ذكر وفاة أسد بن عبد الله
ص 433
في هذه السنة في ربيع الأول توفي أسد بن عبد الله القسري بمدينة بلخ وكان سبب موته أنه كان به دبيلة فأصابه مرض قم أفاق منه فخرج يوما فأتي بمكثري أول ما جاء فأطعم الناس منه واحدة واحدة وأخذ كمثراة فرمى بها إلى خراسان دهقان هراة فانقطعت الدبيلة فهلك واستخلف جعفر بن حنظلة البهراني فعمل أربعة أشهر ثم جاء عهد نصر بن سيار بالعمل في رجب وكان هذا خراسان دهقان هراة خصيصا بأسد فقدم عليه في المهرجان ومعه من الهدايا والتحف ما لم يحمل غيره مثله وكانت قيمة الهدايا ألف ألف وقال لأسد إنا معشر العجم أكلنا الدنيا أربعمائة سنة بالحلم والعقل والوقار وكان الرجال فينا ثلاثة ميمون النقيبة أينما توجه فتح الله عليه والذي يليه رجل تمت مروءته في بيت فإن كذلك رحب وجيا ورجل رحب صدره وبسط يده فإذا كان كذلك قدم وقود وقد جعل الله صفات هؤلاء فيك فما يعلم هو أم كتخدائية منك إنك عزيز ضابط أهل بيتك وحشمك ومواليك فليس منهم من يستطيع أن يعتدي على صغير ولا كبير ثم بنيت الإيوانات في المفاوز من أحسن ما عمل ومن يمن نقيبتك أنك لقيت خاقان وهو في مائة ألف ومعه الحرث بن سريج فهزمته وقتلته وقتلت أصحابه وأبحت عسكره وأما رحب صدرك وبسط يدك فإنا لا ندري أي المالين أحب إليك أمال قدم عليك أم مال خرج من عندك بل أنت بما خرج أقر عينا فضحك أسد وقال أنت خير دهاقيننا وفرق جميع الهدية بين أصحابه ولما مات أسد رثاه ابن العرس العبدي فقال
( نعى أسد بن عبد الله ناع % فريع القلب للملك المطاع )
( ببلخ وافق المقدار يسرى % وما لقضاء ربك من دفاع )
( فجودي عين بالعبرات سحا % ألم يحزنك تفريق الجماع )
في أبيات غيرها ولما مات أسد كتب مسلمة بن هشام بن عبد الملك وهو أبو شاكر إلى خالد القسري
( أراح من خالد فأهلكه % رب أراح العباد من أسد )
( أما أبوه فكان مؤتشبا % عبدا لئيما لأعبد فقد )
( يرى الزنا والصليب والخمر وال % خنزير حلا والغي كالرشد )
( وأمه همها وبغيتها % هم الإماء العواهر الشرد )
( كافرة بالنبي مؤمنة % بقسها والصليب والعمد )
يعني المعمودية فلما قرأ خالد الكتاب قال يا عباد الله من رأى كهذه تعزية رجل من أخيه وكان ما بين خالد وأبي شاكر مباعدة وسببها أن هشاما يرشح ابنه أبا شاكر للخلافة فقال الكميت
( إن الخلافة كائن أوتادها % بعد الوليد إلى ابن أم حكيم )
يعني أبا شاكر وأمه أم حكيم فبلغ الشعر خالدا فقال أنا كافر بكل خليفة يكنى أبا شاكر فسمعها أبو شاكر فحقدها عليه
ذكر شيعة بني العباس بخراسان
ص 434
وفي هذه السنة وجهت شيعة بني العباس بخراسان إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس سليمان بن كثير ليعلمه أمرهم وما هم عليه وكان سبب ذلك أن محمدا ترك مكاتبتهم ومراسلتهم بطاعتهم التي كانت لخداش الذي تقدم ذكره وقبولهم منه ما روى عنه من الكذب فلما أبطأت كتبه ورسله عليهم أرسلوا سليمان ليعلم الخبر فقدم عليه فعنفه محمد في ذلك ثم صرف سليمان إلى خراسان ومعه كتاب مختوم ففضوه فلم ير فيه إلا بسم الله الرحمن الرحيم فعظم ذلك عليهم وعلموا مخالفة خداش لأمره ثم وجه محمد بن علي إليهم بكير بن ماهان بعد عود سليمان من عنده وكتب معه إليهم يعلمهم كذب خداش فلم يصدقوه واستخفوا به فانصرف بكير إلى محمد فبعث معه بعصى مصببة بعضها بحديد وبعضها بنحاس فجمع بكير النقباء والشيعة ودفع إلى كل واحد منهم عصا فعلموا أنهم مخالفون لسيرته فتابوا ورجعوا
