الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
53

ثم دخلت سنة ثمان عشر ومائة

الجزء الرابع 4 عنصر صفحة 419
ص 419

في هذه السنة غزا معاوية وسليمان ابنا هشام بن عبد الملك أرض الروم

ذكر دعاة بني العباس ص 419

في هذه السنة وجه بكير بن ماهان عمار بن يزيد إلى خراسان واليا على شيعة بني العباس فنزل مرو وغير اسمه وتسمى بخداش ودعا إلى محمد بن علي فسارع إليه الناس وأطاعوه ثم غير ما دعاهم إليه وتكذب وأظهر دين الخرمية ودعا إليه ورخص لبعضهم في نساء بعض وقال لهم إنه لا صوم ولا صوم ولا صلاة ولا حج وان تأويل الصوم أن يصام عن ذكر الإمام فلا يباح باسمه والصلاة الدعاء له والحج القصد إليه وكان يتأول من القرآن قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات وكان خداش نصرانيا بالكوفة فأسلم ولحق بخراسان وكان ممن اتبعه على مقالته مالك بن الهيثم والحريش بن سليم الأعجمي وغيرهما وأخبرهم أن محمد بن علي أمر بذلك فبلغ خبره أسد بن عبد الله فظفر به فأغلظ القول لأسد فقطع لسانه وسمل عينيه وقال الحمد لله الذي انتقم لابي بكر وعمر منك وأمر يحيى بن نعيم الشيباني فقتله وصلبه بآمل وأتى أسد بجزور مولى المهاجرين ابن دارة الضبي فضرب عنقه بشاطئ النهر

ذكر ما كان من الحرث وأصحابه ص 420

وفي هذه السنة نزل أسد بلخ وسرح جديعا الكرماني إلى القلعة التي فيها أهل الحرث وأصحابه واسمها التبوشكان من طخارستان العليا وفيها بنو برزي التغلبيون أصهار الحرث فحصرهم الكرماني حتى فتحها فقتل بني برزى وسبى عامة أهله من العرب والموالي والذراري وباعهم فيمن بزيد في سوق بلخ ونقم على الحرث أربعمائة وخمسون رجلا من أصحابه وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضي فقال لهم الحرث إن كنتم لا بد مفارقي فاطلبوا الأمان وأنا شاهد فانهم يجيبونكم وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان فقالوا ارتحل أنت وخلنا وأرسلوا يطلبون الأمان فأخبر أسد أن القوم ليس لهم طعام ولا ماء فسرح إليهم أسد جديعا الكرماني في ستة آلاف فحصرهم في القلعة وقد عطش أهلها وجاعوا فسألوا أن ينزلوا على الحكم وترك لهم نساءهم وأولادهم فأجابهم فنزلوا على حكم أسد فأرسل إلى الكرماني يأمره أن يحمل إليه خمسين رجلا من وجوههم فيهم المهاجر بن ميمون فحملوا إليه فقتلهم وكتب إلى الكرماني أن يجعل الذين بقوا عنده أثلاثا فثلث يقتلهم وثلث يقطع أيديهم وأرجلهم وثلث يقطع أيديهم ففعل ذلك الكرماني وأخرج أثقالهم فباعها واتخذ أسد مدينة بلخ دارا ونقل إليها الدواوين ثم غزا طخارستان ثم أرض جبوية فغنم وسبى

ذكر عدة حوادث ص 420

في هذه السنة عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم عن المدينة واستعمل عليها خاله محمد بن هشام بن إسماعيل

وفيها غزا مروان بن محمد بن مروان من أرمينية ودخل أرض ورنيس من ثلاثة أبواب فهرب منه ورنيس إلى الخزر ونزل حصنه فحصره مروان ونصب عليه المجانيق فقتل ورنيس قتله بعض من اجتاز به وأرسل رأسه إلى مروان فنصبه لأهل حصنه فنزلوا على حكمه فقتل المقاتلة وسبى الذرية

وفي هذه السنة مات علي بن عبد الله بن عباس وكان موته بالحميمة من أرض الشام وهو ابن سبع أو ثمان وسبعين سنة وقيل إنه ولد في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب فسماه أبوه عليا وقال سميته باسم أحب الناس إلي وكناه أبا الحسن فلما قدم على عبد الملك بن مروان أكرمه وأجلسه معه على سريره وسأله عن كنيته فأخبره فقال لا يجتمع في عسكري هذا الاسم والكنية لأحد وسأله هل ولد لك من ولد قال نعم وقد سميته محمدا قال فأنت أبو محمد

وحج بالناس هذه السنة محمد بن هشام بن اسماعبيل وكان أمير المدينة وقيل كان هذه السنة على المدينة خالد بن عبد الملك وكان على العراق والمشرق كله خالد القسري وعامله على خراسان أخوه أسد وعامله على البصرة بلال بن أبي بردة وكان على أرمينية مروان بن محمد بن مروان وفي هذه السنة مات عبادة بن نسي قاضي الأردن وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العباس ومات بالطائف أبو صخرة جامع بن شداد وأبو عشابة المعافري وعبد الرحمن بن سليط

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.