما شاء الله ثم أرسل إليه يوسف ليسير فاحتج بأنه يبتاع أشياء يريدها ثم أرسل إليه يوسف بالمسير عن الكوفة فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبيد الله بملك بينهما بالمدينة فأرسل إليه ليوكل وكيلا ويرحل عنها فلما رأى جد يوسف في أمره سار حتى أتى القادسية وقيل الثعلبية فتبعه أهل الكوفة وقالوا له نحن أربعون ألفا لم يتخلف عنك أحد نضرب عنك بأسيافنا وليس ههنا من أهل الشام إلا عدة يسيرة بعض قبائلنا يكفيكهم بإذن الله تعالى وحلفوا له بالأيمان المغلظة فجعل يقول إني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كفعلكم بأبي وجدي فيحلفون له فقال له داود بن علي يا ابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن أبي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له بأوكد الايمان وخذلوه وأسلموه ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا ترجع معهم فقالوا إن هذا لا يريد أن تظفر أنت ويزعم أنه وأهل بيته أولى بهذا الأمر منكم قال زيد لداود إن عليا يقاتله معاوية بداهية وبكراهية وان الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم فقال داود إني خائف إن رجعت معهم ان لا يكون أحد أشد عليك منهم وأنت أعلم له قرابته من رسول الله وحقه فأحسن ثم قال له ننشدك الله كم بايعوك قال أربعون الفا قال فكم بايع جدك قال ثمانون الفا قال فكم حصل معه قال ثلاثمائة قال أنشدنك الله أنت خير أم جدك قال جدي قال فهذا القرن خير أم ذلك القرن قال ذلك القرن قال أفتطمع أن يفي لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدك قال قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم قال أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي فأذن له فخرج إلى اليمامة وقد تقدم ذكر مبايعة سلمة وكتب عبد الله بن الحسن بن الحسن إلى زيد أما بعد فإن أهل الكوفة نفخ في العلانية خور السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء تقدمهم ألسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم ولقد تواترت إلي كتبهم بدعوتهم فصممت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأسا منهم واطراحا لهم ومالهم مثل إلا ما قال علي بن أبي طالب إن أهملتم خضتم وإن حوربتم خرتم وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم وإن اجبتم إلى مشاقة نكصتم فلم يصغ زيد إلى شيء من ذلك فأقام على حاله يبايع الناس ويتجهز للخروج وتزوج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد الله السلمي وتزوج أيضا ابنة عبد الله بن أبي العنبسي الأزدي وكان سبب تزوجه إياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فأتت زيدا تسلم عليه وكانت جميلة حسناء قد دخلت السن ولم يظهر عليها فخطبها زيد إلى نفسه فاعتذرت بالسن وقالت له لي ابنة هي أجمل مني وأبيض وأحسن دلا وشكلا فضحك زيد ثم تزوجها وكان ينتقل بالكوفة تارة عندها وتارة عند زوجته الأخرى وتارة في بني عبس وتارة في بني هند وتارة في بني تغلب وغيرهم إلى أن ظهر

