الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
52

ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائة

الجزء الرابع 5 عنصر صفحة 412
ص 412

في هذه السنة غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وغزا سليمان بن هشام الصائفة اليمنى من نحو الجزيرة وفرق سراياه في أرض الروم وفيها بعث مروان بن محمد وهو على أرمينية بعثين وافتتح أحدهما حصونا ثلاثة من اللان ونزل الآخر على تومانشاه فنزل أهلها على الصلح

ذكر عزل عاصم عن خراسان وولاية أسد ص 412

وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك عاصم بن عبد الله عن خراسان وولاها خالد بن عبد الله القسري فاستخلف خالد عليها أخاه أسد بن عبد الله وكان سبب ذلك أن عاصما كتب إلى هشام أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله وان خراسان ر تصلح إلا أن تضم إلى العراق وتكون موادها ومعونتها من قريب لتباعد أمير المؤمنين وتباطؤ غياثه عنها فضم هشام خراسان إلى خالد بن عبد الله القسري وكتب إليه ابعث أخاك يصلح ما أفسد فإن كان سببه كانت به فسير خالد إليها أخاه أسد فلما بلغ عاصما إقبال أسد وأنه قد سير على مقدمته محمد بن مالك الهمداني صالح الحرث بن سريج وكتبا بينهما كتابا على أن ينزل الحرث أي كور خراسان شاء وان يكتبا جميعا إلى هشام يسألانه بكتاب الله وسنة نبيه فإن أبى اجتمعا عليه فختم الكتاب بعض الرؤساء وأبى يحيى بن حضين بن المنذر أن يختم وقال هذا خلع لأمير المؤمنين فانفسخ ذلك وكان عاصم بقرية بأعلى مرو وأتاه الحرب بن سريج فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الحرث وأسر من أصحابه أسرى كثيرة منهم عبد الله بن عمرو المازني رأس أهل مرو الروذ فقتل عاصم الأسرى وكان فرس الحرث قد رمي بسهم فنزعه الحرث وألح على الفرس بالضرب والحضر ليشغله عن أثر الجراحة وحمل عليه رجل من أهل الشام

فلما قرب منه مال الحرث عن فرسه ثم اتبع الشامي فقال له أسألك بحرمة الإسلام في دمي فقال انزل عن فرسك فنزل عن فرسه فركبه الحرث فقال رجل من عبد القيس في ذلك

( تولت قريش لذة العيش واتقت % بنا كل فج من خراسان أغبرا )

( فليت قريشا أصبحوا ذات ليلة % يعومون في لج من البحر أخضرا )

وعظم أهل الشام يحيى بن حضين لما صنع في نقض الكتاب وكتبوا كتابا بما كان وبهزيمة الحرث مع محمد بن مسلم العنبري فلقي أسد بن عبد الله بالري وقيل ببيهق فكتب إلى أخيه خالد ينتحل أنه هزم الحرث ويخبره بأمر يحيى فأجاز خالد يحيى بعشرة آلاف دينار ومائة من الخيل وكانت ولاية عاصم أقل من سنة فحبسه أسد وحاسبه وطلب منه مائة ألف درهم وقال إنك لم تغز وأطلق عمارة بن حبيب وعمال الجنيد فلما قدم أسد لم يكن لعاصم إلا مرو ونيسابور والحرث بمرو الروذ وخالد بن عبد الله الهجري بآمل موافق للحرث فخاف أسد ان قصد الحرث بمرو الروذ أن يأتي الهجر من قبل آمل وإن قصد الهجري قصد الحرث مرو من قبل مرو الروذ فأجمع على توجيه عبد الرحمن بن نعيم في أهل الكوفة والشام إلى الحرث بمرو الروذ وسار أسد بالناس إلى آمل فلقيه خيل آمل عليهم زيد القرشي مولى حيان النبطي وغيره فهزموا حتى رجعوا إلى المدينة فحصرهم أسد ونصب عليهم المجانيق وعليهم الهجري من أصحاب الحرث فطلبوا الأمان فأرسل إليهم أسد ما تطلبون قالوا كتاب الله وسنة نبيه وأن لا تأخذ أهل المدن بجنايتنا فأجابهم إلى ذلك فاستعمل عليهم يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيباني وسار يريد بلخ فأخبر أن أهلها قد بايعوا سليمان بن عبد الله بن خازم فسار حتى قدمها واتخذ سفنا وسار منها إلى ترمذ فوجد الحرث محاصرا لها وبها سنان الأعرابي فنزل أسد دون النهر ولم يطق العبور إليهم ولا أن يمدهم وخرج أهل ترمذ من المدينة فقاتلوا الحرث قتالا شديدا واستطرد الحرث لهم وكان قد وضع كمينا فتبعوه ونصر بن سيار مع أسد جالس ينظر فأظهر الكراهية وعرف أن الحرث قد كادهم وظن أسد أن ذلك شفقة على الحرث حين ولى واراد معاتبة نصر وإذا الكمين قد خرج عليهم فانهزموا ثم ارتحل اسد إلى بلخ وخرج أهل ترمذ إلى الحرث فهزموه وقتلوا جماعة من أهل البصائر منهم عكرمة وأبو فاطمة ثم سار أسد إلى سمرقند في طريق زم فلما قدم زم بعث إلى الهيثم الشيباني وهو في حصن من حصونها وهو من أصحاب الحرث فقال له أسد إنما أنكرتم علي قولكم ما كان من سوء السيرة ولم يبلغ ذلك السبي واستحلال الفروج ولا غلبة المشركين على مثل سمرقند وأنا أريد سمرقند ولك عهد الله وذمته ان لا ينالك مني شر ولك المواساة والكرامة والامان ولمن معك وإن أبيت ما دعوتك إليه فعلى عهد الله إن أنت رميت بسهم لا أؤمنك بعد وإن جعلت لك ألف أمان لا أفي لك به فخرج إليه على الأمان وسار معه إلى سمرقند ثم ارتفع إلى ورغسر وماء سمرقند منها فسكر الوادي وصرفه عن سمرقند ثم رجع إلى بلخ وقيل إن أمر أسد وأصحاب الحرث كان سنة ثمان عشرة