ذكر عزل خالد بن عبد الله القسري وولاية يوسف بن عمر الثقفي
ص 435
وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالدا عن أعماله جميعها وقد أختلفوا في ذلك وسببه قيل ان فروخا أبا المثنى كان على ضياع هشام بنهر الرمان فثقل مكانه على خالد فقال خالد لحيان النبطي اخرج إلى هشام وزد على فروخ ففعل حيان ذلك وتولاها فصار حيان أثقل على خالد من فروخ فجعل يؤذيه فيقول حيان لا تؤذني وأنا صنيعتك فأبى إلا أذاه فلما قدم عليه بثق البثوق على الضياع ثم خرج إلى هشام فقال له ان خالدا بثق البثوق على ضياعك فوجه هشام من ينظر إليها فقال حيان لخادم من خدم هشام إن تكلمت بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام فلك ألف لخادم من خدم هشام إن تكلمت بكلمة أقولها لك حيث يسمع هشام فلك ألف دينار قال فعجلها فأعطاه ألفا وقال له تبكي صبيا من صبيان هشام فإذا بكى فقل له أبكيت والله لكانك ابن خالد القسري الذي غلته ثلاثة عشر ألف ألف ففعل الخادم فسمعها هشام فسأل حيان عن غلة خالد فقال ثلاثة عشر ألف ألف فوقرت في نفس هشام
وقيل كانت غلته عشرين ألفا وإنه حفر بالعراق الأنهار منها نهر خالد وباجري وتارمانا والمبارك والجامع وكورة سابور والصلح وكان كثيرا ما يقول إنني مظلوم ما تحت قدمي شيء إلا هو لي يعني ان عمر جعل لبجلية ربع السواد وأشار عليه العريان بن الهيثم وبلال أبي بردة بعرض املاكه على هشام ليأخذ منها ما أراد ويضمنان له الرضا فإنهما قد بلغهما تغير هشام عليه فلم يفعل ولم يجبهما إلى شيء وقيل لهشام ان خالدا قال لولده ما أنت بدون مسلمة بن هشام ودخل رجل من آل عمرو بن سعيد بن العاص على خالد في مجلسه فأغلظ له في القول فكتب إلى هشام يشكو خالدا فكتب هشام إلى خالد يذمه ويلومه ويوبخه ويأمره أن يمشي راجلا إلى بابه ويترضاه فقد جعل عزله وولايته إليه وكان يذكر هشاما فيقول ابن الحمقى وكان خالد يخطب فيقول زعمتم أني اغلي أسعاركم فعلى من يغليها لعنة الله
وكان هشام كتب إليه أن لا تبيعن من الغلات شيئا حتى تباع غلات أمير المؤمنين فبلغت كيلجتها دراهم وكان يقول لابنه كيف أنت إذا احتاج إليك أمير المؤمنين فبلغ هذا جميعه أمير المؤمنين هشاما فتنكر له وبلغه أيضا أنه يستقل ولاية العراق فكتب إليه هشام يا ابن أم خالد بلغني أنك تقول ما ولاية العراق لي بشرف يا ابن اللخناء كيف لا تكون امرة العراق لك شرفا فأين أنت من بجيلة القليلة الذليلة أما والله اني لأظن أن أول ما يأتيك صغير من قريش يشد يديك إلى عنقك ولم يزل يبلغه عنه ما يكره فعزم على عزله فكتم ذلك وكتب إلى يوسف بن عمر وهو باليمن يأمره أن يقدم في ثلاثين من أصحابه إلى العراق فقد ولاه ذلك فسار يوسف إلى الكوفة فعرس قريبا منها وقد ختن طارق خليفة خالد بالكوفة ولده فأهدى إليه ألف وصيف ووصيفة سوى الأموال والثياب فمر بيوسف بعض أهل العراق فسألوه ما أنتم وأين تريدون قالوا بعض المواضع فأتوا طارقا فأخبروه خبرهم وأمروه بقتلهم وقالوا إنهم خوارج فسار يوسف إلى دور ثقيف فقيل لهم ما أنتم فكتموا حالهم وأمر يوسف فجمع إليه من هناك من مضر فلما اجتمعوا دخل المسجد مع الفجر وأمر المؤذن وأقام الصلاة فصلى وأرسل إلى طارق وخالد فأخذهما وان القدور لتغلي وقيل لما أراد هشام