في هذه السنة غزا معاوية وسليمان ابنا هشام بن عبد الملك أرض الروم
ثم دخلت سنة ثمان عشر ومائة
في هذه السنة وجه بكير بن ماهان عمار بن يزيد إلى خراسان واليا على شيعة بني العباس فنزل مرو وغير اسمه وتسمى بخداش ودعا إلى محمد بن علي فسارع إليه الناس وأطاعوه ثم غير ما دعاهم إليه وتكذب وأظهر دين الخرمية ودعا إليه ورخص لبعضهم في نساء بعض وقال لهم إنه لا صوم ولا صوم ولا صلاة ولا حج وان تأويل الصوم أن يصام عن ذكر الإمام فلا يباح باسمه والصلاة الدعاء له والحج القصد إليه وكان يتأول من القرآن قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات وكان خداش نصرانيا بالكوفة فأسلم ولحق بخراسان وكان ممن اتبعه على مقالته مالك بن الهيثم والحريش بن سليم الأعجمي وغيرهما وأخبرهم أن محمد بن علي أمر بذلك فبلغ خبره أسد بن عبد الله فظفر به فأغلظ القول لأسد فقطع لسانه وسمل عينيه وقال الحمد لله الذي انتقم لابي بكر وعمر منك وأمر يحيى بن نعيم الشيباني فقتله وصلبه بآمل وأتى أسد بجزور مولى المهاجرين ابن دارة الضبي فضرب عنقه بشاطئ النهر
وفي هذه السنة نزل أسد بلخ وسرح جديعا الكرماني إلى القلعة التي فيها أهل الحرث وأصحابه واسمها التبوشكان من طخارستان العليا وفيها بنو برزي التغلبيون أصهار الحرث فحصرهم الكرماني حتى فتحها فقتل بني برزى وسبى عامة أهله من العرب والموالي والذراري وباعهم فيمن بزيد في سوق بلخ ونقم على الحرث أربعمائة وخمسون رجلا من أصحابه وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضي فقال لهم الحرث إن كنتم لا بد مفارقي فاطلبوا الأمان وأنا شاهد فانهم يجيبونكم وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان فقالوا ارتحل أنت وخلنا وأرسلوا يطلبون الأمان فأخبر أسد أن القوم ليس لهم طعام ولا ماء فسرح إليهم أسد جديعا الكرماني في ستة آلاف فحصرهم في القلعة وقد عطش أهلها وجاعوا فسألوا أن ينزلوا على الحكم وترك لهم نساءهم وأولادهم فأجابهم فنزلوا على حكم أسد فأرسل إلى الكرماني يأمره أن يحمل إليه خمسين رجلا من وجوههم فيهم المهاجر بن ميمون فحملوا إليه فقتلهم وكتب إلى الكرماني أن يجعل الذين بقوا عنده أثلاثا فثلث يقتلهم وثلث يقطع أيديهم وأرجلهم وثلث يقطع أيديهم ففعل ذلك الكرماني وأخرج أثقالهم فباعها واتخذ أسد مدينة بلخ دارا ونقل إليها الدواوين ثم غزا طخارستان ثم أرض جبوية فغنم وسبى
في هذه السنة عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم عن المدينة واستعمل عليها خاله محمد بن هشام بن إسماعيل
وفيها غزا مروان بن محمد بن مروان من أرمينية ودخل أرض ورنيس من ثلاثة أبواب فهرب منه ورنيس إلى الخزر ونزل حصنه فحصره مروان ونصب عليه المجانيق فقتل ورنيس قتله بعض من اجتاز به وأرسل رأسه إلى مروان فنصبه لأهل حصنه فنزلوا على حكمه فقتل المقاتلة وسبى الذرية
وفي هذه السنة مات علي بن عبد الله بن عباس وكان موته بالحميمة من أرض الشام وهو ابن سبع أو ثمان وسبعين سنة وقيل إنه ولد في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب فسماه أبوه عليا وقال سميته باسم أحب الناس إلي وكناه أبا الحسن فلما قدم على عبد الملك بن مروان أكرمه وأجلسه معه على سريره وسأله عن كنيته فأخبره فقال لا يجتمع في عسكري هذا الاسم والكنية لأحد وسأله هل ولد لك من ولد قال نعم وقد سميته محمدا قال فأنت أبو محمد
وحج بالناس هذه السنة محمد بن هشام بن اسماعبيل وكان أمير المدينة وقيل كان هذه السنة على المدينة خالد بن عبد الملك وكان على العراق والمشرق كله خالد القسري وعامله على خراسان أخوه أسد وعامله على البصرة بلال بن أبي بردة وكان على أرمينية مروان بن محمد بن مروان وفي هذه السنة مات عبادة بن نسي قاضي الأردن وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العباس ومات بالطائف أبو صخرة جامع بن شداد وأبو عشابة المعافري وعبد الرحمن بن سليط
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