ذكر حال دعاة بني العباس ص 414

قيل وفي هذه السنة أخذ أسد بن عبد الله جماعة من دعاة بني العباس بخراسان فقتل بعضهم ومثل ببضعهم وحبس بعضهم وكان فيمن أخذ فيمن سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ولاهز بن قريظ وخالد بن إبراهيم وطلحة بن زريق فأتى بهم فقال لهم يا فسقة ألم يقل الله تعالى عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام فقال له سليمان نحن والله كما قال الشاعر

( لو بغير الماء حلقي شرق % كنت كالغصان بالماء اعتصاري )

صدت والله العقارب بيدك انا ناس من قومك وان المضرية رفعوا إليك هذا لأنا كنا أشد الناس على قتيبة بن مسلم فطلبوا بثأرهم فبعث بهم إلى الحبس ثم قال لعبد الرحمن بن نعيم ما ترى قال أرى أن تمن بهم على عشائرهم قال افعل فأطلق من كان فيهم من أهل اليمن لأنه منهم ومن كان من ربيعة أطلقه أيضا لحلفهم مع اليمن وأراد قتل من كان من مضر فدعا موسى بن كعب وألجمه بلجام حمار وجذب اللجام فحطمت أسنانه ودق وجهه وأنفه ودعا لاهز بن قريظ فقال له ما هذا بحق تصنع بنا هذا وتترك اليمانيين والربعيين فضربه ثلاثمائة سوط ثم قال اصلبوه فشهد له الحسن بن زيد الازدي بالبراءة ولأصحابه فتركهم