أن يولي يوسف بن عمر العراق كتم ذلك فقدم جندب مولى يوسف بكتاب يوسف إلى هاشم فقرأه ثم قال لسالم بن عنبسة وهو على الديوان أن أجبه عن لسانك وأمني بالكتاب وكتب هشام بخطه كتابا صغيرا إلى يوسف يأمره بالمسير إلى العراق فكتب سالم الكتاب وأتى به هشاما فجعل كتابه في وسطه وختمه ثم دعا رسول يوسف فأمر به فضرب ومزقت ثيابه ودفع الكتاب إليه فسار فارتاب بشير بن أبي طلحة وكان خليفة سالم فقال هذه حيلة وقد ولي يوسف العراق فكتب إلى عياض وهو نائب سالم بالعراق ان أهلك قد بعثوا إليك بالثوب اليماني فإذا أتاك فالبسه واحمد الله تعالى وأعلم ذلك طارقا فأعلم عياض طارق بن أبي زياد بالكتاب له ثم ندم بشير على كتابه فكتب إلى عياض أن أهلك قد بدا لهم في إرسال الثوب فأتى عياض بالكتاب الثاني إلى طارق فقال طارق الخبر في الكتاب الأول ولكن بشير ندم وخاف أن يظهر الخبر وركب طارق من الكوفة إلى خالد وهو بواسط فرآه داود البريدي وكان على حجابة خالد وديوانه فاعلم خالدا فأذن له فلما رآه قال ما أقدمك بغير إن قال أمر كنت أخطأت فيه كنت قد كتبت إلى الأمير أعزيه بأخيه أسد وانما كان يجب أن آتيه ماشيا فرق خالد ودمعت عيناه وقال ارجع إلى عملك فأخبره الخبر لما غاب داود قال فما الرأي قال تركب إلى أمير المؤمنين فتعتذر إليه مما بلغه عنك قال لا أفعل ذلك بغير إذن قال فترسلني إليه حتى آتيك بإذنه قال ولا هذا قال فاذهب فأضمن لأمير المؤمنين جميع ما انكسر في هذه السنين وآتيك بعهده قال وكم مبلغه قال مائة ألف ألف قال ومن أين أجدها والله ما أجد عشرة آلاف الف درهم قال أتحمل أنا وفلان وفلان قال إني إذا اللئيم إن كنت أعطيتهم شيئا وأعود فيه فقال طارق إنما نقيك ونقي أنفسنا بأموالنا ونستأنف الدنيا وتبقى النعمة عليك وعلينا خير من أن يجيء من يطالبنا بالأموال وهي عند أهل الكوفة فيتربصون فنقتل ويأكلون تلك الأموال فأبى خالد فودعه طارق وبكى وقال هذا آخر ما نلتقي في الدنيا ومضى إلى الكوفة وخرج خالد إلى الجمة وقدم رسول يوسف عليه اليمن فقال أمير المؤمنين ساخط وقد ضربني ولم يكتب جواب كتابك وهذا كتاب سالم صاحب الديوان فقرأه فلما انتهى إلى أخره قرأ كتاب هشام بخطه وولاية العراق يأمره أن يأخذ ابن النصرانية يعني خالدا وعماله ويعذبهم حتى يشتفي فأخذ دليلا وسار من يومه واستخلف على اليمن ابنه الصلت فقدم الكوفة في جمادى الآخر سنة عشرين ومائة فنزل النجف وأرسل مولاه كيسان وقال أنطلق فأتني بخالد فاحمله على اكاف وان لم يقبله فأت به سحبا فأتى كيسان الحيرة فأخذ معه عبد المسيح سيد أهلها إلى طارق فقال له إن يوسف قد قدم على العراق وهو يستدعيك فقال طارق لكيسان إن أراد الأمير المال أعطيته ما سأل واقبلوا به إلى يوسف بن عمر فتوافوا بالحيرة فضربه ضربا مبرحا يقال خمسمائة سوط ودخل الكوفة وأرسل عطاء بن مقدم إلى خالد بالجمة فأتى الرسول حاجبه وقال استأذن لي على أبي الهيثم فدخل على خالد متغير اللون فقال خالد ما لك قال خير قال ما عندك خير فقال له عطاء قال استأذن لي على أبي الهيثم فقال ائذن له فدخل عليه فقال ويل أمها سخطة ثم أخذه فحبسه وصالحه عنه أبان بن الوليد وأصحابه على تسعة آلاف آلف فقيل ليوسف لو لم تفعل لأخذت منه مائة ألف ألف فندم وقال قد رهنت لساني معه ولا آمن ولا أرجع