ذكر غزوات نصر بن سيار ما وراء النهر ص 447

وفي هذه السنة غزا نصر بن سيار ما وراء النهر مرتين إحداهما من نحو الباب الجديد فسار من بلخ من تلك الناحية ثم رجع إلى مرو فخطب الناس وأخبرهم أنه قد أقام منصور بن عمر بن أبي الخرقاء على كشف المظالم وأنه قد وضع الجزية عمن قد أسلم وجعلها على من كان يخفف عنه من المشركين فلم تمض جمعة حتى أتاه ثلاثون ألف مسلم كانوا يؤدون الجزية عن رؤوسهم وثمانون ألفا من المشركين كانت قد ألقيت عنهم فحول ما كان على المسلمين إليهم ووضعه عن المسلمين ثم ضيف الخراج ووضعه مواضعه ثم غزا الثانية إلى ورغسر وسمرقند ثم رجع ثم غزا الثالثة إلى الشاش من مرو فحال بينه وبين عبور نهر الشاش كورصول في خمسة عشر ألفا وكان معهم الحرث بن سريج وعبر كورصول في أربعين رجلا فبيت أهل العسكر في ليلة مظلمة ومع نصر بخارى خذاه في أهل بخارى ومعه أهل سمرقند وكش ونسف وهم عشرون ألفا فنادى نصر أن لا يخرجن أحد واثبتوا على مواضعكم فخرج عاصم بن عمير وهو على جند سمرقند فمرت به خيل الترك فحمل على رجل في آخرهم فأسره فإذا هو ملك من ملوكهم صاحب أربعة آلاف قبة فأتى به إلى نصر فقال له نصر من أنت قال كورصول فقال نصر الحمد لله الذي أمكن منك يا عدو الله قال ما ترجوا من قتل شيخ وأنا أعطيك أربعة آلاف بعير من إبل الترك وألف برذون تقوي به جندك وتطلق سبيلي فاستشار نصر أصحابه فأشاروا باطلاقه فسأله عن عمره قال لا أدري قال كم غزوت قال اثنتين وسبعين غزوة قال أشهدت يوم العطش قال نعم قال لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ما أفلت من يدي بعدما ذكرت من مشاهدك وقال لعاصم بن عمير السعدي قم إلى سلبه فخذه فقال من أسرني قال نصر وهو يضحك أسرك يزيد بن قزان الحنظلي وأشار إليه قال هذا لا يستطيع أن يغسل إسته أو لا يستطيع أن يتم له بوله فكيف يأسرني أخبرني من أسرني قال أسرك عاصم بن عمير قال لست أجد ألم القتل اذا كان أسرني فارس من فرسان العرب فقتله وصلبه على شاطئ النهر وعاصم بن عمير هو الهزارمرد قتل بنهاوند أيام قحطبة

فلما قتل كورصول أحرقت الترك ابنيته وقطعوا آذانهم وقطعوا شعورهم وأذناب خيلهم فما أراد نصر الرجوع أحرقه لئلا يحملوا عظامه فكان ذلك أشد عليهم من قتله وارتفع إلى فرغانة فسبى بها ألف رأس وكتب يوسف بن عمر إلى نصر سر إلى هذا الغادردينه في الشاش يعني الحرث بن سريج فإن أظفرك الله به وبأهل الشاش فخرب بلادهم واسب ذراريهم وإياك ورطة المسلمين فقرأ الكتاب على الناس واستشارهم فقال يحيى بن الحصين انظر أمن أمير المؤمنين أو من الأمير فقال نصر يا يحيى تكلمت بكلمة أيام عاصم بلغت الخليفة فحظيت بها وبلغت الدرجة الرفيعة فقلت أقول مثلها سر يا يحيى فقد وليتك مقدمتي فلام الناس يحيى فسار إلى الشاش فأتاهم الحرث فنصب عليهم عرادتين وأغار الاخرم وهو فارس الترك على المسلمين فقتلوه وألقوا رأسه إلى الترك فصاحوا وانهزموا وسار نصر إلى الشاش فتلقاه ملكها بالصلح والهدية الرهن واشترط عليه نصر اخراج الحرث بن سريج عن بلده فأخرجه إلى فاراب واستعمل على الشاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص ثم سار حتى نزل قباء من أرض فرغانة وكانوا أحسوا بمجيئه فأحرقوا الحشيش وقطعوا الميرة