ذكر ولاية عبيد الله بن الحبحاب افريقية والاندلس ص 415

في هذه السنة استعمل هشام بن عبد الملك على افريقية والأندلس عبيد الله بن الحبحاب وأمره بالمسير إليهما وكان واليا على مصر فاستخلف عليها ولده وسار إلى افريقية واستعمل على الاندلس عقبة بن الحجاج واستعمل على طنجة ابنه اسماعيل وبعث حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع غازيا إلى المغرب فبلغ السوس الأقصى وأرض السودان فلم يقاتله أحد إلا واصاب من الغنائم والسبي أمرا عظيما فملئ أهل المغرب منه رعبا وأصاب في السبي جاريتين من البربر ليس لكل واحدة منهما غير ثدي واحد ورجع سالما وسير جيشا في البحر سنة سبع عشرة إلى جزيرة السردانية ففتحوا منها ونهبوا وغنموا وعادوا ثم سيره غازيا إلى جزيرة صقلية سنة اثنتين وعشرين ومائة ومعه ابنه عبد الرحمن بن حبيب فلما نزل بأرضها وجه عبد الرحمن على الخيل فلم يلقه أحد إلا هزمه عبد الرحمن فظفر ظفرا لم ير مثله حتى نزل على مدينة سرقوسة وهي من أعظم مدن صقلية فقاتلوه فهزمهم وحصرهم فصالحوه على الجزية وعاد إلى أبيه وعزم حبيب على المقام بصقلية إلى أن يملكها جميعا فأتاه كتاب ابن الحبحاب يستدعيه إلى افريقية وكان سبب ذلك أنه استعمل على طنجة ابنه إسماعيل وجعل معه عمر بن عبد الله المرادي فأساء السيرة وتعدى وأراد أن يخمس مسلمي البربر وزعم أنهم فيء للمسلمين وذلك شيء لم يرتكبه أحد قبله فلما سمع البربر بمسير حبيب بن عبيدة إلى صقلية بالعساكر طمعوا ونقضوا الصلح على ابن الحبحاب وتداعت عليه باسرها مسلمها وكافرها وعظم البلاء وقدم من بطنجة من البربر على أنفسهم ميسرة السقاء ثم المدغوري وكان خارجيا صفريا وسقاء وقصدوا طنجة فقاتلهم عمر بن عبد الله فقتلوه واستولوا على طنجة وبايعوا ميسرة بالخلافة وخوطب بأمير المؤمنين وكثر جمعه من البربر وقوي أمره بنواحي طنجة

وظهر في ذلك الوقت جماعة بافريقية فاظهروا مقالة الخوارج فأرسل ابن الحبحاب إلى حبيب وهو بصقلية يستدعيه إليه لقتال ميسرة السقاء لأن أمره كان قد عظم فعاد إلى افريقية وكان ابن الحبحاب قد سير خالد بن حبيب في جيش إلى ميسرة فلما وصل حبيب بن أبي عبيدة سيره في أثره والتقى خالد وميسرة بنواحي طنجة واقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله وعاد ميسرة إلى طنجة فأنكرت البربر سيرته وكانوا بايعوه بالخلافة فقتلوه وولوا أمرهم خالد بن حميد الزناتي ثم التقى خالد بن حميد ومعه البربر بخالد بن حبيب ومعه العرب وعسكر هشام وكان بينهم قتال شديد صبرت فيه العرب وظهر عليهم كمين من البربر فانهزموا وكره خالج بن حبيب أن ينهزم من البربر فصبروا معه فقتلوا جميعهم وقبل في هذه الوقعة حماة العرب وفرسانها فسميت غزوة الأشراف وانتقضت البلاد ومرج أمر الناس وبلغ أهل الأندلس الخبر فثاروا بأميرهم عقبة بن الحجاج فعزلوه وولوا عبد الملك بن قطن فاختلطت الأمور على ابن الحبحاب وبلغ الخبر هشام بن عبد الملك فقال لأغضبن للعرب غضبة وأسير جيشا يكون أولهم عندهم وآخرهم عندي ثم كتب إلى ابن الحبحاب يأمره بالحضور فسار إليه في جمادى سنة ثلاث وعشرين ومائة واستعمل هشام عوضه كلثوم بن عياض القشيري وسير معه جيشا كثيفا وكتب إلى سائر البلاد التي على طريقه بالمسير معه فوصل افريقية وعلى مقدمته بلج بن بشر فوصل إلى القيروان ولقي أهلها بالجفاء والتكبر عليهم وأراد أن ينزل العسكر الذي معه في منازلهم فكتب أهلها إلى حبيب بن أبي عبيدة وهو بتلمسان مواقف البربر يشكون إليه بلجا وكلثوما فكتب حبيب إلى كلثوم يقول له إن بلجا فقل كيت وكيت فارحل عن البلد وإلا رددنا أعنة الخيل إليك فاعتذر كلثوم وسار إلى حبيب وعلى مقدمته بلج بن بشر فاستخف بحبيب وسبه وجرى بينهما منازعة ثم اصطلحوا واجتمعوا على قتال البربر وتقدم إليهم البربر من طنجة فقال لهم حبيب اجعلوا الرجالة للرجالة والخيالة للخيالة فلم يقبلوا منه وتقدم كلثوم بالخيل فقاتله رجالة البربر فهزموه فعاد كلثوم منهزما ووهن الناس ذلك ونشب القتال وانكشفت خيالة البربر وثبتت رجالتها واشتد القتال وكثر البربر عليهم فقتل كلثوم بن عياض وحبيب بن أبي عبيدة ووجوه العرب وانهزمت العرب وتفرقوا فمضى أهل الشام إلى الأندلس ومعهم بلج بن بشر وعبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة وعاد بعضهم إلى القيروان فلما ضعفت العرب بهذه الوقعة ظهر إنسان يقال له عكاشة بن أيوب الفزاري بمدينة قابس وهو على رأي الخوارج الصفرية فسار إليه جيش من القيروان فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم عسكر القيروان فخرج إليه عسكر آخر فانهزم عكاشة بعد قتال شديد وقتل كثير من أصحابه ولحق عكاشة ببلاد الرمل فلما بلغ هشام بن عبد الملك قتل كلثوم بعث أميرا على افريقية حنظلة بن صفوات الكلبي فوصلها في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة فلم يمكث بالقيروان إلا يسيرا حتى زحف إليه عكاشة الخارجي في جمع عظيم من البربر وكان حين انهزم حشدهم ليأخذ بثأره وأعانه عبد الواحد بن يزيد الهواري ثم المدغمي وكان صفريا في عدد كثير وافترقا ليقصد القيروان من جهتين فلما قرب عكاشة خرج إلبه حنظلة ولقيه منفردا واقتتلوا قتالا شديدا وانهزم عكاشة وقتل من البربر ما لا يحصى وعاد حنظلة إلى القيروان خوفا عليها من عبد الواحد وسير إليه جيشا كثيفا عدتهم أربعون ألفا فساروا إليه فلما قاربوه لم يجدوا شعيرا يعلفونه دوابهم فاطعموها حنطة ثم لقوه من الغد فانهزموا من عبد الواحد وعادوا إلى القيروان وهلكت دوابهم بسبب الحنطة فلما وصلوها نظروا وإذ قد هلك منهم عشرون ألف فرس