وأخبر أصحاب خالد خالدا فقال قد أخطأتم ولا آمن أن يأخذها ثم يعود ارجعوا فرجعوا فأخبروه أن خالدا لم يرض فقال قد رجعتم قالوا نعم قال والله لا أرضى بمثلها ولا مثليها فأخذ أكثر من ذلك وقيل أخذ مائة ألف فأرسل يوسف إلى بلال بن أبي بردة فقبضه وكان قد اتخذ بلال بالكوفة دارا لم ينزلها فأحضره يوسف مقيدا فأنزله الدار ثم جعلت سجنا وكان خالد يصل الهاشميين ويبرهم فأتاه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ليستميحه فلم ير منه ما يحب فقال أما الصلة فللهاشميين وليس لنا منه إلا أنه يلعن عليا فبلغت خالدا فقال إن أحب فلنا عثمان بشيء وكان خالد مع هذا يبالغ في سب علي فقيل كان يفعل ذلك نفيا للتهمة وتقربا إلى القوم وكانت ولاية خالد العراق في شوال سنة خمس ومائة وعزل في جمادى الأولى سنة عشرين ومائة ولما ولي يوسف العراق كان الإسلام ذليلا والحكم فيه إلى أهل الذمة فقال يحيى بن نوفل فيه
( أتانا وأهل الشرك أهل زكاتنا % وحكامنا فيما نسر ونجهر )
( فلما أتانا يوسف الخير أشرقت % له الأرض حتى كل واد منور )
( وحتى رأينا العدل في الناس ظاهرا % وما كان من قبل العقيلي يظهر )
في أبيات ثم قال بعد ذلك
( أرانا والخليفة إذ رمانا % مع الاخلاص بالرجل الجديد )
( كأهل النار حين دعوا اغيثوا % جميعا بالحميم وبالصديد )
وكان في يوسف أشياء متباينة متناقضة كان طويل الصلاة ملازما للمسجد ضابطا لحشمه وأهله عن الناس لين الكلام متواضعا حسن الملكة كثير التضرع والدعاء فكان يصلي ولا يكلم أحدا حتى يصلي الضحى يقرأ القرآن ويتضرع وكان بصيرا بالشعر والأدب وكان شديد العقوبة في ضرب الأبشار فكان يأخذ الثوب الجديد فيمر ظفره عليه فإن تعلق به طاقه ضرب صاحبه وربما قطع يده وكان أحمق أتي يوما بثوب فقال لكاتبه ما تقول في هذا الثوب فقال كان ينبغي أن تكون بيوته أصغر مما هي فقال للحائك صدق يا ابن اللخناء فقال الحائك نحن أعلم بهذا فقال لكاتبه صدق يا ابن اللخناء فقال الكاتب هذا يعمل في السنة ثوبا أو ثوبين وأنا يمر على يدي في كل سنة مائة ثوب مثل هذا فقال للحائك صدق يا ابن اللخناء فلم يزل يكذب هذا مرة وهذا مرة حتى عد أبيات الثوب فوجدها تنقص بيتا من أحد جانبي الثوب فضرب الحائك مائة سوط وقيل إن يوسف أراد السفر فدعا جواريه فقال لاحداهن تخرجين معي قالت نعم قال يا خبيثة كل هذا من حب النكاح يا خادم اضرب رأسها وقال لأخرى ما تقولين فقالت أقيم على ولدي فقال يا خبيثة أكل هذا زهادة في اضرب رأسها وقال لثالثة ما تقولين قالت ما ادري ما أقول إن قلت ما قالت إحداهما لم آمن عقوبتك فقال يا لخناء أو تناقضين وتحتجين اضرب رأسها فضرب الجميع وكان قصيرا عظيم اللحية وكان يحضر الثوب الطويل ليفصله ليلبسه فإن قال الخياط انه يفضل منه ضربه فإن قال له الخياط ضربه فإن قال له الخياط لا يكفينا إلا بعد التصرف في التفصيل سره فكانوا يفصلون له ثيابا طوالا ويأخذون ما ينبغي من الثوب يوهمونه أن الثوب لم يكفه فيرضى بذلك وله في هذا الباب أشياء نوادر منها أنه قال يوما لكاتب له ما حبسك قال اشتكيت ضرسي فدعا بحجام يقلعه ومعه ضرس آخر
ذكر ولاية نصر بن سيار الكناني خراسان
ص 439