فوجه نصر إلى ولي عهد صاحب فرغانة فحاصره في حصن وغفلوا عنه فخرج وغنم دواب المسلمين فوجه إليهم نصر رجالا من تميم ومعهم محمد بن المثنى وكان المسلمون ودوابهم كمنوا لهم فخرجوا واستاقوا بعضها وخرج عليهم المسلمون فهزموهم وقتلوا الدهقان وأسروا منهم وأسروا ابن الدهقان فقتله نصر وأرسل نصر سليمان بن صول بكتاب والصلح إلى صاحب فرغانة فأمر به فادخل الخزائن ليراها ثم رجع إليه فقال كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم قال سهلا كثير الماء والمرعى فكره ذلك وقال ما أعلمك فقال سليمان قد غزوت غرشتان وغور والختل وطبرستان فكيف لا أعلم قال فكيف رأيت ما أعددنا قال عدة حسنة ولكن ما علمت أن المحصور لا يسلم من خصال لا يأمن أقرب الناس إليه وأوثقهم في نفسه أو يفنى ما جمع فيسلم برمته أو يصيبه داء فيموت فكره ما قال له وأمره فأحضر كتاب الصلح فأجاب إليه وسير أمه معه وكانت صاحبة أمره فقدمت على نصر فأذن لها وجعل يكلمها وكان مما قالت له كل ملك لا يكون عنده ستة أشياء فليس بملك وزير يبث إليه ما في نفسه ويشاوره ويثق بنصيحته وطباخ إذا لم يشته الطعام اتخذ له ما يشتهي وزوجة إذا دخل عليها مغتما فنظر إلى وجهها زال غمه وحصن إذا فرغ أتاه فأنجاه تعني البرذون وسيف إذا قاتل لا يخشى خيانته وذخيرة إذا حملها عاش بها أين كان من الأرض

ثم دخل تميم بن نصر في جماعة فقالت من هذا قالوا هذا فتى خراسان تميم بن نصر قال ماله نبل الكبير ولا حلاوة الصغير ثم دخل الحجاج بن قتيبة فقالت من هذا فقالوا الحجاج بن قتيبة فأحبته وسألت عنه وقالت يا معشر العرب ما لكم وفاء ولا يصلح بعضكم بعضا قتيبة الذي ذلل لكم ما أرى وهذا ابنه تقعده دونك فحقه أن تجلس أنت هذا المجلس وتجلس أنت مجلسه

ذكر غزو مروان بن محمد بن مروان ص 449

وفي سنة إحدى وعشرين غزا مروان بن محمد بن مروان بأرمينية وهو واليها فأتى قلعة بيت السرير فقتل وسبى ثم أتى قلعة ثانية فقتل وسبى ودخل غوميك وهو حصن فيه بنت الملك وسريره فهرب الملك منه حتى أتى حصنا يقال له خيزج فيه السرير الذهب فسار إليه مروان ونازله صيفيته وشتويته فصالح الملك على ألف رأس كل سنة ومائة ألف مدى وسار مروان فدخل أرض أزر وبطران فصالحه ملكها ثم سار في أرض تومان فصالحه وسار حتى أتى حمزين فأخرب بلاده وحصر حصنا له شهرا فصالحه ثم أتى مروان أرض مسدارة فافتتحها على صلح ثم نزل مروان كيران فصالحه طبرسران وفيلان وكل هذه الولايات على شاطئ البحر من أرمينية إلى طبرستان

ذكر عدة حوادث ص 449

في هذه السنة غزا مسلمة بن هشام الروم فافتتح بها مطامير

وحج بالناس هذه السنة محمد بن هشام بن اسماعيل المهزومي وهو كان عامل المدينة ومكة والطائف وعلى العراق يوسف بن عمر وعلى خراسان نصر بن سيار وعلى أرمينية واذربيجان مروان بن محمد وعلى قضاء البصرة عامر بن عبيدة وعلى قضاء الكوفة ابن شبرمة

وفيها فرغ الوليد بن بكير عامل الموصل من حفر النهر الذي أدخله البلد وكان مبلغ النفقة عليه ثمانية آلاف ألف درهم وجعل عليه ثمانية أحجار تطحن ووقف هشام هذه الارحاء على عمل النهر وفيها مات سلمة بن سهيل وقيل سنة اثنتين وعشرين وفيها مات عامر بن عبد الله بن الزبير وقيل سنة اثنتين وعشرين وقيل سنة أربع وعشرين بالشام وفيها مات محمد بن يحيى بن حبان وهو ابن أربع وسبعين سنة بالمدينة حبان بفتح الحاء وبالباء الموحدة وقتل يعقوب بن عبد الله بن الأشج شهيدا بأرض الروم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.