وسار عبد الواحد فنزل على ثلاثة أميال من القيروان بموضع يعرف بالاصنام وقد اجتمع معه ثلاثمائة ألف مقاتل فحشد حنظلة كل من بالقيروان وفرق فيهم السلاح والمال فكثر جمعه فلما دنا الخوارج مع عبد الواحد خرج إليهم حنظلة من القيروان واصطفوا للقتال وقام العلماء في أهل القيروان يحثونهم على الجهاد وقتال الخوارج ويذكرونهم ما يفعلونه بالنساء من السبي وبالأبناء من الاسترقاق وبالرجال من القتل فكسر الناس أجفان سيوفهم وخرج إليهم نساؤهم يحرضنهم فحمي الناس وحملوا على الخوارج حملة واحدة وثبت بعضهم لبعض فاشتد اللزام وكثر الزحام وصبر الفريقان ثم ان الله تعالى هزم الخوارج والبربر ونصر العرب وكثر القتل في البربر وتبعوهم إلى جلولاء يقتلون ولم يعلموا أن عبد الواحد قد قتل حتى حمل رأسه إلى حنظلة فخر الناس لله سجدا فقيل لم يقتل بالمغرب أكثر من هذه القتلة فأن حنظلة أمر باحصاء القتلى فعجز الناس عن ذلك حتى عدوهم بالقصب فكانت عدة القتلى مائة ألف وثمانين الفا ثم أسر عكاشة مع طائفة أخرى بمكان آخر وحمل إلى حنظلة فقتله وكتب حنظلة إلى هشام بن عبد الملك بالفتح وكان الليث بن سعد يقول ما غزوة إلى الآن أشد بعد غزوة بدر من غزوة العرب بالأصنام

ذكر عدة حوادث ص 417

في هذه السنة عزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وغزا سليمان بن هشام الصائفة اليمنى من نحو الجزيرة وفرق سراياه في أرض الروم

وحج بالناس هذه السنة خالد بن عبد الملك وكان العامل على مكة والمدينة والطائف محمد بن هشام بن اسماعيل المخزومي وعلى أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد وفيها توفيت فاطمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب وسكينة بنت الحسين وفيها مات عبد الرحمن بن هرمز الأعرج بالاسكندرية وفيها توفي ابن أبي مليكة واسمه عبد الله بن عبيد الله بن مليكة وأبو رجاء العطاردي وأبو شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك وفيها توفي ميمون بن مهران الفقيه وقيل سنة ثمان عشرة وفيها توفي نافع مولى ابن عمر وقيل سنة عشرين وفيها توفي أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم وقيل سنة عشرين وقيل سنة ست وعشرين وقيل سنة ثلاثين وفيها ماتت عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص وسعيد بن يسار وقتادة بن دعامة البصري وكان ضريرا ومولده سنة ستين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.