لما مات أسد بن عبد الله استشار هشام بن عبد الملك عبد الكريم بن سليط الحنفي وكان عالما فيمن يوليه خراسان فقال عبد الكريم يا أمير المؤمنين أما رجل خراسان حزما وندة فالكرماني فاعرض عنه وقال ما اسمه قال جديع بن علي قال لا حاجة لي فيه وتطير قال فالمسن المجرب يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيباني قال ربيعة لا تسد بها الثغور قال عبد الكريم فقلت في نفسي كره ربيعة واليمن فارمه بمضر فقلت عقيل بن معقل الليثي إن غفرت هنته قال ما هي قلت ليس بالعفيف قال لا حاجة لي فيه قلت منصور بن أبي الخرقاء السلمي إن غفرت نكره فإنه مشؤوم قال غيره قلت فالمجشر بن مزاحم السلمي عاقل شجاع له رأي مع كذب فيه قال لا خير في الكذب قلت يحيى بن الحضين قال ألم أخبرك أن ربيعة لا تسد بها الثغور قال فقلت نصر بن سيار قال هو لها قلت إن غفرت واحدة فإنه عفيف مجرب عاقل قال ما هي قلت عشيرته بها قليلة قال لا أبالك أتريد عشيرة أكثر مني أنا عشيرته فكتب عهده وبعثه مع عبد الكريم وقد قيل عرض عليه عثمان بن الشخير وقيل له إنه صاحب شراب وقيل له عن يحيى بن الحضين إنه كثير التيه وقيل له عن قطن بن قتيبة إنه مأثور فلم يولهم فاستعمل نصرا وكان جعفر بن حنظلة الذي استخلفه أسد على خراسان عند موته قد عرض على نصر أن يوليه بخارى فاستشار البختري بن مجاهد مولى بني شيبان فقال له لا تقبلها لانك شيخ مضر بخراسان وكأنك بعهدك قد جاء على خراسان كلها فلما أتاه عهده بعث إلى البختري ليأتيه فقال البختري لأصحابه قد ولي نصر خراسان فلما أتاه سلم عليه بالإمرة فقال له من أين علمت قال كنت تأتيني فلما بعثت إلي علمت أنك قد وليت
وأعطى نصر عبد الكريم لما أتاه بعهده عشرة آلاف درهم واستعمل على بلخ مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم واستعمل على مرو الروذ وساج بن بكير بن وساج وعلى هراة الحرث بن عبد الله بن الحشرج وعلى نيسابور زياد بن عبد الرحمن القشيري وعلى خوارزم أبا حفص بن علي ختنه وعلى الصغد قطن بن قتيبة قال رجل من اليمانية ما رأيت عصبية مثل هذا قال بلى التي كانت قبلها فلم يستعمل أربع سنين إلا مضريا وعمرت خراسان عمارة لم تعمر قبلها وأحسن الولاية والجباية فقال سوار بن الأشعر
( أضحت خراسان بعد الخوف آمنة % من ظلم كل غشوم الحكم جبار )
( لما أتى يوسفا أخبار ما لقيت % اختار نصرا لها نصر بن سيار )
وأتى نصرا عهده في رجب سنة عشرين ومائة
ذكر عدة حوادث
ص 441
في هذه السنة غزا سليمان بن هشام بن عبد الملك الصائفة وافتتح سندرة وفيها غزا اسحاق بن سلم العقيلي تومانشاه وافتتح قلاعها وخرب أرضها
وحج بالناس هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي وقيل حج بهم سليمان بن هشام بن عبد الملك وقيل أخوه يزيد بن هشام وكان العامل على المدينة ومكة والطائف محمد بن هشام المخزومي وعلى العراق والمشرق يوسف بن عمر وعلى خراسان نصر بن سيار وقد أمره هشام أن يكاتب يوسف بن عمر وقيل كان عليها جعفر بن حنظلة وعلى البصرة كثير بن عبد الله السلمي استعمله يوسف وعلى قضائها عامر بن عبيدة وعلى أرمينية واذربيجان مروان بن محمد وعلى قضاء الكوفة ابن شبرمة وفيها مات عاصم بن عمر بن قتادة في أصح الأقوال وفيها مات مسلمة بن عبد الملك بن مروان وقيل سنة إحدى وعشرين بالشام وفيها مات قيس بن مسلم ومحمد بن إبراهيم بن الحرث التميمي وحماد بن سليمان الفقيه وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وعلي بن مدرك النخعي الكوفي والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.